مصر... وجهة للسياحة الدينية للمسيحيين

رحلة تشمل ثماني محطات تاريخية أشهرها دير «المحرَق» بأسيوط وكنيسة «أبو سرجة» بالقاهرة

دير «المحرق» بأسيوط - كنيسة «أبو سرجة» بمصر القديمة من الداخل - لوحة تعبيرية للعائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر
دير «المحرق» بأسيوط - كنيسة «أبو سرجة» بمصر القديمة من الداخل - لوحة تعبيرية للعائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر
TT

مصر... وجهة للسياحة الدينية للمسيحيين

دير «المحرق» بأسيوط - كنيسة «أبو سرجة» بمصر القديمة من الداخل - لوحة تعبيرية للعائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر
دير «المحرق» بأسيوط - كنيسة «أبو سرجة» بمصر القديمة من الداخل - لوحة تعبيرية للعائلة المقدسة أثناء رحلتها إلى مصر

مسار تاريخي، تزينه محطات تتخطى شهرتها الثقافية والدينية الحدود المصرية، ويضم في جنباته مباني أثرية عتيقة، ومقتنيات وتحفًا وخرائط فريدة، أضفى تقادم الزمن عليها مزيداً من البهاء والجمال، لا سيما أنها نالت شرف استقبال العائلة المقدسة بعد هروبها من فلسطين إلى مصر، خوفاً من بطش الملك «هيرودس»، الذي كان يذبح الصبيان الرضع في بيت لحم.
بعد مرور أكثر من ألفي عام على الرحلة التاريخية للعائلة المقدسة، تسعى الحكومة المصرية ممثلة في وزارتي السياحة والآثار، بالتعاون مع الكنيسة الأرثوذكسية، لإعادة اكتشاف محطات مسار الرحلة من جديد من خلال وضع خطة سياحية لاستقطاب السائحين الأجانب، لزيارة تلك المناطق التاريخية والأثرية المهمة التي لا يوجد لها مثيل في العالم. اختارت اللجنة الوزارية المختصة بإحياء مسار رحلة العائلة المقدسة 8 محطات رئيسية أقامت بها العائلة المقدسة خلال رحلتها الطويلة إلى صعيد مصر، لضمها للبرنامج السياحي الذي سوف يتم تفعيله بعد أشهر قليلة.
وفق بيانات اللجنة، فإن أولى محطات رحلات إعادة اكتشاف مسار الرحلة التاريخية ستبدأ من مصر القديمة بكنيسة «أبو سرجة» الأثرية التي سكنت العائلة المقدسة في مغارة ضُمت إليها لاحقا، مرورا بمجمع الأديان الذي يشمل الكنيسة المعلقة، والمعبد اليهودي، وجامع عمرو بن العاص... أما المحطة الثانية بالقاهرة فستكون كنيسة العذراء مريم بمنطقة المعادي (جنوب القاهرة)، وتحتوي على بئر شربت منها العائلة المقدسة قبل صعودها على المركب الذي نقلها للصعيد.
بعد الوصول إلى المعادي بالقاهرة، تنتقل الرحلة إلى منطقة وادي النطرون بمحافظة البحيرة شمال القاهرة، وبها يقع أكبر عدد من الأديرة والكنائس، ومنها دير «الأنبا بيشوي»، ودير «السريان»، ودير «البراموس»، قبل أن تتجه الرحلة إلى صعيد مصر، وتبدأ بزيارة جبل الطير بالمنيا، الذي يسمى أيضا «جبل الكف»، ثم زيارة دير «المحرق» بأسيوط، الذي مكثت فيه العائلة المقدسة نحو ستة أشهر، وتعد الغرفة أو المغارة التي سكنتها العائلة هناك أول كنيسة في مصر.
أما المحطة الأخيرة التي تصل إليها الرحلة فهي جبل «دُرنكة» أو «جبل أسيوط»، وهناك توجد مغارة قديمة منحوتة في الجبل، حيث أقامت العائلة المقدسة بداخلها قبل أن تبدأ رحلة العودة. ووفقا للجنة الوزارية لإعادة إحياء مسار العائلة المقدسة، فإنه يجري العمل حاليا على تجهيز جميع محطات الرحلة الثماني، وتأمينها ووضع العلامات الإرشادية بالطرق والكباري، وتوفير كبائن لدورات المياه، بالإضافة إلى أماكن الاستضافة.
مفهوم الحج لدى الأقباط لا يماثل الحج عند المسلمين، هو فقط زيارات روحية للكنائس والمناطق الدينية التاريخية التي عاش فيها المسيح للتبرك، يطلق عليها حجا، وتحاول وزارتا السياحة والآثار المصريتان استغلال مباركة البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، لمسار رحلة العائلة المقدسة للترويج للسياحة الدينية والثقافية في مصر، بعدما أقام البابا قداسا بالمقر البابوي بالفاتيكان مؤخرا، وهو ما اعتبره المسؤولون بوزارة السياحة بمثابة دعوة للحجاج الكاثوليك حول العالم لأداء شعائرهم الدينية في مصر بداية من يناير (كانون الثاني) عام 2018، والبالغ عددهم أكثر من ملياري نسمة. «مسار العائلة المقدسة بالمدن والقرى والوديان، ينبغي الاهتمام به وتهيئته لزيارة السياح، مع وضعه على خريطة السياحة المصرية»، بحسب وصف المفكر القبطي جمال أسعد الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «مباركة البابا لمسار الرحلة بدأت إرهاصاتها خلال زيارته الأخيرة لمصر»، حيث قال: «جئت إلى مصر حاجا، ومصر مكان مقدس، وهذا يعني أن زيارة المسار المقدس بمصر يساوي في قيمته الحج في القدس».
وأضاف أسعد أن «فكرة إحياء واستغلال مسار العائلة المقدسة في السياحة مطروحة منذ عقود طويلة، لكن بيروقراطية الحكومات المتعاقبة وضعفها، حال دون ظهور المشروع للنور»، لافتا إلى أنه «يجب الترويج لمسار الرحلة جيدا، من خلال وضع برنامج مدروس ومشوق يجذب السائح الأجنبي، بما يليق بتاريخ وعراقة تلك المناطق والمباني التي لا تزال شاهدة على زيارة العائلة إلى مصر، مثل شجرة العذراء في المطرية شرق القاهرة، وكنيسة (أبو سرجة) بمصر القديمة، وسلالم كنيسة العذراء، أو (العدوية) بالمعادي على ضفة النيل الشرقية التي دلفت منها العائلة إلى المركب النيلي قبل التوجه إلى صعيد مصر، بالإضافة إلى دير المحرق بأسيوط الذي قضى فيه المسيح وأمه أكثر من 6 أشهر حسب الروايات التاريخية».
وتابع أسعد: «مباركة بابا الفاتيكان للرحلة فرصة تاريخية لا تعوض ولا تقدر بثمن، لأنها جاءت من أهم شخصية مسيحية في العالم، ويجب البناء عليها والتخطيط لها بشكل يليق بمستوى السياحة في مصر، ومن الممكن جدا تنظيم رحلات للسائحين الذين يقضون عطلات موسمية في أسوان والأقصر والقاهرة لزيارة بعض محطات الرحلة التي اعتمدتها وزارة السياحة».
ووفقا للروايات التاريخية القبطية المتفق عليها فإن العائلة المقدسة (السيدة مريم، والسيد المسيح، ويوسف النجار)، لم تسلك أيا من الطرق الثلاث المعروفة في ذاك الوقت بين فلسطين ومصر، لكنها لجأت إلى طريق غير معروفة خوفا من «هيرودس»، ودخلت مصر عن طريق رفح المصرية التي تبعد عن مدينة العريش بمسافة 25 كيلومترا شرقا، ثم اتجهت نحو العريش، ومنها إلى «الفرما» بالقرب من مدينة بورسعيد حاليا، ثم توجهت غربا نحو منطقة تل بسطا، وهي منطقة آثار فرعونية بمدينة الزقازيق (شمال شرقي العاصمة المصرية القاهرة).
بعد أن تركت العائلة المقدسة الزقازيق، اتجهت نحو منطقة مسطرد التي كانت معروفة حينئذ باسم «المحمة»، ومنها إلى مدينة بلبيس، التي تبعد عن القاهرة 55 كيلومترا، ثم سمنود بمحافظة الغربية الآن، والبرلس، وسخا، ووادي النطرون، قبل أن تتجه جنوبا إلى العاصمة المصرية بالمطرية وعين شمس، ثم الفسطاط التي ارتحلت منها إلى المعادي لركوب النيل للسفر إلى جنوب مصر، ووصلت بالفعل إلى منطقة البهنسا التي يقع بها دير «الجرنوس» الشهير، قبل أن تصل إلى جبل الطير بمنطقة سمالوط بالمنيا، جنوب القاهرة، لتختتم رحلتها في الجنوب بالإقامة في دير المحرق بأسيوط لمدة تزيد على 6 أشهر. وفي طريق العودة، سلكت العائلة المقدسة طريقها إلى مصر القديمة، ومنها إلى المطرية ثم مسطرد، ومنها لسيناء حتى فلسطين.
من جانبه، قال يحيى راشد، وزير السياحة المصري، في تصريحات تلفزيونية، إن «اعتماد بابا الفاتيكان أيقونة رحلة العائلة المقدسة في مصر، هو بمثابة اعتماد الحج لمصر، حيث أقامت بها لمدة 3 سنوات ونصف السنة تقريبا». مضيفا: «هذه الخطوة ستدعم دور مصر الحيوي في السياحة الدينية في العالم»، مشيرا إلى أن مصر ستستقبل سياحا راغبين في زيارة مسار العائلة المقدسة بالكامل أو زيارة جزء منها وفقا للإمكانيات المادية لكل سائح، لافتا إلى «أن مباركة مسار العائلة المقدسة لن تفيد فقط السياحة الدينية في مصر، ولكن ستلقي بظلالها الإيجابية على السياحة الثقافية والترفيهية أيضا».
وقال القمص أنجيلوس جرجس، كاهن كنيسة «أبو سرجة» بمصر القديمة، في تصريحات صحافية، إنه قد «تم ترميم المغارة الأثرية التي سكنتها العائلة المقدسة، لأنها كانت تعاني من الرطوبة ورشح المياه بواسطة وزارة الآثار المصرية للإبقاء على هيئتها التاريخية»، مشيرا إلى أن «تاريخ إنشاء الكنيسة يعود إلى القرن الرابع الميلادي، وبها الأرضية التي داس عليها السيد المسيح، حيث تم تغطيتها بغطاء زجاجي، لكي يراها الزوار، بجانب وجود خريطة كبيرة لرحلة العائلة المقدسة في مصر».
بينما قال القمص فيلكسينوس المحرقي، المسؤول الإعلامي بدير المحرق، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دير المحرق بمحافظة أسيوط (400 كيلومتر جنوب القاهرة)، أحد أهم الأديرة الموجودة في العالم وأقدمها على الإطلاق، لأنه توجد به كنيسة السيدة العذراء الأثرية التي تم تشييدها في أواخر القرن الأول الميلادي، بالإضافة إلى 4 كنائس أخرى، وهذه أقدم كنيسة في مصر والعالم، وتتبع وزارة الآثار حاليا».
وأضاف المحرقي: «لم يتم إلقاء الضوء تماما على أهمية الأديرة التاريخية طوال القرن الماضي لبعد دير المحرق عن العاصمة المصرية، لكن مع بداية الألفية الجديدة، بدأ الحديث عن مسار رحلة العائلة المقدسة وأهمية الاعتناء بها، لكن الموجة هدأت بعد انتهاء الاحتفال بمرور 2000 عام على الرحلة، حتى تم تشكيل لجنة وزارية وقع اختيارها على 8 محطات رئيسية بمسار الرحلة الطويلة في إطار برنامج سياحي يتم التخطيط له حاليا». وأوضح المسؤول الإعلامي بالدير، أن «دير المحرق يستقبل سنويا ما يزيد على نصف مليون زائر مسيحي في الفترة ما بين 19 و29 يونيو (حزيران)، للاحتفال بإطلاق اسم السيدة العذراء على أول كنيسة بمسار رحلة العائلة في مصر»، موضحا أن حركة الرهبنة بدأت بجوار الكنيسة الأثرية في القرن الرابع الميلادي، ليكون دير المحرق بذلك من أقدم الأديرة على مستوى العالم. وتابع المسؤول الإعلامي بالدير: «يستطيع الدير استضافة 500 سائح أجنبي في الليلة الواحدة بـ3 مضايف مؤهلة لهذا الغرض داخل أسوار الدير، كما أن القرية التي يوجد بها الدير تبعد عن مدينة أسيوط المعروفة بوجود عدد كبير من الفنادق الفاخرة على النيل، بنحو 50 كيلومترا فقط، وهذا يعني أن المنطقة مؤهلة لاستقبال السياح بشرط تحقيق المزيد من الأمن».
وأضاف القس ثاوفيلوس، كاهن كنيسة العذراء بجبل الطير لـ«الشرق الأوسط»، أن «العائلة المقدسة أقامت 3 أيام في مغارة تم ضمها فيما بعد للكنيسة الأثرية بالدير التي يرجع تاريخ إنشائها إلى القرن الرابع الميلادي». مؤكدا: «كنا نسنقبل سياحا أجانب بشكل منتظم قبل ثورة 25 يناير عام 2011. لكن أعدادهم قلت الآن، ونحن ننتظرهم بعد مباركة بابا الفاتيكان لمسار رحلة العائلة المقدسة في مصر»، لافتا إلى أن «الدير مهيأ لاستضافة 200 سائح أجنبي في الليلة الواحدة إن فضلوا المبيت به والاستمتاع بالأجواء الروحانية والدينية الفريدة التي يتميز بها الدير».
وأضاف راعي دير «جبل الطير»: «يتميز الدير بوجود كنيسة أثرية صخرية تم نحتها في باطن الجبل، وتوجد بداخلها أعمدة صخرية تتخللها عمودية محفورة في الصخر بمقدمة الكنيسة، وهي الكنيسة الوحيدة التي يوجد بها حجاب حجري، كما يتميز الطابق الأول من الكنيسة ببقائه على حالته منذ القرن الرابع الميلادي دون أي تغيير أو ترميم، وهذا أمر نادر قلما تجده في كنائس وأديرة أخرى على مستوى العالم».
وتابع أن دير «جبل الطير» له خصوصية كبيرة جدا يشعر فيه السائح بروحانيات وتقوى كبيرة، موضحا أن الدير يستقبل نحو 3 ملايين زائر محلي من المسلمين والأقباط سنويا خلال الاحتفال بعيد «خميس الصعود»، الذي سيحل موعده العام المقبل في يوم 10 مايو (أيار)، ويتوافد عليه الزوار للتبرك من جميع محافظات مصر، وموعده ليس ثابتا، لأنه يأتي عقب عيد القيامة بأربعين يوما. ويقع دير جبل الطير بمركز سمالوط شمال بمحافظة المنيا، ويبعد عن مدينة القاهرة بنحو 270 كيلومترا... ويطالب راعي الدير بوضع المزيد من العلامات الاسترشادية على الطرق الصحراوية السريعة، لسهولة وصول الزوار الذين يخفقون في الوصول إليه أحيانا بسبب غياب اللوحات الإرشادية.
وقال راعي دير جبل الطير، إن «وزارتي السياحة والآثار قامتا بإعادة تمهيد الطريق الرئيسية المؤدية إلى الدير، تمهيدا لاستقبال السائحين الأجانب، مع قرب البدء في إنشاء جسر جديد فوق نهر النيل للربط بين الطريق الصحراوي الشرقي والغربي بسمالوط».


مقالات ذات صلة

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.