مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من عدم المساواة في الدخول بين المواطنين

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
TT

مصر: توصيات بالتوجه للضرائب التصاعدية وتوزيع دخل معمم

صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)
صندوق النقد يحذر من تفاوت الدخول في مصر (إ.ب.أ)

حذر صندوق النقد الدولي من تفاقم عدم المساواة في الدخول موصيا باتباع سياسات مالية لعلاج تلك المشكلة تشمل التوسع في ضرائب الدخل التصاعدية والإنفاق على التعليم والصحة بجانب توزيع دعم نقدي على المواطنين من دون الاعتماد على قياس مستوى دخولهم.
وقال الصندوق في تقرير الرصد المالي لعام 2017 الذي أطلقه صندوق النقد الدولي هذا الشهر بالتزامن مع اجتماعات الخريف للبنك وصندوق النقد الدوليين، إن «صناع السياسات أمامهم فرصة سانحة للتحرك بإصلاحات تعالج عدم المساواة» في ظل التعافي الحالي للاقتصاد العالمي.
واعتبر الصندوق أن التحول لضرائب الدخل التصاعدية إحدى الآليات المتاحة لتخفيف عدم المساواة «ما دامت تصاعدية غير مفرطة» على حد تعبير الصندوق، الذي أشار إلى أن المتوسط الأعلى لضريبة الدخل في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي (OECD) انخفض من 62 في المائة في 1981 إلى 35 في المائة في 2015. الإصلاح الثاني الذي طرحه الصندوق في تقريره يتعلق بالتوسع في النفقات ذات الطابع التنموي على التعليم والصحة محذرا من تفاوت قدرة الأفراد المنتمين للطبقات المختلفة في الحصول على تلك الخدمات في العديد من البلدان.
«في الاقتصادات المتقدمة على سبيل المثال، يعيش الذكور الحاصلون على تعليم بعد الثانوي لمدة أطول بنحو 14 عاما من الحاصلين على تعليم ثانوي أو أقل. ويمكن أن يساعد تحسين الإنفاق العام في هذا الصدد، وذلك مثلاً بإعادة توزيع الإنفاق على التعليم (أو الصحة) من الأغنياء إلى الفقراء مع إبقاء الإنفاق الكلي على التعليم (أو الصحة) دون تغيير» كما جاء في تقرير الصندوق.
ويرى الصندوق أن سد فجوة عدم المساواة في التغطية الصحية الأساسية يؤدي إلى رفع العمر المتوقع، في المتوسط، بنحو 1.3 سنة في الاقتصاديات الناشئة والنامية.
الإصلاح الثالث الذي طرحه الصندوق في تقريره هو الأكثر إثارة للجدل، لذا يستهل الصندوق حديثه عنه بقوله إنه يثير «نقاشا موسعا بين الاقتصاديين منذ عقود»، ألا وهو ضمان الدولة توفير دعم نقدي للمواطنين بغض النظر عن مستوى دخولهم فيما يُعرف باسم «الدخل الأساسي المعمم».
والمثير في طرح الصندوق أن المؤسسة الدولية تدعم بقوة فكرة التحول إلى الدعم النقدي الموجه، والذي يعد النقيض لفكرة الدخل الأساسي المعمم، حيث تقوم فكرته على أن استحقاق الدعم يقتصر على شرائح معينة من الدخل، عادة ما تكون من الشرائح الدنيا، ولا يحصل المواطن على هذا الدعم إلا بعد اختبار يقيس مستوى دخله.
ويقول الصندوق إن العديد من البلدان المتقدمة تتبنى مزيجا من السياسات يشمل الدعم الموجه الذي يهدف لضمان حد أدنى من الدخل للأسر وسياسات الدخل المعمم مثل أشكال الدعم المعممة التي توجه للأطفال.
ويطرح الصندوق في تقريره سيناريو افتراضيا لعدد من البلدان، في حال تحولها لنظام الدخل الأساسي المعمم، وكانت مصر البلد العربي الوحيد ضمن هذا النموذج، وخلصت افتراضات الصندوق إلى أن دخل أساسي معمم بنسبة 25 في المائة من المستوى الوسيط لنصيب الفرد من الدخل سيكون له انعكاسات إيجابية على تفاوت الدخول في مصر.
وبحسب تقديرات صندوق النقد سيساهم تطبيق الدخل الأساسي المعمم في مصر في تخفيض معدلات الفقر بأكثر من 10 في المائة وستبلغ تكلفته نحو 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت آخر تقديرات لمعدلات الفقر في مصر من قِبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عند مستوى 26 في المائة من السكان، ويُقدر خبراء أن تكون ارتفعت بقوة بعد أن هوت قيمة العملة المحلية بقوة في النصف الثاني من العام الماضي.
وتوجه مصر دعما نقديا لفئات مثل المعاقين أو النساء في وضع هش مثل المهجورات من أزواجهن تحت اسم معاش الضمان الاجتماعي، وأدخلت برنامجين جديدين للدعم النقدي الموجه للفقراء خلال العام المالي 2014 - 2015 تحت اسم تكافل وكرامة.
ويحظى برنامجا تكافل وكرامة على ثناء وتقدير صندوق النقد الدولي، حيث أوصى في اتفاقه الأخير على إقراض البلاد 12 مليار دولار خلال 2016 على التوسع في الإنفاق عليهما، ضمن نفقات اجتماعية أخرى يهدف من خلالها الصندوق لاستبدال دعم الوقود بدعم أكثر توجيها للفئات المستحقة.
ورغم المساحة التي أفردها الصندوق في تقريره الأخير للدخل الأساسي المعمم لكنه أراد أن يقف موقفا محايدا إزاء هذا الإجراء، حيث يقول: إنه «لا يؤيد ولا يعارض» ولكنه «يساهم في النقاش الدائر بعرض الحقائق والآراء التي تساعد على تقييمه». وتقوم آراء المؤيدين للدخل المعمم، كما يعرضها الصندوق، على أنه بديل أفضل لمساعدة الفقراء في البلدان التي تفتقر إلى المعلومات الكافية عن دخل المواطنين وتعاني من ارتفاع التكاليف الإدارية، كما أنه قد يخفف من وطأة تأثير التكنولوجيا المتقدمة على تقليص فرص العمل. كما أن توجيه الدخل المعمم للمواطنين قد يساعد الحكومات على تمرير سياسات غير شعبوية مثل تخفيض دعمي الغذاء والطاقة والتوسع في فرض ضرائب الاستهلاك، وفقا للصندوق.
بينما تقوم آراء المعارضين للدخل المعمم على أن كلفته مرتفعة للغاية ويتسبب في إفادة فئات غير فقيرة بشكل كبير، كما أنه قد يحفز البعض على عدم الذهاب إلى العمل.
ويرى الصندوق أنه لا يمكن اعتبار كل من سياستي الدخل المعمم والدعم الموجه صالحة للتطبيق في كل البلدان، حيث يُفضل دراسة كل حالة على حدة، ولكنه يعتبر بصفة عامة أن في البلدان التي تواجه عدم المساواة في توزيع الدخل وهناك نسبة كبيرة من المواطنين يقعون تحت خط الفقر فإن الآثار التوزيعية للدخل المعمم تكون كبيرة.
ويشير الصندوق إلى أن الدخل المعمم يمكن الإنفاق عليه بطريقة لا تساهم في زيادة عجز الموازنة بشكل ملحوظ، أو ما يسميه بالآثار المحايدة على الموازنة، وذلك بتدبير تمويل هذا الدخل عبر مزيج من تخفيضات النفقات العامة، على مجالات مثل دعم الوقود، مع التوسع في الضرائب غير المباشرة.



الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع وسط ترقب للمحادثات الأميركية - الإيرانية وقرارات البنوك المركزية

أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)
أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، حيث يترقب المستثمرون تأثير الصراع في الشرق الأوسط وتعثر محادثات السلام الأميركية - الإيرانية على توقعات أسعار الفائدة للبنوك المركزية الرئيسية التي تجتمع هذا الأسبوع.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4670.89 دولار للأونصة، حتى الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4684.70 دولار.

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه من آخر مقترح إيراني لحل الحرب المستمرة منذ شهرين، وفقاً لما صرّح به مسؤول أميركي، مما خفّض الآمال في التوصل إلى حل للنزاع الذي عطّل إمدادات الطاقة، وأجّج التضخم، وأودى بحياة الآلاف.

وقال إدوارد مير، المحلل في شركة «ماركس»: «لا تزال العناوين الجيوسياسية هي المحرك الرئيسي لأسعار الذهب. في حال التوصل إلى اتفاق (بين الولايات المتحدة وإيران) أو اتفاق مؤقت، من المتوقع أن يضعف الدولار، ومن المرجح أن يرتفع سعر الذهب».

وارتفاع الدولار بشكل طفيف، وتراوحت أسعار النفط فوق 109 دولارات للبرميل، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز الحيوي بشكل كبير.

ويمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج، مما يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة. ورغم أن الذهب يُعتبر ملاذاً آمناً ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يجعل الأصول ذات العائد المرتفع أكثر جاذبية، مما يُقلل من جاذبيته.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الأربعاء.

وقال مير: «سيكون دور مجلس الاحتياطي الفيدرالي محدوداً إلى حد كبير. لن يتخذ أي إجراءات بشأن أسعار الفائدة في الوقت الراهن»، مضيفاً أنه قد يخفضها لاحقاً في الربع الأخير من العام مع «اتجاهنا نحو تباطؤ اقتصادي عالمي».

وسيركز المستثمرون أيضاً على قرارات البنوك المركزية الأخرى هذا الأسبوع، بما في ذلك قرارات البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك كندا.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 74.61 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1984.19 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 0.9 في المائة إلى 1463 دولاراً.


«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).