الإجراءات الأميركية ضد قياديين في «حزب الله» تحرج الحكومة اللبنانية

مصادره تستبعد انعكاساتها وترى أن التسوية الإقليمية بشأن لبنان لا تزال قائمة

TT

الإجراءات الأميركية ضد قياديين في «حزب الله» تحرج الحكومة اللبنانية

في خطوة تصعيدية ضدّ «حزب الله» اللبناني وفي الذكرى العشرين لإدراجه تنظيماً إرهابياً، رصدت الولايات المتحدة مكافآت مالية تصل قيمتها إلى 12 مليون دولار لمن يزوّدها بمعلومات ترشدها إلى طلال حميّة وفؤاد شكر القياديين في الحزب، ما قد يضع الحكومة اللبنانية أمام مأزق جديد، لا سيما أن ذلك تزامن مع التهديد الإسرائيلي على لسان وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي قال، أول من أمس، إن «الحربَ المقبلة في الشمال ضدّ سوريا ولبنان معاً، وليس ضدّ (حزب الله) بمفردِه»، متّهماً الجيش اللبناني بأنه فقد استقلاليّته وأصبح جزءاً لا يتجزّأ من منظومة «حزب الله»، فيما يرى مراقبون أن هذه الإجراءات من شأنها إحراج الحكومة اللبنانية التي يشكل الحزب أحد أطرافها.
وفي حين لوحظ غياب المواقف الرسمية اللبنانية حول الإجراءات الأميركية الجديدة وامتناع عدد كبير من المسؤولين عن التعليق عليها، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاء الأربعاء النيابي، أن «التهديدات الخارجية تطال كل اللبنانيين، وأفضل رد عليها تدعيم الداخل. وأهم سلاح لمواجهة التحديات والأخطار هو الوحدة».
من جهتها، وضعت مصادر في «حزب الله» المشارك في الحكومة، تصعيد واشنطن وما لجأت إليه من جوائز مالية والتهديد الإسرائيلي، في إطار ما وصفتها بـ«الحملة الإعلامية السياسية المعروفة الأهداف بالتزامن مع العقوبات المالية»، مؤكدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنها لم ولن تؤثر على عمل المقاومة ضد إسرائيل والتنظيمات التكفيرية وهي جاءت بعد الانتصارات التي حقّقها محور المقاومة.
وفي حين يرى سامي نادر، مدير معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية، أن هذه الإجراءات من شأنها إحراج الحكومة اللبنانية التي يشكل الحزب أحد أطرافها معتبراً أنه لم يعد بإمكان المسؤولين في الدولة اللبنانية مقاربة هذه العقوبات بطريقة رمادية، وهو ما قد يعرضها للاهتزاز والانقسام بين مكوناتها، اعتبرت مصادر «حزب الله» أن «التسوية المحلية - الإقليمية التي جاءت بميشال عون رئيساً للجمهورية وسعد الحريري رئيساً للحكومة لا تزال مستمرة وقائمة، وكل ما يحصل الآن لن يؤدي إلى اهتزاز الحكومة».
وأوضح نادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الخطوات الأميركية تأخذ مساراً تصعيدياً ضد الحزب وإيران، وهو ما يطرح علامة استفهام حول كيفية تعامل الحكومة معها، لا سيّما أن واشنطن باتت تعتبر الحزب خطراً داخلياً بالنسبة إليها».
ورأى أن الأخطر في هذا الموضوع دعوتها حلفاءها الأوروبيين، إلى «عدم الفصل بين الذراع السياسية والعسكرية للحزب»، وهو المخرج والحجة التي كانت تعتمد عليها الدول الأوروبية في علاقتها مع لبنان وحكومته، وقد يكون مقاربتها أصعب من مقاربة العقوبات الاقتصادية السابقة التي كانت قد فرضت على «حزب الله»، خصوصاً بعدما طويت صفحة الانفتاح على إيران. وكان نايثن سيلز منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، قد قال في قرار الإجراءات ضد قياديي الحزب، إن «حزب الله لا يزال أحد التنظيمات الإرهابية الأكثر خطورة في العالم». ووصفت وزارة الخارجية عمليات «حزب الله» بأنها ذات بعد عالمي حقيقي، مؤكدة أن مكافحته تشكل أولوية قصوى لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأن «هذا الإعلان جزء واحد فقط من جهودنا لمواجهة الأنشطة الإرهابية لحزب الله. وستقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها باستهداف بنيته التحتية للإرهاب وشبكات الدعم المالي بقوة إلى أن يتوقف عن استخدام الإرهاب والعنف لتحقيق أهدافه».
وأوضح المسؤولون الأميركيون أن قيمة المكافآت المالية المرصودة لاعتقال حميّة تبلغ سبعة ملايين دولار، فيما تبلغ قيمة تلك المرصودة لشكر خمسة ملايين دولار.
ورأت الخارجية أن «هناك الكثير مما يتعين فعله. فحزب الله لا يخضع لعقوبات من الأمم المتحدة، وليس هناك عقوبات إقليمية أو على المستوى الوطني في جنوب أميركا وأفريقيا وجنوب آسيا، وهي مناطق تنشط فيها هذه المنظمة».
ودعت إلى عدم «الفصل الخاطئ» بين ذراع سياسية للحزب وذراع عسكرية، ومساعدة حلفائها في ما وصفتها بـ«المعركة»، موضحة: «اختارت بعض الدول تصنيف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية، تاركة ما يسمى الجناح (السياسي) خارج العقوبات. هذا تميز باطل لأن ليس هناك جناح سياسي في حزب الله، وهذا التفريق ليس رمزياً فحسب، بل يحد من قدرة الحكومات الأخرى على تجميد أرصدة (حزب الله)، وإغلاق الشركات الوهمية التابعة له للقضاء على قابليته لجمع الأموال والتبرعات ومحاكمة الشبكات المتصلة به».

القياديان المطلوبان: فؤاد شكر وطلال حمية

> فؤاد شكر المولود في بلدة النبي شيت في بعلبك العام 1962، ويُلقّب بالحاج محسن، هو بالنسبة إلى واشنطن «قيادي عسكري كبير في قوات التنظيم في جنوب لبنان»، وقد كان له «دور أساسي في العمليات العسكرية الأخيرة لحزب الله في سوريا»، إضافة إلى ضلوعه في الاعتداء الذي أوقع أكثر من 200 قتيل في صفوف مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، في بيروت في 1983.
وتشير بعض المعلومات إلى أنه يعمل مستشاراً عسكرياً لأمين عام حزب الله، وقائداً أول للحزب في جنوب لبنان، كما أنه أحد أعضاء الهيئة العسكرية في الحزب، أو ما يُعرَف بـ«مجلس الجهاد».
أما حمية، فهو، بحسب الخارجية الأميركية، يتولى قيادة الوحدة الإرهابية الدولية التابعة لحزب الله، التي يُطلق عليها منظمة الأمن الخارجي، المسؤولة عن التخطيط لهجمات إرهابية خارج لبنان وتنفيذها، وارتبط اسمه بكثير من الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت أميركيين وإسرائيليين.
وبحسب المعلومات فإن حمية من مواليد 27 نوفمبر (تشرين الثاني) (تشرين أول) 1952، متحدر من بلدة طاريا الواقعة في البقاع الأوسط قضاء بعلبك، ويحمل أسماء عدة، منها طلال حسني حمية، وعصمت مزرعاني.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد صنفت حمية في سبتمبر (أيلول) عام 2012 بأنه إرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي 13224، لأنه «يقدم الدعم لأنشطة حزب الله الإرهابية في الشرق الأوسط وحول العالم».



لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
TT

لماذا يبتسم ترمب في وجه الزيدي؟

صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية
صورة نشرها «الإطار التنسيقي» للاجتماع الذي اختار فيه علي الزيدي لتشكيل الحكومة العراقية

رحلة مثيرة قطعها تحالف «الإطار التنسيقي» العراقي، من رفض أميركي مُحرج لترشيح نوري المالكي رئيساً للحكومة، إلى تهنئة بالحرف الكبير خطها الرئيس دونالد ترمب لعلي الزيدي، المكلف الذي جاء من حديقة مالية يشاع أنها كبرت تحت ظلال السياسة.

في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، هدد ترمب بقطع الدعم عن العراق في حال عودة المالكي إلى السلطة. بعد 93 يوماً، فاجأ القوى الشيعية في بغداد بتهنئة مرشحها الشاب، داعياً إياه إلى تشكيل «حكومة خالية من الإرهاب»، ومن ثم زيارة واشنطن. ولم تقل طهران كلمة عن ذلك حتى الآن.

كان مبعوث ترمب إلى سوريا توم براك قد أجرى اتصالاً بالزيدي، الثلاثاء، بدا أنه تمهيد لاتصال الرئيس الأميركي، الذي حوّل الزيدي، المصرفي المرضيّ عنه بإجماع القوى الشيعية، إلى واجهة لصفقة محتملة، لكنها غامضة.

في العادة، لا تترك الجماعات العراقية الموالية لإيران مثل هذه الاتصالات الودودة مع الأميركيين دون إشغال الرأي العام بموجات من النقد العنيف لأي محاولة تطبيع مع واشنطن، العدو الأكبر. لم يحدث شيء من هذا القبيل بعد مرور 24 ساعة على تهنئة ترمب.

على العكس، ينشغل صقور ما يعرف بـ«محور المقاومة» في الفضاء العام في تقديم نصائح لرئيس الوزراء المكلّف بأن تضم حكومته «شخصيات قوية» لضمان نجاحها. أرسلوا له ترشيحات بالجملة عبر وسائل الإعلام.

لقد نُصب الزيدي مكلّفاً في قصر الرئاسة ببغداد، بعد ساعتين فقط من تسريب اسمه للمرة الأولى. وكان الاسم قد ظهر فجأة بعد أيام قليلة من تقارير عن زيارة إسماعيل قاآني، قائد «قوة القدس»، إلى بغداد، وليس معروفاً إن كان قد فرض شروطه أو استسلم لصفقة خارج إرادة إيران.

جاء تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة في بلد يقع بين فكي واشنطن وطهران، اللتين تحاولان فرض إيقاعهما على بغداد، وقد يكون التكليف علامة على تفوّق أحدهما، أو على العكس، صفقة بين قوتين متحاربتين منذ عقود.

لقد سبقت مفاوضات القوى الشيعية لاختيار رئيس وزراء مقبول، إلى هذا الحد، الحرب بين الولايات المتحدة وإيران. بالنظر إلى تسلسل الأحداث، فإن الفيتو الأميركي على المالكي قلص الخيارات أمام قادة التحالف الشيعي، وأجبرهم على جولات متوالية من كسر الإرادة.

لكن، مع الحرب وما تبعها من مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران، يُسوّق اسم علي الزيدي كمخرج محتمل، غير أن الصفقة التي جاءت به محل تساؤلات.

لا يسمع صوت الخلافات داخل «الإطار التنسيقي» منذ تكليف الزيدي تشكيل الحكومة العراقية

مفتاح باب صغير

يميل كثيرون ممن ينخرطون في نقاشات سياسية خاصة إلى أن الزيدي «مفتاح باب صغير لصفقة أوسع»، أثارت ربما اهتمام ترمب، الذي ربما يكون قد سمع من طرف فاعل في بغداد عرضاً يستحق الانتظار، من دون منح صك مفتوح.

تقول مصادر خاصة إن الزيدي لم يقفز من المنطاد داخل غرفة القرار في «الإطار التنسيقي»، بل كان موجوداً هناك دائماً، «بطاقة رابحة على مكتب أطراف متنفذة».

وكانت هناك مصادر تتحدث عن احتمالين لمصير تكليف الزيدي: إخفاق حكومته في نيل ثقة البرلمان العراقي، وسيكون «الإطار التنسيقي» حينها قد التقط أنفاسه من الانسداد السياسي، وجهز بدائل أخرى، ويُنظر في هذا السيناريو امتداداً إلى تكتيكات دأب عليها رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني.

يفيد الاحتمال الثاني بأن يجتاز الزيدي عقبة البرلمان، ويمضي إلى مرحلة انتقالية تقضي سنتين، أو أقل، من عمرها الافتراضي. في هذه الحالة، يُشيع كثيرون فكرة الانتخابات المبكرة، لكنها لا تبدو واقعية في الوقت الحاضر، إلا إذا كان هناك تنسيق غير معلن مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

سيكون الصدر قد وصل إلى مثل هذا السيناريو بعد أن تضحي بغداد بكباش فداء من الفصائل، وهو خبر جيد لزعيم التيار الصدري.

لكن ثمة احتمالاً ثالثاً، ترجحه الطريقة نفسها التي جاء بها الزيدي، والسلاسة التي حصل خلالها على دعم أطراف في المنطقة، يفيد بأن هناك صفقة مُعدة سلفاً مع الأميركيين. يقفز في هذا الاحتمال اسم المبعوث الأميركي توم براك، ويسمع في الكواليس حديث عن تحجيم النفوذ الصيني في المنطقة.

في هذه الحالة، فإن الصفقة التي يبدو أنها شجعت ترمب على تهنئة الزيدي على النحو الذي يحمل دلالات، فإن واشنطن ربما تكون قد ربحت شيئاً كبيراً في بغداد مقابل أن تخفف قبضتها على إيران، أو أن أوراق الأخيرة تراجعت إلى الدرجة التي سمحت للاعبين كبار في بغداد القيام بما يلزم، وبضمنه ترشيح الزيدي، لتفادي عقوبات اقتصادية من شأنها تعميق عزلة العراق، ومحاصرة طهران.


الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.