صندوق النقد يرفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.6 %

مؤشرات الاقتصاد السعودي مرشحة للتحسن بفضل الإصلاحات وتعافي أسعار النفط

جانب من المؤتمر الصحافي لخبراء صندوق النقد الدولي صباح أمس
جانب من المؤتمر الصحافي لخبراء صندوق النقد الدولي صباح أمس
TT

صندوق النقد يرفع توقعاته للنمو العالمي إلى 3.6 %

جانب من المؤتمر الصحافي لخبراء صندوق النقد الدولي صباح أمس
جانب من المؤتمر الصحافي لخبراء صندوق النقد الدولي صباح أمس

أبدى صندوق النقد الدولي تفاؤلا كبيرا باستمرار انتعاش النمو الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي والعام المقبل. ورفع توقعاته السابقة لنمو الاقتصاد العالمي لعام 2017 بنسبة 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 3.6 في المائة خلال عام 2017، وإلى 3.7 في المائة خلال عام 2018 بسبب انتعاش التجارة والاستثمار وتعزيز ثقة المستهلكين. ورفع الصندوق من توقعاته لنمو الاقتصاديات في كل من دول اليورو واليابان والصين وروسيا والأسواق الناشئة، فيما تراجعت توقعات الصندوق للنمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
وأعلن خبراء الصندوق في مؤتمر صحافي صباح أمس الثلاثاء تفاصيل تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» حيث أشار موريس أوبسفيلد مدير إدارة الأبحاث بالصندوق، إلى أن النمو لا يزال ضعيفا في عدد من البلدان ومعدلات التضخم دون المستوى المستهدف في معظم الاقتصادات المتقدمة، متوقعا أن تكون المخاطر قصيرة الأجل متوازنة والمخاطر المتوسطة الأجل مائلة نحو الاتجاه الهبوطي، وهو ما يوفر فرصة لمعالجة التحديات في مجال السياسات وتباطؤ النمو في بعض الاقتصاديات المتقدمة وتقليل الفوارق بين الأغنياء والفقراء، والحد من مستويات الديون السيادية المتضخمة.
وتوقع الصندوق في تقريره أن تنمو الاقتصاديات المتقدمة بنسبة 2.2 في المائة هذا العام، قبل أن تتباطأ معدلات النمو لتصل إلى 2 في المائة العام المقبل. واحتفظ الصندوق بتوقعاته السابقة نفسها حول معدلات نمو الاقتصاديات النامية والصاعدة متوقعا معدلات نمو قوية بنسبة 4.6 في المائة. وتوقع أن تصل معدلات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 3.5 في المائة خلال عام 2018. وأشار إلى تحسن معدلات النمو في اقتصاد المملكة العربية السعودية في العام المقبل حيث يرتفع النمو من 0.1 في المائة خلال العام الحالي إلى 1.1 في المائة خلال العام المقبل.
وتوقع أوبسفيلد أن يرتفع النمو في اقتصاديات الأسواق الناشئة والنامية خلال العام الحالي والقادم مدعوما بعوامل خارجية، من بينها انتعاش الاقتصادات المتقدمة وتحسن البيئة المالية العالمية. وأشار إلى ما تشكله أسعار النفط المتراجعة إضافة إلى الصراعات السياسية والنزاعات من تقويض للتقدم في التعافي الاقتصادي، وأن واحدة من بين كل خمسة بلدان في العالم تشهد نموا سلبيا في نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي.
من جانبه، قال جيان ماريا فيريتي نائب مدير إدارة البحوث بالصندوق خلال المؤتمر الصحافي، إن منطقة الشرق الأوسط تشهد مصاعب كبيرة بسبب اعتمادها على موارد النفط، وإن «اتفاق الأوبك لتخفيض الإنتاج والحفاظ على الأسعار مرتفعة إلى حد ما سيكون له تأثير كبير على معدلات النمو في السعودية وفي دول مجلس التعاون الخليجي». وأوضح أن أداء النمو الاقتصادي خلال عام 2017 سيكون ضعيفا، لكنه سرعان ما سيرتفع خلال العام المقبل».
وأضاف: «على الأجل المتوسط، سيكون ارتفاع معدلات النمو جيدا إذا تعافت أسعار النفط بحيث أمكن تحقيق توازن ما بين إعادة الهيكلة وتنوع الاقتصاد داخل السعودية، وهي عملية طويلة لن تحدث بين عشية وضحاها».
وأثنى فيريتي على ما تقوم به السعودية من إصلاحات اقتصادية لتنويع الاقتصاد في إطار «رؤية 2030». وقال: «السعودية لديها موارد واحتياطيات وقدرة على إعادة تخصيص الموارد بما يتوافق مع استراتيجية رؤية 2030، وتراجع مخاطر التوترات السياسية والصراعات في منطقة الشرق الأوسط سيكون لها تأثير كبير على دفع معدلات النمو في المملكة وأيضا في دول مجلس التعاون الخليجي».
ولم تتغير توقعات النمو في الولايات المتحدة عن التوقعات التي أصدرها الصندوق في يوليو (تموز) الماضي، حيث توقع أن تكون معدلات النمو بحدود 2.2 في المائة لعام 2017، و2 في المائة في عام 2018. وقال الصندوق إن نمو الاقتصاد الأميركي سوف يتباطأ على المدى الطويل بسبب تباطؤ نمو الإنتاجية وتغير التركيبة السكانية، وإن معدل النمو المحتمل للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل هو 1.8 في المائة، هو أقل بكثير من المعدل 3 في المائة الذي تستهدفه إدارة الرئيس ترمب.
لكن توقعات الصندوق لم تتطرق إلى خطة الإصلاح الضريبي التي أعلنها الرئيس الأميركي. وأوضح موريس أوبسفيلد أن أسباب عدم إدراج التخفيضات الضريبية المتوقعة يرجع إلى غموض تفاصيل الخطة وتوقيت تنفيذها والخيارات المطروحة فيها، وقال: «أمور كثيرة وعد بها الرئيس ترمب... وليس هناك حديث واضح حول الإعفاءات الضريبية».
وأضاف أوبسفيلد أن «هناك كثيرا من الأمور غير الواضحة في خطة إصلاح الضرائب، وهي قد تبدو تفاصيل لكنها أساسية، حتى يمكننا تحديد الأمور المتعلقة بالعجز في الميزانية الأميركية، وينبغي ألا تؤدي خطة الإصلاح الضريبي إلى زيادة العجز في الموازنة الأميركية، مما سيكون له انعكاسات على الدولار الأميركي وعلى النمو وعلى عجز الحساب الجاري، ولا بد أن يكون الإصلاح الضريبي داعما للإيرادات وهذا ما نود أن نراه في خطة الرئيس ترمب».
وفي سؤال حول المبادئ الأساسية لإصلاح النظام الضريبي بحيث يؤدي إلى دفع النمو، قال أوبسفيلد إن «المبادئ الأساسية هي تبسيط النظام الضريبي وتوضيح حجم الإعفاءات، لأن النظم الضريبية لها تأثير على عدم المساواة وهناك حاجة لمراعاة احتياجات الطبقات المتوسطة».
وحذر خبراء الصندوق من قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة، مؤكدين أن الاقتصاديات المتقدمة يجب أن تظل أوضاع السياسة النقدية فيها متكيفة إلى أن تظهر علامات ثابتة أن مستويات التضخم تعود إلى مستوياتها المطلوبة.
وارتفعت توقعات الصندوق للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو عن التوقعات السابقة في يوليو الماضي بواقع 0.2 نقطة مئوية، حيث ارتفعت التوقعات لتحقيق نمو لمنطقة اليورو بنسبة 2.1 في المائة خلال 2017 و1.9 في المائة خلال عام 2018 بدافع من زيادة الصادرات وزيادة الطلب المحلي إضافة إلى انخفاض في المخاطر السياسية.
وحذر الصندوق من أن نمو منطقة اليورو سيظل تحت ضغوط بسبب ضعف الإنتاجية والشيخوخة السكانية وارتفاع الديون في بعض البلدان. ومنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016 تراجعت بريطانيا من مركزها بوصفها واحدة من أسرع الاقتصادات الأوروبية نموا في مجموعة الدول الغنية السبع إلى واحدة من أبطأ الاقتصادات.
وفي توقعات الصندوق للنمو في الأسواق الصاعدة والاقتصاديات النامية، أشار إلى معدلات نمو قوية في كل من الصين والهند، حيث تشهد الهند نموا 6.7 في المائة خلال عام 2017 و7.4 في المائة في 2018. ورفع صندوق النقد توقعاته لمعدل النمو في الاقتصاد الصيني حتى عام 2022 بافتراض أن السلطات الصينية ستحافظ على تنفيذ سياسات توسعية، متوقعا نموا بنسبة 6.8 في المائة خلال عام 2017 و6.5 في المائة في 2018.
وطالب خبراء الصندوق صناع السياسات بعدم الإفراط في الرضا عن هذه التوقعات المتفائلة، لأن الانتعاش العالمي قد لا يكون مستداما... وقال أوبسفيلد: «يحتاج صناع السياسات إلى استغلال الفرصة المواتية لتنفيذ إصلاحات هيكلية ومالية لزيادة القدرة على التكيف وزيادة الإنتاجية والاستثمار»، وأوضح أن التعافي والانتعاش الاقتصادي غير متكامل من ثلاثة جوانب، الأول مداخل البلدان نفسها حيث يظل النمو في الأجور الاسمية والحقيقية ضعيفا، ويشكل ضعف الأجور مصدرا للتضخم وهو في حد ذاته مصدرا للقلق.
والثاني أن التعافي غير مكتمل بين البلدان، حيث تشهد بعض الدول تعافيا بينما يتباطأ التعافي في الدول المنخفضة الدخل والدول المصدرة للطاقة والدول التي تشهد اضطرابات سياسية، وبصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط. والجانب الثالث يتعلق بزمن التعافي، حيث يقل نصيب الفرد في الناتج القومي الإجمالي في 43 اقتصادا ناميا وصاعدا؛ وبدأت الاقتصادات تتباعد بدلا من أن تتقارب.
ونصح أوبسفيلد صناع السياسات بوضع تدابير لتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي وضبط أوضاع المالية العامة من أجل الحد من مستويات الدين العام وإنشاء احتياطيات لاستخدامها في مواجهة موجة الركود القادمة، وطالب الدول التي لديها حيز مالي كبير بأن تقوم بالاستثمار في البنية التحتية ودعم الإنفاق المالي في الإصلاحات الهيكلية.
وشدد أوبسفيلد على أهمية الاستثمار في البشر وبصفة خاصة الشباب، وتحسين أوضاع التعليم والتدريب وإعادة التدريب بما يتكيف مع متطلبات سوق العمل والتحول الاقتصادي ورفع الإنتاجية.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.