هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

المؤسسات الكبرى وضعت قواعد تباعد بين التوترات والأسواق المالية

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
TT

هل حمت العولمة الاقتصاد العالمي من المخاطر؟

هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)
هجمات 11 سبتمبر خلفت انخفاضا في أسواق الأسهم العالمية لأنها تسببت بنحو 40 مليار دولار خسائر في قطاع التأمين (أ.ف.ب)

عندما وضعت أسس ما يسمى بـ«العولمة» لم يحذر الكثير من الخبراء من عواقبها ومخاطرها فحسب، بل أيضا من تأثيرها على قواعد دور الاقتصاد وحركة المال في العالم. فالعولمة عملية تتكثف فيها العلاقات العالمية على مستويات كثيرة وعالية، وهذا يخلق شبكة؛ لا مواقع معروفة لها ولا مقرات، وذلك في مجالات كثيرة منها الأعمال والمال والاقتصاد. ولقد وصفها خبراء ألمان بتعبير «الموندياليزيرونغ» أي تغييب أو محو المصلحة الوطنية لكل دولة؛ ما يعني فقدان سلطة الدولة الوطنية الفردية وأهميتها لتحل محلها سلطة المؤسسات العالمية العملاقة.
وحسب المفاهيم التي وضعت، فإن العولمة تعني جعل الأشياء عالمية ودولية الانتشار في مداها أو تطبيقها، لتكون قادرة على وضع قواعد خاصة تناسب مناخات معينة لا علاقة لها بأي تغييرات محلية؛ بل تتأثر بسياسة المؤسسات المهيمنة، وبهذا تزول كل الروابط وتزاح الأسوار والحواجز.
ومع أن مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة باقتصاد العالم شهدت نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة، إلا أن التطورات التي دخلت إلى قواعد العولمة قلصت من سلطتها، لتصبح السلطة وقواعد النمو بيد مؤسسات دولية وبنوك قارية غير محددة المكان والجغرافية، ولها اليد الطولى عندما تتطلب الأوضاع وضع قواعد إضافية أو جديدة للعبة، وكل ذلك من أجل دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد تتحكم بدساتيره وأسسه بالأخص على المستوى الاقتصادي والمالي والحياتي، وحتى الثقافي.

مقاييس العولمة
ولقد ركزت تحذيرات الخبراء المعارضين للعولمة يومها على بعض المقاييس الخاصة بها، ومن أهمها مخاطر ازدياد الحرية الاقتصادية التي تأثر مباشرة على الدورة الاقتصادية في العالم وازدياد قوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في مختلف البقاع، فهذه المقاييس تسمح باستخدام أساليب معقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية.
ويرى معارضون أن مروجي العولمة أخفوا مساوئ كثيرة، وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، فإذا تحدثنا على سبيل المثال عن الناحية الاقتصادية والمالية، فهي تسمح باستفراد المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة باستغلال دول في العالم الثالث لأخذ المواد الخام، بعد أن كانت تقوم بذلك بلدان مستعمرة، وهذا يؤدي إلى جعل الاقتصاد بيد قلة مسيطرة.

العولمة ليست جديدة
وبناء شبكة لربط اقتصاديات العالم وحركته المالية ليس جديدا، حيث تشير مراجع دولية إلى أن التفكير بوضع قواعد لها بدأ في منتصف القرن العشرين على صعيد الدول الفردية من أجل حماية مصالح المؤسسات العالمية، بالأخص بعد أن أصبحت الحاجة ملحة إلى تكوين شبكة بعيدة عن المؤثرات التي تدخل القلق إليها، مثل الحروب والاضطرابات الأمنية.
والتفكير كان في وضع أسس للسيطرة على استيراد وتصدير المنتجات غير المتوفرة وضمان فائضها الخاص الذي يمكن أن يكون مربحا، لكن وضع قواعد وأسس كان عملية شديدة التعقيد، وبالتحديد خلال الحروب، حيث إن المؤسسات العملاقة والدولية لم يكن بإمكانها كبح جماح انعكاس الأزمات على أسواق المال والإنتاج العالمي.
وهذا ما حدث نتيجة الحروب والاضطرابات الأمنية سابقا، والتاريخ شاهد على ذلك، فالحربان العالميتان الأولى والثانية جعلتا أسواق المال في الحضيض، وشهد العالم انهيارات مالية خطيرة جدا، وظل تأثير الأزمات والاضطرابات يلقى بظلاله مهددا بأزمات مالية خطيرة، وهذا ما شهدناه فيما بعد.
فقد تسبب غزو العراق للكويت في أغسطس (آب) 1990، في ارتفاع حاد لأسعار النفط مقابل شبه انهيار لمؤشر داو جونز بنسبة تجاوزت 18 في المائة خلال ثلاثة أشهر فقط، وركود اقتصاد عالمي استمر بعدها نحو 8 أشهر. وفي 27 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 1997، أصاب سوق الأسهم العالمية انهيارا آخر نتيجة أزمة اقتصادية في آسيا. وفي الثاني من أكتوبر من العام نفسه، هجر المستثمرون الأسهم الآسيوية الناشئة؛ ما أحدث بلبلة خطيرة في أسواق المال والبورصات.
كما خلفت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001 انخفاضا حادا جدا في أسواق الأسهم العالمية. فالهجمات بحد ذاتها تسببت بنحو 40 مليار دولار في خسائر التأمين، إضافة إلى الآثار الاقتصادية العالمية؛ مما يجعلها واحدة من أسوء الأحداث في تاريخ أسواق البورصة العالمية.

منحى جديد
هذه المخاطر وغيرها دفعت المؤسسات الكبرى والدولية العملاقة والمصارف القارية إلى التفكر بميكانيكية تجعل مصالحها بعيدة عن تأثيرات أي نوع من الاضطرابات أو الحروب بغض النظر عن مكان اندلاعها، مستفيدة من قواعد العولمة التي وضعتها هي بنفسها، وانعكاسات هجمات 11 سبتمبر 2001 كانت أحد أهم الحوافز لذلك.
ومع أن أزمة العقارات في الولايات المتحدة عام 2008 كانت صعبة بالنسبة لأسواق المال العالمية، حيث أدت إلى إخفاقات مصرفية في أوروبا وصعوبات في أسواق المال الأميركية بانخفاض قيمتها، إلا أنها كانت الانطلاقة الحقيقية للدخول في استراتيجية حمائية تؤمّن حماية مصالحها من أي انتكاسة أمنية أو اضطرابات خطيرة.
ولقد ساعد تطور التكنولوجيا مساعي هذه المؤسسات العملاقة على تنفيذ خططها، فبعد العصرين الزراعي والصناعي، كان انتشار المعرفة وتكنولوجيا المعلومات منذ الثمانينات محور التركيز وتوج ذلك بدء العصر الرقمي. لذا؛ تستثمر هذه المؤسسات مبالغ ضخمة من المال لتأمين معرفتها للأضرار مسبقا وما ينطوي عليها من مخاطر وتبعات هائلة، كذلك الوصول إلى أي نوع من الموارد الرقمية.
هذا التحول والتطور واللامركزية في سوق المال أكد، حسب رأي أكسل مولر مونستر، خبير أسواق البورصة في فرانكفورت، أن الحروب والأسواق المالية تسيران اليوم على دروب مستقلة ومختلفة تماماً، لا تأبه الواحدة بالأخرى. صحيح أن التوترات العسكرية الراهنة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الحروب المتوقعة، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط، تترك انطباعاً سلبياً لدى مستثمرين، بيد أن المخاطر الجيوسياسية، اعتماداً على تحليله، حتى ولو كنا نتحدث عن صراعات بالقنابل الذرية، لن ترعب أسواق المال في العالم.. ويعود السبب الرئيسي لعدم اكتراث البورصات العالمية لما يجري حولها من أحداث أمنية وإرهابية وعسكرية وغيرها، إلى جبال من الأموال السائلة التي تغذيها كل يوم.
ويضيف مولر مونستر القول: «لا شك في أن هذه الأموال مصدرها موازنات الشركات المالية الضخمة وصناديق الأسهم الخاصة (برايفت ايكويتي)، وحقائب المستثمرين الدوليين المكتظة بالمال. هذا ووصلت جبال الأموال السائلة إلى مستويات غير مسبوقة إلى الآن، ويمكن القول إنه في الحقيقة، بدأت جبال الأموال هذه تعلو أكثر فأكثر، خصوصاً في الأعوام العشرة الأخيرة، تزامناً مع سياسات المصارف المركزية التوسعية التي لا تزال تدعم البورصات الدولية مهما حصل حولها من أحداث واضطرابات ومصائب. ولو أضفنا إلى جبال الأموال هذه الثقة العالية بانتعاش الاقتصاد العالمي لوجدنا أن البورصات أضحت قلعة «محصنة» من كافة النواحي أمام الأخطار».
من جانب آخر، يفيد خبراء بورصات أوروبية عدة أن الأرقام تتحدث وحدها من دون الحاجة إلى أي دليل آخر. فالشركات المستوطنة في منطقة «ايميا»، أي أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، لديها اليوم ما مجموعه تريليون يورو سيولة مالية، أما سيولة الشركات الأميركية، التي يتم التداول بأسهمها في بورصة «وول ستريت»، فترسو على 1.8 تريليون دولار أميركي، ومنطقيا، كان ينبغي على هذه الشركات الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي.
في سياق متصل، يفيد الخبراء في مصرف «يو بي اس» في سويسرا أن الشركات حول العالم أنفقت في عام 2013. أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي على شكل استثمارات وأنشطة بحثية. لكن وفي الفترة الممتدة بين عام 2014 واليوم، تراجعت هذه الاستثمارات بمعدل 200 إلى 900 مليار دولار، سنوياً. ولكي تعوض عن هذا التراجع في القوى الاستثمارية عمدت إلى تسخير جزء كبير من فائضها المالي، إما لإعادة شراء أسهمها من الأسواق المالية، عن طريق عملية معروفة باسم «باي بيك»، أو لرفع الأرباح أمام مالكي أسهمها. عالمياً، وصل مجموع ما استثمرته الشركات في العام الفائت، لإعادة شراء أسهمها وإغراق حملة أسهمها بمزيد من الأرباح، إلى 1.5 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يرسو هذا العام على 1.75 تريليون دولار.
علاوة على ذلك، نرى أن صناديق الأسهم الخاصة «برايفت ايكويتي»، التي تستثمر بالأخص داخل تلك الشركات التي لا تواجد لها في البورصات، تتمتع اليوم بفائض مالي يتخطى تريليون دولار ولم يتم استثماره بعد في أي نشاط تجاري. كما وأن زبائن هذه الصناديق ومعظمهم من شركات التأمين وصناديق التقاعد وجدوا أنه من الضروري توطيد استثماراتهم في اتجاهات أخرى أفضلها البورصات العالمية، أي الأسواق التي أضحت قلعة محصنة في وجه أي تأثيرات خارجية خطيرة. ففي العام الحالي وحده، تم ضخ أكثر من 450 بليون دولار في البورصات الدولية، بمعنى آخر، لا تجد السيولة المالية النهرية، الآتية من المصارف المركزية إلا جهة مفضلة موحدة، هي البورصات.. لذا؛ لا عجب من مواصلة شراء الأسهم رغم المخاطر الجيوسياسية حول العالم، ومن ضمنها اندلاع الحروب في أي لحظة من اللحظات المقبلة، وفي أي مكان في العالم.



هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».