هيئة الرياضة ترمي طوق إنقاذ جديد للاتحاد

الملايين العشرة ستمثل دفعة قوية لتجاوز الأزمة المالية والإدارية

نادي الاتحاد تلقى معونة مالية عاجلة بـ10 ملايين ريال من هيئة الرياضة (تصوير: محمد المانع) - في الإطار تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
نادي الاتحاد تلقى معونة مالية عاجلة بـ10 ملايين ريال من هيئة الرياضة (تصوير: محمد المانع) - في الإطار تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
TT

هيئة الرياضة ترمي طوق إنقاذ جديد للاتحاد

نادي الاتحاد تلقى معونة مالية عاجلة بـ10 ملايين ريال من هيئة الرياضة (تصوير: محمد المانع) - في الإطار تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)
نادي الاتحاد تلقى معونة مالية عاجلة بـ10 ملايين ريال من هيئة الرياضة (تصوير: محمد المانع) - في الإطار تركي آل الشيخ («الشرق الأوسط»)

انتعشت خزينة نادي الاتحاد بتلقي مبلغ 10 ملايين ريال قدمتها هيئة الرياضة برئاسة تركي آل الشيخ، لتسيير أعمال النادي (مرتبات ومستحقات حتى آخر الموسم الحالي)، بحسب البيان الصادر من الهيئة العامة للرياضة، في الوقت الذي كانت فيه الهيئة قد أعلنت قبل ذلك إنهاء تكليف إدارة أنمار حائلي برئاسة النادي «لشبه مخالفات تزوير» وتعيين حمد الصنيع رئيسا مكلفا حتى نهاية الموسم.
ومنذ سنوات ومحاولات السلطة الرياضية تتوالى لإنعاش نادي الاتحاد من مأزق الديون التي رمت به خارج دائرة المنافسة حتى أصبحت خزينته خاوية على عروشها، فباتت جماهيره تترقب أن ينتهي يومها دون وصول عقوبة جديدة من اتحاد كرة القدم الدولي «الفيفا» كأبرز إنجاز لمجالس الإدارات المتعاقبة على النادي الأقدم في السعودية خلال السنوات الأخيرة.
وقصة مشكلات الاتحاد المالية ليست وليدة اليوم، بل هي نتاج فوضى إدارية في السنوات الماضية، الأمر الذي كلف خزينة النادي الأصفر ملايين الريالات من عمولات مثيرة للشك والشبهة، تبعها عقوبات متواترة على النادي وتهديد بالتهبيط إلى مصاف أندية الدرجة الأولى كأحد الطرق التي يتخذها «الفيفا»، للحد من عدم الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الأطراف المتعاقدة.
محاولات إنعاش الاتحاد والخروج به من رحم المعاناة المالية التي كبلت أطرافه وبات بعيدا عن الاستقرار الإداري موسما عن آخر، تأتي ضمن رغبة حكومية للوقوف مع النادي الذي ما زال مصدر العبث فيه مجهولا، وينتظر الكشف عنه خلال لجنة التحقيقات التي شكلت مؤخرا من تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة.
وقبل دعم الاتحاد بالملايين العشرة اتخذت عدة خطوات للنهوض بالنادي من أزمته التي لم تنته، وذلك بإحالة ملف هذه المخالفات والتجاوزات إلى هيئة الرقابة والتحقيق باعتبارها الجهة المختصة لمثل هذه القضايا. وأكد آل الشيخ حينها، أنه سيتم التعاون بين هيئة الرياضة وهيئة الرقابة والتحقيق خلال التحقيقات لتحديد المسؤولية ومساءلة المتجاوزين وفقا للأنظمة والأحكام، بهدف الحفاظ على سمعة الأندية السعودية والحد من التجاوزات المالية والمخالفات المالية فيها وتضخيم المديونيات. أعقبها إعفاء مجلس الإدارة السابق برئاسة أنمار الحائلي لوجود شبهة تزوير مالي، بحسب ما أعلنت الهيئة العامة للرياضة حينها، وتكليف حمد الصنيع برئاسة النادي حتى نهاية الموسم الجاري.
وكان الحائلي تسلم زمام القيادة الإدارية بالتكليف في يونيو (حزيران) الماضي من قبل الهيئة العامة للرياضة التي يرأسها حينها محمد آل الشيخ.
خطوات الهيئة العامة للرياضة الحالية برئاسة تركي آل الشيخ لإنقاذ نادي الاتحاد من مشكلاته المالية التي دخلت مرحلة الخطر تأتي ضمن سلسلة من الحلول المتعاقبة التي حاولت النهوض بنادي الاتحاد منذ عهد الأمير نواف بن فيصل في الرئاسة العامة لرعاية الشباب (هيئة الرياضة باسمها القديم)، مرورا بعهد الأمير عبد الله بن مساعد الذي غادر منصبه في أبريل (نيسان) الماضي.
وبدأت رحلة البحث عن المتسبب في تحميل نادي الاتحاد هذه الأرقام المليونية في عهد الأمير نواف بن فيصل الذي شكل لجنة لتقصي الحقائق موسم 2014 في ديون الاتحاد التي بلغت حينها حاجز الـ130 مليونا قبل أن ترتفع تباعا حتى تجاوزت الربع مليار ريال سعودي، ونجحت محاولات الأمير نواف بن فيصل الذي كان يتبوأ منصب الرئيس العام لرعاية الشباب في إسقاط ملايين الريالات من الديون حتى تقلصت لأقل من مائة مليون ريال.
وفي عهد الأمير عبد الله بن مساعد الذي تسلم زمام قيادة السلطة الأعلى رياضيا على الصعيد المحلي خلفا للأمير نواف بن فيصل أجرى عدة محاولات بهدف تخفيض ديون الاتحاد وإنقاذه من المشكلات المتتابعة، أبرزها القرض البنكي الذي تم تسهيله لإنقاذ النادي من هبوطه لمصاف أندية الدرجة الأولى بقرار مشروط من «الفيفا».
وأصدرت الهيئة العامة للرياضة «الرئاسة العامة لرعاية الشباب»، برئاسة الأمير عبد الله بن مساعد، بيانا صحافيا في صيف 2015 قالت فيه: «تلقينا تقريرا من مجلس إدارة نادي الاتحاد تضمن إيضاحا عن الوضع المالي للنادي وما يمر به من أزمة مالية نتج عنها مطالبات كثيرة وقرارات وأحكام صادرة عن (الفيفا) ومحكمة التحكيم الدولية بلوزان، وأفاد تقرير مجلس إدارة نادي الاتحاد أن النادي سيواجه عقوبات تصل إلى الحسم من نقاطه وتحويله إلى الدرجة الأولى إذا لم يتمكن من حل هذه الأزمة خلال الفترة القصيرة المقبلة».
وقالت الرئاسة، «إنه حرصا على مصلحة النادي ووقوفا معه في أزمته واستشعارا للدور الذي تحمله الرئاسة العامة لرعاية الشباب تجاه أندية الوطن، فقد عقد الرئيس العام لرعاية الشباب اجتماعات متعددة مع مسؤولي النادي، واطلع على المقترح المقدم من رئيس مجلس الإدارة الذي يتضمن تمويلا ماليا بضمان عوائد الدخل التلفزيوني لخمس سنوات مقبلة، ورغبة من الرئاسة العامة لرعاية الشباب في حماية النادي من أي عقوبات دولية في حال عدم تسديد ديونه وفقا لتقرير إدارة النادي؛ فقد تمت دراسة الأمر من كل جوانبه القانونية، وأصدرت الرئاسة موافقتها حيال ذلك، وكلفت لجنة ثلاثية مكونة من لؤي هشام ناظر النائب التنفيذي لرئيس اللجنة الأولمبية، وأمين الصندوق بنادي الاتحاد، ومدير مكتب الرئاسة العامة لرعاية الشباب بجدة، للإشراف على صرف هذا التمويل لسداد مديونيات النادي الخارجية فقط، على أن يستكمل الاتحاد السعودي لكرة القدم الإجراءات التي تخصه وفق ما يراه».
وأشار البيان إلى أن الرئاسة العامة لرعاية الشباب تسعى من جانبها لوضع ضوابط وإجراءات لإيقاف مديونيات الأندية، وسيتم إصدارها في القريب العاجل بالتنسيق مع الاتحاد السعودي لكرة القدم. ودعت الرئاسة العامة لرعاية الشباب في ختام بيانها جميع الأندية إلى ضرورة مراعاة مديونياتها والسعي لتجنب مضاعفتها لضمان القيام بدورها نحو رياضة الوطن وخدمة شبابه.
ورغم تلك المحاولات الجادة والصادقة لإنقاذ الاتحاد من أزمته المالية الخانقة فإن المشكلات تبدو أكبر بكثير مما هو متوقع، حيث ما زالت القرارات تتعاقب من اتحاد «الفيفا» أو حتى محكمة التحكيم الرياضي ضد نادي الاتحاد، وكان أبرزها منع النادي من تسجيل اللاعبين الجدد خلال الموسم الرياضي الحالي.
ولم يعرف نادي الاتحاد الاستقرار الإداري منذ بدء أزمته المالية التي لم تنته بعد، حيث تعاقب على رئاسة النادي خلال عشرة مواسم منذ 2007 وحتى الآن 11 رئيسا هم تباعا المهندس جمال أبو عمارة، والدكتور خالد المرزوقي، والمهندس إبراهيم علوان، واللواء محمد بن داخل، ومحمد الفايز، ثم المهندس عادل جمجوم، ثم إبراهيم البلوي، يليه أحمد مسعود الذي وافته المنية وهو على رأس العمل، ليكمل الموسم المهندس حاتم باعشن، ثم يتم تكليف أنمار الحائلي مطلع الموسم الحالي قبل إعفائه وتكليف حمد الصنيع برئاسة النادي.
وكان تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للرياضة، أوضح في حديث إعلامي قبل عدة أيام، أن ما يحدث لا يليق بناد بحجم الاتحاد الذي يعتبر من أقدم الأندية الرياضية في السعودية، وأن هناك رغبة جادة في مساعدته لتجاوز أزمته المالية، وجاءت هذه الخطوات مصادقة للأحاديث الإعلامية التي كان آخرها وأبرزها دعم الملايين العشرة.


مقالات ذات صلة

قفاز غروهي يحلق بالشباب إلى النهائي «الخليجي»

رياضة سعودية غروهي قاد الشباب للنهائي الخليجي (موقع نادي الشباب)

قفاز غروهي يحلق بالشباب إلى النهائي «الخليجي»

تصدى الحارس البرازيلي غروهي لركلتي ترجيح أمام زاخو العراقي ليقود فريقه الشباب السعودي إلى نهائي دوري أبطال الخليج.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية محمد صلاح يحتفل بهدفه (رويترز)

محمد صلاح يعادل رقم جيرارد... ويصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد»

تساوى محمد صلاح هداف ليفربول مع قائد فريقه السابق ستيفن جيرارد، وأصبح أفضل هداف لقمة «مرسيسايد» ضد إيفرتون في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا (أ.ف.ب)

«هوس المجد» يختبر آرسنال في المنعطف الحاسم

في لحظة مفصلية من موسم آرسنال، حيث لم يعد يفصل الفريق سوى خطوات معدودة عن كتابة فصل استثنائي في تاريخه، يبرز اسم مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا...

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية كيفن دانسو (أ.ف.ب)

توتنهام يدين العنصرية ضد دانسو ويتوعد بالملاحقة القانونية

أصدر نادي توتنهام هوتسبير بياناً شديد اللهجة أدان فيه ما تعرّض له مدافعه النمساوي كيفن دانسو من إساءات عنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي.

شوق الغامدي (الرياض)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!