أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

لا تكاد المخاوف تهدأ حتى تبدأ دورة مشكلات جديدة

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى
TT

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

أفران الصلب الأوروبية في آتون معركة عالمية كبرى

تخشى أفران صهر الصلب في ألمانيا وأوروبا على وجودها، فهي لم تكد تحل مشكلة الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة حتى واجهتها مشكلة أخرى؛ ليست فقط أصعب، بل ومصيرية أيضاً، مما جعل أصحاب الأفران يولون اهتماما كبيرا للعثور على حل - ولو مبدئي - مع أحد أهم وأكبر مصدر للصلب في العالم وهي الصين.
وبينما تشد المصانع الثقيلة أزر أصحاب أفران الصلب من جهة، فإنهم في نفس الوقت يتهمون بكين بالإفراط في الإنتاج والتصدير وطرح أسعار رخيصة، ويصفون هذه السياسة بالعيب التنافسي غير المقبول.. في وقت يسعى فيه الاتحاد الأوروبي إلى التشديد على المصانع في أوروبا لخفض الانبعاثات الحرارية، فكم هي محقة هذه الادعاءات؟
إذا ما عدنا بالتاريخ إلى الوراء، نرى أن الصلب كان دائما أزمة هيكلية في قطاع صناعة الصلب منذ نهاية الستينات، مرورا بالسبعينات وحتى اليوم، في بلدان صناعية مهمة مثل ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة الأميركية.
ففي منتصف الستينات، ونظرا إلى المنافسة المدمرة والطاقة المفرطة في جميع أنحاء العالم، تشكلت 31 شركة لصناعة الصلب في جمهورية ألمانيا الاتحادية (قبل الوحدة الألمانية) بموافقة منظمة «مونتانيون» (المجموعة الأوروبية للفحم والصلب). وأصبح بيع الصلب منذ عام 1967 وحتى 1971 على أساس «كارتيل المبيعات»؛ أي الحصص، ما أدخل الهدوء إلى الأسواق.
وفي عام 1974، سجلت ألمانيا الغربية رقما قياسيا في إنتاج الصلب، وصل إلى 53 مليون طن وأرباحا ضخمة في المبيعات، إلا أن تراجعا في الطلب بسبب أزمة حادة في نهاية السبعينات نتج عنه توقف عدد من شركات إنتاج وصهر الفولاذ والحديد، فجعل ألمانيا بالتالي مرتبطة بالإنتاج الخارجي، وبالأخص قطاعها الصناعي الذي يعتبر أحد أهم أعمدتها الاقتصادية، فأصبح بشكل أو بآخر مهددا من قبل المنتجين العالميين.
ولقد مرت صناعة الحديد والصلب حتى أوائل القرن الحالي بحالة هدوء نسبية، إلى أن أيقظ المخاوف مرة أخرى عزم الولايات المتحدة الأميركية رفع الرسوم الجمركية، وكادت تشتعل حرب تجارية بالأخص بين ألمانيا والولايات المتحدة، واللتان تعتبران شريكا تجاريا على أعلى المستويات، ولم يكد الاتحاد الأوروبي وواشنطن يعثران خلال عهد الرئيس السابق باراك أوباما على حل توافقي، حتى فتح الرئيس الجديد دونالد ترمب نافذة حملت رياحا قوية، فهو عازم على إنقاذ صناعة بلاده أيضا في قطاع صناعة الحديد والصلب، لكن بوادر ارتياح لاحت في اللحظات الأخيرة، ومع ذلك لم يهدأ الوضع لأن الأوروبيين يخشون سياسة ترمب وخفاياها، وزاد الوضع صعوبة ببروز أزمة أكثر تعقيدا هذه المرة بين أوروبا والصين العازمة على اتباع سياسة حمائية لإنتاجها، مما يعني تحكمها بالكميات المصدرة والأسعار.

إنتاج ألمانيا من الصلب
في العام الماضي 2016، أنتجت ألمانيا ما يقرب من 43 مليون طن من الصلب الخام، لتكون أكبر منتج لهذا المنتج المهم بين بلدان الاتحاد الأوروبي، وظهرت بوادر تحسن كبيرة عام 2017، فارتفع إنتاجها في شهر يوليو (تموز) الماضي بنسبة تقل قليلا عن 4 في المائة، أي 3.5 مليون طن، مقارنة مع شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، علما بأن متوسط الإنتاج الشهري لبلدان الاتحاد الأوروبي يبلغ 13.6 مليون طن.
ومع تلك النتائج وصفت حكومة برلين الوضع بالمستقر. إذ يتم صهر ما يقرب من ثلثي الصلب الخام المنتج كصلب أكسجين (لد) في مصانع المعادن المتكاملة؛ أي أفران الصهر ومصنع الصلب ومطحنة الدرفلة، في حين يتم إنتاج الثلث المتبقي عن طريق الصلب الكهربائي (إل).

الإنتاج العالمي
أما على الصعيد العالمي، فتم عام 2016 إنتاج نحو 1.6 مليار طن من الصلب الخام، إلا أن النصف أنتجته الصين، فهي تنتج ما يقرب من 143.2 مليون طن شهريا، إضافة إلى كميات الإنتاج المفرطة، والتي يقدرها مراقبون بعدة مئات الأطنان سنويا... ومن المتوقع وصول الفائض في الصين لوحدها في عام 2017 إلى 430 مليون طن.
في المقابل، تتوقع منظمة التجارة العالمية وصول احتياجات العالم من الصلب حتى عام 2025 إلى نحو 2.23 مليار طن سنويا، لكن هذا أقل بنسبة خمسة في المائة من توقعات السنة السابقة وكانت 2.35 مليار طن، مما يعني أن نمو الطلب سوف يضعف أكثر مما كان متوقعا، وذلك لعدة عوامل من بينها تقليص حجم الاقتصاد الصيني نتيجة سياسة الحماية لبكين، والأزمات الإقليمية في روسيا وأوكرانيا والشرق الأوسط، ويدعم هذه التوقعات إلقاء نظرة على مختلف مناطق العالم وأوضاع الجهات الفاعلة في السوق العالمية.
وفي هذا الصدد يقول خبراء اقتصاد أوروبيون إنه رغم نمو صناعة الصلب الأوروبي بنسبة نحو 1.8 في المائة ووصوله إلى مستوى مستقر، ورغم أن متطلبات أوروبا لن تفوق عام 2025 مستوى 180 مليون طن سنويا، فإن هذا القطاع لا يزال أقل من المتوسط ويحتاج لتطوير، فالتحديات التي تزيد حدتها في أوروبا الشرقية والواردات الآسيوية تجعل سوق الصلب يدخل مرحلة توتر في المستقبل المنظور، لكن القدرات المفرطة للهيكليات والجهود لإعادة الهيكلة لصناعة الصلب هي التي ستحدد الصورة في أوروبا، فهل ينطبق ذلك على ألمانيا؟
البعض يقول إن ألمانيا ستظل سوقا محركة وستبقى سوق الصلب الألمانية والطلب عليها مستقرتين، نتيجة تطور فروع صناعية هامة، مثل صناعة السيارات والمحركات والآليات.
لكن على خلفية توقعات هذا العام، سوف تواجه شركات الحديد والصلب الألمانية تحديات مختلفة. صحيح أن النمو صلب ومتين، إلا أن صناعة الصلب المحلية في منافسة شرسة مع الصين فيما يتعلق بالحجم المفرط لصادرات الحديد والصلب، وما يترتب على ذلك من تراجع في أسعاره بما ينافس الأسعار في بلدان أوروبية منتجة، ما يعني بدوره فرصا أقل للمنتجين الأوروبيين للتصدير، فهم لا يستطيعون دخول منافسة بالأسعار حتى في أسواقهم الداخلية والخارجية التقليدية.. ولو استمرت تكلفة التحسين التي يتبعها منتجو الصلب خلال السنوات الأخيرة وحققت تقدما، فإن ذلك لن يمنع احتمال وقوع «حرب أسعار غير نظيفة» أو وقوع الأسواق في حالة مربكة على المديين المتوسط والطويل.
وقد تكون الرؤية الأكثر صوابا هي التي صرح بها أرند كوفلر، عضو مجلس إدارة اتحاد الشركات الألماني توسن - غروب، أكبر منتج للصلب في أوروبا وأكثر المتطلعين على الوضع. فخلال لقاء صحافي، وردا على سؤال يتعلق بموقف الحكومة الصينية كأكبر منتج للصلب في العالم من أزمة الصلب، قال كوفلر إن «الصين في مأزق، فالحكومة المركزية تريد خفض حجم الإنتاج؛ بينما تصر إدارات المقاطعات المنتجة على التصدي لهذه الخطوة، فهي تخشى على سوق العمل... فحتى الشركات الصينية المثقلة بالديون وذات إنتاج غير مربح منذ فترات طويلة تريد الإبقاء على نمط إنتاجها».

توجه صيني جديد
بيد أن توجها جديدا بدأ بالظهور الآن، فعلى سبيل المثال أعلنت مجموعة مصانع «ووهان» الصينية المملوكة من الدولة، وهي ثامن أكبر منتج للصلب في العالم، أن 30 ألفا من عمالها البالغ عددهم 80 ألف عامل، سوف يستمرون في العمل. في المقابل تريد الصين إلغاء ما يقارب من 1.8 مليون مكان عمل في صناعة الفحم والفولاذ، وبحلول عام 2018 ستخفض المصانع الصينية نحو عُشر قدراتها الإنتاجية، إلا أن ذلك ما زال قرارا مفتوحا.
وعليه، كيف سيتطور الاستهلاك العالمي للصلب في السنوات المقبلة؟ برأي رولاند دورن، خبير صناعة الصلب في معهد البحوث الاقتصادية في مدينة آسن، سوف يواصل الاستهلاك نموه، وإن كان بوتيرة أبطأ مما كانت عليه في الماضي... وهذا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الاستهلاك سنويا 3 في المائة فقط حتى عام 2025. كما أن هناك أدلة كثيرة بأن الطلب على الصلب في العقود المقبلة لن يزيد، لأن استهلاكه سينخفض، والسبب في ذلك أن محتوى الصلب لكثير من السلع سينخفض وسيستبدل بمواد أخرى، بالأخص في صناعة المكونات الإلكترونية، بالإضافة إلى ذلك يمكن مستقبلا استبدال الصلب بمواد أخرى في صناعة كثير من المنتجات.
لكن حدوث ذلك قد يكون بعد عقود طويلة، لذا تحتاج ألمانيا اليوم - وليس لاحقا - وقبل كل شيء إلى صناعة صلب خاصة بها، وهذا ما أشارت إليه دراسة أجرتها مؤسسة «بووس» للاستشارات التجارية، فالصلب سيظل لسنوات طويلة مقبلة مادة أساسية وهامة للإنتاج، فهو يدخل في 55 في المائة من الصناعات التحويلية، أي أن حصة الصلب في متوسط الاستهلاك أكثر من عشرة في المائة.
وبهذا يكون الصلب من المواد الأساسية للصناعات على مختلف أنواعها، مما يجعله على نفس المستوى في الأهمية كما المواد التي تدخل في الصناعات الدقيقة والإلكترونيات، فتشابكاته الوثيقة بقطاعات صناعية تساهم مثلا في نجاحات صناعة السيارات وما يقرب من خُمس إنتاجه يدخل في إنتاج الهندسة الميكانيكية و12 في المائة في بناء المركبات من طائرات وأسلحة عسكرية.

بدائل للصلب
وبناء عليه، تحضر ألمانيا نفسها لمواجهة أي مستجدات تطرأ على موقف البلدان المصدرة للصلب طالما أن صناعاتها المهمة لا تزال رهينة استيرادها لكميات كبيرة من الصلب وإنتاجها لا يكفي، وتحاول اليوم تطوير عملية التدوير وتوسيعها عن طريق تدوير السيارات القديمة، ويتم حاليا تدوير سيارة من كل خمس سيارات.
فوفق بيانات وزارة الصناعة، يتوفر عبر التدوير سنويا ما لا يقل عن 2.5 مليون طن من المعادن الصناعية مثل الصلب والفولاذ المقاوم للصدأ والألمنيوم والنحاس والنيكل. وما زالت كميات هائلة لم تتم الاستفادة منها تستقر في حاويات النفايات بدلا من فصلها بشكل منهجي ونقلها إلى شركات إعادة تدوير المعادن. وعليه، فإن «الخردة» ليست ذات قيمة فحسب، بل هي مهمة أيضا بالنسبة للاقتصاد الألماني، وتقوم حاليا شركات متوسطة وصغيرة بإعادة تدوير ما يقرب من 16 ألف طن من النفايات الإلكترونية سنويا، وبذلك تضرب ألمانيا عصفورين بحجر، فخلال إعادة تدوير خردة الصلب يقل إنتاج 80 في المائة من ثاني أكسيد الكربون لكل طن من الصلب الخام مقارنة مع صهر خام الحديد في المصانع، أيضا يمكن الحصول على كميات لا بأس بها من هذا المعدن.
لكن، ولكي تتمكن ألمانيا وبلدان الاتحاد الأوروبي من الاكتفاء بإنتاجها من الصلب لتغطية متطلبات قطاعها الصناعي، وهو الركيزة الأهم لاقتصادها، وأيضا حماية العاملين فيه من البطالة ويزيد عددهم عن النصف مليون شخص، يجب رفع الاستثمار في هذا القطاع، فهو لا يتجاوز حتى اليوم نسبة 1.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.



لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.


«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
TT

«تاسي» يتراجع 0.5 % إلى 11188 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في «السوق المالية السعودية» (رويترز)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.5 في المائة عند مستوى 11188 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 7 مليارات ريال.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، تراجع سهم «الراجحي» 1.15 في المائة إلى 68.55 ريال، فيما انخفض سهم «الأهلي» 1.5 في المائة إلى 39.28 ريال.

وفي سياق إعلانات النتائج المالية للربع الأول، تراجع سهم «بوبا العربية» للتأمين 4 في المائة، وبالنسبة ذاتها تراجع سهم «المطاحن الأولى».

كما انخفض سهم «أكوا» 0.5 في المائة إلى 168.2 ريال.

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» الأثقل وزناً في المؤشر 0.65 في المائة إلى 27.76 ريال.

وقفز سهم «البحري» 2.7 في المائة إلى 36.96 ريال، في أعقاب إعلان الشركة ارتفاع أرباح الربع الأول لعام 2026 إلى 2.15 مليار ريال.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» 4 في المائة إلى 90.90 ريال.