قوات النظام تهاجم منطقة «خفض التصعيد» شرق دمشق

تدمير مدرسة في غارات على ريف حلب

عناصر من «الجيش السوري الحر» خلال تدريبات شمال حلب. (رويترز)
عناصر من «الجيش السوري الحر» خلال تدريبات شمال حلب. (رويترز)
TT

قوات النظام تهاجم منطقة «خفض التصعيد» شرق دمشق

عناصر من «الجيش السوري الحر» خلال تدريبات شمال حلب. (رويترز)
عناصر من «الجيش السوري الحر» خلال تدريبات شمال حلب. (رويترز)

دفعت قوات النظام السوري بتعزيزات إلى جبهتي حي جوبر وعين ترما شرق دمشق، بينما أحبطت فصائل المعارضة الهجوم، ورأى «الائتلاف الوطني السوري»، أمس، أن استهداف المناطق السكنية والمراكز الطبية والخدمية فيها «يصبُّ في مصلحة التنظيمات الإرهابية ويشكل خدمة لها».
وقال مصدر إعلامي مقرب من قوات النظام لوكالة الأنباء الألمانية إن «قوات الفرقة الرابعة من الجيش (النظامي) السوري دفعت بقوات عسكرية كبيرة على محوري عين ترما وحي جوبر، وسيطرت على عدد من الأبنية قرب دوار المناشر، وسلاح الجو السوري استهدف تحركات المسلحين ونقاطهم قرب دوار المناشر، ما أوقع بينهم قتلى وجرحى».
من جانبه، أعلن «فيلق الرحمن» المعارض أنه تصدى لمحاولة اقتحام مسلحي الفرقة الرابعة منطقة عين ترما وأعطب دبابتين وجرافة وعربة شيلكا وقتل العشرات من القوات الحكومية والمسلحين المساندين في الاقتحام.
وقال قائد في «فيلق الرحمن» إن «عناصر الفرقة الرابعة استهدفوا حي جوبر بـ19 صاروخ أرض - أرض من نوع (الفيل)، وبعد التمهيد المدفعي والصاروخي، دخلت آليات وعناصر القوات منطقة المناشر، إلا أن مسلحي (الفيلق) تصدوا لهم وأجبروهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر كبيرة في الأرواح، وتدمير دبابتين من نوع (T72 ) وجرافة وعربة (شيلكا)».
وأضاف أنه بعد «فشل القوات الحكومية في هجومها الذي تعد له منذ أيام، قامت بقصف مدفعي وصاروخي استهدف حي جوبر وعين ترما، وكذلك قصفت بلدة جسرين شرق عين ترما بالمدفعية الثقيلة وبأسطوانة شديدة الانفجار».
ويعد حي جوبر الدمشقي وبلدة عين ترما ضمن مناطق تخفيف التوتر ووقف النار، بموجب اتفاق وقّعه «فيلق الرحمن» مع الجانب الروسي منتصف الشهر الماضي، الذي نص على وقف إطلاق النار بشكل حازم بكل أنواع الأسلحة، وشمل جميع المناطق التي يسيطر عليها الجيش الحر في حي جوبر بالغوطة الشرقية.
وتضمن الاتفاق فك الحصار عن الغوطة الشرقية وإدخال المواد الأساسية التي تحتاج إليها، دون أي إعاقات أو ضرائب أو إتاوات، وإطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين من الأطراف المعنية بهذا الاتفاق.
وتعرضت القوات النظامية خلال الأشهر الثلاثة الماضية لخسائر كبيرة، بعد دفع قوات الفرقة الرابعة إلى استعادة السيطرة على حي جوبر وعين ترما.
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «أطراف الغوطة الشرقية والعاصمة دمشق تشهد اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جهة، ومقاتلي (فيلق الرحمن) من جهة أخرى». وقال إن «المعارك تدور على محاور محيط المتحلق الجنوبي الذي يفصل بين دمشق وغوطتها الشرقية»، مؤكداً أن المواجهات «تجددت بين الطرفين على محور المناشر في حي جوبر الدمشقي، بالتزامن مع قصف النظام حي جوبر وأطراف بلدة عين ترما بـ15 صاروخ أرض - أرض».
ولقي 4 أشخاص حتفهم جراء القصف الجوي الذي استهدف مدينة دوما، التي يسيطر عليها «جيش الإسلام» في الغوطة الشرقية، وأعلنت «شبكة شام الإخبارية» المعارضة، أن طيران النظام «استهدف الأحياء السكنية في مدينة دوما بعدة صواريخ، وأن بعض الغارات طالت مركزاً لتأهيل المعاقين من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما أدى إلى (استشهاد) 4 أشخاص بينهم اثنان من مرضى المركز»، مشيرة إلى أن «القصف الذي طال المدينة، تسبب في إصابة عدد من عناصر الدفاع المدني».
أما موقع «الدرر الشامية»، فأكد أن «الطيران الروسي، هو من شنّ الغارات على مدينة دوما واستهدف مركزاً لذوي الاحتياجات الخاصة، ما خلّف عشرات الضحايا بين (شهيد) وجريح». وقال إن «مشفى ريف دمشق التخصصي، ناشد الأهالي من أجل التبرع بالدم»، موضحاً أن قوات النظام السوري «قصفت مناطق: حرستا، وسقبا، وعين ترما، وحي جوبر الدمشقي، وعربين، وحزّة، ومديرا، وجسرين، بالمدفعية الثقيلة، ما أدى إلى مقتل شخصين».
إلى ذلك، أجرت لجنة التفاوض عن منطقة القلمون الشرقي، جولة مفاوضات مع الجانب الروسي في المحطة الحرارية التابعة لمدينة جيرود، بحضور النقيب سيرغي وشخصيات حزبية وقومية من جانب نظام الأسد، هدفها دعوة لجنة التفاوض إلى دمشق. ونقلت «شبكة شام» عن ناشطين قولهم، إن الجلسة «تخللتها مناقشة الوضع الراهن، وتضييق الحواجز على تحرك المدنيين والمواد الأساسية ضمن مدن القلمون الشرقي، كما تم طرح موضوع السيدة التي اعتقلتها قوات النظام قبل أيام، وضرورة إطلاق سراحها بأسرع وقت، حيث توعد الطرف الروسي بحل الأمر بشكل عاجل».
ووفق الناشطين، فإن لجنة التفاوض أكدت أن «موعد الذهاب إلى دمشق مرتبط بفك الحصار وتخفيف التضييق على حواجز مدن القلمون الشرقي، شرطاً أساسياً لتحديد تاريخ الذهاب، والإفراج عن النساء المعتقلات من مدن القلمون الشرقي في بادرة حسن نية، كما وضعت اللجنة المفاوضة تصوراً حول اجتماع دمشق يتضمن عدة بنود، أبرزها حيادية مكان الاجتماع (السفارة الروسية أو المحطة الحرارية)، ومعرفة الشخصيات المدعوة إلى الاجتماع من كل الأطراف، والتمثيل الروسي على أعلى مستوى، إضافة إلى نشر شرطة عسكرية روسية على الحواجز، على أن يكون الاجتماع تفاوضيا وليس احتفالا أو اجتماعا للتوقيع». وأكد ناشطون معارضون أن اللجنة «حددت البنود الموقعة في جنيف و(اللواء 81)، التي تعدّ خريطة طريق للعمل في المنطقة، وألا تكون خيارات النظام إما الحرب وإما الاستسلام، وقد حسمت الأمر قبل الذهاب، إضافة إلى تأمين الإجراءات الأمنية ذهاباً وإياباً، واقتصار الحضور على 3 وفود هم المعارضة والروس وأصحاب القرار من جانب النظام».
التصعيد في دمشق والغوطة انسحب على الشمال السوري؛ إذ جددت الطائرات الحربية غاراتها، أمس، على ريف حلب، مستهدفة بلدة باتبو الواقعة إلى الغرب من بلدة الأتارب بالريف الغربي لحلب، التي لم تشهد غارات منذ أشهر، وقال «المرصد السوري»، إن «الضربات وقعت فجر أمس، وأدت إلى تدمير مدرسة دون ورود معلومات عن سقوط ضحايا».
وحسب إحصائية صدرت عن الدائرة الإعلامية في «الائتلاف» أمس، «استهدف طيران نظام الأسد وروسيا أكثر من 47 مدينة وبلدة وقرية في عموم سوريا، وبلغ عدد الغارات الجوية نحو 500 غارة منذ 20 سبتمبر (أيلول) حتى يوم الثلاثاء (26 أيلول)، ما أدى إلى استشهاد ما يزيد على 280 مدنياً، بينهم نساء وأطفال». وبيّنت الإحصائية: «قصد الطيران الروسي إصابة 9 مشافٍ ومراكز طبية، ما أدى إلى تدمير بعضها بشكل كامل وتضرُّر أخرى، كما استهدف الطيران الروسي ونظام الأسد 3 مراكز للدفاع المدني و10 مراكز ومناطق حيوية وخدمية في مختلف المناطق السورية». وأضاف أن التصعيد يخدم «المشروع الإيراني التوسعي الطائفي ونمو وانتشار الإرهاب في المنطقة».



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.