حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

وزير إسرائيلي يهدد طهران بعد اختبارها الصاروخ الباليستي: كل الخيارات مطروحة

TT

حكومة نتنياهو تكرس جهودها لإقناع ترمب بتغيير الموقف من إيران

في نوع من سباق الزمن، شدد المجلس الوزاري السياسي - الأمني المصغر (الكابنيت) في الحكومة الإسرائيلية، من لهجته إزاء إيران، في أعقاب اختبار الصاروخ الباليستي يوم السبت الماضي، الذي يصل مداه إلى ألفي كيلومتر، ويرونه تهديداً مباشراً لإسرائيل.
وقال وزير الإسكان، الجنرال احتياط، وعضو الكابنيت، يوآب غلانط، إن «إيران هي خطر واضح وفوري. اختبار الصواريخ الإيرانية للمسافات الطويلة، هو خطوة أخرى على طريق محاربة إسرائيل والعالم الحر. من الضروري معالجة الخطر الإيراني كي لا نحصل على وحش آخر مثل كوريا الشمالية. كل الخيارات مطروحة على الطاولة».
ورأى الكابنيت، في جلسته الليلة قبل الماضية، أن الأسبوعين القادمين، يعدان فرصة لـ«تصحيح الغبن ووقف الإخفاقات في الاتفاق النووي، وصد التوسع الإيراني في سوريا». ولذلك يجب إثارة الموضوع على أعلى المستويات، والتأثير على القرار الأميركي والغربي باتجاه تشديد القبضة ضد إيران. ويقصد بذلك، القول: إن الرئيس ترمب يبدي نية لتغيير موقفه من إيران، بعد الحملة الإسرائيلية الهادفة إلى دمغ طهران واتهامها بخرق الاتفاق النووي. فمن المعروف أن ترمب ينوي إبلاغ الكونغرس، في الخامس عشر من الشهر المقبل، إذا ما كانت إيران ملتزمة بالاتفاق أم لا. فإذا أبلغه أنها ملتزمة، كما فعل مرتين حتى الآن، فإن الأمور تعود إلى مرحلة انتظار جديدة حتى الجولة المقبلة. أما إذا أبلغ بأنها تخرق بعض بنوده، كما يطمح رئيس الوزراء الإسرائيلي، فإن القضية ستشهد انعطافا، إذ سيقرر الكونغرس العودة إلى اتخاذ إجراءات عقابية ضد إيران، وستدخل واشنطن في خلافات عميقة مع حلفائها في أوروبا.
وقال وزير المواصلات والاستخبارات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنه يجب على إسرائيل العمل مع الإدارة الأميركية على إحباط الصواريخ الإيرانية، ومنع الوجود العسكري الإيراني في سوريا، ووقف المساعدة الإيرانية لـ«حزب الله». وأضاف: «لقد تولدت فرصة تاريخية لتحقيق تغيير أو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، وإزالة التهديدات الموجهة لإسرائيل، بطريقة تضمن عدم امتلاك إيران القوة النووية نهائيا».
ورأى وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، أن الأمور مع إيران تشهد تطورا خطيرا. وقال: «نجاح نظام الأسد في تحقيق مكانة متفوقة جدا في الحرب الأهلية في سوريا؛ وتعزيز مكانة إيران بسبب التطورات في سوريا، ووجود قوات الحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية في جنوب الجولان، على مسافة ليست بعيدة عن الحدود مع إسرائيل؛ فضلا عن سباق التسلح واسع النطاق في الشرق الأوسط، الذي وقعت الدول العربية في إطاره، صفقات أسلحة مع الدول الغربية بمئات مليارات الدولارات، وذلك بسبب تخوفها من التضخم العسكري الإيراني وارتفاع قوتها الإقليمية، كلها تعتبر أسباباً للقلق وتحتاج إلى زيادة كبيرة في الميزانية العسكرية. وانتقد ليبرمان، قيام إيران باختبار صاروخ باليستي»، وقال إن «الصاروخ الباليستي الذي أطلقته إيران هو ليس مجرد استفزاز وتحد للولايات المتحدة وحليفاتها، ومن بينها إسرائيل، ومحاولة لاختبارها، وإنما دليل على طموح إيران للتحول إلى قوة عظمى تهدد، ليس فقط دول الشرق الأوسط، وإنما كل دول العالم الحر. تخيلوا ماذا سيحدث لو حصلت إيران على سلاح نووي. هذا هو ما تسعى إليه، يحظر السماح بحدوث ذلك».
وربط الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور، بين الصاروخ الباليستي وبين الاتفاق النووي، فقال إن اختبار هذا الصاروخ الذي يبلغ مداه ألفي كم، يشير، مرة أخرى، إلى نقاط الضعف في الاتفاق النووي الموقع مع إيران بقيادة الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا. من الشائع الاعتقاد، بأن الدول التي تطور مثل هذا النوع من الصواريخ تنوي تسليحها برؤوس نووية، وليس هناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن إيران تختلف عن غيرها في هذا الصدد، إلا أن مسألة هذه الصواريخ لم تناقش في إطار الاتفاق. وعلاوة على ذلك، فإن الاتفاق يسمح لإيران بتطوير الجيل التالي من أجهزة الطرد المركزي، وهي أسرع بعشر مرات من تلك التي امتلكتها إيران قبل الاتفاق. وهكذا ستصل إيران عندما تنتهي صلاحية الاتفاق، ومن دون أن تخرقه، إلى وضع تملك فيه خيارات أسرع لإنتاج اليورانيوم المخصب والصواريخ المناسبة لحمل القنبلة. يجب أن يكون المرء متفائلا أو ساذجا بشكل متطرف، كي يعتقد بأن الإيرانيين لن يستفيدوا من الشرعية التي سيحصلون عليها، في نهاية مدة الاتفاق، لكي يتحولوا إلى دولة نووية، أو على الأقل، إلى «دولة على العتبة النووية»، أي دولة تستطيع إعداد قنبلة وإطلاقها في غضون أشهر، دون أن تكون هناك أي طريقة لإيقافها.
وتابع عميدرور: «إذا شئنا فهم مسار إيران، يجب أن نرى ما تفعله كوريا الشمالية، ولكن إيران هي دولة أكبر وأقوى وتتمتع بإمكانيات أكبر بكثير. فمثل إيران، وقعت كوريا الشمالية اتفاقيات عدة، وإن كانت أقل تفصيلا، ولكنها تستند إلى المبدأ نفسه الذي يهدف إلى الحد من تقدمها نحو القدرة النووية العسكرية. ومثل إيران، استغلت كوريا الشمالية، أيضا، التردد في العمل ضدها، حتى عندما اتضح أنها تنتهك الاتفاقات، وقد عرفت كيف تستغل التوتر بين القوتين من أجل التقدم نحو النووي - من دون أن يتوصل العالم إلى اتفاق بشأن ما يجب عمله لوقفها. لقد اتضح أنه إذا لم تتصرف الولايات المتحدة لوقف كوريا الشمالية أو إيران فلن تعمل أي قوة أخرى على ذلك. ومن المثير للاهتمام، أن نرى ما سيجري القيام به الآن، بعد تصريحات الرئيس المتشددة في الأمم المتحدة، قبل أن يظهر الإيرانيون تجاهلهم له عندما نفذوا الاختبار مباشرة بعد الخطاب. بالنسبة لإسرائيل، فإن السؤال الحاسم هو، أن قرار الولايات المتحدة عدم القيام بأي شيء، سيجبرها هي على التفكير بعبارات أخرى حول ما ينبغي أن تفعله بنفسها في المستقبل».
ومن جهته، قال خبير الشؤون العسكرية، أليكس فيشمان: لأي غرض تحتاج إيران إلى صاروخ ثقيل، أحادي المرحلة، يعمل بواسطة الوقود السائل، وغير دقيق، ومع رأس ضخم، ويمكنه حمل أكثر من طن لمسافة ألفي كيلومتر؟ الجواب المنطقي الوحيد، هو أن صواريخ «خرمشهر» المتطورة، مقارنة بصواريخ «شهاب» - تهدف إلى حمل أسلحة نووية، وفي هذه الحالة، تلعب الدقة دورا ثانويا. مقابل ذلك، فإن النماذج الأكثر تطورا من «شهاب 3» تصل منذ الآن، حسب ادعاء الإيرانيين، إلى 1950 كيلومترا، وتغطي في الواقع، كل نقطة في إسرائيل، حين يتم إطلاقها من أعماق إيران. إلا أن وزن رؤوسها يساوي نحو نصف وزن رأس المتفجرات الذي تحمله صواريخ «خرمشهر». وهذا يفسر لماذا يطورون أنواعا جديدة من الصواريخ التي يمكنها حمل رؤوس نووية. تجربة «خرمشهر» التي نفذت في الأشهر الأخيرة في إيران، ونشر عنها أول من أمس، هي نتاج الإحباط من الاتفاق النووي بين إيران والقوى العظمى. وعلى وجه الدقة، هذا هو أحد الأثمان التي تدفعها إسرائيل بسبب سلوكها الفاشل خلال المفاوضات بين القوى العظمى وإيران، والذي أفقدها كل قدرة على التأثير على الاتفاق المفتوح وبنوده السرية وغير الرسمية منذ عام 2013 عندما تم التوقيع على الاتفاق المؤقت بين إيران والقوى العظمى، كان من المعروف في إسرائيل أن ممثلي أوباما والممثلين الإيرانيين يعقدون اتفاقاً سرياً، وانتشرت منذ ذلك الحين، تقارير تفيد بأن الإيرانيين حصلوا على موافقة أميركية على مواصلة تطوير الصواريخ التي يصل مداها إلى ألفي كيلومتر. منذ تلك الفترة، عمل الإيرانيون على تطوير صواريخ بعيدة المدى تتراوح بين ألفين وخمسمائة وخمسة آلاف كيلومتر، التي تصل إلى أوروبا والولايات المتحدة. وخلال الاتصالات السرية، طرح الأميركيون أمام طهران، شرطا مقيدا: أن لا يصل مدى الصواريخ إلى الولايات المتحدة أو أوروبا، وإنما لمسافة ألفي كم فقط - وهو بالضبط المدى الفعال للوصول إلى العدو الرئيسي لإيران: إسرائيل، وإذا أصررتم، فللمملكة العربية السعودية أيضا.
أما الباحث في معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أفريام كام، فقال إن التدخّل العسكري الإيراني في سوريا يعد تطوّرا غير مسبوق في ممارسة إيران على الصعيد الإقليمي، ويجسّد تجديدات عدة. فهذه هي المرّة الأولى التي تتدخّل فيها إيران بقوّة عسكرية ملحوظة داخل دولة أخرى - خاصة أنها غير متاخمة لها حدودياً. التدخل في سوريا يشكل تغييراً في مهامّ «الحرس الثوري»، الذي تدخّلت قوّاته البرية - في موازاة القوّات البرية للجيش الإيراني النظامي - في القتال داخل دولة أخرى. حتّى الآن، أوكلت إلى «الحرس الثوري» مهمّات داخلية، في حين أوكل إلى الجيش النظامي حماية حدود إيران. معظم القوّات التي أرسلتها إيران إلى سوريا لم تكن مشكّلة من وحدات إيرانية، وإنّما من ميليشيات شيعيّة من دول غير إيران. إنّها المرّة الأولى التي تجري فيها إيران تعاوناً عسكريّاً مع روسيا. علاوة على كلّ ذلك، تسعى إيران إلى استغلال القوّات التي أرسلتها إلى سوريا، وكذلك استغلال الفراغ الذي خلّفه وراءه تنظيم داعش في سوريا والعراق، في أعقاب الضربات التي أوقعت به، لكي تحاول بناء ممرّ سيطرة وتأثير يمكّنها من نقل قوّات وأسلحة من إيران إلى سوريا ولبنان. هذا الأمر ينطوي على معانٍ مقلقة بالنسبة لإسرائيل، الولايات المتحدة، تركيا، الأردن، العربية السعودية ودول الخليج. أنه يجسّد تصوّراً استراتيجيّاً جديداً لإيران، التي تسعى إلى بناء مجال سيطرة وتأثير يربط إيران بسوريا ولبنان. من هنا، تستوجب هذه الاستراتيجية انتباهاً من طرف دول أخرى تنشط في المنطقة ومن بينها الولايات المتحدة وتركيا والعربية السعودية وإسرائيل.
ويضيف كام: في خضمّ عملية التدخّل، فهم الإيرانيون، على ما يبدو، أنّ وجودهم ونشاطهم داخل الأراضي السورية قد يساعد في تحقيق غايات أخرى:
أولاً: ضلوع إيران في القتال قد يُسهم إسهاماً مهماً في تحسين قدرات القوّات الإيرانية. أذرع الجيش الإيراني اكتسبت خبرات كثيرة خلال سنوات الحرب الثمانية ضدّ العراق. ولكن منذ انتهاء تلك الحرب، صيف 1988، لم تدخل القوّات الإيرانية معترك نشاط عسكري، فأخذت خبرتها القتالية في التآكل. علاوة على ذلك، منذ التسعينيّات، ركّزت إيران على مشاريع الطاقة النووية والصواريخ، وخلال ذلك، أهملت نوعاً ما القوّات التقليدية. سبب ذلك كان النقص في الموارد المالية لتطوير القدرات التقليدية مقابل القدرات النووية والصاروخية، ولكن يضاف لهذا أيضاً، تقلّص الحاجة إلى تلك القوّات في أعقاب تدمير القوّة العسكرية للعراق منذ احتلاله على يد الولايات المتحدة في 2003. هذا الإهمال، انعكس، فيما انعكس، في التوقّف عن توقيع صفقات سلاح كبيرة جديدة مع روسيا منذ منتصف التسعينيّات، ما عدا صفقة منظومة الدفاع الجوّي 300 - S. التدخّل في سوريا يمكّن إيران من فحص نظريتها أو عقيدتها القتاليّة، وتدريب جزء من قوّاتها التي لم تخُض قتالاً أبداً، وتفعيل تشكيلات مختلفة مع التنسيق بينها. عند القتال في حلب، نسّقت غرفة العمليات المشتركة القتال بين القوّات البرّية التابعة للحرس الثوري، وتلك التابعة للجيش النظامي ولتنظيم البيسيج و«حزب الله» والميليشيات الشيعية، وكذلك التنسيق بين هذه القوّات وبين سلاح الجوّ الروسي والجيش السوري. بالنسبة لإيران تُعتبر هذه تجربة مهمّة في تفعيل قوّات متباعدة. عملية تحسين قدرات القوّات التقليدية الإيرانية سوف ترتقي درجة أخرى عند توقيع صفقة السلاح الكبيرة المنتظَرة بين إيران وروسيا، والتي ستحسّن، على وجه الخصوص، سلاح الجوّ الإيراني. وثانياً: التدخّل في سوريا يمكنه أن يسهم في تفاقم التهديد الإيراني لإسرائيل - خاصّة من خلال «حزب الله»، وذلك من خلال تعزيز إضافي لقدراته العسكرية وتوسيع الجبهة ضدّ إسرائيل بحيث تمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان. وثالثاً: الغاية الأهمّ من كلّ هذه الغايات - إيران تسعى إلى استغلال وجود القوّات المرتبطة بها في سوريا والفراغ الناشئ حيث تقلّصت قوّة «داعش» في سوريا والعراق، من أجل خلق مجال كبير تسيطر عليه وتبسط فيه نفوذها، مجال يضمن وصولها إلى وسط سوريا ولبنان والبحر المتوسط. أحد الأهداف الرئيسية لمجال السيطرة هذا والممرّات التي تمرّ عبره، إتاحة وصول إيران وتوابعها مباشرة إلى هضبة الجولان، وبذلك - من خلال «حزب الله» - توسيع الجبهة ضدّ إسرائيل لتمتدّ من جنوب لبنان إلى هضبة الجولان، وحتى اليرموك.
ويرى معهد «ميدا» للبحوث السياسية في تل أبيب، وهو ذو طابع يميني صرف، أن كل ما تفعله إيران اليوم، يدل على أنها تتصرف بعقلية المنتصر على الغرب. فهي تتمتع بقدرات على تطوير السلاح النووي، وتهدد إسرائيل وكل حلفاء الغرب بالأسلحة الدقيقة، وتمد نفوذها من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن والبحر المتوسط والبحر الأحمر، وتتحول إلى دولة إقليمية عظمى. لذلك فإن التعاطي معها بشكل حرفي، والتقييمات بأنها تطبق الاتفاق النووي مع تجاهل سياستها وممارساتها الاستراتيجية المحسوبة، هو خطأ مميت يرتكبه الغرب ولا يجوز السماح به.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.