ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

وصف الاتفاق النووي مع إيران بـ«المخجل»... وهدّد بتدمير كوريا الشمالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
TT

ترمب يندد من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس (رويترز)

في أول خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس من منبر الأمم المتحدة بـ«الدول المارقة» التي أكّد أنها تشكل خطرا على العالم، وهدّد كوريا الشمالية بـ«تدميرها بالكامل» إذا شكّل نظامها «الفاسد والشرير» خطرا على الولايات المتحدة أو حلفائها، كما هاجم إيران ونظامها «الديكتاتوري الفاسد».
وأمام نحو 130 رئيس دولة وحكومة يشاركون في الاجتماعات، قال الرئيس الأميركي إن «الولايات المتحدة قوة كبرى تتحلى بالصبر، لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو عن حلفائها، فلن يكون أمامنا من خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل». وتابع أن «الولايات المتحدة مستعدة وجاهزة وقادرة» على الرد عسكريا على كوريا الشمالية، «ولكن نأمل ألا نضطر لذلك، مشددا على أن الأوان قد حان لتدرك كوريا الشمالية أن نزع الأسلحة النووية هو المستقبل الوحيد المقبول أمامها».
وساد الصخب والهمهمات قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في أعقاب تصريح ترمب وتحذيره الصارم لكوريا الشمالية، الذي استهزأ بزعيمها ووصفه مجددا بـ«الرجل الصاروخ»، بسبب الصواريخ الباليستية التي يطلقها، مؤكدا أن كيم جونغ - أون انطلق في «مهمة انتحارية له ولنظامه».
وحثّ ترمب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على عزل حكومة كيم جونغ أون، حتى تتوقف عن سلوكها العدائي. وأضاف أن كوريا الشمالية تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية تهدد العالم بأسره بتكلفة لا يمكن تصورها. كما أثنى الرئيس الأميركي على قرار مجلس الأمن الدولي لتبنيه بالإجماع عقوبات مشددة ضد بيونغ يانغ، ووجه الشكر خصوصا إلى كل من الصين وروسيا، لافتا إلى أنه يتوجب القيام بجهد أكبر.
في المقابل، انتقد ترمب حلفاء كوريا الشمالية دون أن يسميها، وقال إن «ما يثير الغضب هو أن بعض الدول تتاجر مع هذا النظام، بل وتقوم بتسليحه وتقديم دعم مالي لبلد يعرض العالم لخطر النزاع النووي».
وبعد كوريا الشمالية، وجه الرئيس الأميركي سهام تهديداته إلى إيران «الدولة المارقة» و«الديكتاتورية الفاسدة»، مؤكدا أن «الاتفاق مع إيران هو من أسوأ الصفقات التي دخلت فيها الولايات المتحدة على الإطلاق. بصراحة، هذا الاتفاق مخجل للولايات المتحدة». ولمح إلى أنه قد لا يعيد المصادقة على الاتفاق بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وقال: «لم تسمعوا بعد ما سيكون آخر هذه الصفقة».
كما هاجم ترمب في خطابه النظام الإيراني وأنشطته المزعزعة لاستقرار المنطقة. وقال: «صدقوني، حان الوقت لأن ينضم إلينا العالم بأسره في المطالبة بأن توقف حكومة إيران سعيها خلف الموت والدمار». وأضاف أن «الحكومة الإيرانية حوّلت بلدا غنيا وذا تاريخ وثقافة عريقين إلى دولة مارقة مرهقة اقتصاديا، وتصدر بشكل أساسي العنف وتسفك الدماء (وتنشر) والفوضى».
وانتقد ترمب طموحات إيران النووية وسعيها لفرض نفوذها والتدخل في شؤون جيرانها واستغلال ثرواتها في تعزيز نظام بشار الأسد الديكتاتوري، وتغذية الحرب في اليمن، وتقويض السلام في جميع أنحاء العالم. وتابع ترمب: «لا يمكننا أن نسمح للنظام القاتل بمواصلة هذه الأنشطة المزعزعة للاستقرار، ولا يمكننا أن نلتزم باتفاق يوفر غطاء لبناء برنامج نووي في نهاية المطاف». ووصف ترمب في هذا السياق النظام السوري بأنه نظام دموي وإجرامي، وقال: «لا يمكن أن يكون هناك مجتمع آمن، إذا سمح للأسلحة الكيماوية المحظورة بالانتشار»، داعيا إلى حل سلمي لازمة سوريا بحفظ إرادة الشعب السوري.
ودعا ترمب دول العالم للانضمام إلى الولايات المتحدة لإدانة السياسات الإيرانية ومطالبته بوقف دعم الإرهاب واحترام سيادة الدول الجيران، مؤكدا أن نظام طهران يخشى شعبه أكثر من أي شيء آخر، وسيأتي يوم يواجه فيه الشعب الإيراني هذا النظام. وقال: «هذا النظام القمعي لن يستمر للأبد، وسيأتي يوم الذي يخرج فيها الشعب الإيراني ويواجهه».
واستطرد الرئيس الأميركي، في خطابه الذي استمر 41 دقيقة، بأن إيران تستنفد مواردها الاقتصادية في تصدير العنف ودعم الجماعات الإرهابية مثل «حزب الله» وجماعات إرهابية أخرى تقتل المسلمين الأبرياء وتهدد إسرائيل.
وعن الإرهاب، أكّد الرئيس الأميركي استمرار بلاده في ملاحقة الإرهاب والإرهابيين ومنعهم من الحصول على ملاذات آمنة ودعم مالي، متفاخرا بما حققته إدارته من نجاحات ضد تنظيم داعش الإرهابي. وقال ترمب إن الوقت قد حان لفضح الدول التي توفر التمويل والمأوى الآمن للجماعات الإرهابية، مشددا على أنه على جميع الدول المسؤولة العمل معا لـمواجهة الإرهابيين. كما لفت ترمب إلى أن بلاده أعلنت استراتيجية جديدة للانتصار ضد المتطرفين في أفغانستان، وقال: «من الآن، ستحدد مصالحنا الأمنية مدة ونطاق العمليات العسكرية وليس الجداول الزمنية التعسفية التي يضعها السياسيون».
وأثنى ترمب على استضافة السعودية لمؤتمر الرياض ودعوة 50 قائدا وزعيما لدول عربية وإسلامية، وقال: «تشرفت بتوجيه خطاب إلى 50 قائدا من دول إسلامية، وقمت بدعوتها إلى العمل على مواجهة الإرهاب والتطرف الإسلامي». وتابع: «علينا منع الإرهابيين من الحصول على ملاذات آمنة ودفعهم خارج بلادنا».
ولم يغب عن خطاب ترمب «الوضع غير مقبول» في ظل «الديكتاتورية الاشتراكية» في فنزويلا. وقال إنه «لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي. بصفتنا دولة جارة وصديق مسؤول يجب أن يكون لدينا هدف للفنزويليين، ألا وهو أن يستعيدوا حريتهم ويعيدوا وضع بلدهم على السكة ويعودوا إلى الديمقراطية»، مؤكدا استعداده لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس، من دون أن يوضح ماهية هذه الإجراءات. كما ركز ترمب في بداية خطابه على رؤيته لبلاده، وكرر شعار «أميركا أولا»، متعهدا بالدفاع عن المصالح الأميركية. وقال إن الولايات المتحدة لا تسعى لفرض إرادتها على الدول الأخرى، وتحترم سيادتها. وشدد الرئيس الأميركي على أنه يعتقد أن التجارة يجب أن تكون عادلة، واصفا صفقات التجارة الحرة غير العادلة بين الولايات المتحدة ودول أخرى بأنّها دمرت الاقتصاد الأميركي.
والتزم ترمب بقراءة خطابه المكتوب دون الخروج عن النص، وأكّد أن الجيش الأميركي سيصبح أقوى من أي وقت مضى، موضحا أن واشنطن ستنفق 700 مليار دولار على الجيش ووزارة الدفاع.
وأثارت بعض القضايا التي أثارها الرئيس الأميركي في خطابه جدلا بين الدول المشاركة، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران والوضع في فنزويلا والتلويح بالتصعيد العسكري ضد كوريا الشمالية.
وفي هذا الإطار، حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الولايات المتحدة من الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، معتبرا أن مثل هذه الخطوة ستكون «خطأ جسيما».
وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن «التزامنا بشأن عدم الانتشار النووي أتاح الوصول إلى اتفاق صلب ومتين يتيح التحقق من أن إيران لن تمتلك السلاح النووي. إن رفضه اليوم من دون اقتراح أي بديل سيكون خطأ جسيما، وعدم احترامه سينطوي على انعدام مسؤولية لأنه اتفاق مفيد». وأضاف ماكرون «آمل أن نكمل هذا الاتفاق بعمل يتيح تأطير النشاط الباليستي الإيراني من خلال عمل يتيح تأطير الوضع بعد 2025 التي لا يغطيها اتفاق 2015». وتابع: «فلنكن أكثر تطلبا، ولكن لا يجوز أن ننسف ما أتاحت هذه الاتفاقات تأمينه».
وفي سياق الاتفاق النووي، حذر الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس الولايات المتحدة من فقدان ثقة المجتمع الدولي في حال تخليها عن الاتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي. وصرح روحاني الموجود في نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقابلة مع قناة «إن بي سي»: «إذا امتنعت الولايات المتحدة عن احترام الالتزامات وداست على هذا الاتفاق، فهذا سيعني تحملها تبعات فقدان ثقة الدول فيها». وتساءل روحاني: «بعد سيناريو محتمل كهذا، أي بلد سيكون مستعدا للجلوس إلى الطاولة مع الولايات المتحدة والتحدث عن القضايا الدولية؟». وأضاف الرئيس الإيراني أن «الرصيد الأكبر الذي يتمتع به أي بلد هو الثقة والمصداقية».
وبشأن الحرب في سوريا، دعا الرئيس الفرنسي إلى تشكيل مجموعة اتصال لإعطاء اندفاعة جديدة نحو التوجه إلى حل سلمي للنزاع في هذا البلد. وقال ماكرون في خطابه الأول أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن آلية المفاوضات التي تخوضها موسكو وطهران وأنقرة في آستانا «لا تكفي». وأوضح الرئيس الفرنسي أن مجموعة الاتصال التي يقترحها تشمل الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، إضافة إلى «الأطراف المعنية» بالنزاع السوري. وقال إنه «لإرساء سلام دائم وعادل، هناك ضرورة ملحة لأن تركز على تسوية سياسية للأزمة عن طريق مرحلة انتقالية». وأضاف: «آمل أن نتمكن من تشكيل مجموعة اتصال مع كل الأعضاء في مجموعة الدول الخمس (الدائمة العضوية في مجلس الأمن)، وكل الأطراف المعنية» بالنزاع السوري.
وتطرق ماكرون في خطابه إلى استخدام السلاح الكيميائي في سوريا، مؤكدا أن «منفذي هجوم الرابع من أبريل (نيسان) الماضي يجب أن يساقوا أمام القضاء الدولي، وهذا الأمر يجب ألا يتكرر أبدا». كما اعتبر الرئيس الفرنسي أن الرئيس بشار الأسد «مجرم» ويجب أن يحاسب على جرائمه أمام «القضاء الدولي»، مشددا في الوقت نفسه على أنه يعود إلى الشعب السوري أن يختار رئيسه بحرية.
وفي تصريحات تلت خطابه، قال ماكرون إنه يريد لعب دور وساطة بين إيران والولايات المتحدة لضمان مشاركة طهران في إيجاد حل سياسي في سوريا. وقال ماكرون في مؤتمر صحافي: «إذا لم نحل المشكلة السورية في ظل وجود إيران على الطاولة، فلن تكون لدينا استجابة فعالة، لأن إيران اليوم بين القوى التي لها نفوذ على الأرض»، كما نقلت وكالة رويترز. وتابع قوله إنه في ظل رفض واشنطن لوجود طهران: «فإنني أريد أن تتحرك مجموعة الاتصال للأمام ويمكن أن تلعب الأمم المتحدة وفرنسا دور الوسيط مع إيران».
من جهتها، رفضت فنزويلا تصريحات الرئيس الأميركي، ووصفها بالعنصرية والسعي إلى حرب باردة جديدة، بعد أن أعلن دونالد ترمب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أنه مستعد لاتخاذ «إجراءات جديدة» ضد كاراكاس «لإعادتها إلى الديمقراطية». وقال وزير الخارجية الفنزويلي، خورخي اريازا، إنه أمام «هذه النظرية العنصرية والفوقية التي يعرضها وهذه العودة إلى الحرب الباردة، لوهلة لم نعلم ما إذا كنا نستمع إلى الرئيس ريغان في 1982 أو الرئيس ترمب في 2017»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتابع اريازا في الأمم المتحدة «نحن لا نقبل تهديدات من الرئيس ترمب أو أي كان. نحن مسالمون ونريد علاقات يسودها الاحترام المتبادل». واعتبر الوزير الفنزويلي خطاب ترمب «محزنا للعالم» قائلا إنه «تحدث كقائد في الجيش يريد اجتياح دول أخرى».
وتشهد فنزويلا منذ شهور فوضى اقتصادية ومظاهرات دامية في وقت يسعى رئيسها نيكولا مادورو إلى إحكام قبضته على السلطة، لا سيما عبر الجمعية التأسيسية التي انتزعت السلطة من البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة.

لقطات
في هذه الفترة من كل عام، يحل موعد الافتتاح الرسمي لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بخطاب للرئيس الأميركي أمام أعضاء المنظمة الـ193.
وفيما يلي أهم محاور دورة عام 2017:
> يشارك في الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة 90 رئيس دولة، وخمسة نواب رؤساء، و39 رئيس حكومة، وثلاثة نواب رؤساء حكومة، و52 وزيرا.
> سلطت الأضواء أمس على دونالد ترمب في أول ظهور له على منبر الأمم المتحدة. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في أعمال الجمعية العامة، وأيضا للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي تولى منصبه قبل تسعة أشهر. كما كانت المشاركة الأولى للرئيس الغامبي أداما بارو.
> شغل وزير خارجية كوريا الشمالية ري يونغ - هو، الذي تتعرض بلاده لضغوط دولية شديدة للتخلي عن طموحاتها النووية، مقعدا في الصف الأول على يمين المنبر. ففي كل عام، يتم إجراء قرعة لتحديد التسلسل الأبجدي للمقاعد في قاعة الجمعية العامة.
> كانت الوجبة الرئيسية عبارة عن طبق لحم بقر مقلي مع بطاطس وهليون وقطع جزر محمرة. أما المقبلات، فكانت تشمل لوبياء خضراء وفطر مشوي. واختتمت الوجبة التي قدمت في إحدى قاعات الأمم المتحدة بقشدة الشوكولا المزينة بالفراولة.
> جلس ترمب إلى جانب غوتيريش. وتقاسم معهما الطاولة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، ورئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيسة ليبيريا إلين جونسون سيرليف، ورئيس غينيا ألفا كوندي، ورئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي، ورئيس الإكوادور لينين مورينو، ورئيسة كونفيدرالية سويسرا دوريس لوتار.
> ترافق أول يوم من الأسبوع الدبلوماسي الحافل باجتماعات الجمعية العامة بازدحامات مرورية ضخمة، وشوارع مقفلة حتى أمام المارّة، ونشر آلاف الشرطيين، وتنسيق حركة المرور حسب مواكب الرؤساء المتوالية.
> ترتفع أسعار الفنادق بالمناسبة إلى مستويات قياسية ويصبح من الصعب الحصول على غرفة فيها. ويقيم الرئيس الأميركي في «برج ترمب» بمانهاتن، الخاضع لإجراءات أمنية مشددة.


مقالات ذات صلة

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

المشرق العربي دورية لقوة «اليونيفيل» في القليعة بجنوب لبنان (رويترز)

تحذيرات أممية من «خطورة» الوضع لبنانياً ومطالب بنزع سلاح «حزب الله»

طالب مسؤولون ودبلوماسيون أمميون بوقف التدهور «الخطير للغاية» في لبنان بسبب الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، داعين إلى نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

خاص الدردري لـ«الشرق الأوسط»: تصعيد الحرب يضع اقتصاد المنطقة أمام «متوالية هندسية» من الخسائر

تحدث مساعد الأمين العام للأمم المتحدة عبد الله الدردري لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح «الصدمة الاقتصادية المتسارعة»، وانعكاساتها على أسواق الطاقة، والنمو، والفقر.

بيسان الشيخ (لندن)
شؤون إقليمية خريطة تُظهر مضيق هرمز (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة تتحرك لإنشاء آلية لحماية التجارة بمضيق هرمز

قالت الأمم المتحدة، الجمعة، إنها بصدد تشكيل فريق عمل لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز، محذرة من أن الحرب تُنذر بتفاقم نقص الغذاء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
TT

ترمب لا يربط نهاية الحرب بمصير «هرمز»

دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)
دخان ونيران تتصاعد من مستودع ذخائر في أصفهان وسط إيران فجر الثلاثاء(شبكات التواصل)

رسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب معادلة جديدة للحرب مع إيران، بقوله إن «مسار إنهائها لا يرتبط بحسم ملف مضيق هرمز فوراً»، رغم تمسكه بمطلب إعادة فتحه أمام الملاحة ومطالبته الدول الأكثر اعتماداً على نفط المنطقة بتحمل عبء أكبر في هذه المهمة.

وجاء هذا الموقف بينما أبقى البنتاغون خياراته مفتوحة في المضيق، ووسعت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على البنية التحتية العسكرية والحيوية داخل إيران.

وحذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من أن الولايات المتحدة لديها خيارات للتصرف في هرمز، لكن القرار النهائي في يد الرئيس ترمب، رافضاً استبعاد خيار استخدام قوات برية. أما رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين فقال إن العمليات الأميركية تركز على الأصول البحرية الإيرانية وقدرات زرع الألغام، إضافة إلى مواقع الإنتاج العسكري والأبحاث النووية.

وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة استهدفت مستودع ذخيرة كبيراً في أصفهان بقنابل خارقة للتحصينات زنة 2000 رطل، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارة عطلت محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم، في وقت واصل فيه الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات على مواقع إنتاج سلاح ومنظومات دفاع جوي داخل إيران.

في المقابل، رفعت طهران من حدة ردها السياسي والعسكري، إذ توعد «الحرس الثوري» شركات أميركية، وحذر وزير الخارجية عباس عراقجي من استهداف البنية التحتية، فيما قال الرئيس مسعود بزشكيان إن إيران تريد إنهاء الحرب، لكنها تشترط ضمانات تحول دون تكرار الهجوم.


نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
TT

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

ولم يُحدد، في خطابه، الدول المعنية، ولم يُقدم تفاصيل إضافية.

وأكد أن إسرائيل ستمضي في حملتها العسكرية ضد إيران، وأنها ستواصل «سحق النظام الإرهابي في إيران». وأضاف: «سنعزز المناطق الأمنية حولنا وسنحقق أهدافنا»، في إشارة إلى الأراضي التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي خارج حدوده، في قطاع غزة وسوريا ولبنان.

وجاء حديث نتنياهو عشية عيد الفصح اليهودي وبعد إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن لدى بلاده «الإرادة لإنهاء الحرب» مع إسرائيل والولايات المتحدة، لكنها تريد «ضمانات» لعدم «تكرار العدوان».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي: «كان علينا أن نتحرك وقد تحركنا (...) لقد جعلنا من إسرائيل قوة إقليمية وفي جوانب معينة قوة عالمية. ظللنا أوفياء لمهمتنا، وقد غيرنا وجه الشرق الأوسط».

من جهته، وجه زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد انتقاداً شديداً إلى ما أدلى به نتنياهو.

وقال: «ألقى نتنياهو للمرة الألف خطاباً متعالياً أكد فيه: غيرت الشرق الأوسط (...). ولكن في نهاية المطاف، تبين دائماً أن شيئاً لم يتغير».

وأضاف لابيد: «حان الوقت للإقرار بأنه غير قادر على ذلك بكل بساطة»، معتبراً أن التهديدات لا تزال ماثلة رغم الحرب. فـ«حزب الله» يواصل إطلاق نيرانه من لبنان، وإيران تستمر في إطلاق الصواريخ الباليستية على إسرائيل و«(حماس) لا تزال تحكم في غزة».


اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد… ومؤشرات على نقلها إلى معقل الفصائل

الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)
الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون (فيسبوك)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الثلاثاء، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، قرب شارع السعدون في وسط بغداد، في حادثة أعادت تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يواجهها الأجانب، لا سيما العاملين في المجال الإعلامي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين بعد تنفيذ العملية يرجّح نقل كيتلسون إلى مناطق جنوب العاصمة، مع ترجيحات قوية بوصولها إلى بلدة «جرف الصخر»، التي تعد من أبرز معاقل الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

وقالت المصادر إن الخاطفين استخدموا أكثر من عجلة (سيارة) خلال العملية، إذ جرى نقل الصحافية إلى مركبة ثانية بعد تعرض الأولى لحادث أثناء الهروب، ما أدى إلى إصابتها. وأوضحت أن عملية التبديل تمت في منتصف الطريق، قبل التوجه بها نحو محافظة بابل.

اعتقال أحد المتهمين

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قواتها باشرت فور وقوع الحادث بعمليات تعقب «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة»، أسفرت عن محاصرة إحدى عجلات الخاطفين، التي انقلبت أثناء محاولة الفرار، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين وضبط المركبة.

ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منسوب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية، وهو ما يفتح باب التساؤلات بشأن طبيعة الاختراقات الأمنية المحتملة داخل الأجهزة المعنية.

كما تمكنت القوات من اعتقال سائق المركبة المستخدمة في العملية، والذي كان يحمل بطاقة تعريفية تعود لإحدى الفصائل المسلحة، فيما أصيب أحد الخاطفين خلال اشتباك مع عناصر الأمن أثناء الملاحقة.

وأكدت وزارة الداخلية استمرار الجهود لتعقب بقية المتورطين وتحرير المختطفة، مشددة على أن أجهزتها «لن تسمح بأي محاولة لزعزعة الأمن أو استهداف الضيوف الأجانب».

كيتلسون غطت الأزمة السورية ميدانياً (فيسبوك)

تحقيقات معقدة

بحسب المصادر، تولى جهاز المخابرات العراقي إدارة التحقيق في القضية، بعد نقل المتهم المعتقل إليه، في حين تبنت شرطة محافظة بابل جانباً من الإجراءات الميدانية، نظراً لوقوع جزء من العملية ضمن حدودها.

وأشارت الاعترافات الأولية إلى أن الخاطفين تحركوا بسرعة نحو مناطق جنوبية، مستفيدين من ثغرات أمنية، فيما تواصل الأجهزة المختصة تحليل مسارات الاتصالات وكاميرات المراقبة لتحديد مكان احتجاز الصحافية.

تحذير أميركي سابق

كانت مصادر مقربة من كيتلسون قد أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت، ظهر يوم الحادث، تحذيراً من السفارة الأميركية في بغداد يدعوها إلى مغادرة البلاد فوراً، في ظل ما وصفته السفارة بـ«مخاطر أمنية متصاعدة»، تشمل تهديدات بالاختطاف وهجمات قد تستهدف الأميركيين.

ويعكس هذا التحذير، وفق مراقبين، مستوى القلق المتزايد لدى البعثات الدبلوماسية الغربية من تدهور البيئة الأمنية في العراق، خصوصاً مع اتساع رقعة نفوذ الفصائل المسلحة.

صحافية ميدانية

وتُعد شيلي كيتلسون من الصحافيين الأجانب الذين أمضوا سنوات طويلة في العراق، حيث أقامت بين بغداد وروما، وعملت لصالح وكالة أنباء إيطالية، إلى جانب مؤسسات إعلامية وبحثية أخرى.

وبرز اسمها في تغطية نشاط الفصائل المسلحة والعلاقات بين بغداد وواشنطن، كما واكبت ميدانياً معارك استعادة مدينة الموصل من تنظيم «داعش» بعد عام 2014، فضلاً عن تغطياتها للأزمة السورية.

ويرى مسؤولون عراقيون أن الحادثة تمثل اختباراً جديداً لقدرة الدولة على حماية الأجانب، في وقت تخوض فيه المؤسسات الأمنية مواجهة معقدة مع جماعات مسلحة تتمتع بنفوذ ميداني واسع.

وتثير المؤشرات على نقل المختطفة إلى مناطق تعد مغلقة أمنياً، مثل «جرف الصخر»، مخاوف من تعقيد جهود تحريرها، نظراً لحساسية تلك المناطق وصعوبة الوصول إليها من قبل القوات الرسمية.

وبينما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية حتى الآن، تبقى فرضية ضلوع فصائل مسلحة قائمة بقوة، خصوصاً مع المعطيات المتعلقة بهوية بعض المتورطين، وطبيعة المنطقة التي يُعتقد أن المختطفة نُقلت إليها.