بروكسل تدرس اقتراحات تقييد الاستثمارات الصينية في أوروبا

ستطرحها الخريف المقبل

طلبت إيطاليا وفرنسا وألمانيا أخيراً من بروكسل تحديد نهج مشترك حول الاستثمارات التي مصدرها دول خارج الاتحاد الأوروبي (غيتي)
طلبت إيطاليا وفرنسا وألمانيا أخيراً من بروكسل تحديد نهج مشترك حول الاستثمارات التي مصدرها دول خارج الاتحاد الأوروبي (غيتي)
TT

بروكسل تدرس اقتراحات تقييد الاستثمارات الصينية في أوروبا

طلبت إيطاليا وفرنسا وألمانيا أخيراً من بروكسل تحديد نهج مشترك حول الاستثمارات التي مصدرها دول خارج الاتحاد الأوروبي (غيتي)
طلبت إيطاليا وفرنسا وألمانيا أخيراً من بروكسل تحديد نهج مشترك حول الاستثمارات التي مصدرها دول خارج الاتحاد الأوروبي (غيتي)

أعلنت المفوضة الأوروبية للتنافسية مارغريت فيستاغر أن المفوضية الأوروبية ستطرح في الخريف اقتراحات حول الاستثمارات الأجنبية في أوروبا، في وقت يتصاعد فيه القلق حيال المكتسبات الصينية.
وقالت فيستاغر، خلال منتدى «البيت الأوروبي» الذي انتهى أمس (الأحد)، في شيرنوبيو في إيطاليا: «في الأشهر الأخيرة، لاحظنا قلقاً حيال المستثمرين الأجانب، مع استحواذ شركات تسيطر عليها دول غالباً على شركات أوروبية تملك تكنولوجيات أساسية».
وأضافت: «هذه القضية ليست بسيطة؛ إنها تتطلب بحثاً معمقاً بهدف تحديد كيفية التحرك. نحن نعمل حالياً على هذه المسألة، ونتوقع طرح اقتراحات ملموسة هذا الخريف».
وتابعت المفوضة: «لأن الشركات الأوروبية تملك ما هو مطلوب للنجاح، يقضي عملنا بتوفير الظروف السليمة لتتمكن من إعطاء أفضل ما لديها».
وطلبت إيطاليا وفرنسا وألمانيا أخيراً من بروكسل تحديد نهج مشترك حول الاستثمارات التي مصدرها دول خارج الاتحاد الأوروبي.
بدوره، شدد وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لو مير، خلال المنتدى، على «ضرورة أن تحمي أوروبا شركاتها بشكل أفضل»، وقال: «مع إيطاليا وألمانيا، قدمنا اقتراحات لوضع إطار أوروبي لمراقبة الاستثمارات الأجنبية في قطاعاتنا الاستراتيجية»، وأضاف: «علينا أن نفرض المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية، وفي الوصول إلى السوق العامة؛ ينبغي أن يكون التنافس عادلاً».
ومن جهتها، أصدرت الحكومة الألمانية، في 12 يوليو (تموز)، مرسوماً يعزز القواعد حول الاستثمارات الخارجية في شركاتها التي تعتبر استراتيجية، ولم تحدد الدول التي يستهدفها القرار، لكن الصين من بينها.
ورأت فيستاغر أنه «لإعطاء الشركات الأوروبية فرصة فعلية للنجاح، نحتاج إلى تنافس عادل، ليس في أوروبا فحسب بل في كل أنحاء العالم»، وأضافت: «في الأشهر الأخيرة، أكد قادة مجموعتي السبع والعشرين بوضوح أن علينا التصدي لمشكلة الحوافز التي تؤثر سلباً في المنافسة»، مشددة على وجوب ألا تكون التجارة الدولية «حرة فحسب، بل أيضاً عادلة».
واعتبرت أن «قاعدتنا حول المساعدات (التي تقدمها الدولة) يمكن أن تكون نموذجاً من أجل مقاربة دولية أفضل تتصل بالحوافز».
- الصين في أوروبا
ولم تغب معظم بلدان الاتحاد الأوروبي عن بال المستثمرين الصينيين، وارتفع حجم استثماراتهم هناك إلى أكثر من 72 مليار دولار. وأكبر عملية استحواذ قاموا بها هي شراء اتحاد شركات السويسري للكيماويات ومضادات الآفات الزراعية (سنينتا)، وذلك من قبل الشركة الصينية الوطنية المملوكة من الدولة، التي عرضت مبلغ 43 مليار دولار.
واللافت أن الشركة الأميركية المنافسة (مونسانتا) كانت قد عرضت، في شهر أغسطس (آب) عام 2015، مبلغ 40 مليار دولار، إلا أن الإدارة السويسرية رفضت العرض. وقبل ذلك، كانت شركة «تنسانت إنترنت» لألعاب الأجهزة المحمولة قد أبرمت صفقة شراء مصنع «سوبرسل» الفنلندي، الذي يعمل في الميدان نفسه، بقيمة 7.8 مليار دولار.
وفي النصف الأول من العام الماضي، استثمرت الصين على صعيد أوروبا في 164 مصنعاً وشركة، بقيمة 72.4 مليار دولار، مقابل استحواذها العام الذي سبقه على 183 مصنعاً وشركة، بقيمة 40 مليار دولار.
وثاني أهداف الصينيين أهمية بعد ألمانيا هو شراء شركات في فرنسا، وقد استحوذت حتى اليوم على 23 شركة مختلفة، وبهذا تكون فرنسا متقدمة على بريطانيا كبلد مستهدف من الصينيين، وهي تمتلك اليوم هناك 20 شركة، ويعتقد خبراء اقتصاد أن السبب في قلة الاستثمارات في بريطانيا هو خروجها من الاتحاد الأوروبي.
- الصين تشتري شركات ومصانع ألمانية
وقبل أعوام، سخر كثيرون من قدرة المستثمرين الصينيين، ومحاولتهم لاقتحام الأسواق الغربية وغيرها في العالم، لاحتلال مكان الصدارة دولياً. واليوم، يبدو أن من سخر خاب ظنه، إذ يشير تقرير تحليلي لمكتب الاستشارات «آي آند واي» العالمي، نشر مطلع هذا العام، إلى أن عدد الشركات التي اشتراها الصينيون بين شهري يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) من عام 2016، وصل إلى 37 شركة ومؤسسة إنتاجية ومصنعاً، أي أكثر مما تم شراؤه بالكامل عام 2015.
والمثير أكثر هو التطور في نوعية الشراء والاستحواذ، بالنظر إلى القيمة الإجمالية، حيث وصلت عام 2015 إلى 526 مليون دولار. وفي الأشهر الأولى من عام 2016، قفزت الأرقام بشكل مذهل، ووصلت إلى 10.8 مليار دولار.
وعند الشراء، سواء كان في أوروبا أو ألمانيا، يتطلع الصينيون إلى الشركات المتوسطة، أو تلك التي تملكها عائلات وحاول أصحاب بعضها منذ فترة طويلة بيعها. لكن مع تزايد الاهتمام الصيني، يقدم مستثمرون محليون على شرائها وإصلاحها أو ترميمها أو إعادة هيكلتها، لتكون بوضعية أكثر ربحية، ثم يعرضونها بعد ذلك بأسعار جيدة محققين أرباحاً كبيرة.
ويتوقع كثير من الخبراء الألمان المتخصصين بالاستثمارات الأجنبية ارتفاع حجم الاستثمارات الصينية في ألمانيا وأنحاء أوروبا خلال عام 2017، مما يجعل الاستثمارات الصينية متقدمة جداً على استثمارات بلدان غير أوروبية، مثل روسيا ودول الشرق الأوسط، وهذا ما تؤكده آخر البيانات عن الاستثمارات الأجنبية في ألمانيا.
وإذا نظرنا إلى حجم استثمارات دول الشرق الأوسط في ألمانيا، على سبيل المثال، سنجد أن قطر لديها 15.6 في المائة في شركة «فولكس فاغن»، والإمارات لديها 10 في المائة في اتحاد مقاولات البناء العملاق «هوخ تيف»، والكويت 6.8 في المائة في شركة السيارات «دايملر». كما تملك إمارة أبوظبي، عبر شركة طيران الاتحاد، 29.2 في المائة من أسهم طيران برلين، وتشارك في المشروع الضخم التابع لشركة «أيون» لإنتاج الطاقة بنحو 20 في المائة، إضافة إلى شراء مستثمرين خليجين كثيراً من الفنادق والقصور ونوادي كرة القدم. ومع ذلك، فإن مجموع ما يستثمره العرب يظل رقماً بسيطاً أمام ما يستثمره الصينيون في ألمانيا في كل المجالات الحيوية.
فوفقاً لجداول مكتب الإحصائيات الاتحادي، تعتبر الصين أحد البلدان الأكثر استثماراً في ألمانيا، وقد وصل حجم استثماراتها المباشرة بين يوليو 2005 ويوليو 2016 ما يقارب 14 مليار دولار. وللمرة الأولى، يترأس المستثمرون الصينيون قائمة أكبر المستثمرين والمشترين حتى عام 2016 في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية، حيث وصل حجم استثماراتهم الإجمالي إلى 180 مليار دولار، أي بنسبة زيادة نحو 40 في المائة من عام 2015.
- الصين تملك السيولة اللازمة
ما يساعد الصين في تحقيق تطلعاتها امتلاكها لكميات كبيرة من النقد الأجنبي. وبما أن الدولة والاقتصاد في جمهورية الصين الشعبية مترابطان ارتباطاً وثيقاً، وليس هناك فرق كبير إذا ما كان خلف الاستثمار الدولة، كما هي الحال مع شركة «شيم شاينا» الحكومية، أو مستثمر خاص كمجموعة شركات «إتش إن آي»، فكل المستثمرين مدعومون من الحكومة.
وفي هذا الصدد، يتحدث معهد البحوث للشؤون الصينية في برلين (ماريك) عن قوة رأس المال الصيني، فالصين اليوم واحدة من أكبر 3 مستثمرين أجانب في العالم، وهذا مجرد بداية، فالرئيس الصيني شي جينبينغ حدد مبلغ 1.3 تريليون دولار ليكون حجم الاستثمار الأجنبي لبلاده خلال السنوات العشر المقبلة.
وعن مخاوف انعكاس هذا الزحف الصيني على سوق العمل، تشير دراسة قام بها المكتب نفسه، نتيجة تفحصه لأكثر من ألف مشروع في ألمانيا وأوروبا، إلى عدم وجود انعكاس سلبي حتى الآن على العمالة المحلية الألمانية أو الأوروبية، أو القدرة على الابتكار. وعن الرغبة الصينية الكبيرة في الاستثمار في ألمانيا، ذكرت الدراسة نفسها أن ما يثير اهتمام الصينيين هو ما تملكه الصناعة الألمانية من سمعة دولية جيدة، وأيضاً مستوى العامل التأهيلي الجيد فيها، وانخفاض الرغبة في الإضرابات لدى العمال، يضاف إلى كل هذا الجودة العالية للتصنيع، والبحوث المتواصلة في معظم المجالات.
- الأوروبيون يستثمرون أقل في الصين
وبعكس الصينيين، أصبح الأوروبيون عام 2016 أكثر تردداً في الاستثمار في الصين. فللسنة الرابعة على التوالي، انخفض حجم استثماراتهم هناك إلى نحو 8 مليارات يورو، والسبب في ذلك هو تراخي النمو الاقتصادي في الصين، وتراجع هوامش الربح، والمعوقات أمام المستثمرين الأجانب، بينما وصل ما استثمره الصينيون في أوروبا إلى 35 مليار يورو، منها نحو 31 في المائة في ألمانيا.
وهذه هي المرة الأولى التي يتدفق فيها هذا الكم من رأسمال الصين إلى ألمانيا، وليس العكس، وهذا يدل على حجم طموحات الصين للحاق بركب التطور، والتمكن من المنافسة العالمية، ومواجهة التحديات الهائلة.
إلا أن دراسة وضعها مكتب معهد البحوث في برلين «ماريك» لا تتوقع نمواً قوياً مماثلاً للاستثمارات الصينية في الخارج كما في عام 2016، لأن مراقبة تدفق رأس المال القوي إلى الخارج أصبح أقوى، وأزعج القيادة السياسية في بكين، كما أن القلق قد نما في ألمانيا وأوروبا تجاه عمليات الشراء والاستحواذ الصينية الهائلة، رغم طمأنة كثير من خبراء الاقتصاد والإنتاج منها، والقول إن ذلك يعود بالفائدة على الأوروبيين أيضاً، ولا داعي لاتخاذ موقف دفاعي.



اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الخميس، إن موعد اتخاذ «إجراء حاسم» في السوق بات وشيكاً، في أقوى إشارة لها حتى الآن إلى احتمال التدخل في سوق العملات لدعم الين المتراجع.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «لقد كنتُ أُشير إلى إمكانية اتخاذ إجراء حاسم. وأعتقد أن موعد اتخاذ مثل هذا الإجراء الحاسم بات وشيكاً». وأضافت: «أنصح جميع الصحافيين بحمل هواتفهم الذكية في جميع الأوقات، بما في ذلك خلال العطلات». وامتنعت الوزيرة عن التعليق عندما سُئلت عما إذا كان الإجراء قد يشمل تدخلاً منفرداً أو مشتركاً مع الولايات المتحدة لوقف تراجع الين... لكن عبارة «إجراء حاسم» تُعدّ عادةً إشارة أخيرة من طوكيو قبل التدخل في سوق العملات.

كما صرّح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء حاسم، مضيفاً أن التحركات «المضاربة للغاية» في سوق العملات تزداد. وقال ميمورا للصحافيين: «هذا هو تحذيرنا الأخير للأسواق». وعندما سُئل عما إذا كان يُلمّح إلى احتمال تدخل وشيك في سوق الين، قال ميمورا: «أعتقد أن المتعاملين في السوق يفهمون ما أقصده».

وقد تجاوز الين مستوى 160 هذا الأسبوع، وهو مستوى سبق أن استدعى تدخلاً، حيث أدت المخاوف من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار. وارتفع الين بعد تصريحات كاتاياما، وبلغ سعر صرفه 159.94 ين للدولار يوم الخميس.

ويقول المحللون إن الأسواق اليابانية ستكون مغلقة من الاثنين إلى الأربعاء بمناسبة «الأسبوع الذهبي»، الذي يشهد كثيراً من العطلات؛ مما قد يتسبب بتقلبات حادة في سعر الين نتيجة انخفاض السيولة.

وكانت اليابان قد دخلت سوق الصرف الأجنبي آخر مرة في يوليو (تموز) 2024، عندما اشترت الين بعد أن سجل أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

* «سيناريو المخاطر»

من جانب آخر، توقع «بنك اليابان المركزي» أن يحوم التضخم الأساسي حول مستوى 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدفه البالغ اثنين في المائة، لثاني عام على التوالي، وذلك وفقاً لـ«سيناريو المخاطر» الذي صدر يوم الخميس، والذي يفترض ارتفاع أسعار النفط وضعف الين.

وبموجب «سيناريو الأساس»، الذي أصدره مجلس إدارة «بنك اليابان» يوم الثلاثاء، في خطوة نادرة، أصدر «البنك المركزي الياباني» الخميس «سيناريو مخاطر» مبنياً على افتراض بقاء أسعار النفط الخام عند نحو 105 دولارات للبرميل حتى نهاية العام، وانخفاض قيمة الين بنسبة 10 في المائة عن مستوياتها الحالية، وتراجع أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة. ووفق هذا السيناريو، فسيبلغ التضخم الأساسي 3.1 في المائة خلال السنة المالية 2026، و3.0 في المائة عام 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.3 في المائة خلال 2028، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في النسخة الكاملة من تقريره الفصلي للتوقعات.

وأضاف التقرير: «من اللافت للنظر بشكل خاص توقع ارتفاع التضخم بنحو 3 في المائة لعامين متتاليين في السنتين الماليتين 2026 و2027». وتابع: «قد يصبح هذا الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك عاملاً يرفع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل».


استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».


تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.