التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

متاجر أميركية تفلس وأخرى تعاني

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة
TT

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

يشهد قطاع تجارة التجزئة الأميركية تحولات عميقة قد تغير شكله ومضمونه تدريجياً وجذرياً. ولذلك أسباب كثيرة، بينها زيادة الإقبال على التسوق عبر الإنترنت، فهذا الإقبال يسجل معدلات نمو من خانتين منذ عدة سنوات. وفي النصف الأول من العام الحالي، كان النمو 14.2 في المائة.
ففي الوقت الذي تغلق فيه محال وفروع، مع تسريح عمالة من المتاجر التقليدية، تعلن شركة «أمازون» عن وظائف بعشرات الآلاف، كما فعلت الشهر الماضي عندما وظفت 50 ألف أمين مستودع دفعة واحدة. وتضاعف هذا التوظيف لدى شركة التجارة الإلكترونية 3 مرات في 3 سنوات.
على الجانب الآخر، وعلى أرض الواقع، فالقطاع التجاري مأزوم. فوفقاً لعدد من التقارير المتخصصة التي صدرت في الأشهر الأخيرة، يشهد القطاع إفلاس عدد من علاماته، أو مصارعة للبقاء لدى أخرى. وهذا حال سلاسل عريقة مثل «سيرز» و«جي سي بيني» و«ميسيز» التي أغلقت مئات الفروع، وألغت آلاف الوظائف، في الآونة الأخيرة.
وتؤكد مصادر نقابية وعمالية أن عام 2017، وبناء على الوتيرة السائدة منذ بدايته «سيشهد إنهاء خدمات 100 ألف موظف وعامل. ولذلك كلفة اجتماعية لأن معظم هؤلاء قد لا يجدون وظائف أخرى لأنهم من غير حملة الشهادات العلمية أو المهنية العليا. كما أن كل 4 وظائف في التجارة التقليدية لا يقابلها في الإلكترونية إلا وظيفة واحدة فقط».
إنه اقتصاد جديد، جزء من التجارة التقليدية يموت ليحل محله تسوق إلكتروني بأسعار أقل، وخيارات أوسع، وخدمات شخصية أكثر، على المقاس وحسب الرغبة، تقدم للمتسوقين الذين يتمتعون الآن بتوصيل سريع إلى منازلهم وأمكنة عملهم. ففي هذا الجانب، نرى قطاعاً سريع النمو ومتطوراً بحداثة تكنولوجية مفعمة بالإبداع والابتكار، مقابل «ديناصورات تواجه خطر الانقراض»، بحسب تعبير ورد في تقرير لأحد البنوك المقرضة للسلاسل التجارية التقليدية. أما لجوء المحال والمتاجر والسلاسل إلى الخيار الإلكتروني، بفتح منصات بيع «أونلاين» خاصة بها، فقد يرتد سلباً عليها لأن المتسوق عبرها سيستغني عن الذهاب إلى فروعها على أرض الواقع، كما أكد ذلك التقرير المصرفي الذي يوصي بـ«تخفيض الانكشاف على التجارة التقليدية».
أما بداية التحولات، فقد لوحظت منذ 2008، أي بعد اندلاع الأزمة المالية، وهبوط مداخيل شرائح واسعة من الأميركيين. فمنذ ذاك الحين، ازداد الإقبال على المنصات الإلكترونية بحثاً عن سلع أرخص.
إلى ذلك، يضاف عامل اقتصادي هيكلي لا علاقة له بتأثير التسوق الإلكتروني، وهو أنه في الولايات المتحدة الأميركية معدل 2.2 متر تجاري مربع لكل واحد من السكان، وهذا المعدل هو الأعلى عالمياً، مقابل 1.5 متر في كندا التي تأتي في المرتبة الثانية دولياً، وأستراليا ثالثة بمعدل متر تجاري واحد لكل مواطن، أما في بريطانيا فالمعدل 0.46 فقط.
ومع تراجع الإقبال على المتاجر، ارتفع معدل الشاغر في المجمعات التجارية إلى 10 في المائة، وفقاً لإحصاءات أجمعت عليها عدة مكاتب متخصصة بالاستثمار العقاري. وتشير تقارير تلك المكاتب إلى أن «إقفال المساحات التجارية في النصف الأول من 2017 بلغ 7 ملايين متر مربع، أي ما يعادل المساحات المغلقة في كامل 2016، والإغلاق في 18 شهراً يساوي ما مساحته 1900 ملعب كرة قدم».
ويعاني قطاع العقارات التجاري في الولايات المتحدة حالياً الأمرين، بحسب مكتب الاستشارات «غريت ستريت أدفايزر» الذي يؤكد أن مؤشرات هذا القطاع انتقلت من الأخضر إلى البرتقالي. فالطلب تراجع بنسبة 11 في المائة، والعوائد هبطت من 13.5 في المائة في 2015 إلى 9.2 في المائة في 2016، وتشهد هبوطاً إضافياً في 2017. فبعد أن كانت تلك المجمعات، ولعقود طويلة من الزمن، تشكل نقاط جذب للأفراد والعائلات الباحثة عن التسوق والترفيه، يتراجع الإقبال عليها منذ سنوات لأنها لم تعد تقدم جديداً. فالتجربة الممتعة لدى البعض الآن تمر عبر تصفح منصات الإنترنت، وقضاء وقت في مقارنات الأسعار، في جولات تسوق إلكتروني سهل ومشوق.
وتتأثر القطاعات بنسب مختلفة، فهناك ماركات تتعثر مثل «إيربوستال» للألبسة، و«راديو شاك» أو «إتش إتش غريغ» للإلكترونيات، أما رواد تجارة الغذاء فيقاومون جيداً، فالسيطرة مستمرة لمتاجر «وول مارت» و«كروكر». لكن شركة أمازون دخلت هذا القطاع الشهر الماضي، بشرائها متاجر «هول فودز» المتخصصة بالغذاء العضوي والطبيعي، بصفقة قيمتها 13.7 مليار دولار، علماً بأن «أمازون»، ومنذ 2008، أطلقت خدمة توصيل الغذاء، وناشطة في ذلك عبر عدة ولايات أميركية. وبشراء «هول فودز»، لا تطمح «أمازون» لتكون الأولى في هذا القطاع على المدى القصير، بل تستهدف الطبقات الميسورة غير المتوقفة كثيراً أمام عامل السعر، لأنها تفتش عن المنتج العضوي بأي ثمن أحياناً. وستحول أمازون الـ431 متجراً التابعين لـ«هول فودز» إلى «مختبر سوبر ماركت المستقبل»، كما ورد في أحد بياناتها بعد الصفقة.
وبالعودة إلى علامات التعثر، فإن شركة «سيرز»، التي تأسست قبل 131 عاماً، قالت في تقرير إلى المساهمين، وفي إفصاح موجه إلى هيئة أسواق المال بداية 2017 «إن نتائجها التشغيلية تظهر شكاً جوهرياً في قدرتها على الاستمرارية»، وكانت الشركة قد خسرت في آخر 3 سنوات 5 مليارات دولار لأسباب مختلفة، أبرزها فشل دمج شركة «كي مارت» الذي حصل في 2004. فبعدما كان للشركتين 3800 فرع في الولايات المتحدة وكندا في 2007، فان العدد الآن أقل بنسبة 50 في المائة.
إلى ذلك، فسلسلة متاجر «إيروبوستال» للألبسة اقتربت من التعثر هي الأخرى العام الماضي، وكذلك حال «راديو شاك» للإلكترونيات، كما وضعت «إتش إتش غريغ» نفسها تحت قانون الحماية من الإفلاس هذا العام، وليس حال محال «غوردمانز» للألبسة والجواهر والإكسسوارات والتجميل أفضل من ذلك. وهناك إعلانات لإغلاق 3500 فرع لسلاسل ومتاجر مثل «جي سي بيني» و«كروكس» و«ستابلس» و«أبركومبي فيتش» و«أميركان ابيرل»... وستغلق «ميسز» 68 فرعاً، من أصل 700.
وورد في التقرير المصرفي أنه خلال العشر سنوات المقبلة «ستغلق نصف المجمعات المنتشرة في الولايات، وعددها 1100، حتى أن هذه الظاهرة دفعت متخصصين لإنشاء موقع إلكتروني اسمه (ديد مول.كوم)، يرصد المجمعات التي تغلق، ويؤرخ إفلاساتها، ويسرد قصصاً عن معاناتها».
في المقابل، بات لدى شركة أمازون للتسوق الإلكتروني 285 مليون حساب ناشط على منصتها، وتعلن بين الحين والأخر توسعات وتحديثات مذهلة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أطلقت في يونيو (حزيران) الماضي خدمة ملابس للعملاء المميزين (بريميوم)، تخولهم اختيار حتى 15 قطعة تصلهم إلى منازلهم للتجربة والقياس. يختارون منها، ويدفعون ما يشترونه فقط، مع إمكان خفض السعر أكثر إذا وقع الاختيار على أكثر من قطعة ملابس. وفور إعلان هذه الخدمة، هبطت في البورصة أسعار أسهم عدد من شركات النسيج والملبوسات.
ولشركة «أمازون» ميزة ليست عند أي متجر تقليدي، فباستطاعتها استناداً إلى البيانات الهائلة التي على منصتها أن تعرف أولاً بأول ماذا يفضل المتسوقون، وماذا يشترون. وبناء عليه، تستطيع التموضع حيث الإقبال والرواج. لتكون الأسرع في عرض الرائج لأن برامجها الإلكترونية ترصد الاتجاهات بشكل لحظي، بفضل مليارات النقرات التي تحصيها وتخزنها، وتحللها بلمح البصر.
ودفع ذلك ماركات عريقة وغالية وفاخرة إلى عقد اتفاقات معها لعرض منتجاتها على المنصة الإلكترونية، بعدما كانت تلك الماركات تتجنب «أمازون» لبيعها المنتجات الرخيصة، لكن مع الزمن باتت منصة لا يمكن تجاهلها لأن جيل الألفية يفضلها، ويتسوق عبرها، إذ وصلت نسبة المتسوقين من خلالها (من شريحة 18 إلى 37 سنة) نحو 17 في المائة، وتضطر الماركات الفاخرة الآن إلى اللجوء إلى «أمازون» لأن متاجرها التقليدية لا تجذب جيل الشباب.
ولا يقتصر تأثير «أمازون» على التجارة، بل يتجاوز ذلك إلى عالم التكنولوجيا نفسه، بعدما باتت منصة الشركة ثاني محرك بحث في الولايات المتحدة بعد «غوغل»، لذا قبلت الأخيرة عرضاً من «وول مارت» لعرض مئات الآلاف من السلع للبيع، في سباق محموم ستظهر نتائجه الإضافية في السنوات المقبلة، على شكل ثورة تجارية لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من قبل. فكما كانت الولايات المتحدة سباقة عالمياً في بناء المجمعات التجارية (المولات) قبل 60 عاماً، فهي الآن ترسم خريطة طريق التجارة على نحو مختلف جذرياً.



صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.