يوم مع «نيويورك تايمز»

اجتماع تحرير «مهووس» بترمب... وعلاقة متكافئة بين النسخة الورقية والإلكترونية

طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
TT

يوم مع «نيويورك تايمز»

طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)
طاقم الصحيفة أثناء إعلان نتائج جوائز «بوليتزر» (نيويورك تايمز)

لطبعة «نيويورك تايمز» الدولية مكان دائم على مكتبي، ولموقعها الإلكتروني حصة أكثر الزيارات على جهازي. تحقيقاتها تلهمني، ومن تقاريرها تلد بعض أفكار موادي. لطالما أردت زيارة مقرها للتعرف عن كثب على ما يحدث وراء الكواليس. وبالفعل، سنحت لي الفرصة بقضاء يوم هناك.
وفي تمام الساعة التاسعة صباحا، أنزلني تاكسي نيويورك الأصفر أمام ناطحة سحاب على الجادة الثامنة بحي مانهاتن وعلى مقربة من «تايمز سكوير». تناسيت الضجيج والسياح من حولي وتركزت أنظاري على المبنى الرمادي الضخم الذي كتب عليه «النيويورك تايمز»، وثم دخلت إلى صالة الاستقبال. جدران برتقالية صارخة ومساحة شاسعة من دون أي كرسي. الموظفون بشوشون. أصدروا لي تذكرة دخول. ومن ثم استقبلتني نائبة رئيس قسم التواصل، داينييل رودز. ركبنا مصعدا مكتظا بالصحافيين إلى طابق التحرير. احتسينا القهوة وتبادلنا أطراف الحديث. وعندما قاربت عقارب الساعة التاسعة والنصف توجهنا إلى غرفة الاجتماعات لحضور اجتماع التحرير الصباحي.
اخترت الجلوس في الخلف، لتتمكن عيناي من مراقبة كل التفاصيل. وسرعان ما بدأ المحررون من شتى الأقسام بالدخول والجلوس في أماكنهم وجرى الاتصال بمكتب الصحيفة في واشنطن ليكون محرروه حاضرين أيضا.
بدأ الاجتماع بتقرير حول المواد الأكثر قراءة على الموقع ورصد لردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي، وسرعان ما تحول التركيز إلى أجندة عمل واشنطن التي يمكن تلخيصها بكلمة واحدة: ترمب. تكلمت محررة من هناك عن أجندة العمل التي تمحورت حول تغريدات ترمب لذلك اليوم، ونشاطاته واجتماعاته. ناقش المحررون تغريدات الرئيس الأميركي بتعمق، وأدلوا بآرائهم وتوقعاتهم عن قراراته وخطواته المقبلة. لم يدر الاجتماع شخص معين، لكن لم يقاطع أحد الآخر. تعاملهم لم يكن رسميا، لكنه اتسم بالمهنية.
منذ تبلور حملته لمنصب الرئاسة، دأبت «نيويورك تايمز» على ملاحقة أخبار ترمب وتوثيق كل تحركاته وتصريحاته المثيرة للجدل على صفحاتها السياسية وأعمدة الرأي. وهنا دخل الطرفان في صراعات يومية ومشادات إعلامية، اختار ترمب «تويتر» لإشعالها والرد على الصحيفة بتغريداته الجريئة. مشاهدات يمكن لأي قارئ ملاحظتها. ومع ذلك، لم أتصور أن يكون دونالد ترمب - أكبر منتقدي «نيويورك تايمز» - هو «ضيف شرف» اجتماعها الصباحي. وهنا تساءلت ما إن كان التركيز على الرئيس الأميركي بهذا القدر في عهد قاطنين آخرين للبيت الأبيض.
قال لي محررون لاحقا إنهم سعيدون جدا أن ترمب يقرأ صحيفتهم بتمعن وإن لديهم 6 مراسلين للبيت الأبيض يغطون تحركات الرئيس الأميركي ويتابعون عن كثب جميع تغريداته. وقال أحدهم، «بعد انتخاب ترمب أصبحت العديد من الأنباء تخرج من واشنطن، ولم نغير مسار تغطيتنا لكن أصبح علينا مواكبة الأخبار وتأثيرها وعلى السياسة المحلية والعالمية».
وبالعودة لاجتماع التحرير، أو ما تبقى منه بعد نقاش ترمب، برز حضور جميع الأقسام، حتى غير السياسية، وكانت إحدى القصص الرئيسية لذلك اليوم دراسة علمية. أقسام الفيديو والصور والأخبار العاجلة كانت لها حصة للكلام أيضا، ما أظهر تناغما بين القسم الورقي والمحتوى الإلكتروني.
أمضيت يوما في إحدى أعرق المطبوعات العالمية. وسنحت لي الفرصة أن أراقب عملها من الصباح. وفيما يلي رصد ومشاهدات.
- هوية توحد النسخة الورقية والموقع الإلكتروني
«كان تركيز اجتماع الصفحة الأولى سابقاً على النسخة الورقية. لكن الأمور تغيرت الآن، وبات التركيز على المواد التي تستحق النشر على الصفحة الرئيسية بالموقع الإلكتروني»، هكذا يقول رونالد كابوتو نائب رئيس قسم الخدمات الورقية لدى الصحيفة. لكن يضيف لي بثقة وهدوء: «الطبعة الورقية ما زالت مهمة لنا. ولقسم الإخراج حصة في ذلك الاجتماع، حيث يحضر محرر الصور لإبراز اللقطات التي تستحق انتقاءها». العلاقة ما بين النسخة الورقية والموقع الإلكتروني في الصحيفة واضحة ووثيقة. شعارها التعاون وليس المنافسة، خصوصا أن فريق التحرير ذاته مسؤول عن النسخة الورقية، والإلكترونية.
«نيويورك تايمز» واكبت التقدم التكنولوجي بموقعها، لكنها اختارت الحفاظ على نسختها الورقية التي لا يزال يقرأها الملايين حول العالم. وعلى مر العقود، استطاعت الصحيفة أن تكون هوية خاصة بها، تميزها عن غيرها. وأتاحت حقبة الصحافة الإلكترونية الفرصة لها لتوسع نشر تلك الهوية الجدلية. فعلى سبيل المثال، أصبحت النشرة الصوتية (Podast) اليومية التي تقدمها «نيويورك تايمز» جزءاً لا يتجزأ من يوم أكثر من 700 ألف مستمع.
كل شيء تنشره الطبعة الورقية - باستثناء الأعداد الخاصة التي تصدر بمناسبات معينة كعدد صادر للأطفال في 14 مايو (أيار) 2017 - ينشر أيضاً على الموقع الإلكتروني. لكن الموقع الإلكتروني يتوسع في تغطيته الأخبار والنشر الدوري خلال ساعات النهار والليل يضمن توفير أحدث الأنباء للقراء. وعادة، يتم نشر مواد معدلة يعاد تحريرها لتلائم النسخة الورقية.
«لن نتخلى عن طبعتنا الورقية في المستقبل القريب»، يؤكد لي كابوتو، لكنه يضيف: «إلا أنني أستطيع تخيل (نيويورك تايمز) إلكترونية يوما ما». لكن جدير بالذكر أن لدى الصحيفة مليون مشترك بطبعتها الورقية، وملايين القراء الذين يشترونها من الأكشاك.
- قوانين صارمة
إخراج صفحات «نيويورك تايمز» كما في المطبوعات الأخرى تحدده أهمية المقالات والأخبار والإعلانات في العدد. انتقاء الصور والإخراج مهمة كادر التحرير والتركيب معا. القسمان يكملان بعضهما الآخر. وللإبقاء على هوية «نيويورك تايمز»، يلتزم فريق الإنتاج بقوانين صارمة حول الإعلانات. لا يسمحون بالإعلانات الكبيرة على الصفحة الأولى، والإعلانات فوق «المانشيت» ممنوعة.
ثم يتم تخيل الصفحات وتركيبها ثم تحويلها إلى 27 مطبعة في الولايات المتحدة. الصحيفة تملك مطبعة واحدة فقط، ومتعاقدة مع المطابع الأخرى التي تملكها الجرائد المحلية في شتى الولايات الأميركية.
يدخل كابوتو عامه الـ32 مع الصحيفة. وعن مسيرته يقول: «الطباعة والتوزيع لم يتغيرا كثيرا في العقد الأخير، حيث شهدنا التغيير الأكبر في مطلع تسعينات القرن الماضي». ويضيف: «كنا نملك مطبعتين آنذاك، وثم أدخلنا التكنولوجيا التي استبدلت الطباعة اليدوية».
ويكشف كابوتو أنه حتى عام 1993، كانت صفحات الجريدة غير ملونة. ويضيف: «ثم قررنا إضافة اللون في ملاحق الأحد، وفي عام 1997 أصبحت بعض الصفحات اليومية ملونة أيضا، منها الأولى والأخيرة». ويستبعد كابوتو أن يتحول العدد إلى ملون كلياً، لأن التكاليف باهظة وسوق الإعلانات في الولايات المتحدة يتراجع.
- تحدي الدقة والسرعة
سألت القسم الإلكتروني ما إن كانت أولويتهم أن يكونوا السباقين في نشر الخبر، أم المصدر الدائم للأخبار الدقيقة فقالوا: «نطمح إلى تحقيق البندين، لكننا لا ننشر أخبارا عاجلة إلا عند التأكد منها».
يعمل في الصحيفة أكثر من 1350 صحافيا. وفي العام الماضي، استطاعوا تغطية الأحداث كمراسلين في أكثر من 150 دولة. كل تلك خطوات تبذلها «نيويورك تايمز» لمحاربة «الأخبار الكاذبة». ولتفادي الملابسات، تجري الصحيفة دائما تحقيقات للتأكد من المعلومات المنشورة وبيانات لتوضيح أي قضايا شائكة أو منقولة عن المطبوعة بتعديلات. للصورة والفيديو أهمية عالية للصحيفة التي تركز على إطلاق محتواها الخاص من قلب الحدث. المراسلون يلتقطون تسجيلات مصورة لتغطية يومياتهم، وفريق الفيديو يعمل على تقارير لتواكب الأخبار اليومية أيضا. التوثيق المرئي يضيف من مصداقية المقالات المنشورة.
- حضور لافت على وسائل التواصل
أدركت «نيويورك تايمز» من وقت مبكر مدى أهمية توظيف وسائل التواصل الاجتماعي لجذب القراء والتفاعل معهم. حساباتها المتعددة على «السوشيال ميديا» تربطها بهم. «انستغرام» يعرض لقطات مصوريها المنتشرين حول العالم، و«تويتر» ينشر أخبارها العاجلة وآخر الأنباء. أما «فيسبوك» يفتح باب النقاش والتفاعل في سلسلة التعليقات على المواد المنشورة. وتعمل جميع تلك الحسابات على استقطاب عدد أكبر من القراء إلى موقع الصحيفة الإلكتروني.
لـ«نيويورك تايمز» 14.4 مليون متابع على «فيسبوك»، 39.1 مليون على «تويتر»، و2.8 مليون على «انستغرام»، تلك الأرقام تجعلها من الصحف المتصدرة عالميا على «السوشيال ميديا». لكن هذه الأرقام ليست هدف الصحيفة الأهم، بل أولويتها توفير تجربة صحافية متكاملة لمتابعيها على أي منبر كان.
يعمل فريق التواصل الاجتماعي لدى الجريدة على تدريب الصحافيين على مهارات السوشيال ميديا. كما سعت الصحيفة مؤخراً إلى توظيف تلك المنابر في تغطيتها، خصوصا من مناطق الحدث ولنشر الأخبار العاجلة. وتروج في تغريداتها وتدويناتها لحسابات كتابها. كما تسعى لتوسيع شريحة متابعيها الدولية بنشر مواد مترجمة تصل إلى القراء العرب وغيرهم.
- قسم الأخبار الدولية
عمل قسم الأخبار الدولية اليومي منتظم ومتناغم مع المكاتب الخارجية. يسلم المراسلون من حول العالم مقترحاتهم لمحرري الشؤون الدولية لمناقشتها في اجتماع التحرير، ومن ثم تتبلور المحاور وتسلم إرشادات للمراسل.
المقترحات ليست سياسية بحتة، بل تشمل التحقيقات الاجتماعية والثقافية وغيرها. لدى «نيويورك تايمز» اليوم 75 مراسلا حول العالم، أكثر من أي وقت مضى. يتوزعون في شتى مناطق العالم، ويتنقلون بين الدول، حيث يجرهم الحدث. موظفو الصحيفة في منطقة الشرق الأوسط يعملون من أبوظبي وبغداد وبيروت والقاهرة وإسطنبول وكابل وطهران. ومنهم مرسلون حربيون يسافرون إلى مدن مجاورة لتغطية المناطق المشتعلة. معظمهم يجيد عدة لغات، وقادر على الترجمة وتدقيق الحقائق. المراسلون مطلعون على الجرائد المحلية في الدول التي يغطونها، ويحرص من في منطقة الشرق الأوسط على قراءة أهم الجرائد اليومية، كصحيفة «الشرق الأوسط».
وتحاول الصحيفة تركيز اعتمادها في المناطق المتنازعة أو المتوترة على طاقمها الدائم للحصول على آخر الأنباء. لكن، في المناطق المغلقة والشديدة الخطورة، تلجأ إلى مراسلين محليين موثوقين. هؤلاء يتسلمون حماية ودعما كاملا من الصحيفة عند تعاونهم معها، كما يخضعون لمعاييرها الصحافية والمهنية، كحال أي مادة تنشرها الجريدة.
الدول التي تضيق بها الحريات الصحافية وتمارس حكوماتها ضغوطات وتشديدات رقابية، لا ترهب مراسلي «نيويورك تايمز». فهم مدربون لاتباع تقنيات موحدة لجمع المعلومات في أي مناخ تعرضوا له. فعلى سبيل المثال، استطاع مراسلهم في الموصل بين سولومون كتابة تحقيقات موسعة عن تحرير الموصل من أيدي «داعش» أثناء تنقله إلى جانب الجيش العراقي. وبعد انتهائه من التقارير، نشرت الصحيفة تقريرا حول تحركاته والمهارات الصحافية التي وظفها في تغطيته... وحماية نفسه. لكن، يعي متحدث باسم القسم الدولي أن العنف فرضية موجودة دائما في أي دولة بالعالم ولذلك، «فإن ضمانة سلامة المراسلين من أكبر التحديات التي يواجهها القسم». ويضيف: «نبذل كل ما في وسعنا لضمان أن مراسلينا ومحررينا آمنون أينما كانوا».
الصحيفة تقوم بترجمة قصص معينة إلى اللغة العربية، وإلى لغات أخرى، لتصل إلى عدد أكبر من القراء. ويكشف المتحدث أن «نيويورك تايمز» تبحث حالياً توسيع نطاق الترجمة إلى لغات مختلفة منها العربية لتشمل عددا أكبر من المقالات والتحقيقات.
- اتفاقيات النشر
صحيفة «الشرق الأوسط» من المطبوعات العالمية التي أبرمت اتفاقية نشر مع «نيويورك تايمز». محتوى الصحيفة الأميركية اللافت، وتحقيقاتها المميزة، ومقالات الرأي بأقلام بارزة من باقة الأسباب التي جعلت جريدة العرب الدولية، ومطبوعات أخرى مهتمة بترجمة مواد «نيويورك تايمز» إلى لغات أخرى ونشرها. طاقم قسم توزيع الأخبار واتفاقيات النشر (Syndication) يتألف من نحو 6 محررين ويتعاونون أيضا مع شركات ترجمة خارجية.
«محتوانا لا يستهدف منطقة واحدة فقط، بل نحاول أن نصل إلى جميع دول العالم»، تقول باتي زونتاغ مديرة القسم. وتضيف: «لدينا موظفون مهنيون يمتازون برؤية واضحة دوليا قادرون على توزيع المواد». ومع أن القسم لا تربطه علاقة مباشرة مع المطبوعات، إلا أن مسؤولية أفراده نشر قائمة الأخبار المتاحة للترجمة وإن رأى المحررون في المطبوعات الأخرى أنها مناسبة لهم، يقومون بترجمتها. وتؤكد زونتاغ أن «نيويورك تايمز» تتعاون «مع المطبوعات العالمية المرموقة، لنتأكد أن تكون الترجمة دقيقة والمادة منشورة بصورة مهنية». وتضيف: «مهمتنا في الجريدة أن نوفر مواد صحافية مثرية ليس للقارئ الأميركي فحسب، بل لجميع قراء العالم، ولذلك شراكات النشر هذه مهمة لنا».
ويعمل قسم الشراكات عن كثب مع كتاب الرأي لتطوير مقالاتهم التي تتم ترجمتها في شتى المطبوعات الأخرى. وتوضح زونتاغ: «نبحث عن كتاب ونستقطب من نرى أن مقالاته ستثري محتوانا، والقائمة تشمل الرواد في مجالاتهم والرؤساء السابقين للدول». وتستطرد: «نتفادى السياسيين الذين يشغلون منصبا، لأن كتاباتهم في معظم الأحيان مقيدة ولا تمثل آراءهم».
-- الصحيفة في سطور
- لم يكن أحد يعتقد بأنّ الإصدار الأول لجريدة «نيويورك تايمز»، سيكون بداية ولادة واحدة من أهم الجرائد العالمية، أو أن يتصوّر بأنّ انطلاقتها ستمهّد لتاريخ مليء بالإثارة والجدل والتفاعلات السياسية.
في عام 1851، احتضن دور علوي مغلق لا نوافذ له تسمح بدخول أشعة الشمس ونورها، في مبنى بمانهاتن في نيويورك، المقر الأول لصدور «نيويورك تايمز» اليومية بصفحاتها الأربع، حيث كان يقبع العاملون مستخدمين الشموع للإضاءة وإنجاز عملهم. من هذا المكان المعتم انطلقت أول نسخة من الجريدة التي أسسها هنري جارفيس ريموند وجورج جونز، في 18 سبتمبر (أيلول)، إلى النور باسم «New York Daily Times». لتتمكن بعد عقود أن تتربّع على عرش الصحافة وتكون الصحيفة الوطنية الأولى في الولايات المتحدة، أي أنّه من الممكن الاعتماد على ما تنشره من أخبار، كإشارة رسمية موثوقة للأحداث المستجدة.
استطاعت «نيويورك تايمز»، أن تحصد منذ تأسيسها 122 جائزة بوليتزر للصحافة، لتتصدر بذلك المركز الأول في عدد الجوائز مقابل الجرائد العالمية.
لقبت بـ«السيدة الرمادية»، وهي تعتبر من أكثر الصحف تأثيراً في العالم. تنشر من قبل سولسبيرغ الابن، وتوزّع في جميع أنحاء العالم. هي ملك لشركة نيويورك تايمز التي تساهم بنشر 15 صحيفة أخرى، منها «الهيرالد تريبيون إنترناشيونال»، و«بوسطن غلوب».
قبل تأسيسها عمل ريموند بصفة نائب لمحافظ ولاية نيويورك، فيما كان جونز الذي جاء من خلفية متواضعة، يعمل بداية شبابه فرّاشا لصاحب جريدة نورثن سبيكتاتور Northern Spectator، وهناك تعرف على هوراس غريلي مؤسس جريدة «نيويورك تريبيون» New York Tribune.
بعد فترة عمل وجيزة مع غريلي قرّر جونز إنشاء جريدة بمشاركة صديقه هنري ريموند. وأصدرا معا صحيفة «نيويورك تايمز» اليومية New York Times Daily، وبالمناسبة صرح ريموند وجونز، بأن «نيويورك تايمز» ستصدر يوميا باستثناء يوم الأحد من كل أسبوع.
في بداية 2017 اشترك 308 آلاف شخص بخدمة الأخبار الإلكترونية في الصحيفة ليكون بذلك العدد الأكبر في التاريخ، فيما وصل عدد المشتركين في خدمات «نيويورك تايمز» الإخبارية 3.2 مليون.
اليوم، بات للصحيفة مشتركون بالنسخة الإلكترونية من 195 دولة مختلفة من العالم.
ووفقا لإحصائيات مايو (أيار)، لديها نحو 97 مليون قارئ في الولايات المتحدة (أكثر من عدد متابعي الـ(سي إن إن) والـ(واشنطن بوست) والـ(هافنغتون بوست). وصل عدد قرائها عالمياً إلى 137 مليونا في مايو الماضي.


مقالات ذات صلة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

العالم العربي تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

تونس والسنغال تتراجعان في تقرير «مراسلون بلا حدود» السنوي لحرية الصحافة

أظهر التقرير السنوي لحرية الصحافة لمنظمة «مراسلون بلا حدود»، اليوم الأربعاء، أن تونس والسنغال كانتا من بين الدول التي تراجعت في الترتيب، في حين بقيت النرويج في الصدارة، وحلّت كوريا الشمالية في المركز الأخير. وتقدّمت فرنسا من المركز 26 إلى المركز 24.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

غوتيريش يندد باستهداف الصحافيين والهجوم على حرية الصحافة

ندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الثلاثاء)، باستهداف الصحافيين، مشيراً إلى أنّ «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم». وقال في رسالة عبر الفيديو بُثّت عشية الذكرى الثلاثين لـ«اليوم العالمي لحرية الصحافة»، إن «كلّ حرياتنا تعتمد على حرية الصحافة... حرية الصحافة هي شريان الحياة لحقوق الإنسان»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف أن «حرية الصحافة تتعرّض للهجوم في جميع أنحاء العالم»، مشيراً إلى أنّه «يتمّ استهداف الصحافيين والعاملين في الإعلام بشكل مباشر عبر الإنترنت وخارجه، خلال قيامهم بعملهم الحيوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

صحافي ليبرالي في الصين يواجه تهمة «التجسس»

ذكرت جمعية تعنى بالدفاع عن وسائل الإعلام أن تهمة التجسس وجهت رسمياً لصحافي صيني ليبرالي معتقل منذ عام 2022، في أحدث مثال على تراجع حرية الصحافة في الصين في السنوات الأخيرة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». كان دونغ يويو، البالغ 61 عاماً والمعروف بصراحته، يكتب افتتاحيات في صحيفة «كلارتي» المحافظة (غوانغمينغ ريباو) التي يملكها الحزب الشيوعي الحاكم. وقد أوقف في فبراير (شباط) 2022 أثناء تناوله الغداء في بكين مع دبلوماسي ياباني، وفق بيان نشرته عائلته الاثنين، اطلعت عليه لجنة حماية الصحافيين ومقرها في الولايات المتحدة. وقالت وزارة الخارجية اليابانية العام الماضي إنه أفرج عن الدبلوماسي بعد استجو

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم العربي المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

المغرب: أربعة من وزراء الإعلام السابقين يرفضون لجنة مؤقتة لمجلس الصحافة

بدا لافتاً خروج أربعة وزراء اتصال (إعلام) مغاربة سابقين ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة عن صمتهم، معبرين عن رفضهم مشروع قانون صادقت عليه الحكومة المغربية الأسبوع الماضي، لإنشاء لجنة مؤقتة لمدة سنتين لتسيير «المجلس الوطني للصحافة» وممارسة اختصاصاته بعد انتهاء ولاية المجلس وتعذر إجراء انتخابات لاختيار أعضاء جدد فيه. الوزراء الأربعة الذين سبق لهم أن تولوا حقيبة الاتصال هم: محمد نبيل بن عبد الله، الأمين العام لحزب «التقدم والاشتراكية» المعارض، ومصطفى الخلفي، عضو الأمانة العامة لحزب «العدالة والتنمية» المعارض أيضاً، والحسن عبيابة، المنتمي لحزب «الاتحاد الدستوري» (معارضة برلمانية)، ومحمد الأعرج، عضو

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي «الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

«الجامعة العربية» تنتقد «التضييق» على الإعلام الفلسطيني

انتقدت جامعة الدول العربية ما وصفته بـ«التضييق» على الإعلام الفلسطيني. وقالت في إفادة رسمية اليوم (الأربعاء)، احتفالاً بـ«يوم الإعلام العربي»، إن هذه الممارسات من شأنها أن «تشوّه وتحجب الحقائق». تأتي هذه التصريحات في ظل شكوى متكررة من «تقييد» المنشورات الخاصة بالأحداث في فلسطين على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في فترات الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.