10 قياديين بارزين في «حزب الله» حصيلة «الخطة الأمنية» الإسرائيلية بجنوب لبنان

لاحقتهم جواً خارج جغرافيا الميدان... وتحلل «داتا» الاتصالات والمسيّرات

مراسم رسمية لتشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
مراسم رسمية لتشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

10 قياديين بارزين في «حزب الله» حصيلة «الخطة الأمنية» الإسرائيلية بجنوب لبنان

مراسم رسمية لتشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
مراسم رسمية لتشييع القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله بالضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

يمضي الجيش الإسرائيلي في تطبيق استراتيجية «الحرب الأمنية» ضد «حزب الله»، منذ الأسبوع الثالث للحرب التي اندلعت في 8 أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، وتمكن خلالها من اغتيال نحو 10 قياديين لاحقتهم المسيّرات والغارات الجوية، بينهم قياديان من الصف الأول نعاهما «حزب الله» بصفة «الشهيد القائد»؛ هما وسام الطويل وطالب عبد الله.

وأكد الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه قتل طالب عبد الله؛ القيادي الكبير في «حزب الله»، بالإضافة إلى 3 مقاتلين آخرين. ويبلغ طالب عبد الله من العمر 55 عاماً، ووصفه عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، بأنه «صاحب القلب الشجاع، لم يكن يوماً في الصفوف الخلفية؛ بل كان على الدوام في مقدمة الميدان»، مشيراً في حديث إذاعي إلى أنه «عندما يرتقي من المقاومة قائدٌ شهيداً يحمل الراية قائد آخر ونواصل التقدم إلى الأمام».

صورة للقيادي في «الحزب» طالب عبد الله وزعها إعلام «حزب الله»... (أ ف ب)

ولفت إلى أنه «كان في حرب (تموز/ يوليو) قائد محور بنت جبيل». وأضاف: «كان الشهيد يحرص في هذه الحرب على أن يكون مع المقاومين في الخطوط الأمامية، وكان المقاومون يرونه أمامهم في الجبهة، ويتابع على الأرض المجريات، وعلى مدى 8 أشهر كان يقود إخوانه على خط الحدود لتوجيه ضربات قاسية للعدو شلت جيشه وغيرت معادلات في الصراع مع هذا العدو».

تطبيق سياسة الاغتيالات

وبدأ الجيش الإسرائيلي تطبيق سياسة الاغتيالات بحق قياديين في «الحزب»، بعدما ضغطت الولايات المتحدة الأميركية على إسرائيل لمنعها من شن عملية عسكرية واسعة في جنوب لبنان، وهو ما لم تخفه وسائل إعلام إسرائيلية نقلت الأربعاء عن مصادر بالجيش أنه «لم يُتخذ قرار حتى الآن بشن هجوم واسع على (حزب الله)، ولذلك تقرّر اغتيال قيادات منه».

واستطاعت الضغوط الأميركية بشكل أساسي، وضغوط أخرى فرنسية وأوروبية، ضبط المعركة ضمن مدى جغرافي محصور في 7 كيلومترات، لكنها «لم تمنع إطلاق يد إسرائيل لتنفيذ الاغتيالات في مدى أعمق»، وفق ما تقول مصادر لبنانية مواكبة لتطورات الميدان لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن الاغتيالات في معظمها «نُفذت خارج إطار المدى الجغرافي الذي تدور فيه المعارك».

نساء يحملن صورة القيادي في «حزب الله» طالب عبد الله خلال تشييعه بالضاحية الجنوبية (إ.ب.أ)

ملاحقات خارج الميدان

واعتمدت إسرائيل بشكل أساسي على سلاح الجو لملاحقة القياديين في «الحزب»، وطالتهم في مناطق تبعد مسافات تتراوح بين 10 كيلومترات و30 كيلومتراً عن الحدود الجنوبية مع إسرائيل. وتقول مصادر ميدانية مواكبة لديناميات المعركة إن القيادات والعناصر التي تعرضت للاغتيال «توجد في المنطقة الحدودية وتتنقل بين الجبهة وقرى الجنوب، مما سهل رصدها وملاحقتها»، لافتة إلى أن معظم هؤلاء هم من القيادات الميدانية الذين «يوجدون على الجبهات الأمامية»، وبينهم طالب عبد الله الذي اغتيل بغارة جوية استهدفت منزلاً في بلدة جويا، شرق مدينة صور.

وتمتلك إسرائيل بنك معلومات ضخماً عن معظم القيادات، وفق ما تقول المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن تل أبيب التي تمتلك قدرات تكنولوجية عالية «جمعتها منذ عام 2006 عبر تتبع إشارات الاتصالات، وعبر جمع بيانات من المسيّرات والطائرات التي لم تفارق سماء لبنان طوال 17 عاماً، مكنتها من جمع (داتا) عن منازل القيادات وسياراتهم والأشخاص الذين يتواصلون معهم». وتقول المصادر إن إسرائيل «تستخدم وسائل تقنية عالية للتجسس، والذكاء الاصطناعي لفرز المعلومات وتصنيفها، وبالتالي فإن أي انكشاف لأي عنصر سيعرض المجموعة التي يتواصل معها للانكشاف، مما يؤدي إلى ملاحقتها واغتيالها»، وذكّرت المصادر بما قاله الأمين العام لـ«الحزب» حسن نصر الله في وقت سابق بأن الهاتف هو «العميل الأول» في هذه المعركة.

10 قياديين بارزين

ويتصدر طالب ووسام الطويل لائحة القيادات في «الحزب» الذين اغتالتهم إسرائيل منذ بدء الحرب، وهما القياديان اللذان نعاهما الحزب بلقب «القائد»، بينما لم ينعَ آخرين بهذا اللقب. وعرض وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس في وقت سابق صورة تجمع 9 قياديين في «الحزب» قال إن الجيش اغتالهم في جنوب لبنان.

صورة عرضها بيني غانتس الأسبوع الماضي لقياديين من «حزب الله» اغتالتهم إسرائيل بجنوب لبنان (إعلام إسرائيلي)

وفي حين لا يكشف «الحزب» عن مهام قيادييه، تقول إسرائيل إن وسام الطويل، كان «قائد (قوة الرضوان) التابعة لـ(الحزب)»، وتضم اللائحة آخرين في القوة نفسها اغتالتهم إسرائيل؛ بينهم: عباس محمد رعد، وهو نجل رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» البرلمانية النائب محمد رعد، وعلي أحمد حسين (عباس جعفر) الذي كان قائد منطقة الحجير في القوة نفسها، وعلي محمد الدبس من القوة نفسها، ومحمد حسين شحوري الذي قالت إسرائيل إنه «قائد وحدة الصواريخ في القطاع الغربي لـ(قوة الرضوان)».

كذلك، اغتالت إسرائيل إسماعيل يوسف باز، وقالت إنه «قائد القطاع الساحلي» في «حزب الله»، وعلي عبد الحسن نعيم، وهو «نائب قائد وحدة الصواريخ والقذائف» في «الحزب»، وحسن محمود صالح، «قائد الهجوم» في منطقة جبل دوف، وعلي حسين برجي، وهو «قائد منطقة جنوب لبنان من الوحدة الجوية» في «الحزب»، فضلاً عن حسن حسين سلامي، «القيادي في وحدة نصر».

يذكر أنه وفق آخر إحصاء لمؤسسة «الدولية للمعلومات» اللبنانية، فقد بلغ عدد قتلى المواجهات في جنوب لبنان 444؛ منهم 334 من «حزب الله»؛ ضمنهم 15 من «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة للحزب، و18 من «حركة أمل»، و3 من «كشافة الرسالة» التابعة للحركة، و67 مدنياً، و5 من «الجماعة الإسلامية»، و3 صحافيين، و7 مسعفين، وواحد من الجيش اللبناني، وواحد من «الحزب السوري القومي الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

المشرق العربي حاويات ورافعات استأنفت عملها بمرفأ بيروت بعد الانفجار عام 2020 (أرشيفية-رويترز)

اهتمام غربي بتعزيز الرقابة على المرافئ الحدودية اللبنانية

عاد أمن مرفأ بيروت إلى واجهة الاهتمام الدولي، من زاوية التكنولوجيا، والأمن، وضبط الإيرادات، بما يعكس تحوّلاً في المقاربة الدولية تجاه لبنان.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت مواقع مهددة بإنذارات إخلاء في بلدة سحمر بجنوب شرقي لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تسابق الجيش اللبناني بقصف مواقع مستهدفة بالإنذارات قبل تفتيشها

نفذ الجيش الإسرائيلي، الخميس، تهديداته بقصف أربعة مبانٍ تلقت إنذارات بإخلائها، رغم تحرك الجيش اللبناني للكشف عليها

نذير رضا (بيروت)
تحليل إخباري أعلام إيران و«حزب الله» خلال احتفال في طهران يوم 14 يونيو 2025 (أ.ب)

تحليل إخباري حوار «حزب الله» - عون لم يحقق نتائج

سأل مصدر وزاري: ما الذي تبدّل وأملى على الحزب تنظيم حملة إعلامية تستهدف عون؟

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

الأردن يؤكد دعمه لسيادة لبنان وجهود بناء مؤسساته

جدد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان تأكيده على دعم بلاده للبنان وأمنه واستقراره وسيادته، وللجهود الكبيرة التي تُبذل لبناء مؤسساته.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي مناطق جنوب لبنان تتعرض بشكل دائم لقصف إسرائيلي رغم اتفاق وقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي: نقصف أهدافاً لـ«حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، أنه بدأ قصف أهداف لجماعة «حزب الله» في مناطق مختلفة من لبنان. 

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.