«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

طوني مخول يعود لينعش الأمل في قلوب أنهكها السواد

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
TT

«العرض الكبير» يجوب العالم موسيقى ورقصاً في «كازينو لبنان»

رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)
رقص رافق غالبية المعزوفات الموسيقية (خاص الشرق الأوسط)

في ليلة لا تشبه الوضع السوداوي الذي تمرّ به المنطقة، قدّم الموسيقي طوني مخول عمله «العرض الكبير» على مسرح «كازينو لبنان»، مساء السبت، مع ليلة إضافية، الأحد. الحضور الحاشد في هذه الأمسية كأنما يحاول القفز فوق المأساة، أو يفتعل تجاهلاً مؤقتاً لخطر محدق.

طوني مخول يقود الأوركسترا (خاص الشرق الأوسط)

أكثر من مائة فنان، بين عازف موسيقي وراقص، شاركوا معاً في إحياء العرض، الذي حرص مؤلفه ومنتجه الفني، الموسيقي طوني مخول، على الاهتمام بأدق تفاصيله، ليقدَّم بحلة تليق بالمناسبة.

هو احتفال موسيقي راقص، كان قد قُدّم بنسخة مختلفة في «مهرجانات بيبلوس» خلال الصيف الماضي، كما جال في عدد من المدن الأوروبية، بمباهجه وألوانه ومؤثراته، في دعوة إلى الفرح والمتعة. وهو يحمل روحاً وطنية ونزعة إنسانية من خلال مقطوعات تعزفها أوركسترا كبيرة؛ لكل مقطوعة موضوعها الذي ترافقه كلمات أو عنوان يظهر على الشاشة مع عبارات بليغة، قبل أن تصبح الشاشة موضع عرض مؤثرات تتكامل مع كوريغرافيا الراقصين.

نادر خوري افتتح الغناء بأغنية وطنية (خاص الشرق الأوسط)

بدأ الحفل بأغنيات ورقصات وطنية تحيةً للبنان المتألم والصامد رغم المحن، وللجيش اللبناني؛ إذ ليس من وقت أفضل من الذي نحن فيه للتذكير بأن السلام بات فسحة صغيرة لالتقاط الأنفاس بين الواقعة والأخرى.

جوهر الحفل هو الموسيقى التي وضعها مخول، وحولها تتحلق بقية الفنون؛ مرة يأتي الرقص واللوحات الاستعراضية، ومرة أخرى غناء أحد الفنانين، أو صحبة الكورال، بقيادة روزي الحاج.

«شو بحبك يا وطني يا حكاية كل الدني»، غنّى نادر خوري في بدء الحفل الذي رعاه رئيس الجمهورية جوزاف عون، ويعود ريعه إلى وزارة الإعلام.

طوني مخول وتحية للجمهور في ختام الحفل (خاص الشرق الأوسط)

رقص باليه منفرد، ورقصات أخرى ثنائية، وكذلك جماعية، إلى جانب أنماط أخرى حاول مخول أن تأتي منوّعة بحيث لا يملّ المتفرج، فكان الفالس والسالسا، وحتى الجمباز والرقص بالشرائط على الطريقة الصينية.

العرض مقسَّم إلى معزوفات تحمل رسائل، تصاحبها عروض من تصميم الراقصين المشاركين ساندرا عباس وأسادور هرجيان، وكأنما النغم وحده لا يكفي. ويُسجَّل لمخول اهتمامه الفائق بالتفاصيل الدقيقة، ولساندرا عباس إتقانها تصاميم الراقصين التي جاءت بهيجة ومتقنة، بألوان زاهية لا تملّها العين.

شارك غناءً الفنان الإسباني خوسيه دي نافيغا، في أغنية رومانسية باللغة الفرنسية، عنوانها «وحيد من دونك»، وهو يردّ التحية لصديقه مؤلف العمل مخول، الذي استقبلته إسبانيا، العام الماضي، وقدّمت له الأوركسترا مجاناً تضامناً معه، يوم كان لبنان تحت القصف الإسرائيلي.

الباليه جزء أساسي من العرض (خاص الشرق الأوسط)

وغنّت من أميركا اللاتينية الفنانة بولينا «الحب الفريد». أما حين بدأت مقطوعة «رقص للذكرى»، فإن كل شيء كان يتمايل، المسرح كما المشاهد الخلفية لطائرة في الجو تتراقص، كما يفعل مضيفوها وركابها.

وقدّمت تحية إلى كبار كان لهم دور في تغيير العالم؛ فشاهدنا صوراً تتوالى على الشاشة العملاقة الخلفية التي لعبت دوراً منذ بداية العرض. هذه المرة كانت تمر صور لشخصيات مثل أينشتاين، وبيتهوفن، وستيف جوبس، وماريا كالاس، وماري كوري، وسلفادور دالي، وهيتشكوك، ووالت ديزني، وأنطونيو غاودي، وفريدريك شوبان.

الشاشة الخلفية بقيت حاضرة بمؤثراتها (خاص الشرق الأوسط)

«إنها الأساطير التي لا تموت» هو عنوان هذه الفقرة، التي، كما كل العرض، بقدر ما نراها وطنية تمدّ ذراعيها لتحتضن قضايا إنسانية بلغة الموسيقى.

معزوفة «الأزهار المتيبسة» رسالة حب وتعاطف إلى معذّبي العالم، وضحايا الحروب، وجياع الأطفال الذين يبحثون عمّا يسدّ رمقهم. لقطات مؤلمة، قد تكون في أفريقيا أو أي مكان آخر. فأينما يمّمت وجهك وجدت الألم ينتظر شعوباً عجزت عن حماية نفسها من ظلمة جبابرة الكوكب.

كل أنواع الرقص كانت حاضرة (خاص الشرق الأوسط)

نحو 20 مقطوعة عزفتها الفرقة بقيادة مخول وبمشاركة عازف البيانو بسام شليطا، وبمرافقة الكورس الذي أضاف أجواءً من الفرح، مع الراقصين والشرائط المختارة بعناية المعروضة في خلفية المسرح.

«رجاء ابقَ» أغنية رافقتها زخات خفيفة من المطر على الشاشة العملاقة التي جلس أمامها الموسيقيون. فقد جاء الحفل جامعاً، يشبه رحلة سفر فنية، قادتنا إلى كوبا مع السالسا، و«العين البرازيلية» مع الألوان اللاتينية مثل قوس قزح.

أما المقطوعة الأخيرة «سوا سوا»، بموسيقاها ولوحاتها وكلماتها، فكانت دعوة لجميع المشاركين في العرض غناءً.


مقالات ذات صلة

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

يوميات الشرق عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

يستعد عازف البيانو والملحن اللبناني فادي أبي سعد، المعروف فنياً باسم «ألِف»، لإحياء أمسية موسيقية على مسرح بكر الشدي في العاصمة الرياض في 2 أكتوبر (تشرين الأول)

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق قبعة تقليدية كانت ترتديها نساء شعب السامي (متحف كين للفن)

«المعاناة نفسها منذ 100 عام»… معرض يستعيد حياة شعب السامي في السويد

بعد أكثر من قرن على توثيقها، تعود حكايات شعب السامي إلى الواجهة في معرض فني بمدينة كيرونا، شمال السويد، يستعيد أعمال الكاتب والفنان يوهان توري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشكلة قرود الرباح تتفاقم في كيب تاون (رويترز)

معركة القرود تقسم كيب تاون... وناشطون يدعون إلى التعايش

تحولت قرود الرباح الشقمي في كيب تاون من جزء من المشهد الطبيعي للمدينة إلى مصدر توتر متزايد بين السكان والسلطات من جهة، والمدافعين عن حقوق الحيوانات من جهة أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

مع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

تخوض نور ابنة الفنان بيومي فؤاد تجربتها الأولى في التمثيل من خلال الفيلم

انتصار دردير (القاهرة)

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
TT

«ألِف» أبي سعد يحيي أمسية موسيقية في الرياض

عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)
عازف البيانو «ألِف» في إحدى حفلاته الموسيقية (شركة الفنان)

يستعد عازف البيانو والملحن اللبناني فادي أبي سعد، المعروف فنياً باسم «ألِف»، لإحياء أمسية موسيقية على مسرح بكر الشدي في العاصمة الرياض، في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، برفقة فرقته الموسيقية. ويقدِّم خلال الحفل مجموعة من أعماله في عرض يجمع بين العزف والارتجال والتفاعل مع الجمهور.

تمزج موسيقى «ألِف» بين تأثيرات شرقية وغربية. فقد انطلق من تكوين كلاسيكي، ومن ثَمَّ اتسعت اهتماماته لتشمل «التانغو» و«الفلامنكو» و«الجاز الغجري» و«الموسيقى الكوبية»، ليصبح الانتقال بين هذه الأنماط سمة في مؤلفاته وتوزيعاته وعروضه الحية.

هوية موسيقية عابرة للأنماط

بدأت علاقة «ألِف» بالبيانو في طفولته بلبنان، ودرس لاحقاً نظرية الموسيقى والهارموني. وإلى جانب عمله عازفاً وملحناً وموزعاً وقائد فرقة، يتولى الإدارة الفنية لشركة «8e Art Entertainment»، التي أسَّسها مع شقيقه بيار أبي سعد عام 2003. وتذكر سيرته المنشورة على موقعه أنه أصبح من فناني «Steinway» في العام نفسه.

وعرفه الجمهور اللبناني أيضاً عازفاً للبيانو مع فرقته في البرنامج الموسيقي «هيك منغني» على شاشة «إم تي في» اللبنانية.

من الشاشة إلى المسارح الدولية

شارك «ألِف» في عروض على مسارح وفي مهرجانات داخل لبنان وخارجه، من بينها «أولمبيا» في باريس، وقاعة «بيار بوليز» في برلين، ومهرجان بيبلوس الدولي في لبنان.

وشملت مسيرته مشاركات في مهرجانات بيت الدين في لبنان، والحمامات في تونس، و«Lent» في سلوفينيا، و«WOMEX» في نيوكاسل، و«Jazz Meets World» في براغ، إضافة إلى عروض في أمستردام ومونتريال. وتأتي أمسية الرياض محطة جديدة في مسيرته الموسيقية.


«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
TT

«ألعاب الحظ»... معرض مصري يستدعي حكايات ملوك القوة الأربعة

جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
جانب من لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

في معرضه الأحدث «ألعاب الحظ» يستدعي الفنان التشكيلي المصري وليد قانوش حكايات وأساطير ومشاهد مستدعاة من الخيال ليرصد ظاهرة ألعاب الورق وما ينبني عليها أحياناً من نتائج تحمل دلالات مرتبطة بالمصائر البشرية.

وجوه مختلفة لشخصية واحدة من شخصيات ألعاب الورق تؤدي دوراً رمزياً وتستدعي أساطير ملوك القوة في الأزمنة القديمة، لكنها لا تخلو من إسقاطات على الواقع سواء بما تحمله من دلالة مادية مباشرة أو دلالات نفسية.

المعرض الذي يستضيفه غاليري «فيلا آزاد» بالزمالك (وسط القاهرة) يضم أكثر من 50 لوحة موزعة على مجموعات متنوعة لكنها جميعاً تعتمد على الوسائط المتداخلة أو «الميكس ميديا» لتقدم لنا حالة فنية توظف اللون والخط والتكوينات والشخوص بطريقة تجعل العمل الفني وحدة مستقلة بذاتها.

الألعاب تحمل طابعاً رمزياً (الشرق الأوسط)

تحمل متاهة لونية أبعاداً رمزية ودلالات فلسفية ترتبط بفكرة الحياة وتصاريف القدر عبر كرنفال من الألوان والتكوينات المتداخلة من ورق اللعب مثل الشايب والولد والجوكر وعلامات القلب الأسود والقلب الأحمر والبستوني، تخرج بعض المفردات عن إيقاعها الطبيعي لتقدم للمتلقي رؤية جديدة للشخصية في «الكوتشينة»، فهنا سيف يتقاطع مع أكثر من شخصية، وهناك تيجان محاطة بألوان تبدو كهالات، وكذلك لوحات مجمعة لشخوص اللعبة الأسطوريين.

«في أحيان كثيرة نظن أن الحظ يتدخل في حياتنا بشكل قوي، وأحياناً ما نجد أنفسنا في مواقف أو أمام أمور لا نستطيع التحكم فيها، وسواء كانت اللعبة يتم التحكم فيها مائة في المائة أو بأي نسبة أخرى، فنحن تحكمنا مسألة أخرى تتمثل في قواعد اللعبة، من يحسن استخدامها بالعقل أو حتى بالمصادفة يفوز». بهذه الكلمات بدأ وليد قانوش حديثه عن فلسفة المعرض، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف النفسي خلف الألعاب عموماً يكمن في غريزة بشرية هي حب السيطرة، فجميع البشر يتوقون بطريقة أو بأخرى للسيطرة على تفاصيل حياتهم أو محيطهم».

لوحات المعرض تحكي قصصاً من ألعاب الورق (الشرق الأوسط)

ويرى قانوش أن «شخوص الكوتشينة نفسها تحمل في طياتها ملامح شخصيات لها أصول تاريخية، فالوجوه المختلفة لـ(الشايب) تجسد الملوك الأربعة المشهورين تاريخياً، والذين يمثل كل منهم قوة معينة، والملوك التاريخيون الأربعة هم الملك داود للقوة الدينية، والإسكندر الأكبر للقوة العسكرية، ويوليوس قيصر للقوة السياسية، وشارلمان للقوة الاقتصادية، وكل شخصية لها أبعادها الخاصة والواضحة في ملامحها، وكل منهم معه أدوات القوة والسيطرة التي اشتهر بها، أحدهم معه سيف وآخر يحمل بلطة، وآخر صولجان وآخر نجد السيف مرسوماً لديه بطريقة معينة دليل على أنه انتحرـ وهذا في ورقة الشايب فقط، بينما الولد والبنت لهما قصص أخرى».

وقبل هذا المعرض بفترة كان الفنان قد قدم معرضاً بعنوان «ألعاب العقل» ينطلق من تكوينات وشخوص وفلسفة لعبة الشطرنج ليقدم معارك ومشاهد ثرية بالخيال وفي الوقت نفسه محملة بالإسقاطات على النفس البشرية، ويصف قانوش استخدامه للألعاب كوسيلة تعبير فني من خلالها بأنها «تمثل مرآة للحياة بطريقة مبسطة».

الفنان يستدعي أساطير الملوك الأربعة الأقوياء (الشرق الأوسط)

ويقول: «الحياة موجودة في أوراق اللعب بأكثر من طريقة، فأوراق اللعب 52 ورقة تشير إلى 52 أسبوعاً، وألوان الورق نفسها أربعة ألوان أو أربعة أشكال تمثل فصول السنة الأربعة، وهناك العديد من الإسقاطات الأخرى من أوراق اللعب على الحياة الواقعية قمت بتوظيفها في أعمال المعرض».

ويلفت الفنان إلى «أنه يترك تفسير اللوحات وانعكاساتها مفتوحة على رؤية وتأويل المتلقي، بينما يشير إلى أن (ألعاب العقل) توحي بفكرة الاختيار بينما تعتمد (ألعاب الحظ) على فكرة أن الإنسان مُسيَّر ويخضع للصدفة»، ويضيف: «في كلتا الحالتين ليس اللاعب هو من يفوز بل قواعد اللعبة هي التي تنتصر».


ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
TT

ما أفضل أنواع السمك المعلب لصحتك؟

السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)
السمك المعلب غني بالبروتين والفيتامينات والمعادن (جامعة تافتس)

اكتسب السمك المعلب شعبية متزايدة خلال السنوات الأخيرة، بعدما انتقل من كونه خياراً تقليدياً في خزائن الطعام إلى عنصر حاضر في أطباق ووصفات رائجة على الإنترنت. لكن هذا الانتشار يثير سؤالاً مهماً: هل يستحق السمك المعلب بالفعل هذه السمعة الصحية؟

بحسب اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر، يمكن أن يكون السمك المعلب خياراً غذائياً صحياً، إذ يوفر البروتين الكامل وأحماض «أوميغا-3» الدهنية، إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي قد لا يحصل كثيرون على كميات كافية منها في نظامهم الغذائي، وفقاً لمجلة «Prevention» الأميركية.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول نحو حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً، بما يعادل نحو 227 غراماً، غير أن كثيراً من الأميركيين لا يصلون إلى هذا المعدل. وهنا يوفر السمك المعلب وسيلة سهلة ومنخفضة التكلفة لإضافة المزيد من الأسماك إلى النظام الغذائي، فهو جاهز للأكل ولا يحتاج إلى تحضير يُذكر، كما يمكن تخزينه لفترات طويلة.

ومن بين أفضل الخيارات الغذائية، يبرز السردين الذي يُعد من أكثر أنواع السمك المعلب غنى بالعناصر الغذائية. ووفق بيانات وزارة الزراعة الأميركية، توفر حصة تزن نحو 106 غرامات من السردين 191 سعرة حرارية و22.6 غرام من البروتين و10.5 غرام من الدهون، إلى جانب 351 ملغم من الكالسيوم، و451 ملغم من الفوسفور و365 ملغم من البوتاسيوم، و48.5 ميكروغرام من السيلينيوم، فضلاً عن كميات جيدة من فيتاميني (B12) و«D».

السردين

ويتميز السردين أيضاً بمحتواه من «أوميغا-3»، بينما يأتي جزء كبير من الكالسيوم فيه من العظام الطرية الصالحة للأكل. وتُعد أحماض «EPA» و«DHA» من أبرز أنواع «أوميغا-3» الموجودة في الأسماك الدهنية، مثل السردين والماكريل والسلمون، وترتبط بصحة القلب والدماغ والعينين، كما تؤدي دوراً مهماً خلال الحمل ومراحل النمو المبكرة.

واللافت أن عملية التعليب لا يبدو أنها تقلل بصورة كبيرة من محتوى الأسماك من «أوميغا-3». فقد وجدت دراسات أن تركيب الأحماض الدهنية في الأسماك المعلبة قريب من نظيره في الأسماك الطازجة، مع احتفاظها بمعظم الدهون المتعددة غير المشبعة، وفقاً لخبراء التغذية.

وبحسب الخبراء، تختلف الفوائد الغذائية بحسب النوع؛ فالسلمون يوفر البروتين و«أوميغا-3»، وقد تضيف عظامه الطرية مزيداً من الكالسيوم، بينما يُعد الماكريل من أغنى الأنواع المعلبة بـ«أوميغا-3». أما التونة فتتميز بمحتواها الجيد من البروتين مع كمية دهون أقل من الأسماك الدهنية. كما أن السردين منخفض نسبياً في الزئبق.

وعند شراء السمك المعلب، يُفضل اختيار الأنواع الدهنية للحصول على مزيد من «أوميغا-3»، والانتباه إلى السائل المستخدم في التعليب. فالأنواع المحفوظة في الماء تكون عادةً أقل في السعرات الحرارية، بينما يضيف زيت الزيتون الدهون والنكهة. كما يُنصح باختيار المنتجات منخفضة الصوديوم أو الخالية من الملح المضاف، وتجنب الإفراط في الأنواع التي تحتوي على صلصات أو منكهات، لأنها قد تتضمن كميات إضافية من السكر والصوديوم والسعرات الحرارية.

ويشير الخبراء إلى أن السمك المعلب يمكن أن يكون مصدراً عملياً للبروتين و«أوميغا-3» وفيتامينات ومعادن مهمة، مثل (B12) و«د» والسيلينيوم والكالسيوم، كما يمثل وسيلة بسيطة لزيادة تناول الأسماك ضمن نظام غذائي متوازن.