وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
TT

وصفة مجانية للسعادة... شاهد أفلام «استوديو غيبلي»

أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)
أفلام «غيبلي» يشاهدها الكبار قبل الصغار (استوديو غيبلي)

يوم اجتاحت موجة صور «استوديو غيبلي» وسائل التواصل الاجتماعي قبل مدة، لم يكن الأمر مجرّد «ترند» عابر. والأسباب التي دفعت الناس إلى نشر صورهم على طريقة أبطال الرسوم المتحركة اليابانية الشهيرة، لم تنحصر برغبتهم في ركوب الموجة الرائجة. فللأمر أبعادٌ نفسية وعاطفية، إذ أيقظت تلك الملامح المرسومة بدقّة وذات الألوان الدافئة، نوستالجيا إلى زمن أمان الطفولة وأحلامها. كما ترجمَ ذاك التهافتُ على توليد الصور بواسطة الذكاء الاصطناعي، رغبةً في الهروب إلى مكان مثاليٍّ ساحر، حيث الإيجابية والتناغم هما الحاكمان.

وصلت موجة صور استديو غيبلي إلى قادة السياسة (إنستغرام)

انسجام ملهم

أعمقُ من صورةٍ يولّدها الذكاء الاصطناعي، يذهب أثر أعمال «استوديو غيبلي» على البشر. فوفق دراسة حديثة نشرتها «كلّية لندن الإمبراطورية»، تعزّز مشاهدة أفلام «غيبلي» الصحة النفسية والاتّزان العاطفي، وترفع منسوب السعادة والرضا والهدوء لدى البشر.

وجدت الدراسة الجامعية البريطانية أنه في صُلب معظم أفلام «غيبلي»، تكمن رسالة انسجام مُلهم، سواء كان ذلك العيش بسلام بين أحضان الطبيعة كما في فيلم «جاري توتورو» (My Neighbor Totoro)، أو إيجاد مكان وانتماء ضمن مجتمع جديد كما في فيلم «خدمة كيكي للتوصيل» (Kiki’s Delivery Service).

تمنح هذه المواضيع المُلهمة شعوراً عميقاً بالراحة النفسية، وتُذكّر المشاهدين بمتعة الحياة البسيطة وعجائبها الهادئة. يُضاف إليها ما تُبرزه قصص «غيبلي» من أمور خارقة للطبيعة وخارجة عن المألوف، تتداخل واليوميات العادية، ما يشجّع المشاهدين على اكتشاف متع صغيرة ولحظات سِحرٍ وجمال في روتينهم اليومي.

يوميات في الطبيعة حيث يمتزج العاديّ بالخارق في فيلم My Neighbor Totoro (استوديو غيبلي)

فضول ودهشة

أبطال «غيبلي» هم في غالبيّتهم صغار السن، مثل «ماهيتو» في «الصبي ومالك الحزين» (The Boy And The Heron)، و«شيهيرو» في «المخطوفة» (Spirited Away)، و«مي» و«ساتسوكي» في «جاري توتورو». يفعّل انفتاحهم على الاستكشاف وحماسهم تجاه بيئات جديدة الفضول لدى المشاهدين، صغاراً وكباراً. مع العلم بأنّ الجزء الأكبر من عشّاق «غيبلي» من البالغين.

يكفي الجلوس لساعة أو ساعتين أمام تلك الأعمال التي خطّت معظمَها ريشةُ المؤلّف والمخرج هاياو ميازاكي، حتى تتحرّك دهشة الطفولة. فبدلاً من التركيز على مشاهد «الأكشن» والإثارة والقتال الضخمة، تُفرد هذه الأفلام مساحاتها للّحظات الإنسانية البسيطة من دون أن يخلو الأمر من الفنتازيا. لكنّ السحر يكمن هنا في التفاصيل، حيث يضيء الأسلوب السردي على العجائب الصغيرة التي تزيّن الحياة اليومية، مُذكّراً المشاهدين بأن البطولة ليست دائماً في الإنجازات الملحميّة، بل في تقدير البساطة المحيطة بنا.

تحريك دهشة الطفولة حتى لدى البالغين أحد المكوّنات السرية لأفلام «غيبلي» (استوديو غيبلي)

طبيعة تتنفّس

يتعامل «استوديو غيبلي» مع الطبيعة على أنها شخصية أساسية في أفلامه. من أشجارها، وحقولها، وأنهارها، وغيومها، وحيواناتها، ينبثق السحر فتصبح تلك العناصر شريكاً في الحبكة الروائية وكأنها كائنات حيّة تتنفّس. تمجيد الطبيعة هذا، وهو سِمة يابانية عامة، يسهم في تهدئة عين المُشاهد ونَفسِه؛ لا سيما أن صورة «غيبلي» تتّسم بالنقاء، وبالشاعريّة، وبالخطوط الواضحة، وبالألوان الجذّابة.

ترتبط الطبيعة كذلك بروح المغامرة، ما يحفّز الجمهور بشكلٍ غير مباشر على احتضان التحديات واسترجاع حس الاستكشاف، الخارجي والداخلي على حدٍّ سواء. فمغامرة «شيهيرو» في «المخطوفة» ليست مجرّد رحلة إلى مكان غريب، إنما هي غوصٌ في الأعماق الروحية والنفسية.

فيلم Spirited Away حيث تتداخل عناصر الطبيعة بالمخلوقات الخيالية (استوديو غيبلي)

اللطف سلاح ضد الصعوبات

حتى عندما يواجهون صعوبات، كالمرض والوحدة والخسارة، يحافظ أبطال «غيبلي» على الأمل واللطف. كما «كيكي» في «خدمة كيكي للتوصيل»، حيث تخسر الكثير من قدراتها الخارقة في مواجهة تحديات الطبيعة والبشر، غير أنها لا تتخلّى عن عزمها على التحليق من جديد، كما أنها تعثر على الطيبة من خلال أشخاصٍ محيطين بها.

يشجّع هذا الأمر المشاهدين على التعامل بإيجابية مع الظروف الصعبة والتكيف معها سعياً وراء النموّ الذاتي. وغالباً ما تكون روايات «غيبلي» مدفوعة بأفعال التعاطف، مثل الجيران الذين يساعدون بعضهم البعض، والأرواح التي تقدم المساعدة، والغرباء الذين يصبحون أصدقاء. من دون المبالغة في توظيف المشاعر، تقدّم الأفلام بيئة آمنة ومريحة، تنعكس طمأنينةً لدى الجمهور.

استندت الدراسة إلى فيلم Kiki’s Delivery Service كنموذج أساسي يبث السعادة والراحة النفسية (استوديو غيبلي)

مشاعر مغلّفة بالحلم

في ظلال القطط الناطقة والجزر العائمة والمكانس الطائرة، تتناول أفلام «غيبلي» مشاعر حقيقية ومعقّدة. لكن السر يكمن في أن كل ذلك مُغلّف بحلم. وفي هذا الإطار، تؤكّد بعض الدراسات في مجال علم النفس، أنّ الخيال واللهو يساعدان على معالجة المشاعر الصعبة بطريقة أكثر أماناً.

في فن «غيبلي»، يواجه الأطفال الحرب في فيلم «قبر اليراعات» (Grave of the Fireflies)، والهجران في «المخطوفة»، والحزن في «عندما كانت مارني هناك» (When Marnie Was There)، لكن ذلك يحصل بأسلوب منمّق وحنون يُساعد الجمهور على التفاعل بدلاً من الانسحاب.

يخفّف الحلم والخيال من وطأة الحزن الذي يواجه الشخصيات (استوديو غيبلي)

لكل تلك الأسباب مجتمعةً، خلصت الدراسة البريطانية إلى أنّ أعمال «غيبلي» هي بمثابة علاجٍ نفسيّ على هيئة أفلام.

قائمة بأكثر أفلام «غيبلي» جماهيريةً

انطلق نشاط «غيبلي» السينمائي عام 1985، ومنذ 40 عاماً، ما زال الاستوديو الياباني ينتج الأفلام المدهشة وينافس على الجوائز العالمية.

* Spirited Away

شكّل عام 2002 محطة مفصليّة في مسيرة «غيبلي»، إذ حصد فيلم «المخطوفة» (Spirited Away) أوسكار أفضل فيلم رسوم متحركة. وكان العمل قد سبق أن خطف قلوب كل من شاهدوه حول العالم. يتميّز «Spirited Away» بالسرد البصري، وهو بمثابة تفريغٍ تصاعديّ للطاقة السلبيّة وحلحلة تدريجية للعقد النفسية وتنظيف لأرواح الشخصيات؛ ما يُشعر المُشاهد بأن هذا الارتقاء الروحيّ يلمسه شخصياً.

* My Neighbor Totoro

يروّج الفيلم لمواضيع المرونة والتأقلم والتعاطف مع الآخر واكتشاف الذات، التي يمكن أن تكون أداة فعّالة لتعزيز الذكاء العاطفي.

* Kiki’s Delivery Service

تتعلم الساحرة «كيكي» الاستقلالية وتجد هويتها الخاصة بعيداً عن قواها السحرية. تُذكّر رحلتها المشاهدين بأن قيمتهم لا تُحدَد بعملهم أو إنجازاتهم، وأنه لا بأس بالتمهل وإعطاء الأولوية للسعادة الشخصية.

* Ponyo

يُعَدّ «بونيو» فيلماً لطيفاً يمنح شعوراً بالهدوء والطمأنينة. تُعزز مُشاهدتُه التعاطف وتقديراً أكبر للحظات اليومية البسيطة وسط بيئة آمنة حتى وإن كانت خيالية.

يُعدّ «بونيو» من ألطف شخصيات «غيبلي» (استوديو غيبلي)

وللباحثين عن مزيدٍ من المغامرات البصريّة التي تمنح شعوراً بالسعادة الهادئة والرضا النفسي، يمكنهم مشاهدة فيلمَي «قصر هاول المتحرّك» (Howl’s Moving Castle)، و«صعود الرياح» (The Wind Rises).



«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.