عمرو يوسف: أعيش أزمة منتصف العمر في «السلم والثعبان2»

قال لـ«الشرق الأوسط» إن فيلم «درويش» حقق المعادلة الصعبة سينمائياً

الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
TT

عمرو يوسف: أعيش أزمة منتصف العمر في «السلم والثعبان2»

الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)
الفنان المصري عمرو درويش (الشركة المنتجة)

بين مصر والسعودية، يتابع الفنان عمرو يوسف أحدث أفلامه «درويش»، الذي تصدر شباك التذاكر في مصر منذ طرحه في 13 أغسطس (آب) الماضي، كما يحقق نجاحاً مماثلاً في السعودية محتلاً المركز الثاني. وقد تنقل لأجله بين القاهرة والرياض ودبي لحضور العروض الخاصة للفيلم، التي عدّها مؤشراً للنجاح. في حين يواصل تصوير فيلم «السلم والثعبان 2» مع المخرج طارق العريان، ولديه أكثر من مشروع سينمائي، من بينها فيلم «موسم صيد الغزلان» مع الروائي أحمد مراد، والجزء الثاني من فيلم «شقو».

في حواره مع «الشرق الأوسط»، يُبدي عمرو يوسف اهتمامه بمتابعة إيرادات الفيلم، إذ يشعر بمسؤولية تجاهه، قائلاً: «أهتم قطعاً بالإيرادات، لأن السينما صناعة في الأساس، ولا بد أن يحقق الفيلم إيرادات، ويكسب المنتج من خلالها لتستمر الصناعة. والآن، بعد مرور 3 أسابيع على عرض الفيلم وبيعه، أصبحت مطمئناً على موقفه».

عمرو يوسف مع بطلتي فيلم «درويش» دينا الشربيني وتارا عماد (الشركة المنتجة)

تصدر أفيش فيلم «درويش» برج المملكة في الرياض خلال العرض الافتتاحي له، عبر دعاية لافتة من الجهة المنتجة. ويقول عمرو: «في الرياض كان العرض أكثر من رائع، وهذه الفترة الزمنية التي نقدمها معروفة للجمهور الخليجي من خلال الأفلام المصرية (الأبيض والأسود). كما كانت أصداء العرض الخاص في دبي كذلك، حيث عُرض في 6 قاعات شهدت إقبالاً لافتاً.

يؤكد عمرو اهتمامه الكبير بمتابعة آراء الجمهور من اتجاهات عدّة يحددها: «عبر أصدقاء لي أثق برأيهم، ولا أجد داعياً لمجاملتهم، أو عبر جمهور ألتقي بهم بالصدفة، وقد فوجئت بأحدهم يصرخ حين لمحني منادياً لي (درويش) وقال لي: (فيلم جامد)، وهي تلقائية أحبها. كما أتابع باهتمام آراء النقاد، والحمد لله، نسبة 95 في المائة ممن أحترم رأيهم كتبوا بشكل جيد عن الفيلم».

ويرى عمرو أنه لا تعارض بين تقديم فيلم يحقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً في آن واحد، وقد اختبر ذلك في فيلم «شقو»، وتأكد منه في «درويش»، حسب قوله: «حقق فيلم (درويش) المعادلة الصعبة، والحكاية ببساطة حين نقدم فيلماً جيد الصنع سيحظى باهتمام النقاد، وقبول الجمهور».

عمرو يوسف في جانب من العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

الفيلم، الذي تدور أحداثه في أربعينات القرن الماضي، كان لا بد أن يعكس زمنه على الشاشة ليصدقه المشاهد، مثلما يؤكد بطله: «كان يهمنا، ونحن نقدم قصة في فترة زمنية مختلفة، ألا تقع أخطاء. لا أقصد الأخطاء في أحداث الفيلم، لأننا لا نقدم فيلماً تاريخياً، بل نقدم فيلماً يجمع بين الأكشن والكوميديا في فترة تاريخية معينة، مع دقة تاريخية في الملابس، والسيارات، والإكسسوارات، والديكورات، بما يحقق مصداقية العمل الفني. وقد تحقق ذلك، والحمد لله، فقد قدمنا رؤية بصرية ممتعة في الفيلم حسب الجمهور والنقاد».

عبء العودة في الزمن

ويلفت إلى أن عبء تنفيذ فكرة العودة في الزمن وقع على عاتق المخرج وليد الحلفاوي، الذي يصفه بأنه «محترم وشاطر ودؤوب جداً ويعشق عمله»، مضيفاً أنه يحرص على تكامل عناصر الفيلم الفنية، وكان وراء تنفيذها أساتذة في الديكور والملابس والغرافيك، وكانوا على قدر المسؤولية، منهم مهندسة الديكور ياسمين عاطف، ودينا نديم مصممة الأزياء، وكذلك الشركة التي نفّذت أعمال الغرافيك.

وبما أنه شريك أساسي في الفيلم، فهو يتابعه من البداية للنهاية، ويوضح: «أركز على الفيلم كله حين يكون السيناريو بين يدي، وأهتم بجميع الأدوار والشخصيات. وقد ظللنا نعمل على السيناريو لمدة 6 أشهر، فيما استغرق التصوير فترة مماثلة غير متتابعة. لكن ما أن تدور الكاميرا، يكون الموضوع بيد المخرج، وخلال التصوير ينتابني قدر من التوتر الطبيعي، لأنني أتطلع إلى أن يكون كل شيء بأفضل ما يكون، ومن وقت لآخر يطمئننا المخرج حين يراجع المشاهد المصورة».

يعود «درويش» بالجمهور لأربعينات القرن الماضي (الشركة المنتجة)

وظهر أبطال الفيلم في حالة «توافق كبير»، ويكشف عمرو يوسف سر ذلك قائلاً: «كلنا أصدقاء سبق وتعاونا معاً، وحتى الذين أعمل معهم للمرة الأولى، سواء مصطفى غريب أو أحمد عبد الوهاب وتارا عماد، فقد حدث بيننا توافق بسرعة شديدة، وقد شعر كل طاقم العمل بأنهم أمام عمل مختلف، فبذلوا أقصى جهودهم».

ظهور يسرا

في الفيلم، ظهرت الفنانة يسرا بوصفها ضيفة شرف عبر شخصية لفتت الأنظار، فهي تروي القصة وتعلق عليها صوتياً، ومن ثَمّ تظهر في مشهد واحد بشكل مثير ومفاجئ في نهاية الفيلم. وهذه هي المرة الثانية التي تظهر فيها ضيفة شرف مع عمرو يوسف بعد فيلم (شقو). هذه المرة، كما يقول يوسف: «كان الدور مكتوباً ولم نعرف من ستؤديه، ومع اكتمال السيناريو، أطل وجه يسرا التي رحبت وجاءت وصورت وسجلت في الاستوديو أكثر من مرة، وأجرت بروفات على الشكل. وكان ظهورها المفاجئ في النهاية أكثر من رائع، وقد شكرتها، وسأظل ممتناً لحضورها الأخاذ».

لقطة من فيلم «درويش» (الشركة المنتجة)

ويواصل عمرو يوسف تصوير فيلم «السلم والثعبان 2» مع المخرج طارق العريان، الذي عَده «فيلماً مختلفاً تماماً، بشخصيات وفكرة مختلفة عن الفيلم الأول، لكن ما يجمع بين الفيلمين هو فكرة العلاقات؛ ففي الفيلم الأول شهدنا أزمة الشاب الطائش الذي يهرب من الزواج، أما في (السلم والثعبان 2) فتتعلق الأزمة برجل تزوج من الفتاة التي أحبها وأصبح أباً لطفلين، لكنه يمر فجأة بـ(أزمة منتصف العمر)».

ويشير يوسف إلى فيلمين اتفق عليهما لبدء تصويرهما خلال الفترة المقبلة، وهما «موسم صيد الغزلان» عن رواية الأديب أحمد مراد، والجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً رهانه على الاختلاف والتنوع في اختياراته.


مقالات ذات صلة

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

يوميات الشرق استغرقت المخرجة عدة سنوات لخروج المشروع للنور (الشركة المنتجة)

نضال قيقا: سعيت لتوثيق شغف الفتيات بالموسيقى الإلكترونية في برلين

قالت المخرجة التونسية نضال قيقا إن فكرة فيلمها الوثائقي «تونس - برلين» (To dream perhaps) بدأت معها منذ أواخر عام 2018.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما يتناول الجزء الجديد علاقة الجيل الجديد مع الأجهزة وتأثير ذلك على مفهوم الصداقة (imdb)

«توي ستوري 5»... بحث عن صديق «حقيقي» في عالم «افتراضي»

الفيلم الذي يطرح السؤال: ماذا يحدث عندما يهجر الأطفال الألعاب التقليدية؟ تصدر شباك التذاكر السعودي في أسبوعه الأول، وجمع 7.1 مليون ريال.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق «توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

إذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)
يوميات الشرق لقطة من كواليس تصوير فيلم «الكراش» (الشركة المنتجة)

«الكراش»... استعادة عصرية لمسرحية «حديث المدينة» و«إشاعة حب»

يخوض الفيلم المصري «الكراش» سباق الموسم السينمائي الصيفي بعدما انطلق عرضه في 11 يونيو الحالي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فيلم «إذما» يُنافس على إيرادات موسم الصيف السينمائي (حساب أحمد داود على فيسبوك)

الإقبال على دور السينما المصرية لم يتأثر بالمونديال

فروق التوقيت تحدُّ من تأثيرات مباريات المونديال على شباك التذاكر في مصر مع استمرار طرح الأفلام الجديدة وزخم الإقبال الجماهيري.

أحمد عدلي (القاهرة)

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

TT

الأظافر العارية... يدان بلا ألوان ولا «جل» موضة صحية لصيف 2026

أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز)
أكثر من أي وقت تلاقي الأظافر القصيرة والخالية من الطلاء رواجاً عالمياً (بكسلز)

حتى اليدان غلبَهما التعب من فائض العناية والتجميل والألوان. هذا الصيف، لا داعي للإحراج إن أطلّت الأنثى بأظافر قصيرة وخالية من الطلاء، فالموضة الرائجة تُسمّى «الأظافر العارية» أو «bare nails» غرباً.

وإذا كان من المألوف رؤية شخصيات عامة، مثل كيت ميدلتون، من دون طلاء أظافر، وهي المعروفة بأسلوبها الكلاسيكي، فإنّه من المفاجئ تبنّي مؤثّرات من عالم الفن هذه الموضة المستجدّة.

رغم جرأتها المعهودة في الألوان والأشكال، تخلّت المغنية الأميركية بيلي أيليش عن الأظافر الطويلة والطلاء، ومثلُها فعلت بطلة فيلم «باربي» الممثلة مارغو روبي. حتى إنّ كبرى دور الأزياء حرصت هذا الموسم على أن تطلّ عارضاتها من دون طلاء أظافر.

شخصيات مؤثّرة ونجمات عالميات اعتمدن موضة الأظافر العارية (إنستغرام)

ما هي الأظافر العارية؟

أبعد من مجرّد الاستغناء عن الألوان الفاقعة وتجنّب الطول المبالَغ فيه، الأظافر العارية هي جزءٌ من «ترند» أوسع يُعرف بالأناقة الهادئة. تشمل تلك الموجة التبرّج الخفيف، والملابس البسيطة، وحتى التخلّي عن جراحات التجميل. وقد طرأت كردّ فعلٍ على المبالغة في كل ما يمتّ إلى عالم الجمال بصِلة خلال السنوات الماضية.

لكنّ ترك الأظافر عاريةً لا يعني إهمالَها وعدم الاعتناء بها، فهذه الموضة تركّز على إبراز الجمال الطبيعي للأظافر بدلاً من إخفائها تحت طبقات من الطلاء أو «الجِل». وغالباً ما تُترَك الأظافر قصيرة أو متوسطة الطول، ويجري بردُها بشكلٍ دائري أو بيضاوي، كما تُنظّف من الشوائب والزوائد.

وإذا أرادت الأنثى الالتزام حرفياً بالموضة، فعليها التخلّي كلياً عن طلاء الأظافر حتى ذات الألوان الطبيعية أو تلك الشفّافة منها. يجري الاكتفاء بالتالي بتلميعها بمبردٍ خاص للحصول على بريقٍ صحّي.

ترك الأظافر عاريةً لا يعني إهمالَها وعدم الاعتناء بها (بكسلز)

خلفيّات موضة الأظافر العارية

* التعب من الجِل

تتصدّر الهواجسُ الصحية قائمةَ الأسباب التي دفعت إلى رواج هذه الموضة؛ فثمّة حالياً ما يُعرَف بالتعب من طلاء الأظافر، خصوصاً الجِل (gel) الذي تُعبّأ به، بعد أن اتّضح أنه يتسبب بإضعافها وجفافها وتَكسُّرها، لا سيّما خلال عملية انتزاعه. وقد أشارت إلى ذلك دراسات عدة، من بينها ما نشرته كلية الطب في جامعة هارفارد، والأكاديمية الأميركية لطبّ الجلد.

وما ضاعف القلق من الجل حول العالم، القرار الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي في سبتمبر (أيلول) 2025، والذي يحظر بموجبه مادة «TPO» المستخدمة في بعض أنواع طلاء الأظافر الجل. وقد صُنّفت تلك المادة الكيميائية بأنها مسرطنة وضارّة للخصوبة، إضافةً إلى احتماليّة تسبّبها في التهابات جلديّة.

* الإرهاق من التجميل

بموازاة تحوّل ظاهرة الأظافر النظيفة والصحية إلى «ترند»، تروّج لها مؤثّرات الموضة، برز ردّ فعلٍ شبه جماعي على المبالغة في التجميل وهو يشمل الأظافر. وكأنّ الإرهاق غلب النساء من الاستفاضة في العناية بالشكل.

بعد سنواتٍ من صيحات تزيين الأظافر بالرسومات المعقّدة والزخارف ثلاثيّة الأبعاد والطول المبالغ فيه، الاتّجاه حالياً هو للروتين البسيط الذي لا يتطلّب صيانة واعتناءً دائمَين.

صار الاعتناء بالذات يتفوّق على الاهتمام بالشكل، مع اكتراثٍ أقلّ بما قد يفكّر الآخرون. باتت الحرية الفرديّة تأتي قبل آراء الناس وتوقّعاتهم.

* أظافر أقصر، كلفةٌ أقلّ

مواعيد العناية الأسبوعية أو الشهريّة بالأظافر هي استهلاك للوقت كما أنها تستلزم ميزانية خاصة، مع العلم بأنّ أسعار جلسة الجل تتراوح ما بين 30 و80 دولاراً. وبجزءٍ منها، فإنّ موضة الأظافر العارية تشكّل انعكاساً للركود الاقتصادي وللاتّجاه نحو التوفير.

مواعيد العناية بالأظافر تستهلك الوقت والمال (بكساباي)

الأظافر العارية يابانيّة الأصل

هذا الاتّجاه إلى ترك الأظافر على طبيعتها والاعتناء بها حتى تسترجع صحّتها انطلق من اليابان ثم انتشر حول العالم.

يُعدّ «ألمانيكيور الياباني» علاجاً طبيعياً للأظافر، وهو يركّز على صحّتها وليس على شكلها. كخطوة أولى وبواسطة مِبرد جلدي متخصص، يجري تدليك كل ظفرٍ بعجينة غنية بالفيتامينات ومكوّنة من شمع العسل، وسيليكا البحر الياباني، وحبوب لقاح النحل، والكيراتين. ثم يوضَع مسحوق واقٍ يحافظ على تلك العناصر المغذّية. تمنح تلك التركيبة لمعاناً طبيعياً للأظافر يدوم لأسابيع، وهي بمثابة علاج للأظافر الهشّة والجافّة.

عناية منزليّة مجّانية

رغم أنها خالية من الألوان والجل والطلاء، فإنّ جلسة ألمانيكيور الياباني مكلفة هي الأخرى. لذلك يبقى الحل الأمثل الاعتناء المنزلي بالأظافر، وهذا ممكن إذا كان الهدف الحصول على أظافر ناعمة وطبيعية.

أولاً: القصّ والبَرد المنتظمان أساسيان في الحفاظ على صحة الأظافر. ولا يكون البَرد عشوائياً بل متناسقاً بين الأظافر ويمنحها طولاً موحّداً، ويتّخذ شكلاً دائرياً أو بيضاوياً أو حتى مستقيماً.

ثانياً: يجب عدم إهمال الزوائد الجلديّة التي قد تجعل الظفر يبدو متآكلاً. وأهمّ أسرار الاعتناء بها يكمن في الاستخدام اليومي للزيوت المطّريّة وكريم اليدين المرطّب.

أهمّ أسرار الاعتناء بالأظافر الاستخدام اليومي للزيوت المطّريّة وكريم اليدين (بكسلز)

ثالثاً: من أجل الحصول على بريقٍ يعوّض عن استخدام الطلاء، يجب الاستعانة بمبرد مزدوج الجوانب من أجل تنعيم سطح الظفر بلطف.

رابعاً: بشرة اليدين كبشرة الوجه تماماً هي من أولى المناطق التي تظهر عليها علامات الشيخوخة. لذلك يجب عدم نسيانها عند استخدام واقي الشمس.


السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
TT

السعودية: تحويل «الأرشيف الثقافي» إلى مركز «ذاكرة الثقافة»

تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)
تعمل الوزارة على تأهيل الكوادر المحلية في توثيق التراث الثقافي وأرشفته الرقمية (واس)

وافق مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، على تحويل الوحدة التنظيمية في وزارة الثقافة، المسماة بـ«الأرشيف الثقافي» إلى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» غير المستقل، وفقاً لترتيباته التنظيمية.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، غير المحدود للقطاع الثقافي، ولجهود حفظ التراث الوطني. وأكّد وزير الثقافة أن هذه الخطوة تُعدّ نقلةً نوعية في مسيرة المركز، تجعل منه مرجعاً وطنياً للتراث الثقافي، والجهة المسؤولة عن تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وتطوير السياسات والمعايير الوطنية، وتمكين الجهات ذات العلاقة من حفظ وتوثيق الذاكرة الثقافية وفق إطار موحد، وذلك بما ينسجم مع «رؤية السعودية 2030» في الاهتمام بالثقافة والفنون.

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المركز سيعمل على تنظيم قطاع الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وبناء القدرات، وضمان استدامة الحفظ والإتاحة الرقمية، فضلاً عن ربطه وخدماته بالجهات ذات العلاقة ضمن منظومة التراث الثقافي في البلاد، بما يضمن حماية أعلى على المدى الطويل. ويتولى المركز الذي أنشأته الوزارة الإشراف على الحصر والتوثيق والأرشفة الرقمية، وإدارة المنصة الوطنية الموحدة للذاكرة الثقافية، وتطوير البنية التحتية للحفظ الرقمي، وبناء القدرات الوطنية في مجالات التوثيق، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بقيمة التراث الثقافي. كما يعمل المركز على حصر البيانات الثقافية، وجمعها تحت مظلة وطنية واحدة، إلى جانب وضع معايير موحدة، وتمكين المختصين من الوصول إلى هذه المعلومات التراثية الموثوقة. ويأتي المركز ضمن جهود الوزارة لتنمية القطاع، وصون التراث، عبر تطوير نماذج وطنية مبتكرة لحفظ وعرض المحتوى الثقافي، وتنويع مصادر الذاكرة الوطنية وتعزيز تكاملها، وتحفيز المساهمة المجتمعية فيها.

ويسعى «مركز ذاكرة الثقافة السعودية» أيضاً إلى بناء منظومة تقنية متقدمة تحفظ التراث الثقافي، وتتيح الاستفادة منه، بما يدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهوية وأنا»... معرض مصري يردد أصداء الحضارة القديمة

جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من معرض الفنانة سهير عثمان (وزارة الثقافة المصرية)

تحت عنوان «الهوية... وأنا» افتتحت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، معرضاً للفنانة سهير عثمان، عميدة كلية الفنون التطبيقية سابقاً، بقاعة صلاح طاهر للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية، والذي تستلهم فيه الفنانة العديد من الرموز الحضارية المصرية عبر العصور.

المعرض الذي يستمر حتى الخميس 25 يونيو (حزيران) الجاري، حضر افتتاحه نخبة من الفنانين والشخصيات العامة، من بينهم وزير الخارجية الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ومحافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، والفنان محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية، والناقدة الفنية الدكتورة فينوس فؤاد.

وعَدّت وزيرة الثقافة المصرية المعرض «نموذجاً حياً لقدرة الإبداع على استلهام الجذور الحضارية لمصر وإعادة صياغتها برؤية معاصرة تعبر عن الذات المصرية بأبعادها المختلفة»، وأضافت في بيان للوزارة أن «الأعمال المعروضة تفتح نوافذ على الذاكرة الجماعية لتجسد جوانب من ملامح الهوية التي تمتد عبر آلاف السنين».

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال المتنوعة التي تستكشف خصوصية التجربة التاريخية لمصر عبر العصور، حيث مَثّلت محتوياته رحلة بصرية انطلقت من المفردات الحضارية للوطن بمختلف روافدها، بدءاً من الفن المصري القديم مروراً بالفنون القبطية والإسلامية، وصولاً إلى التعبيرات التشكيلية الحديثة في رؤية تؤكد أن الهوية حالة إبداعية تتفاعل مع المكان والزمان.

وعن أعمال المعرض التي تتجاوز 50 لوحة تقول الفنانة سهير عثمان: «أحب أن أصف نفسي دائماً بأنني شديدة المصرية، وفي الفن تحديداً لا أميل إلى المدارس الفنية الحديثة أو المعاصرة، مثل التجريدية والمودرن آت أو غيرها، وإنما أهوى وأعشق وأتعلم دائماً من الفن المصري القديم عبر عصوره المختلفة، وهو ما ينعكس في أعمالي».

معرض «الهوية وأنا» تضمن العديد من الأعمال ذات الطابع المصري الأصيل (محافظة القاهرة)

وتضيف عثمان لـ«الشرق الأوسط»: «أعمل على مزج الفنون المصرية التاريخية عبر العصور وأخرج ببصمتي الخاصة في النهاية، فمثلاً الفن المصري القديم قدّم لنا حكاياته من خلال تصاوير جدارية وبرديات ورسوم المعابد، وأنا لا أنقل هذه الفنون حرفياً، وإنما يمكنني مثلاً استخدام الحروف القديمة مثل الهيروغليفي والديموطيقي وغيرهما، ليس للكتابة، وإنما للتشكيل الفني داخل اللوحة».

وتتابع: «حين أتعامل مع الحروف العربية لا أكتب بها جملاً مقروءة وإنما أشكل بها عناصر فنية، بحيث من يرى العمل يدرك تماماً أن من قدم هذا العمل فنانة مصرية».

وأكدت أن «الفن الخالص يتمثل في البصمة الخاصة للفنان والإحساس البشري، هذا هو ما يفرق بين فنان وآخر، وهذا ما يفرق بين العمل الفني وما يقدمه البعض بالذكاء الاصطناعي أو الديجيتال برينت».

وأشاد محافظ القاهرة بالأعمال الفنية المعروضة، وقال إنها «تجسد ملامح الهوية المصرية وتستلهم عناصرها من التراث الحضاري والثقافي العريق»، مضيفاً أن «الفنون التشكيلية تعد إحدى القوى الناعمة المهمة في تعزيز الوعي الثقافي وترسيخ الانتماء الوطني والحفاظ على الموروث الحضاري للأجيال القادمة»، وفق بيان للمحافظة.

ويضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية التي تقدم رؤية معاصرة للهوية المصرية من خلال استلهام عناصر الحضارات المصرية المتعاقبة، في رحلة بصرية تؤكد ارتباط الإنسان المصري بجذوره وتاريخه وتراثه الممتد عبر العصور.