لماذا تبتلع شواطئ غرب الإسكندرية عشرات الأشخاص سنوياً؟

شواطئ غرب الإسكندرية تشهد إقبالاً من الجمهور (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شواطئ غرب الإسكندرية تشهد إقبالاً من الجمهور (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

لماذا تبتلع شواطئ غرب الإسكندرية عشرات الأشخاص سنوياً؟

شواطئ غرب الإسكندرية تشهد إقبالاً من الجمهور (تصوير: عبد الفتاح فرج)
شواطئ غرب الإسكندرية تشهد إقبالاً من الجمهور (تصوير: عبد الفتاح فرج)

صدمت واقعة غرق 6 طلاب وإصابة 24 آخرين بشاطئ «أبو تلات» في منطقة العجمي (غرب الإسكندرية) عدداً كبيراً من المصريين، السبت.

ورغم حظر نزول البحر بسبب ارتفاع الأمواج بالمنطقة فإن الطلاب القادمين من سوهاج (جنوب مصر) أصروا على النزول إلى المياه خلال مشاركتهم في رحلة تابعة لإحدى الأكاديميات المتخصصة في الضيافة الجوية.

وقالت محافظة الإسكندرية في بيان لها، السبت، إن المحافظ الفريق أحمد خالد يتابع على مدار الساعة الإجراءات الطبية المقدمة للمصابين في الحادث». وأكدت المحافظة أن الحادث وقع رغم رفع الراية الحمراء التي تحظر نزول البحر بسبب ارتفاع الأمواج، مشددة على أنه تم تعميم قرار بمنع السباحة بجميع شواطئ القطاع الغربي والعجمي.

وأضاف البيان أن هيئة الإسعاف المصرية دفعت بـ16 سيارة إسعاف مجهزة إلى موقع الحادث، حيث جرى نقل 21 مصاباً إلى مستشفى العجمي التخصصي والعامرية العام، بينما تم إسعاف 3 آخرين بموقع الحادث.

وأعرب محافظ الإسكندرية عن خالص تعازيه لأسر الضحايا، الذين بلغ عددهم 6 حالات وفاة، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، مؤكداً أن المحافظة تتابع تطورات الموقف بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية.

وناشدت المحافظة المواطنين والمصطافين الالتزام بتعليمات السلامة على الشواطئ، خصوصاً خلال الرحلات الجماعية، حفاظاً على الأرواح وتفادياً لتكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

شواطئ غرب الإسكندرية معروفة بكثرة الدوامات (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وتعرف شواطئ غرب الإسكندرية بتياراتها المائية الشديدة «الدوامات»، والخطورة المرتفعة في السباحة خصوصاً لمن لا يجيدون السباحة في تلك التيارات.

وتشهد شواطئ غرب المحافظة حالات غرق متكررة بلغت ذروتها قبل أعوام عدة في شاطئ النخيل الذي اشتهر باسم «شاطئ الموت» من فرط كثرة حالات الغرق الجماعي به.

وسيطرت حالة من الحزن على مواقع التواصل في مصر بسبب هذا الحادث، وشهد شاطئ النخيل في عام 2020 غرق 12 شخصاً دفعة واحدة بعد تسللهم إلى الشاطئ فجراً، بالمخالفة لقرارات مجلس الوزراء.

ويرجح خبراء بحار ومحيطات من بينهم الدكتور محمد معوض أن تكون كثرة الإنشاءات على الشاطئ هي السبب في حدوث خلل في التيارات المائية بتلك المنطقة، بجانب التغيرات المناخية، مشيراً إلى أن «تيارات البحر المتوسط بشواطئ الإسكندرية تأتي من الغرب في اتجاه الشرق ما يشير إلى قوة وشدة الأمواج في تلك المنطقة مقارنة بشواطئ شرق المحافظة».

ويضيف معوض أحد الباحثين السابقين بجامعة نيويورك لـ«الشرق الأوسط» أن منطقة غرب الإسكندرية تشتهر بتفاوت عمق قاع البحر فيها ما يسمح بوجود تيارات عنيفة وموجات سحب متكررة، ويمكن الاستدلال على هذا الأمر من خلال لون المياه الأزرق الغامق والفاتح، فاللون الفاتح يشير إلى ضحالة المياه، بينما يدلل اللون الأزرق الغامق على وجود عمق كبير، وهذا يمكن رؤيته بالعين المجردة.

شواطئ الإسكندرية تشهد إقبالاً في الصيف (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ويرجح معوض كذلك عدم وضع الحواجز الخرسانية أو «صدادات الأمواج» بشكل منهجي وعلمي في تلك المنطقة. مشيراً إلى أن «السلوك البشري واندفاع الجمهور نحو البحر رغم التحذيرات من أهم أسباب تكرار حوادث الغرق في غرب الإسكندرية».

وكان محافظ الإسكندرية السابق قد شدد قبل نحو 5 سنوات على ضرورة دعوة المتخصصين كافة في هذا المجال، بجانب المكاتب الاستشارية، للوصول إلى توصيات وتطبيقها للحد من حوادث الغرق. ورغم تكرار حالات الغرق في المنطقة، فإن معوض يؤكد تراجع وتيرتها بسبب استخدام معدات إنقاذ حديثة على غرار «موتوسيكل البحر» ورجال إنقاذ مدربين.


مقالات ذات صلة

فيديو: كاميرات متجر مجوهرات تفضح حيلة غريبة لسرقة خاتم ألماس ثمين

يوميات الشرق لقطة من فيديو كاميرات المراقبة

فيديو: كاميرات متجر مجوهرات تفضح حيلة غريبة لسرقة خاتم ألماس ثمين

في واقعة غير مألوفة داخل أحد أشهر أحياء المجوهرات في لندن، كشفت كاميرات المراقبة محاولة سرقة غريبة لخاتم مرصّع بالألماس تبلغ قيمته 35 ألف جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا يقوم عناصر من الشرطة شبه العسكرية بإجلاء السكان في قارب مطاطي عبر منطقة غمرتها الفيضانات بعد هطول أمطار غزيرة ناجمة عن إعصار «مايساك» (رويترز)

15 قتيلاً و9 مفقودين إثر أمطار غزيرة وفيضانات في الصين

أودت عواصف شديدة وأمطار غزيرة في أنحاء مختلفة من الصين بحياة 15 شخصاً، فيما لا يزال 9 آخرون في عداد المفقودين، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي قوات الأمن السورية تحرس المكان الذي وقع فيه انفجار في مقهى بوسط دمشق - سوريا 2 يوليو 2026 (إ.ب.أ)

اشتباك مسلحين مع عناصر من الأمن السوري على أطراف مدينة دمشق

لقي شخص مصرعه إثر انفجار قنبلة يدوية به، أثناء محاولته إلقاءها على حاجز لقوات الأمن العام السوري على أطراف العاصمة السورية دمشق الجمعة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا عمال إنقاذ ومتطوعون يغطون الجثث بعد انتشالها إثر سقوط حافلة ركاب مكتظة من طريق سريع إلى وادٍ صخري في دانا سار وهي منطقة نائية بالقرب من حدود مقاطعتي بلوشستان وخيبر بختونخوا في جنوب غرب باكستان 3 يوليو 2026 (أ.ب)

40 قتيلاً على الأقل جرّاء سقوط حافلة في وادٍ بباكستان

لقي 40 شخصاً على الأقل مصرعهم جراء انحراف حافلة وسقوطها في وادٍ غرب باكستان الجمعة، بحسب ما أفادت السلطات.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عمال الإنقاذ يظهرون في الموقع الذي توفي فيه أطفال إثر انهيار سقف مركز تعليمي في لاهور بباكستان (رويترز)

باكستان: مقتل 14 طفلاً وإصابة 8 آخرين إثر انهيار سطح مركز تعليمي

انهار سطح مركز تعليمي تحت الإنشاء في مدينة لاهور، شرق باكستان، اليوم (الثلاثاء)، ما أسفر عن مقتل 14 طفلاً على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
TT

هيكل «تي ريكس» مرشح ليصبح الأغلى في التاريخ… والعلماء يحذرون من بيعه

ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)
ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (دار سوذبيز)

قبل نحو ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1997، شهدت دار «سوذبيز» للمزادات حدثاً غير مسبوق عندما طرحت للمرة الأولى هيكلاً عظمياً لديناصور ضمن مزاد للتاريخ الطبيعي، كان يضم مجموعة من أندر كنوز عالم ما قبل التاريخ، حسب «بي بي سي» البريطانية.

إلى ذلك الوقت، كان المزاد يقتصر في الغالب على المتاحف والمؤسسات العلمية الساعية إلى اقتناء عينات نادرة لإثراء مجموعاتها البحثية.

وكان الهيكل المعروض يعود إلى ديناصور من فصيلة التيرانوصور ريكس (Tyrannosaurus Rex)، عُرف باسم «سو»، وانتهى به المطاف في متحف فيلد بمدينة شيكاغو بعد بيعه مقابل ثمانية ملايين دولار (نحو ستة ملايين جنيه إسترليني).

واليوم، وبعد مرور ما يقارب ثلاثين عاماً، تستعد «سوذبيز» لعرض هيكل جديد من الفصيلة نفسها في مزادها السنوي، وهو أحد أكثر هياكل «تي ريكس» اكتمالاً التي اكتُشفت حتى الآن.

لكن المشهد تغيّر كثيراً منذ ذلك الحين. فلم يعد العلماء وحدهم يتنافسون على اقتناء هذه الأحافير النادرة، بل انضم إليهم أصحاب الثروات الضخمة، الذين يرون فيها مقتنيات استثنائية لا تُقدَّر بثمن.

ويحمل الهيكل الجديد اسم «غاس»، وقد قُدِّرت قيمته الأولية بنحو 30 مليون دولار، إلا أن خبراء المزادات يتوقعون أن يتجاوز هذا الرقم، ليصبح أغلى هيكل ديناصور يُباع في التاريخ.

وأثار طرح «غاس» للبيع جدلاً متجدداً داخل الأوساط العلمية؛ إذ يتساءل الباحثون عما إذا كان ينبغي أن تبقى الأحافير ذات القيمة العلمية الكبيرة في المتاحف ومراكز الأبحاث، حيث يمكن دراستها وإتاحتها للعلماء.

في المقابل، يرى منظمو المزادات أن من حق مكتشفي الأحافير الحصول على عائد مالي مقابل سنوات البحث الشاق، خاصة أنهم يعثرون على كائنات كانت مجهولة للعلم وينقذونها من الضياع أو التلف.

وتقول كاساندرا هاتون، الرئيسة العالمية لقسم التاريخ الطبيعي في دار «سوذبيز»، إن عمليات البحث عن الأحافير ليست مغامرة سهلة، بل تنطوي على مخاطر حقيقية قد تودي بحياة الباحثين.

وتضيف: «هناك أشخاص فقدوا حياتهم أثناء أعمال التنقيب».

وبالنسبة إلى كثير من علماء الحفريات، يبقى العثور على هيكل كامل لـ«التيرانوصور ريكس» الحلم الأكبر والإنجاز الذي يسعون إليه طوال حياتهم المهنية.

وليس هذا الديناصور بحاجة إلى تعريف، فقد تحول إلى أيقونة عالمية بفضل ظهوره في أفلام شهيرة مثل «كينغ كونغ» و«الحديقة الجوراسية»، كما أصبح اسمه عنواناً لفرقة روك بريطانية معروفة.

وتصف هاتون طبيعة العمل الميداني قائلة: «يقضي الباحثون أشهراً طويلة في البرية، يحملون مؤنهم على ظهورهم، ويعيشون في خيام وسط مناطق نائية، حيث يواجهون الأفاعي الجرسية والحشرات وأسود الجبال وغيرها من المخاطر».

وقد عُثر على هيكل «غاس» في منطقة بادلاندز بولاية ساوث داكوتا الأميركية، بعد نحو 67 مليون عام من تجوال هذا المفترس العملاق على سطح الأرض.

غير أن العثور على الأحفورة لا يمثل سوى بداية المهمة، وفقاً للدكتور فيان سميثويك، عالم الحفريات المستقل الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً في جمع الأحافير وحفظها.

ويقول سميثويك: «ما إن تُستخرج الأحفورة من باطن الأرض حتى تفقد التوازن الطبيعي الذي حافظ عليها طوال ملايين السنين، وتبدأ تدريجياً في التآكل والتفكك إذا لم تُعالَج وتُحفَظ بعناية فائقة».


التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
TT

التعرض لضوء النهار يمنح الجسم فوائد كثيرة

التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)
التَّعرُّض لضوء النهار يعزِّز المزاج ويزيد الطاقة (جامعة رايس)

كشفت دراسة جديدة قادها باحثون من جامعة مانشستر الإنجليزية، عن أنَّ التَّعرُّض لضوء النهار الساطع قد يكون مفتاحاً للنوم المُبكِّر، وتحسين جودة النوم، والحصول على راحة أعمق، وللاستيقاظ المبكر كذلك.

وتُلقي نتائج الدراسة المنشورة في دورية «Biological Timing and Sleep»، الضوء مجدداً على أهمية النوم، لوصفه أحد احتياجات الجسم الأساسية، والذي قد يتسبَّب عدم انتظامه إلى حدوث اضطرابات في المزاج والذاكرة والتمثيل الغذائي والصحة على المدى الطويل.

وتُشير أدلة قوية إلى أنَّ الضوء يُمكن أن يُؤثر على توقيت النوم ويُغيِّر في توازن مراحله المختلفة، كما أنَّ النوم يُعيد ضبط الساعة البيولوجية للجسم كل صباح، ويُساعد على التحكم في شعورنا باليقظة والتعب.

ولاختبار ذلك، جمع الفريق بيانات واقعية باستخدام جهاز بسيط يُرتدى على الجسم، حيث ارتدى 89 بالغاً جهاز استشعار ضوئياً قادراً على التقاط الضوء الميلانوبيكي - وهو نوع الضوء الذي يُؤثر بقوة على الساعة البيولوجية - إلى جانب جهاز تتبع نوم مُتاح للمستهلكين. كما قاموا بتدوين ملاحظاتهم اليومية حول النوم.

أنتجت الأجهزة بيانات لأكثر من 500 يوم، وقد أظهرت أنَّ الأشخاص الذين قضوا وقتاً أطول في ضوء النهار الساطع يميلون إلى النوم والاستيقاظ مبكراً. كما أظهر أولئك الذين يتمتعون بأنماط إضاءة أكثر استقراراً وأقل اضطراباً على مدار الأسبوع توقيتاً أفضل للنوم.

ووفق النتائج تمتع المشاركون الذين تعرَّضوا لضوء أكثر انتظاماً، مع تقلبات أقل حدة بين الضوء الخافت والساطع، بنوم أكثر عمقاً - وهو أمر حيوي للذاكرة والتعافي والصحة العامة - خلال الجزء الأول من الليل.

وتعكس هذه النتائج قلقاً متزايداً بشأن الحياة العصرية داخل المباني، حيث يقضي معظم الناس نهارهم في إضاءة أقل سطوعاً بكثير من ضوء النهار الطبيعي، وأمسياتهم في إضاءة أكثر سطوعاً بكثير مما يتوقعه جسمهم. وقد رُبط هذا التباين بمشكلات صحية مزمنة وارتفاع خطر الوفاة.

ويرتبط نظام النوم والاستيقاظ في الجسم، بدورة ضوء الشمس، إذ يُعزِّز التَّعرُّض للضوء الطبيعي خلال النهار الشعور باليقظة، بينما يساعد غيابه على الشعور بالنعاس. لذلك، فإنَّ قضاء وقت في الخارج يمكن أن يزيد من الشعور بالنعاس الطبيعي ليلاً، ويقلل الوقت اللازم للدخول في النوم، كما أنَّه يحسِّن جودة النوم بشكل عام.

وتُظهر الدراسة الجديدة أنَّ الأيام المشمسة ترتبط بنوم أفضل. كما وجد الباحثون أنَّ تقارير الأشخاص عن نومهم تتطابق عموماً مع بيانات الأجهزة القابلة للارتداء. لكن عندما ازداد اضطراب النوم - مع قلة النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة - اتسعت الفجوة بين ما يعتقده الناس عن نومهم وما سجَّلته أجهزتهم. كما وجد الفريق أنَّ أنماط الإضاءة الأكثر استقراراً ترتبط بنوم أعمق يتركز في بداية الليل.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، ألتوغ ديديكوغلو، من جامعة مانشستر الإنجليزية ومعهد إزمير للتكنولوجيا في تركيا: «تُظهر نتائجنا أنَّ الأيام المشرقة وروتين الإضاءة المنتظم ليسا مجرد أمرَين مرغوبَين، بل قد يكونان أساسيَّين لنوم صحي. فبمجرد التُّعرَّض المستمر لضوء النهار، يمكن للناس تحسين جودة نومهم ليلاً بشكل ملحوظ».

وأضاف في بيان الجمعة: «تُبرز هذه الدراسة إمكانية قياس البيئات اليومية باستخدام أجهزة استهلاكية بأسعار معقولة».

واستطرد أن الدراسة تُشير أيضاً إلى رسالة صحية عامة بسيطة، وهي أنَّ «الأيام المشرقة قد تؤدي إلى ليلٍ أفضل، وأنَّ الحفاظ على استقرار التَّعرُّض للضوء - وتجنب أنماط الإضاءة الخافتة والساطعة المتقلبة - قد يُساعد على تقوية إيقاعات الجسم الداخلية».


لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
TT

لماذا يُعد رسم أطلس عن خلايا وجينات العظام إنجازاً علمياً؟

صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)
صورة تظهر الخلايا الغضروفية باللون الأزرق ويمثل اللون البني بالأسفل العظم الجديد (معهد غارفان)

نجح فريق دولي من الباحثين في رسم أطلس للخلايا والجينات التي تنظم تكوين العظام وعمليات فقدانها، واكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه خلايا الأوعية الدموية في صحة العظام، فيما وُصف بأنه «إنجاز علمي وعالمي غير مسبوق».

ووفق دراستهم المنشورة، الجمعة، في دورية «نيتشر جينيتكس»، دمج الباحثون قراءات التسلسل الجيني مع بيانات نصف مليون شخص، ما مكنهم من تحديد مئات الجينات غير المعروفة سابقاً التي تتحكم في صحة العظام، والكشف عن الخلايا المحيطة بالأوعية الدموية كأحد أهم محركات ترميم العظام.

ويتوقع الباحثون أن يُسهم هذا الاكتشاف في تطوير علاجات جديدة لإعادة بناء العظام المفقودة، مما يُعطي الأمل لما يقرب من نصف الأشخاص فوق سن الخمسين الذين يعانون من أمراض مثل هشاشة العظام، والتهاب المفاصل، وتكوّن العظم الناقص، بالإضافة إلى المصابين باضطرابات عظمية نادرة وسرطانات تنتشر إلى العظام.

وكما صرح الفريق البحثي بقيادة البروفسور بيتر كروشر والدكتور رايان تشاي من معهد غارفان للأبحاث الطبية بأستراليا، في بيان الجمعة: «تُعزز نتائج الفريق فهمنا لأمراض الهيكل العظمي بشكل جذري».

الدكتور ريان تشاي والبروفسور بيتر كروشر من معهد غارفان للأبحاث الطبية (معهد غارفان)

وقال كروشر: «لا يُدرك معظم الناس أن العظام تتغير باستمرار، إذ يُجدد الجسم هيكله العظمي كل عشر سنوات تقريباً».

وأضاف: «هذه عملية بالغة الأهمية، ولكن حتى الآن، كان فهمنا للخلايا والآليات التي تتحكم في عملية تجديد العظام محدوداً للغاية».

واستطرد: «معظم الأدوية المتوفرة حالياً تركز فقط على إيقاف أمراض العظام، بدلاً من إعادة بناء العظام المفقودة، وهو أمر بالغ الأهمية لعكس الضرر».

ومن المنتظر أن يكون لهذه البيانات آثارٌ على المعرفة الخاصة بنمو الهيكل العظمي، واضطرابات العظام النادرة، والشيخوخة، والأورام الخبيثة والالتهابات. وستساعد هذه المعرفة الأساسية في تحديد أهداف علاجية لأمراض الجهاز العضلي الهيكلي.

استخدم الفريق أحدث تقنيات تسلسل الحمض النووي لقياس الجينات النشطة داخل الخلايا الموجودة في العظام، مع التركيز على منطقة التماس بين العظم الصلب ونخاع العظم، وهي الموقع الرئيسي لتكوين العظام وتحللها.

قال تشاي إن التحليل الشامل الذي أجراه الفريق كشف عن 34 مجموعة مختلفة من الخلايا، وحدد الجينات النشطة في كل نوع منها.

واستخدم الفريق أطلسه الجديد لتحديد الخلايا المتورطة في أمراض الهيكل العظمي النادرة والشائعة، بما في ذلك تكون العظم الناقص وهشاشة العظام.

وقال جون كيمب المشارك في الدراسة إنه من خلال تحليل البيانات الجينية وبيانات كثافة العظام لنصف مليون شخص مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، تمكن الفريق من تحديد الخلايا المسؤولة عن أمراض الهيكل العظمي بدقة.

وأضاف: «تشمل هذه الخلايا خلايا معروفة بتنظيم تكوين العظام وفقدانها، بالإضافة إلى خلايا الأوعية الدموية التي لم يُقدّر دورها في صحة العظام حق قدره حتى الآن».

وقال كروشر إن البحث كشف عن فرص علاجية جديدة ليس فقط ضد أمراض العظام، بل أيضاً ضد أمراض السرطان، موضحاً أن «العظام هي المخبأ الرئيسي للخلايا السرطانية الكامنة وموقع شائع لانتكاس المرض، لذا فإن تحديد الخلايا والجينات التي تحفز تجدد العظام يفتح أيضاً آفاقاً جديدة للوقاية من السرطان».

ويواصل الفريق حالياً دراسة أدوار الخلايا والجينات المكتشفة حديثاً والمسؤولة عن تنظيم العظام. وقد أُتيحت بياناتهم الرائدة للباحثين الطبيين حول العالم عبر منصة مفتوحة.