جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

لديها قضية جديدة تدافع عنها

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)
TT

جين فوندا لـ«الشرق الأوسط»: هوليوود تغيّرت لكن حماسي للقضايا لم يختلف

جين فوندا (أرشيف «كان»)
جين فوندا (أرشيف «كان»)

انحاز مهرجان «كان» في دورته الأخيرة لكبار السّن: المخرج الألماني فيم فندرز (77 سنة) عرض فيلمين جديدين. هاريسون فورد (80 سنة) وصل مع فيلمه الجديد «إنديانا جونز وقرص القدر»، البريطاني كن لوتش (86 سنة) عرض فيلمه الجديد «ذَ أولد أوك». وأحد المحتفى بهم هو مايكل دوغلاس (78 سنة) الذي ظهر على مسرح المهرجان بصحبة كاترين دينوف (97 سنة) وحتى لا ننسى، الممثل الفرنسي بيير ريشار (88 سنة) كان كذلك حاضراً.

جين فوندا (85 سنة) كانت بدورها حاضرة لتقدم فقرة من فقرات حفل الختام. تحركت فوق المسرح بسهولة. وقفت باعتزاز ووزعت الأمل في أن يبلغ المرء سنها وهو (أو هي) في مثل هذه النضارة.

فوندا مع فانيسا ردغراف في «جوليا» (تونتييث سنتشري فوكس)

تاريخ حافل

تاريخ مهني طويل يصاحب هذه السيدة التي ظهرت في 60 فيلماً منذ 1960 عندما ظهرت على الشاشة لأول مرّة في دور لافتٍ في «قصة طويلة» (Tall Story) للمخرج جوشوا لوغن. امتنع والدها هنري فوندا عن التدخل في مسيرتها الفنية (ومسيرة شقيقها بيتر)، لكن ذلك كان أيضاً مطلباً لها، إذ أرادت التقدّم في مجال التمثيل معتمدة على قدراتها وعلى - بالطبع - اسمها الرنّان كابنة أحد كبار موهوبي التمثيل في السينما الأميركية.

تبعت ذلك الفيلم الأول بعدد من الأفلام الناجحة من بينها «تقرير تشابمان» (1962) و«يوم أحد في نيويورك» و«كات بالو». هذا قبل أن يستعين بها المخرج آرثر بن للبطولة النسائية في «المطاردة» (The Chase) سنة 1966 أمام مارلون براندو.

حققت نجاحاً أكبر في «بارباريللا» (1968) و«يقتلون الجياد، ألا يفعلون؟» (They Shoot Horses‪, Don‪'t Thay)‪?) لسيدني بولاك (1969).

أحد أقوى أفلامها كان «كلوت» لألان ج. باكولا (1971) ومن ثَم «جوليا» لفرد زنما (1977) الذي شاركتها بطولته البريطانية فانيسا ردغراف وألقت كلمتها الشهيرة المؤيدة للشعب الفلسطيني، و«العودة للوطن» (Coming Home) لهال أشبي (1978) الذي عكس موقف فوندا حيال الحرب الفيتنامية.

مع جون فويت في «العودة للوطن» (يونايتد آرتستس)

في الواقع لم تكن وحدها في ذلك الفيلم معادية لتلك الحرب. كل الأساسيين فيه، مثل الكاتب وولدو سولت، والمنتج جيروم هلمان، ومدير التصوير هسكل وكسلر، والممثل بروس ديرن، والمخرج أشبي كانوا معادين جداً لتلك الحرب ومنادين بإيقافها. لكن أشهرهم بالطبع كان جين فوندا التي قادت مسيَّرات في هذا النحو.

التقت مع والدها هنري فوندا مرّة واحدة على الشاشة في «أون غولدن بوند» (1981) ومن ثَمّ تقدّمت صوب أفلام عديدة منذ ذلك الحين، وقريباً نراها في Book Club‪: The Next Chapter الذي هو بمثابة فصل ثان من The Book Club سنة 2018 وتشاركها البطولة فيه ممثلات أخريات تجاوزن منتصف العمر من بينهن

ماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن.

جين فوندا وماري ستينبرغن وكاندِس بيرغن ودايا كيتن في «book club next chapter»

المقابلة التالية تمّت في رحاب نشاطات «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» في مهرجان «كان».

الصعب والأصعب

* تعودين إلى «كان» بعد 45 سنة عندما عُرض «العودة للوطن» في المسابقة. ما يعني لك ذلك؟

- يعني الكثير. أنا واحدة من اللواتي كن محظوظات في حياتهن. في تلك الآونة كنت أصبحت نجمة معروفة حول العالم بأفلام ذات نوعية ممتازة ومن بينها هذا الفيلم. وصولي إلى «كان» حينها كان مدعاة غبطة كبيرة لي شخصياً، وكذلك لمن كان معي في ذلك الفيلم. العودة الآن لا تفتقد هذه الذكرى لكنها تؤكد أن النجومية، إذا كانت متملقة، لا تعرف التراجع.

* كيف تفسرين هذا النجاح؟

- قبل الحديث ذكرت لي عناوين الأفلام التي مثّلتها وأعجبتك («كلوت»، «العودة إلى الوطن»، «يقتلون الجياد»...«جوليا» ...إلخ) وهي نفسها التي أقصد عندما قلت إنها أفلام ذات نوعية. لست وحيدة طبعاً عندما يصل الأمر إلى النجاح في تلك الفترة ولست وحيدة اليوم التي عرفت ذلك النجاح في السبعينات والثمانينات ولا تزال حاضرة بنجاح أيضاً اليوم.

* هل كانت المسيرة صعبة؟

- نعم. هوليوود صعبة. النجاح صعب والبقاء على القمّة أصعب. طبعاً يتفاوت الأمر ولا أقصد الإشادة بنفسي إلى هذا الحد.

* ربما أصعب ما في ذلك النجاح أن يكون الممثل ضد المؤسسة كما كان حالك بسبب الحرب الفيتنامية.

- طبعاً. قبل أن أتحول إلى نشطة ضد الحرب كنت أبحث عن معنى لحياتي. عن الدور الذي أستطيع أن ألعبه خارج السينما ووجدته في معارضة تلك الحرب. في حياتنا نحتاج إلى معنى لهذه الحياة.

* كانت الحرب الفيتنامية بدأت قبل بضع سنوات على حضورك معارضة. كيف قررتِ أن تقفي على الجبهة المعارضة لها؟

- نعم. صحيح. الذي حدث هو أنني قابلت مجموعة من الجنود العائدين من تلك الحرب الذين فتحوا عينيي على الحقيقة التي لم يكن الإعلام عندنا يذكرها. أخبرني الجنود بحقائق كانت مجهولة لديّ وشعرت بالحماس لأن أقف إلى جانب معاناتهم ومعاناة الفيتناميين منذ ذلك الحين.

* كانت هناك، ولا تزال، قضايا أخرى تحتاج لوقفة من هذا النوع

- أعلم ما ستقول. أعلم ذلك، لكن المسألة هي أنني من الذين وضعوا البذرة في ذلك الحين والآن هو زمن مختلف. لم يختلف حماسي عمّا كان عليه وأؤمن بحق الجميع في حياة عادلة، لكن خياراتي اليوم تنبع من اختلاف العالم وما يحدث فيه عما كان يحدث في ذلك الزمن. هوليوود تغيّرت منذ ذلك الحين. الحياة في أميركا والعالم تغيّرت كثيراً أيضاً. ولا أجد داعياً للقول إن هذا الموقف يخص شعباً دون آخر.

* فانيسا ردغراف أعلنت موقفها بالنسبة للقضية الفلسطينية خلال حفل الأوسكار. هل وافقت حينها على ذلك الموقف؟

- وافقت على حريتها في اتخاذ الموقف الذي تريد واحترمت ذلك ولا أزال.

قضايا جديدة

بسؤالها عن القضايا التي تعتقد أنها تستحق التأييد في الزمن الحاضر، أجابت: «كل القضايا التي تكشف عما يحدث في هذا العالم، لكني اليوم لا أستطيع متابعة كل شيء. حتى حينها كانت الحرب الفيتنامية هي الوحيدة التي شدتني إليها. حالياً هناك المسألة البيئية. هذه تشغلني كثيراً».

للغاية، أنشأت فوندا صندوق دعم للبيئة باسم «Jane Fonda Climate Pack» وتقول: «غاية الجمعية هي منع الحزبين الديمقراطي والجمهوري من الاعتماد على تمويل شركات النفط الكبرى خلال الحملات الانتخابية».

تبعاً لذلك ما زالت جين فوندا تثير الشغب في مواقفها. لا ننسى أنه في 18 أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2019 قُبض عليها في العاصمة الأميركية واشنطن بصحبة متظاهرين منددين بالبيئة وبتمويل المؤسسات النفطية الكبرى للحملات الانتخابية.

* إلى أي مدى تستطيع هذه القضية تسجيل انتصار ما في عالمنا اليوم؟

- أعتقد أن المدى هو بعيد. الحرب في سبيل البيئة هي نفسها الحرب للعدالة في كل مكان. كل القضايا متّصلة بعضها ببعض.

* ما الذي تغيّر في هوليوود منذ السبعينات والثمانينات؟

- الكثير جداً. المسألة هي العكس: هل هناك شيء لم يتغيّر؟ في السابق كانت هوليوود أكثر قدرة على استخدام السينما كانعكاس للواقع الذي تعيشه أميركا. حركات المناهضة ضد التمييز العنصري، الاحتجاج على حرب فيتنام، الوقوف مع مواطني أميركا الأصليين، وسواها من القضايا كانت مشاغل المجتمع الأميركي الذي خصّتها هوليوود بأفلام كثيرة.

تضيف: «كانت هوليوود منصفة في ذلك الحين وكان هناك مخرجون يحملون قضاياهم السياسية والاجتماعية إليها فيحصلون على التمويل المطلوب. هال أشبي مخرج «العودة للوطن» وآلان ج. باكولا («كلوت») كانا من بين كثيرين».

* ماذا عن اليوم؟ ما الذي حصل؟

- تغيّر الوضع تماماً. نعم لا تزال هناك أفلام ذات قيمة في هذا الاتجاه، لكنها قليلة للأسف. حب الترفيه وإنتاج أفلام مضمونة النجاح يطغيان على كل شيء.

* حسب علمي ليس هناك «أفلام مضمونة النجاح»، قد يسقط أي فيلم.

- صحيح. أحياناً أتمنى ذلك لكن المسألة أصعب من التمنيات.

* هل لديك فيلم جديد آخر بعد «ذَ بوك كلوب: الفصل التالي؟».

- لا. ليس بعد، لكني سعيدة بأني لا زلت حاضرة لليوم


مقالات ذات صلة

«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

يوميات الشرق عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» منفرداً بكميات من اللحوم (يوتيوب)

«اللحمة» في السينما المصرية... تاريخ طويل من «الهيبة» و«التمني»

لم تكن «اللحمة» مجرد طعام على موائد المصريين، بل كانت دائماً تحمل معنى أكبر، فهي دليل وليمة محترمة، وعلامة على «الستر» و«الهيبة».

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الأطفال في الفيلم جزء من الحركة الثائرة (مؤسسة دلول للفنون)

«فلسطين 36»... الملحمة المنسية التي سبقت النكبة

أياً تكن الانتقادات التي توجه إلى فيلم آن ماري جاسر «فلسطين 36» سيبقى لوقت طويل محطةً أساسيةً في مسار السينما الفلسطينية.

سوسن الأبطح
يوميات الشرق ماكس هوانغ مع جاكي شان (فيسبوك)

ماكس هوانغ: خبرتي مع جاكي شان ساعدتني في «7DOGS»

أكد هوانغ أنّ التحدّي الأكبر كان الحفاظ على التوازن بين الأداء البدني العنيف والحضور التمثيلي للشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية تارا عماد شاركت في «سفن دوجز»  (حسابها على فيسبوك)

تارا عماد: نفذت معظم مشاهد الأكشن بنفسي في «سفن دوجز»

قالت الممثلة المصرية تارا عماد إن فيلم «سفن دوجز» بمنزلة تجربة سينمائية جديدة بالنسبة لها، وعدته «مغامرة كاملة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق المخرج محمد أبو سيف (حسابه على فيسبوك)

محمد صلاح أبو سيف: تجنبت إخراج فيلم عن والدي

أكد المخرج المصري محمد أبو سيف نجل المخرج الراحل صلاح أبو سيف أن أسرته قامت قبل سنوات بإهداء مكتبة ومقتنيات والده لوزارة الثقافة المصرية.

انتصار دردير (القاهرة)

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
TT

المصريون يحتفلون بالعيد في الشواطئ والحدائق

مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)
مظاهر العيد امتدت للساحات في محافظات مصر (محافظة بورسعيد)

قرر هشام محمود (موظف على المعاش) أن يصطحب أسرته من حي إمبابة بمحافظة الجيزة، إلى منطقة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة) لقضاء العيد وسط الخضرة والمساحات المفتوحة، عادّاً تلك النزهة من العادات التي تشعر أسرته ببهجة العيد، على حد تعبيره.

ويقول هشام لـ«الشرق الأوسط»: «عادة في الأعياد نذهب إلى إحدى الحدائق القريبة من محل سكننا في إمبابة، لكن مع ارتفاع درجة الحرارة ورغبتنا في الاحتفال وسط الناس وفي مكان مفتوح به خضرة وماء وألعاب للأطفال، قررنا أن نذهب إلى القناطر الخيرية، خصوصاً أنها قريبة وقليلة التكلفة».

حدائق القناطر الخيرية شهدت زحاماً في العيد (محافظة القليوبية)

وشهدت منطقة القناطر الخيرية زحاماً من المواطنين في أول أيام العيد، وتوجه رئيس مركز ومدينة القناطر الخيرية، اللواء عبد العظيم محمد سعيد لمنطقة الحدائق صباح أول أيام العيد لمشاركة المواطنين احتفالاتهم بعيد الأضحى المبارك حيث قام بتوزيع الورود على الأهالي في الشوارع والميادين. في مبادرة تستهدف تعزيز روح المشاركة المجتمعية، وإدخال البهجة على المواطنين، وسط ترحيب واسع من الأهالي الذين أعربوا عن سعادتهم بهذه اللفتة الطيبة، وفق بيان لمركز ومدينة القناطر الخيرية.

وتعددت مظاهر احتفالات المصريين بعيد الأضحى، بين من يحرصون على طقوس معينة؛ مثل صلاة العيد في الساحات العامة المخصصة لذلك، والتوجه بعد ذلك لذبح الأضحية، وبين من يقررون التوجه إلى الحدائق أو أحد الشواطئ على المدن الساحلية.

وتوضح أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن «احتفالات المصريين بالعيد تتفاوت حسب الحالة الاجتماعية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك من يتوجهون لقضاء العيد على الشواطئ وفي المصايف وهم من الفئات الميسورة نسبياً، وهناك من يقضون العيد في الحدائق العامة أو في زيارة الأهل والأصدقاء».

صلاة العيد في إحدى ساحات بورسعيد (محافظة بورسعيد)

وتضيف أننا «من الريف للحضر للصعيد اعتدنا أن العيد يكمن في التزاور والتراحم، هذا هو النمط التقليدي للمعايدة، هذه هي القيم المصرية الطبيعية العميقة، وحتى عندما تقرر الأسر الذهاب للشواطئ أو الحدائق، فإنها تفعل ذلك بشكل جماعي».

اصطحب محمد إبراهيم (مدرس لغة عربية) أسرته من طنطا بمحافظة الغربية (دلتا مصر) إلى مصيف بلطيم المطل على البحر المتوسط في كفر الشيخ لقضاء أول أيام إجازة عيد الأضحى، وذلك عقب أدائه صلاة العيد مباشرة، وقال محمد لـ«الشرق الأوسط»: «هي عادة سنوية نقوم بها خلال العيد، حيث نذهب بعد صلاة العيد مباشرة في سيارة ميكروباص مع عدد من الجيران، ونقضي يوم العيد في مصيف بلطيم، ونعود في المساء».

ممشى أهل مصر من أماكن التنزه الشهيرة بالقاهرة (محافظة القاهرة)

لا يخفي محمد السعادة التي يشعر بها أبناؤه في اللعب والمرح مع جيرانهم خلال هذه الرحلة القصيرة، ويقول: «بهذه الفسحة نشعر بطعم العيد فعلاً، من خلال البهجة التي ترتسم على وجوه الأطفال».

وشهدت شواطئ مصرية كثيرة حضوراً لافتاً للمحتفلين بالعيد في إجازات طويلة أو قصيرة، خصوصاً في بورسعيد والإسكندرية والساحل الشمالي.

واحتفل عدد كبير من المواطنين بعيد الأضحى المبارك بممشى أهل مصر بكورنيش النيل، وزار محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، الممشى لمتابعة استمرار رفع درجة الاستعداد بالمتنزهات لاستقبال المواطنين، وأكد محافظ القاهرة أن العاصمة مستمرة في رفع درجة الاستعداد القصوى بالأحياء ومديريات الخدمات كافة، وألغت الإجازات طوال أيام عيد الأضحى المبارك لتقديم أعلى مستوى من الخدمات للمواطنين. وفق بيان للمحافظة، الأربعاء.

وشدّد المحافظ على استمرار التأكد من كفاءة وسلامة الألعاب الترفيهية بالحدائق وصيانة المسطحات الخضراء، وشبكة وأعمدة الإنارة، والطرق والممرات والأسوار، وصيانة دورات المياه، ودعم الحدائق بأفراد الأمن اللازمين للحفاظ على الأمن خلال أيام العيد، والتأكد من وجود معدات الإسعافات الأولية كافة بكل حديقة؛ حفاظاً على المترددين على الحدائق.


عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
TT

عمرو يوسف: استمتعتُ بتعقيدات «الفرنساوي» النفسية

مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)
مشهد من مسلسل «قانون الفرنساوي» (منصة يانغو بلاي)

أكد الفنان المصري عمرو يوسف أنّ شخصية المحامي «خالد مشير» في مسلسل «قانون الفرنساوي» هي التي سعت إليه، وأنّ مُخرج العمل ومؤلفه قال له: «لا أرى ممثلاً غيرك في هذا الدور». وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أنّ «الشخصية جاذبة وثرية، ولها أبعاد نفسية مركَّبة».

وقال إنّ «المسلسل حقق نجاحاً كبيراً رغم عرضه عبر منصة مشفَّرة»، مؤكداً أن الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وأنّ استعداده وفَهْمه للعمل قبل التصوير و«بروفات الترابيزة» التي جمعته بأبطاله، وراء هذه الإجادة، لافتاً إلى أنه يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، وأنّ السينما تظلُّ السؤال الصعب بالنسبة إليه.

وقدَّم عمرو يوسف في مسلسل «قانون الفرنساوي»، الذي عُرض أخيراً، شخصية «خالد مشير»، المحامي البارع الذي يتمتّع بذكاء حاد، والشهير في الأوساط القضائية بلقب «الفرنساوي»، والذي يجد نفسه متهماً بقتل حبيبته السابقة، ويخوض صراعاً يحبس الأنفاس لكشف براءته.

عمرو يوسف يؤكد أنّ السينما تظلّ السؤال الأصعب (حسابه على فيسبوك)

وحقَّق المسلسل، المكوَّن من 10 حلقات، ردود فعل واسعة منذ بداية عرضه عبر منصتَي «يانغو بلاي» و«إس تي سي» السعودية، وحتى انتهاء حلقاته.

ويؤكد يوسف أنّ الدراما الناجحة تبدأ من السيناريو، وهو الذي يستفز الممثل ليقدّم أداء جيداً، ولو لم يترك هذا التأثير عليه فلن تستطيع أن تحصل منه على أفضل شيء. وأضاف: «يحدث أحياناً أن نرى ممثلين بأدوار قوية جداً وأداء قوي، ثم يظهرون بمستوى أقل في عمل آخر. هذا ليس عيب الممثل، لكن الكتابة لم تستفزّه، كما أن المخرج لم يوجّهه بشكل كافٍ ليستخرج أفضل ما عنده».

ويلفت الفنان إلى دور المخرج «الذي قد يجعل من النجم وجهاً جديداً، ومن الوجه الجديد نجماً»، وفق تعبيره، مضيفاً: «خصوصاً في السينما التي تعتمد على المخرج بشكل أساسي، في حين تعتمد الدراما التلفزيونية على الكتابة بالدرجة الأولى. طبعاً التمثيل مهم والإخراج أيضاً، لكن الكتابة هي نقطة الانطلاق الأساسية. آدم عبد الغفار مخرج واعد جداً، رغم أنه المسلسل الأول الذي يُخرجه بعدما قدَّم فيلماً قصيراً».

وكي يصل إلى هذا الأداء، عمل عمرو طويلاً على الشخصية، مثلما يقول: «أستفيد جداً من (بروفات الترابيزة)، حيث نجلس جميعاً ونستمع إلى بعضنا، ونصل إلى مرحلة ندخل فيها التصوير ونحن نحفظ السيناريو وندرك جميع جوانب الشخصيات. وحين أبدأ في التعلُّق بالشخصية، أناقش المخرج، لأنه قد تكون لديّ وجهة نظر تختلف عن المؤلف نفسه، وآدم عبد الغفار أعطانا سيناريو مُحكَماً ومكتوباً بطريقة رائعة».

وتظلّ للفنان إضافاته، مثلما يقول: «كلّ ممثل يضفي على الشخصية من روحه، كما أن مشاعر (الفرنساوي) كانت مختلطة ومعقَّدة، وتعرَّض لأزمات منذ طفولته غيَّرت مجرى حياته، وواجه صدمات عاطفية، فهي تركيبة مليئة بالأبعاد النفسية، وهذه من الأشياء الممتعة لي أن أجد شخصية بهذا الثراء الدرامي».

وعن فريق العمل، يُتابع: «بيننا انسجام كبير. فالفنانون الكبار جمال سليمان وسوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، والشباب جنا الأشقر وإنجي كيوان وأحمد بهاء، كلهم أحبّوا المشروع، وظهرت هذه الكيمياء على الشاشة».

أبطال مسلسل «قانون الفرنساوي» (الملصق الدعائي)

ويُبدي يوسف سعادته بالتأثير الذي تركه المسلسل، قائلاً إنه «حاز إجماعاً، لأنه يخاطب الجميع. وسمعت كلاماً أسعدني، كما أشاد به النقّاد، مما يؤكد أنه لا تعارض بينهما، ولا خلاف على العمل الجيد».

ويضيف: «هذا النجاح كنا نراه على قنوات مفتوحة، ما يُعدُّ نجاحاً استثنائياً كونه عُرض عبر منصة مشفَّرة (يانغو بلاي)». ويرى أن القائمين عليها اهتموا كثيراً بالمشروع عبر حملة دعائية ناجحة، رغم عرضه في توقيت يشهد فترة ركود بعد زخم الموسم الرمضاني.

ويشير إلى أنه كان مهموماً بالحفاظ على الشخصية والتحكُّم بأفعالها وطريقة أدائها، مؤكداً أنه ليس ثمة مشهد سهل في المسلسل. ويلفت إلى مشهد مواجهته مع شخصية المحامي التي قدَّمها أحمد فؤاد سليم، وكذلك مشهد المواجهة بينه وبين شخصية جمال سليمان، إذ كان معنيّاً طوال الوقت بهذا المشهد لأنه موقف محوري ضمن السياق.

ويؤكد عمرو يوسف أنه يحاول ألا يحمل الشخصية التي يؤدّيها إلى بيته، وأنّ طلباته خلال انشغاله بالتصوير بسيطة ومعروفة، مشيراً إلى أنه يحب أن تقرأ زوجته كندة علوش أي عمل يقدّمه ويهمّه الاستماع إلى رأيها، لكنها لم تقرأ سيناريو مسلسل «قانون الفرنساوي»، واستمتعت بمشاهدته مثل الجمهور.

ويقرأ عمرو يوسف حالياً أكثر من سيناريو، كما يستعد لتصوير الجزء الثاني من فيلم «شقو»، مؤكداً أن العثور على سيناريو جيّد أمر صعب، وأنه ركز على السينما خلال العامين الماضيين، وقدَّم 4 أفلام «حقَّقت نجاحاً وإيرادات مهمة»، وفق قوله. وهي أفلام «شقو»، و«ولاد رزق 3» في 2024، وفي 2025 «السلم والتعبان» و«درويش»، لافتاً إلى أنّ السينما تظلُّ دائماً السؤال الصعب لأن نجاحها مرهون بشبّاك التذاكر.


ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
TT

ساندي بيلا: «سفن دوجز» رفع سقف طموحي فنياً

الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)
الفنانة اللبنانية ساندي بيلا (إنستغرام)

قالت الفنانة اللبنانية ساندي بيلا إن مشاركتها في فيلم «سفن دوجز» بدأت بشكل مفاجئ تماماً، بعدما تلقت اتصالاً من مديرة أعمالها تخبرها فيه بوجود مشروع سينمائي ضخم يجري التحضير له، مؤكدة أنها منذ اللحظة الأولى شعرت بأن العمل مختلف عن أي تجربة مرت بها من قبل.

وأضافت الفنانة لـ«الشرق الأوسط» أنها انجذبت مباشرة لشخصية «جيسيكا»، لأن الدور يحمل تفاصيل كثيرة ومساحة تمثيلية مغرية، وهو ما جعلها تتحمس بشدة لخوض التجربة دون تردد، مع معرفتها بحجم الإنتاج والأسماء المشاركة في الفيلم.

أوضحت ساندي بيلا أن أكثر ما جذبها في المشروع لم يكن فقط ضخامته الإنتاجية أو وجود نجوم عالميين، وإنما إحساسها بأن الشخصية حقيقية وقريبة منها نفسياً، مؤكدة أن «هذا النوع من الأدوار هو الذي يحمسني كممثلة، لكونه يمنحني فرصة لاكتشاف مناطق جديدة داخل نفسي».

واعتبرت أن اجتماع كل هذه العناصر، من التصوير في السعودية، والإنتاج الضخم، والعمل مع فريق عالمي، جعل التجربة تبدو استثنائية منذ بدايتها، لذلك اتخذت قرارها سريعاً وسافرت مباشرة لبدء التحضيرات والتدريبات المكثفة.

وعن التحضير للعمل قالت إنه «استمر لفترة طويلة وتطلب التزاماً كاملاً، لأن الأمر لم يكن مجرد حفظ حوار أو تنفيذ مشاهد حركة عادية، بل بناء شخصية تعيش داخل عالم مليء بالمطاردات والأكشن والإيقاع السريع»، مشيرة إلى أنها خضعت لتدريبات يومية قاسية استمرت لأكثر من شهرين، وكانت تتدرب ساعات طويلة بشكل متواصل، حتى في أيام الإجازات، بسبب رغبتها في الوصول لأعلى درجة من الجاهزية البدنية والنفسية قبل بدء التصوير.

وأكدت ساندي أن «التجربة كانت مرهقة للغاية، خصوصاً أن جزءاً كبيراً من التصوير جرى خلال شهر رمضان وفي أجواء شديدة الحرارة، بينما كانت مشاهد الأكشن تتطلب حركة مستمرة ومجهوداً بدنياً ضخماً يمتد أحياناً حتى ساعات الفجر الأولى»، لافتة إلى أنها كانت تعاني أحياناً من شدة الإرهاق، لكنها كانت تحاول دائماً ألا ينعكس ذلك على أدائها أمام الكاميرا، لكون طبيعة الشخصية كانت تحتاج إلى حضور قوي وطاقة مستمرة طوال الوقت.

ساندي بيلا شاركت في «سفن دوجز» (إنستغرام)

وعدّت أصعب مشاهد الفيلم بالنسبة لها «أحد مشاهد المطاردة فوق سطح مبنى مرتفع»، موضحة أن المشهد احتاج إلى ساعات طويلة من التصوير بسبب تعقيد الحركة والركض المستمر تحت الشمس، إضافة إلى الصيام والإجهاد البدني الكبير، وأشارت إلى أنها أثناء قراءة السيناريو لم تتوقع أن يتحول المشهد إلى هذا المستوى من الصعوبة، لكن طبيعة العمل نفسها كانت تعتمد على تطوير مشاهد الأكشن بشكل يومي داخل موقع التصوير، وهو ما رفع سقف التحدي بصورة أكبر كثيراً مما تخيلته.

وعن تجربتها مع المخرجين عادل العربي وبلال فلاح، قالت الفنانة اللبنانية إن أكثر ما ميّزهما هو منحهما الممثل مساحة كبيرة للنقاش والتفكير داخل الشخصية، مؤكدة أنهما كانا يستمعان لكل التفاصيل والملاحظات باهتمام شديد، ويحاولان دائماً خلق أجواء مريحة داخل موقع التصوير تساعد الممثل لتقديم أفضل ما لديه.

كما تحدثت ساندي عن كواليس العمل مع النجمة الإيطالية مونيكا بيلوتشي، مؤكدة أنها تعلمت منها الكثير على المستوى المهني والإنساني، وأكثر ما لفت انتباهها هو التزامها الشديد وتواضعها الكبير رغم مكانتها العالمية.

وأضافت أن «بيلوتشي كانت دقيقة للغاية في مواعيدها، هادئة داخل الكواليس، وتتعامل مع الجميع ببساطة واحترام شديدين، ووجود فنانة مثلها داخل موقع التصوير كان درساً حقيقياً في الاحتراف، لأن نجاحها الكبير لم يمنعها أبداً من التعامل بروح متواضعة ومريحة مع كل فريق العمل».

وتطرقت إلى التعاون مع أحمد عز وكريم عبد العزيز مع وجود العديد من المشاهد التي تجمعها معهما، مؤكدة أن «روح التعاون داخل الكواليس كانت من أكثر الأشياء التي ساعدت على تجاوز صعوبة التجربة، لأن الجميع كان يعمل بروح واحدة بهدف تقديم فيلم يخرج بأفضل صورة ممكنة ويترك أثراً لدى الجمهور»، وفق تعبيرها.

وأكدت أنها تشعر بأن التجربة قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسيرتها الفنية، لكونها منحتها فرصة للعمل وسط أسماء كبيرة وتجربة إنتاجية عالمية، لافتة إلى أنها لن تتردد في الموافقة على استكمال الدور في جزء جديد من العمل مع حرصها على متابعة ردود الفعل من الجمهور.