علي لاريجاني: إيران تجهز الرد على إسرائيل

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني
TT

علي لاريجاني: إيران تجهز الرد على إسرائيل

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لعلي لاريجاني مستشار المرشد الإيراني

قال علي لاريجاني، أحد كبار مستشاري المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم (الأحد)، إن طهران تجهز لـ«الرد» على إسرائيل، وذلك بعدما تراجعت التهديدات الإيرانية لإسرائيل في أعقاب فوز الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكانت طهران قد توعدت بالرد على 3 هجمات جوية شنّتها إسرائيل على أهداف عسكرية إيرانية في 26 أكتوبر (تشرين الأول)، جاءت بعد أسابيع قليلة من إطلاق إيران نحو 200 صاروخ باليستي صوب إسرائيل.

وقال لاريجاني، في مقابلة مفصلة مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن المسؤولين العسكريين يخططون لخيارات مختلفة للرد على إسرائيل.

وأوضح لاريجاني أنه «حمل رسالة مهمة من المرشد علي خامنئي إلى الرئيس السوري بشار الأسد، ورئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي، تناولت قضايا تتعلق بالأوضاع الحالية في البلدين».

ولفت لاريجاني، وهو عضو في مجلس «تشخيص مصلحة النظام»، إلى أن الرسالة «تضمنت أفكاراً وحلولاً لمواجهة التحديات الحالية»، مشيراً إلى ضرورة التمسك بالعوامل التي أدت إلى «النجاحات السابقة». لكن لاريجاني رفض الكشف عن التفاصيل، وأوضح أن طبيعة الرسالة «تتطلب احترام السرية، وأن الكشف عن تفاصيلها يعود للأطراف المعنية». لكنه أشار إلى أن الرسالة «لاقت استجابة إيجابية»، معرباً عن أمله في أن «تسهم في تعزيز الحلول المطروحة واستمرار الطريق بثبات».

وأكد لاريجاني أن الرسالة الخطية التي نقلها إلى بشار الأسد ونبيه بري «عكست دعم إيران المستمر لمحور المقاومة»، لافتاً إلى أنها «حظيت بترحيب كبير من الجانبين السوري واللبناني».

وفيما يخص القصف الإسرائيلي على حي المزة بدمشق أثناء زيارته، وصفه لاريجاني بمحاولة لـ«إظهار القوة»، مشيراً إلى أن مثل هذه التحركات «لن تعيق خطط إيران وحلفائها».

كما حذّر لاريجاني مما وصفه بـ«احتمالات سعي إسرائيل لإعادة تنشيط الجماعات الإرهابية جنوب سوريا لإشغال محور المقاومة»، لكنه قال إن «هذه المحاولات لن تحقق أهدافها»، متحدثاً عن «وعي القيادة السورية بالمخططات الإسرائيلية».

وتساءل لاريجاني عما إذا حقق نتنياهو «نجاحاً أم فشلاً» في تحقيق مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، وقال إن «الواقع الميداني سيجيب على ذلك».

وأوضح لاريجاني أن مباحثاته مع رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، «ركزت على أهمية تحقيق مصالح لبنان وشعبه بعيداً عن أي انحياز مذهبي»، موضحاً أن «دعم إيران لـ(حزب الله) يأتي لدوره كدرع في مواجهة إسرائيل»، مشدداً على «احترام إيران الأطياف اللبنانية كافة»، مضيفاً أن «الطرفين ناقشا آليات إيصال المساعدات الإيرانية للشعب اللبناني بفاعلية».

وقال لاريجاني إن محاولة إسرائيل والغرب «إضعاف (حزب الله) سياسياً وعسكرياً كانت جزءاً من خطة قديمة باءت بالفشل». وأوضح أن «(حزب الله) استعاد قوته بعد خسائره السابقة، وأظهر قدرة عالية على المواجهة، ما أحرج إسرائيل التي تعاني من ارتباك سياسي وأمني». وبيّن أن «الواقع الميداني تغير لصالح المقاومة، وأن (حزب الله) أصبح ركيزة أساسية لأمن لبنان والمنطقة، رغم محاولات إعلامية غربية وإسرائيلية لتشويه الحقائق وفرض تصورات خاطئة على الأطراف الدولية».

وأضاف لاريجاني: «(حزب الله) اليوم يمثل دعامة قوية للدفاع عن أمن لبنان، بل المنطقة بأسرها، والمسؤولون اللبنانيون يدركون هذا الواقع أثناء متابعتهم لمواضيع وقف إطلاق النار».

وأجاب لاريجاني، بشأن محاولات في لبنان، لعزل «حزب الله» سياسياً، قائلاً: «لا، لم أسمع بمثل هذه الأحاديث؛ فالمقاومة هي واقع مهم في لبنان. اللبنانيون هم من يجب أن يقرروا، ونحن لا نتدخل في شؤونهم».

وبشأن خطة وقف إطلاق النار التي طرحها المبعوث الأميركي في لبنان، آموس هوكستين، قال لاريجاني إنها تتضمن «جوانب منطقية، هي أن هؤلاء قبلوا بأنهم يجب أن يتوجهوا نحو وقف إطلاق النار، وهذا أمر جيد رغم أن السبب يعود إلى الفشل الميداني»، أما «النقطة الإيجابية الأخرى فهي أنهم عادوا إلى القرار 1701 كمرجعية وهو أمر مهم».

وزعم لاريجاني أن هناك «دلائل قوية على أن الأميركيين يديرون الحرب من وراء الكواليس». وأضاف أن الولايات المتحدة قدّمت دعماً عسكرياً واستخبارياً كبيراً لإسرائيل، وقال: «الأميركيون هم من يديرون الوضع، ويسعون للحفاظ على (الحرب في الظل)، حيث لا يظهرون بأنفسهم بل يرمون المصائب على الآخرين».

وعاد لاريجاني إلى واجهة المشهد السياسي الإيراني في الأيام الأخيرة، بعدما حمل رسالة من المرشد علي خامنئي إلى سوريا ولبنان، وذلك بعد أشهر من رفض طلبه الترشح للانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان.

ورفض لاريجاني تأكيد أو نفي الأنباء عن عودته لمنصب الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقال إن «الحديث عن تعييني أميناً عاماً للمجلس الأعلى ظهر في وسائل الإعلام فقط»، ولم يقدم أي عرض.


مقالات ذات صلة

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية اتساع الخلاف بشأن المصالح السياسية بين ترمب ونتنياهو (أ.ف.ب)

الحوار الأميركي ـ الإسرائيلي بشأن ضرب إيران لا يزال مستمراً

أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية لا تزال مستمرة

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

طهران ترفع لهجتها ضد التهديدات الأميركية

رفعت إيران، الخميس، لهجتها في مواجهة التهديدات الأميركية باستئناف العمليات العسكرية ضدها.

خاص عنصران من «الباسيج» خارج مصلّى طهران الكبير خلال مراسم وداع المرشد الإيراني علي خامنئي 3 يوليو 2026 (رويترز)

خاص مرشد إيران الأخير... عندما تصبح الجمهورية تنظيماً شبكياً

«لا تحتاج إيران اليوم إلى مرشد، بل إلى قادة علميات يتصرفون كمسؤولي خلايا سرية، مهمتهم الوحيدة هي البقاء».

علي السراي (الرياض)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.