كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

بلال أبو غزالة: الأصول الكبرى تحتاج إلى طبقة ذكاء تشغيلي لتحويل السعة إلى أداء

تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
TT

كيف يدعم الذكاء الاصطناعي تشغيل المطارات والموانئ السعودية بقرارات لحظية؟

تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)
تحتاج المطارات والموانئ إلى طبقة ذكاء تشغيلي تربط البيانات والعمليات والموارد لاتخاذ قرارات أفضل عند الاضطرابات (أدوبي)

تدخل استثمارات البنية التحتية في السعودية مرحلة جديدة لا تُقاس فقط بما أُنجز من مطارات وموانئ وممرات لوجستية وأنظمة طاقة وبنية رقمية، بل بقدرة هذه الأصول على العمل بوصفها منظومة واحدة. فالقيمة المقبلة لن تأتي من رفع الطاقة الاستيعابية وحدها، بل من تحسين القرارات التي تُحدد كيف تتحرك الطائرات والسفن والبضائع والطاقة والبيانات لحظة بلحظة. في هذه المرحلة، يُصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من سؤال التشغيل نفسه: كيف يمكن تحويل الأصول الكبيرة إلى عمليات أكثر كفاءة وموثوقية وقدرة على التعامل مع الاضطرابات؟

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يرى بلال أبو غزالة، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «1001»، وهي شركة ناشئة لتطوير الذكاء الاصطناعي السيادي، جمعت 30 مليون دولار في جولة تمويل من الفئة «Series A»، أن الفارق بين بناء الأصول وتشغيلها بكفاءة هو الفارق بين القدرة والأداء. ويقول إن «بناء المطار أو الميناء أو الممر يمنحك القدرة، لكنه لا يمنحك تلقائياً أفضل استخدام لها»، مضيفاً أن «الأصل الأكبر لا يُدير نفسه بكفاءة، بل يُوجِد عدداً أكبر من القرارات التي يجب اتخاذها بصورة صحيحة».

بلال أبو غزالة المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «1001» (الشركة)

ذكاء منذ التصميم

وتبدو هذه الفكرة جوهرية في قراءة المرحلة المقبلة من التحول السعودي. فكل أصل جديد لا يُضيف مساحة أو طاقة تشغيلية فقط، بل يُضيف شبكة جديدة من العلاقات والاعتمادات المتبادلة. فمحطة جديدة في مطار أو رصيف جديد في ميناء أو ممر لوجستي جديد لا يعمل بمعزل عن بقية المنظومة. كما أن تأخر طائرة أو سفينة واحدة قد يُغيّر خطة البوابات أو الأرصفة، ثم ينعكس على حركة الشاحنات والجمارك والمخازن ومواعيد التسليم والموارد البشرية.

ويشرح أبو غزالة أن إضافة محطة أو رصيف أو ممر جديد تعني أيضاً «إضافة آلاف الروابط الجديدة بين أشياء يؤثر بعضها في بعض». وعلى مستوى السرعة والحجم الذي تتحرك به السعودية، لا تستطيع أي فرق بشرية، مهما بلغت خبرتها، أن تحتفظ بكل هذه العلاقات في ذهنها وتتخذ القرار الأفضل في كل مرة، وفي الوقت الحقيقي على حد تعبيره.

لكن هذه الصعوبة تحمل في داخلها فرصة، فالدول التي تملك بنية تحتية قديمة تضطر غالباً إلى إدخال الذكاء الاصطناعي لاحقاً فوق أنظمة تراكمت على مدى عقود، في حين تستطيع السعودية، في مشروعات جديدة مثل مطار الملك سلمان الدولي أو الموانئ والسكك الجديدة، أن تُدخل طبقة الذكاء التشغيلي منذ مرحلة التصميم لا بعد سنوات من التشغيل. ويُعد أبو غزالة أن «معظم دول العالم عالقة في محاولة تركيب الذكاء الاصطناعي فوق أنظمة قديمة»، في حين تستطيع المملكة تصميم الذكاء داخل الأصل منذ البداية.

حل المشكلات المعقدة

وفي المطارات والموانئ، لا تكون أعقد المشكلات دائماً نقصاً في القدرة، بل خلل في التنسيق؛ لذلك لا يكفي بناء مزيد من المنشآت أو توظيف مزيد من العاملين أو إضافة برنامج تقليدي جديد. فحين تتأخر سفينة في ميناء بحجم «ميناء جدة الإسلامي» على سبيل المثال، أو يحدث اضطراب في مطار ضخم، تبدأ سلسلة من القرارات المتتابعة: أي رصيف يستخدم؟ كيف تُعاد جدولة الرافعات؟ ماذا يحدث للشاحنات والقطارات؟ كيف تُعاد ترتيبات الساحة والمستودعات والموارد؟

ويصرح أبو غزالة بأن «أصعب المشكلات في المطارات والموانئ ليست مشكلات قدرة، بل مشكلات تنسيق»، مؤكداً أنه لا يمكن حلها بصب مزيد من الخرسانة أو زيادة عدد العاملين. فإضافة الأشخاص قد تزيد عبء التنسيق، ولا تمنح بالضرورة رؤية موحدة لكل المتغيرات المتداخلة.

كما أن البرمجيات التقليدية لا تُعالج الفجوة بالكامل، لأن المشكلة الأساسية تكمن في تشتت البيانات بين أنظمة مختلفة؛ نظام للنقل، وآخر للمستودعات، وثالث لتخطيط الموارد، ورابع للجمارك أو الصيانة. كل نظام يؤدي وظيفة محددة داخل نطاقه، لكنه لا يرى العملية كاملة. لذلك يُصبح التحدي في بناء نموذج حي للعملية؛ يوحّد البيانات والعلاقات والقواعد، ويجعل اتخاذ القرار مبنياً على رؤية واحدة للمنظومة.

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحسين قرارات إعادة جدولة الأرصفة والرافعات والشاحنات عند تأخر سفينة أو طائرة (شاترستوك)

دور الذكاء التشغيلي

ويُشدد أبو غزالة على أن نقطة البداية ليست واحدة في كل قطاع، فالمنفعة الأكبر للذكاء الاصطناعي قد تكون في استخدام القدرة الاستيعابية لدى شركة طيران، أو إدارة الاضطرابات في ميناء، أو تحسين تدفقات البضائع في مجموعة لوجستية، أو خفض استهلاك الطاقة في أصل آخر. لذلك، كما يقول، «لا نبدأ بالتخمين»، بل بفهم العملية من داخلها.

وتعتمد منهجية شركة «1001»، حسب أبو غزالة، على وضع مهندسين داخل فرق العملاء لفهم كيفية عمل المؤسسة فعلياً، لا كما تظهر في المخططات أو العروض. هؤلاء المهندسون يرسمون سير العمل والبيانات والمشكلات الأعلى قيمة، ثم يُحددون مع فرق التشغيل أول حالة استخدام يمكن أن تحقق أثراً واضحاً. بعد ذلك يُبنى «نموذج حي للعملية»، يمكن تشبيهه بخريطة رقمية عاملة توضّح الأصول والعمليات والقواعد والعلاقات بينها، وتُحدَّث في الوقت الحقيقي.

الأهمية هنا أن القيمة لا تأتي من حالة استخدام واحدة فقط. فبمجرد بناء هذا الأساس، تصبح الحالات التالية أسرع. ويشير أبو غزالة إلى أن الحالة الأولى تستغرق غالباً أطول وقت، لكن الثانية والثالثة تستفيد من النموذج نفسه، إلى أن يُصبح ما كان يحتاج إلى 16 أسبوعاً قابلاً للتنفيذ في نحو 4 أسابيع. ويُضيف أن العائد قد يكون كبيراً، إذ يمكن لحالة استخدام واحدة أن تحقق أكثر من 100 مليون دولار من القيمة في السنة الأولى.

حين تتأخر سفينة

ولشرح الفارق بين الأتمتة والذكاء، يستخدم أبو غزالة مثال سفينة تصل متأخرة عدة ساعات. هذا الحدث لا يُغيّر موعداً واحداً فقط، بل يكسر الخطة الأصلية. الرصيف المخصص لها قد يصبح مطلوباً لسفينة أخرى، والرافعات والفرق التي كانت بانتظارها تصبح غير مستغلة، والحاويات التي تحملها مرتبطة بشاحنات وقطارات ومواعيد تسليم لم تعد مناسبة، في حين تكون الساحة قد رُتبت وفق جدول الوصول القديم.

وتستطيع الأتمتة التعامل مع بعض الإجراءات الروتينية، مثل إرسال تنبيه أو تحديث جدول أو إعادة تخصيص خانة وفق قواعد ثابتة. لكن عندما يخرج الواقع عن الخطة، لا يكفي تنفيذ قاعدة محددة. المطلوب هو إعادة التفكير في العملية كلها، وتحديد أفضل خطة تعافٍ عبر آلاف المتغيرات في دقائق.

ويصرح أبو غزالة بأن هذا هو النوع من القرارات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تحسينها، لأنه «يرى العملية كاملة في وقت واحد»، ويستطيع إعادة التخطيط بسرعة، كأي رصيف تختار السفينة المتأخرة، وكيف يُعاد ترتيب الرافعات والساحة، وكيف تُعاد جدولة الشاحنات والقطارات معاً وفق القيود الفعلية؟ ومع ذلك، لا يعني ذلك إلغاء دور الإنسان، إذ تُعرض الخطة على المشغل مع أسبابها، ويبقى القرار النهائي تحت سيطرته.

يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي في البنية الحرجة تحكماً بشرياً وقابلية للتفسير والتدقيق وتسجيل كل قرار (شاترستوك)

الذكاء جزء من العملية

وتختلف المخاطر عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من التحليل إلى التوصية أو التنفيذ. ففي مرحلة التحليل يبقى النظام استشارياً، فإذا أخطأ، يمكن للإنسان أن يلاحظ الخطأ قبل وقوع ضرر. أما عندما يبدأ تقديم توصيات تؤثر في تشغيل مطار أو ميناء أو أصل طاقة، فإنه يصبح جزءاً من العملية نفسها.

ويوضح أبو غزالة أن «الفشل في هذه البيئات ليس تقرير خطأ برمجياً، بل أزمة»؛ ولذلك يرتفع معيار الثقة بصورة كبيرة. ويُحدد 3 شروط أساسية، هي الاعتمادية في كل مرة، والقدرة على تفسير سبب التوصية أو الإجراء، وتسجيل كل خطوة بحيث تكون قابلة للمراجعة والعكس عند الحاجة.

ويضيف أن النظام يجب أن يُحكم ولا يُمنح الثقة بشكل مطلق، وأن الإنسان يجب أن يبقى مسيطراً، في حين يكتسب النظام استقلالية أكبر تدريجياً «قراراً بعد قرار».

وهذه النقطة تُفسر سبب تعثر كثير من مشروعات الذكاء الاصطناعي عند انتقالها من مرحلة التجربة إلى مرحلة التشغيل الفعلي. فالفجوة ليست تقنية فحسب، بل هي أيضاً تشغيلية ومؤسسية. وهناك فرق كبير بين عرض تجريبي مقنع، ونظام يثق مشغّلٌ في تشغيله بالقرب من مدرج طائرات أو على رصيف ميناء. لذلك، تصبح السيطرة على النظام، وقابلية تدقيقه، واستمرارية تشغيله، شروطاً أساسية لدخول عالم البنية التحتية الحرجة، لا مزايا إضافية يمكن تأجيلها إلى مرحلة لاحقة.

تحدي البيانات الناقصة

وتواجه العمليات الكبرى غالباً مشكلة البيانات المجزأة أو غير المكتملة، خصوصاً عندما تعتمد على أنظمة قديمة. لكن أبو غزالة يعتقد أن الحل ليس في انتظار بيانات مثالية، بل بناء التكامل وسلسلة النسب. ويقول: «لن تحصل مطلقاً على بيانات نقية من أنظمة قديمة عمرها عقود، ولا تحتاج إلى ذلك». المطلوب هو جمع المصادر المتفرقة في نموذج متناسق للعملية، مع القدرة على تتبع كل توصية إلى البيانات والمنطق والبدائل التي اعتمدت عليها.

ويُضيف أن البيانات وحدها لا تلتقط كل ما يحدث في العملية؛ حيث أن جزءاً مهماً من المعرفة يعيش في عقول الأشخاص الذين يديرونها يومياً، ولا يوجد في أي قاعدة بيانات. لذلك تستخدم «1001»، حسب أبو غزالة، وكلاء ذكاء اصطناعي يلتقطون هذا السياق من الفرق ويدمجونه في النموذج، إلى جانب بيانات الأنظمة. وعندما تظهر فجوة في البيانات أو تعارض بين المصادر، يجب أن يظهر ذلك للمشغل بدلاً من إخفائه، وأن يُصعّد القرار إلى الإنسان بدلاً من أن يخمن النظام.

لا تكفي زيادة البنية التحتية أو عدد العاملين أو إضافة برمجيات تقليدية لمعالجة مشكلات التنسيق المعقدة (شاترستوك)

السيادة ليست كافية

وتبقى السيادة جزءاً من النقاش، خصوصاً في البنية التحتية الحيوية. غير أن أبو غزالة يُحذر من اختزال المرونة في النشر المحلي فقط، معتبراً أن «النشر المحلي لا يعني تلقائياً المرونة»، لأن هناك مشكلتين منفصلتين، الأولى هي خطر السيطرة الأجنبية، والثانية هي الاعتماد على مكوّن واحد أو منشأة واحدة أو مورد واحد داخل السوق المحلية نفسها.

من هذا المنظور، تُعالج السيادة خطر «مفتاح الإيقاف» الخارجي، عندما تكون البيانات والنماذج والبنية التحتية تحت ولاية أجنبية. لكن المرونة تتطلب أيضاً تصميماً غير مقفل على نموذج أو مزود أو موقع واحد؛ لذلك يُشير بلال أبو غزالة في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أهمية البنية المحايدة تجاه النماذج والموردين، والقادرة على العمل عبر السحابة والبنية المحلية، وتقسيم المنظومة إلى أجزاء محددة، بحيث لا يؤدي تعطل مكوّن واحد إلى إسقاط العملية كلها. ويختصر هذه المعادلة بقوله إن «السيطرة المحلية من دون تكرار وبدائل هشة، والتكرار من دون سيطرة مكشوف»، ولذلك يحتاج التشغيل الوطني الذكي إلى سيادة تُقلل التعرض للخارج، وتصميم مرن يحد من نقاط الفشل المحلية.

مهارات الحسم بعد بناء الحوسبة

في السنوات الأخيرة، انشغل كثير من الدول ببناء مراكز البيانات وقدرات الحوسبة. لكن أبو غزالة يلفت إلى أن القيادة في الذكاء الاصطناعي لن تُحسم بالحوسبة وحدها، بل بالذكاء الاصطناعي التطبيقي، أي إدخال الذكاء إلى العمليات الحقيقية. ويتابع أن «الذكاء الاصطناعي التطبيقي لا يُكسب في المختبر، بل داخل أصعب العمليات الحية».

وهنا تمتلك السعودية، حسب رأيه، عوامل مساعدة بوصفها بنية تحتية ضخمة في الطيران والموانئ والطاقة واللوجستيات. كذلك قدرة على التحرك السريع عند وجود توافق مؤسسي ومشروعات جديدة يُمكن إدخال الذكاء فيها منذ البداية، إضافة إلى القدرة على الاستثمار على نطاق واسع. لكن تحويل هذه العوامل إلى أداء قابل للقياس يتطلب 3 قدرات، هي أساس بيانات يحوّل الأنظمة المتفرقة إلى أصل لاتخاذ القرار، ومهندسين يجمعون بين فهم البرمجيات وفهم التشغيل، وإرادة مؤسسية تقبل إعادة تصميم طريقة اتخاذ القرار مع وجود الحوكمة والأمن وقابلية التدقيق.

إذا تحققت هذه القدرات، تصبح الحوسبة استثماراً منتجاً، وإذا غابت، تتحول إلى قدرة مكلفة غير مستغلة. وكما يقول أبو غزالة، فإن الخطأ في هذه العناصر يجعل الاستثمار «طاقة خاملة باهظة الثمن».

مؤشرات النجاح المقبلة

ويرى أبو غزالة أن نجاح السعودية سيظهر في الانتقال من بناء بنية الذكاء الاصطناعي إلى استخدامها في العمليات الوطنية، من خلال مؤشرات عملية، لا عبر عدد التجارب أو العروض. أول هذه المؤشرات أن يعمل الذكاء الاصطناعي في العمليات اليومية للموانئ والمطارات والطاقة، لا أن يبقى عالقاً في المشروعات التجريبية. ويفيد بأن «95 في المائة من الذكاء الاصطناعي يموت قبل الإنتاج»؛ ولذلك فإن الإشارة الحقيقية هي أن يظهر الاستخدام اليومي في الأرقام: الإنتاجية، والالتزام بالمواعيد، ووقت التشغيل، والتكلفة.

المؤشر الثاني هو السيادة عبر البيانات والحوسبة والنماذج، فعندما تعمل الأنظمة الحرجة بذكاء مبني على بيانات المملكة ونماذجها، يُصبح هذا الذكاء أصلاً يتراكم مع كل قرار، لا خدمة يمكن تسعيرها أو خنقها أو إيقافها من الخارج. أما المؤشر الثالث فهو بقاء المعرفة داخل السوق، عبر مهندسين سعوديين وخبرات تطبيقية تتراكم مع كل نشر حقيقي.

بهذا المعنى، لا تكون المرحلة المقبلة مجرد إضافة الذكاء الاصطناعي إلى بنية تحتية قائمة، بل اختبار لقدرة المنظومة على تحويل الأصول الكبيرة إلى عمليات أكثر ذكاءً.


مقالات ذات صلة

يوميات الشرق نافذة على العالم... قد تُطلّ كلّ مرّة على المشهد نفسه (جامعة كوبنهاغن)

«انهيار المعرفة»... الوجه الآخر لروبوتات الدردشة

حذَّرت دراسة دنماركية من أنّ روبوتات الدردشة المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي تقدّم للمستخدمين نطاقاً أضيق وأكثر تشابهاً من المعلومات، مقارنةً بمحركات البحث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» خلال جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

«هيوماين»: السعودية تخصص 14 غيغاواط لمصانع الذكاء الاصطناعي

يناقش منتدى «سيرفكورب» تحولات اقتصاد المنطقة، بينما تستعرض «هيوماين» خطط تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والطاقة والحوسبة في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
تكنولوجيا نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

يبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية، ومنها السعودية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
TT

تعرَّف على أبرز مزايا ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» الذكية قبل إطلاقها في المنطقة العربية

تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية
تصميم أنيق ومتانة فائقة وتفاعل سلس عبر الأزرار الجانبية

تقدم الساعات الذكية وظائف متعددة لمراقبة الصحة والرياضة وجودة النوم، وغيرها. إلا أن ساعة «هواوي ووتش جي تي 7 برو» Huawei Watch GT 7 Pro تتجاوز ذلك بتقديم القدرة على تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي ومخاطر ارتفاع سكر الدم وصحة مبيض المرأة، إلى جانب مزايا صحية ورياضية أخرى في تصميم يجمع بين روح المغامرات ولمسات الأناقة العصرية. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق

يتميز الهيكل الخارجي للساعة بتصميم ثُماني الأضلاع يتماشى مع الخطوط الحادة والانسيابية المعهودة في الإصدارات السابقة، مع حواف دقيقة لمظهر أنيق وفاخر في مختلف الأوقات. وتقدم الساعة درجات حماية فائقة بفضل استخدام مواد عالية الجودة، حيث إن الهيكل مصنوع من سبائك الـ«تيتانيوم» المتينة؛ ما يعزز بشكل ملحوظ من مقاومتها للصدمات ويضمن لها عمراً افتراضياً طويلاً.

كما تم تزويد الواجهة الأمامية بشاشة متينة من الزجاج المقاوم للخدش، إلى جانب استخدام إطار مصنوع من الـ«سيراميك» ذي التقنية النانوية الدقيقة بهدف توفير درع صلب يحميها من الخدوش اليومية الناتجة من الاحتكاك بالأسطح الصلبة، ويقلل من الأضرار الناجمة عن الصدمات غير المتوقعة أثناء ممارسة التمارين الرياضية في الهواء الطلق.

وتزوَّد الساعة بسوار مبتكر يوفر راحة فائقة وسهولة فائقة في الارتداء والخلع بفضل تصميمه العملي الذي يحافظ على ثبات الأطراف بإحكام وأناقة تامة. ويسهِم هذا التصميم الذكي بخفض الاحتكاك بالملابس أثناء ممارسة النشاطات الحركية المكثفة أو في الأنشطة اليومية.

كما تم تزويد الساعة بأزرار تحكم عملية ومصممة بعناية فائقة لتسهيل التفاعل مع الشاشة والوصول السريع إلى مختلف الوظائف والأنظمة. ويتضمن تصميم الأزرار «التاج الدوار» الذي يتيح إمكانية تكبير الخرائط أو تفاصيل المسارات بدقة عالية بلفات بسيطة، فضلاً عن سلاسة استخدامه لتصفح القوائم والإشعارات. ويوفر الزر الجانبي استجابة فورية لتشغيل التمارين الرياضية أو الوصول المباشر إلى اختصارات التطبيقات المفضلة، مع إمكانية الضغط على الزرين معاً لالتقاط صور للشاشة لحفظ النتائج والمعلومات الرياضية ومشاركتها مباشرة.

 

منظومة صحية استباقية برؤية طبية متقدمة

وتقدم الساعة منظومة متكاملة وشاملة لإدارة الصحة الاستباقية والمتقدمة مستندة إلى أحدث التقنيات وأجهزة الاستشعار عالية الدقة لمتابعة الحالة البدنية ورصد المؤشرات الحيوية بدقة متناهية. وتتضمن تلك الوظائف، حسبما يقول مصممو الساعة:

* تخطيط القلب الكهربائي: يلتقط البيانات بسرعة للمساعدة في الكشف المبكر عن اضطرابات القلب، مثل الرجفان الأذيني والنبضات المبكرة؛ ما يوفر رؤى قيّمة للتدخل الطبي الاستباقي.

 

أكثر من 110 أنماط رياضية بدقة عالية لتحديد الموقع الجغرافي

 

* تقييم مخاطر الإصابة بمرض الشريان التاجي: يتم ذلك من خلال جمع بيانات النشاطات اليومية والنوم ومقاييس التخطيط الكهربائي عبر تطبيق الأبحاث لتوليد تقارير شاملة للمخاطر.

* تقييم مخاطر ارتفاع سكر الدم: تقوم الساعة بهذه الوظيفة بالاعتماد على المستشعرات عالية الأداء لجمع بيانات المؤشرات الحيوية على مدار الساعة واكتشاف أي إشارات استقلابية غير طبيعية.

* تقييم مخاطر صحة المبيض: تعمل هذه الوظيفة عبر تتبع مستويات الحرارة وفترات النوم طوال الليل بدقة، ومن ثم تقديم توصيات مخصصة لتحسين الصحة العامة للمرأة.

* مؤشر الجاهزية البدنية الجديد: يحلّل جودة النوم وتقلبات معدل نبضات القلب والسعرات المحروقة لتقييم حالة التعافي وتحديد مستوى الإجهاد اليومي بدقة.

* الإحاطة الصباحية الذكية: تقدم رؤى شخصية وتوصيات دقيقة للراحة والتمارين بناءً على بيانات اليوم السابق.

* رؤى الصحة الذكية المعتمدة على خوارزميات ذكية: تحلّل الأبعاد المتعددة للنوم والصحة العامة ومستويات التوتر لتقديم إرشادات نمط حياة ملائمة.

* نظام الحلقات الصحية المحسن: يطور أهداف العناية لتشمل مهام جديدة، مثل تتبع كميات المياه المستهلكة بدقة عبر أيقونات تفاعلية مباشرة من الشاشة.

* نظام مجتمع الصحة الجديد: يقدم إمكانية مراقبة الحالة الصحية لأفراد العائلة عن بُعد وتلقي تنبيهات فورية لدى رصد أي قراءات غير طبيعية لمشاركة الاهتمام وتقديم الدعم الصحي بسلاسة.

آفاق رياضية بلا حدود لتحطيم الأرقام القياسية

تقدم الساعة مجموعة ضخمة من الأنماط الرياضية المتقدمة (أكثر من 110 أنواع من الرياضات) المصممة خصيصاً لتلبية شغف عشاق التمارين الرياضية بمختلف أنواعها، وتوفير البيانات العلمية الدقيقة لتعزيز الأداء. وتشمل هذه الأنماط الرياضات الشتوية الشاملة، مثل التزلج الداخلي والخارجي، حيث تدعم خرائط لأكثر من ثلاثة آلاف منتجع تزلج عالمي، وتوفر تتبعاً دقيقاً للمسارات والسرعات ومستويات الانحدار. كما تتضمن القدرات الرياضية ميزة اكتشاف المنعطفات وحساب قوى الجهد الناتج أثناء الانزلاق، إلى جانب نمط التزلج الريفي المخصص لتحديات المسافات الطويلة.

 

 

كما توفر الساعة لمحبي ركوب الدراجات خطط تسلق ذكية تعرض بيانات الارتفاعات والتدرجات بوضوح، مع تنبيهات ذكية للمنعطفات الحادة لضمان أعلى مستويات الأمان. وتدعم الساعة كذلك قياس معدل نبضات القلب للعتبة اللاكتيكية لركوب الدراجات (قياس احترافي متقدم يساعد الرياضيين وعشاق ركوب الدراجات على التدرب بذكاء أكبر ورفع كفاءتهم البدنية، ويُقصَد به النقطة الحرجة لمعدل نبضات القلب التي تبدأ بعدها كمية حمض الـ«لاكتيك» بالتراكم في العضلات بشكل أسرع مما يستطيع الجسم التخلص منه)، وتقديم تحليل للأداء مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتحديد نقاط التحسين.

كما تشتمل الأنشطة على مزايا متخصصة لرياضة الـ«غولف» تشمل حساب المسافات المعدلة وفقاً للتضاريس والانحدار وتخصيص مواقع أعلام الحفر وعرض التوجيه الدوراني التلقائي للمنطقة الخضراء مع بطاقات تسجيل النتائج. وتضم الساعة أيضاً أنماط الجري في الهواء الطلق مع قياس طاقة الجري ومؤشر القدرة على الجري، فضلاً عن تطبيق التمارين المصغرة المدمجة التي تقدم جلسات سريعة لتخفيف وتيرة التوتر وتنشيط الجسم. هذا، وتتيح الساعة التكامل مع تطبيقات اللياقة البدنية الخارجية لدعم رياضات، مثل التنس والريشة الطائرة، وغيرها، وتتبع الحركات بكل دقة.

تجربة تفاعلية سلسة

وتتميز تجربة الاستخدام عبر تطبيق «هواوي للصحة» Huawei Health على الهواتف الجوالة بتصميم مرن وسهل يتيح مزامنة البيانات الرياضية والصحية بشكل لحظي ودون أي تعقيد. ويتيح التطبيق استيراد وإدارة المسارات الرياضية وخرائط المنتجعات والملفات التدريبية بنقرة واحدة لتنتقل مباشرة إلى الساعة؛ الأمر الذي يسهّل استعراض التفاصيل والرسوم البيانية للسرعة والارتفاع بعد الانتهاء من التمارين. كما يسهّل التطبيق إنشاء فرق رياضية لمتابعة المواقع والحالات الصحية أثناء ممارسة التمارين الجماعية في الهواء الطلق، مع إمكانية مشاركة الملصقات الرياضية والإنجازات المختلفة عبر منصات التواصل الاجتماعي بسلاسة تامة.

طاقة مستدامة طويلة الأمد

تقدم بطارية الساعة شحنة عالية الكثافة مصممة بتقنية الخلايا المتطورة لتوفير عمر طويل يمتد لغاية 21 يوماً من الاستخدام الخفيف أو 12 يوماً من الاستخدام المكثف. هذا، وتدعم الساعة نمط الجري التنافسي في الهواء الطلق لفترات طويلة كافية لتغطية أقسى السباقات؛ ما يضمن طاقة مستقرة ومستدامة للمستخدمين طوال الرحلات الطويلة، إضافة إلى دعم الشحن اللاسلكي السريع الذي يعيد شحن البطارية بكفاءة عالية في وقت قصير لضمان الجاهزية الدائمة دون انقطاع.

 

المواصفات التقنية وإمكانات الهيكل

تتميز المواصفات التقنية للساعة بشاشة عرض دقيقة وساطعة تعمل بدقة عالية تضمن وضوحاً فائقاً حتى تحت أشعة الشمس المباشرة بفضل شدة السطوع العالية. وتقدم الساعة سعة تخزين مدمجة لتخزين عدد كبير من الواجهات والخرائط والملفات الموسيقية للاستماع بها دون اتصال بالإنترنت، وتدعم تقنية «بلوتوث» اللاسلكية وتحديد الموقع الجغرافي بدقة فائقة، إلى جانب مقاومة متقدمة للمياه والغبار ودعم الغوص لضمان الأداء الموثوق في أقسى الظروف البيئية.

- قطر الشاشة: 1.47 بوصة.

- دقة الشاشة: 466x466 بكسل.

- كثافة الشاشة: 317 بكسل في البوصة.

- شدة السطوع: 3000 شمعة.

- تقنية عرض الصورة: «أموليد» AMOLED.

- السعة التخزينية المدمجة: 64 غيغابايت.

- سماعات مدمجة: نعم للإجابة على المكالمات.

- نظام التشغيل: «هارموني أو إس 6.1» (يدعم الاتصال بالهواتف التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»).

- دعم الشبكات اللاسلكية: «بلوتوث 6.0» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC وتحديد الموقع الجغرافي GPS.

-المستشعرات المدمجة: مستشعر التسارع والموقع ومعدل نبضات القلب والضغط الجوي ونسبة تشبع الدم بالأكسجين وقياس درجة حرارة الجسم والبوصلة الجغرافية.

- شحنة البطارية: 867 مللي أمبير – ساعة.

-مقاومة المياه والغبار: نعم، وفقاً لمعيار IP69 (تستطيع تحمل الضغط المائي العالي لمدة 10 دقائق ولعمق 10 أمتار تحت سطح المياه).

-السماكة: 11.3 ملليمتر.

-الوزن: 55.5 غرام.

الأسعار وتاريخ التوفر في الأسواق العربية

الساعة متوافرة في المنطقة العربية بدءا من 4 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل في إصدارين بألوان الأصفر أو الأخضر الداكن أو الأسود بسعر يبدأ من 999 ريالاً سعودياً (نحو 266 دولاراً أميركياً).


«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
TT

«ميوز» من «ميتا»... وكيل ذكاء اصطناعي ذو نتائج مذهلة

«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين
«ميوز» وكيل ذكاء اصطناعي للمستهلكين

ساعدني «ميوز» (Muse) -وهو وكيل الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة «ميتا»- في إدارة شؤون تأمين الأسنان الخاص بي، وحجز طاولات العشاء، وإنشاء بودكاست خاص بي. لكن الأمر تطلب أيضاً منحي إياه بياناتي الأكثر خصوصية، ووضع ثقتي فيه، كما كتب إيلي تان(*).

تأمين المكالمات

في الأسبوع الماضي رددتُ على مكالمة من رقم مجهول. انطلق صوت قائلاً: «لقد تواصلتُ مع شركة (أنثيم) (Anthem) لتأمين طبابة الأسنان، وأنا بصدد تحويل المكالمة إليك الآن»... كانت المكالمة صادرة عن «وكيل» ذكاء اصطناعي ابتكرته شركة «ميتا» المالكة لمنصتي «فيسبوك» و«إنستغرام»». وقبل تلك اللحظة بعشر دقائق، كان وكيل الذكاء الاصطناعي قد اتصل بشركة التأمين، وزودها برقم عضويتي، وأجاب عن سؤال أمني (للتأكد من شخصي)، وانتظر على الخط قبل أن يحول المكالمة إليّ لأتحدث مع الموظف المختص... تماماً كما طلبتُ منه.

لقد أدهشني مدى السهولة التي أتاحها هذا الوكيل في التعامل مع إجراءات التأمين. وكانت تلك واحدة من مهام عديدة أنجزتها بمساعدة «ميوز»، الذي كشفت عنه «ميتا» هذا الشهر.

أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين

يُعد «ميوز» أول وكيل ذكاء اصطناعي موجه للمستهلكين تطلقه شركة تقنية كبرى، ويصبح متاحاً للجمهور. وينظر قطاع التكنولوجيا إلى هذه الأدوات من الوكلاء باعتبارها «الحدود التالية» (المتقدمة) في هذا المجال، إذ إنها تتمتع بقدرات تفوق بكثير قدرات «روبوتات الدردشة» (chatbots) التقليدية، فبإمكان الوكلاء تصفح الإنترنت، وتسجيل الدخول إلى المواقع الإلكترونية، وتعبئة جداول البيانات، وإجراء المكالمات الهاتفية نيابة عن المستخدمين، وهذا غيض من فيض.

مارك زوكربيرغ يعرض «ميوز تشارم» في فعالية لشركة «ميتا» في مينلو بارك

اختبار يتطلب تقديم البيانات الشخصية والمصرفية

ولاختبار «ميوز»، استخدمته بشكل متواصل على مدار أسبوعين، مسلّماً إياه زمام جوانب عديدة من حياتي. كان عليّ أن أمنحه ثقتي فيما يخص بياناتي الأكثر خصوصية، بما في ذلك ربطه بحساباتي المصرفية، وبريدي الإلكتروني. ثم كلّفته بتنفيذ عشرات المهام اليومية، مثل طلب مستلزمات البقالة، وجدولة اجتماعاتي، وتشكيل فرق «فانتزي كرة القدم» (fantasy football) الخاصة بي.

وبعد مرور أسبوعين، وجدتُ أن «ميوز» هو أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي فائدةً على الإطلاق في تجربتي. وقد تجلى ذلك بوضوح في موقف محدد حدث بعد أن ربطتُ بطاقاتي الائتمانية بالتطبيق، وطلبتُ منه تتبع نفقاتي، وتسجيلها في جداول بيانات «غوغل» (Google Sheets). وراقبتُ البرنامج وهو يفتح علامات تبويب (tabs) تتضمن مئات الصفوف من البيانات في غضون دقائق، ثم يحدد اشتراكين مكررين ويلغيهما نيابةً عني. بعد ذلك استخدم «ميوز» (Muse) بريدي الإلكتروني لطلب استرداد مبلغ مالي مقابل اشتراك تجريبي مجاني في صحيفة كان قد انتهى، ما وفر عليّ 44.99 دولار.

مشكلة الخصوصية

لست متأكداً تماماً مما إذا كان «ميوز» وغيره من وكلاء الذكاء الاصطناعي سيحقق انتشاراً واسعاً؛ فهذه الأدوات تتطلب مستوى من الثقة قد لا يشعر معه الكثيرون بالراحة، لا سيما عند التعامل مع شركة مثل «ميتا» التي واجهت مشكلات تتعلق بالخصوصية. كما تفرض بعض المواقع قيوداً على هؤلاء الوكلاء ضمن شروط الخدمة الخاصة بها؛ فعلى سبيل المثال حظرت «أمازون» وصول «ميوز» إليها حديثاً.

تقول ميليسا فاداسيريل، وهي مديرة أولى في شركة «أكوستيك» (Acoustic) -وهي منصة تسويق تعتمد على تقنيات الوكلاء الأذكياء- إن ظهور «ميوز» ذكّرها بإطلاق المساعد الشخصي الرقمي «سيري» من «أبل» عام 2010، وهو ابتكار تأخر الكثيرون في تبنيه. وتضيف: «لم يكن الناس يدركون حينها ما يمكنهم فعله به». أما بخصوص «ميوز»، فتقول: «أعتقد أن الوقت لا يزال مبكراً بعض الشيء بالنسبة للسوق، لكنني أشعر بفضول كبير لمعرفة كيف ستتطور الأمور».

تجربتي لمدة أسبوعين

بدأت تجربتي التي استمرت أسبوعين مع «ميوز» بتحميل التطبيق المجاني، وتسجيل الدخول باستخدام حساباتي على «إنستغرام» و«فيسبوك» (علماً بأن هناك قيوداً على الاستخدام المجاني، حيث يتعين على المستخدمين دفع 20 أو 100 دولار شهرياً للحصول على ميزات إضافية).

أثناء حديثي مع الوكيل الذكي -كما لو كنت أتحدث مع روبوت محادثة عادي- اقترح عليّ تسميته «رين» (Wren)، واتخذ لنفسه صورة رمزية (أفاتار) لطائر بنيّ صغير وجذاب. ثم تواصلت محادثتنا على النحو التالي:

* إيلي: مرحباً «رين»! أنت مساعدي الجديد.

- رين: أهلاً! سعيد بلقائك. ما الذي يمكنني فعله من أجلك اليوم؟

منحتُ «رين» بسرعة صلاحية الوصول إلى حساباتي المصرفية وتطبيقات مثل «Google Docs» و«Gmail» و«Ticketmaster» و«OpenTable» و«Google Sheets»، وهي جميعها خدمات عقدت شراكات مع «ميوز». ومن هنا، بدأت التجارب.

كانت لديّ بضعة أهداف، فقد أردت معرفة ما إذا كان بإمكان «ميوز» أن يمنحني ذلك «التمكين الشخصي» الذي طالما تحدث عنه مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا». أردت أيضاً اختبار قدرات «ميوز» إلى أقصى حد لمعرفة ما يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تحقيقه فعلياً، والجوانب التي قد يعجزون فيها. كما راودني تساؤل -في ظل المخاوف الراهنة بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية- عما إذا كان الوكيل الخاص بي قد يتمرد ويخرج عن نطاق السيطرة ليتواصل مع وكلاء آخرين، ما قد يعرض خصوصية بياناتي للخطر.

وسرعان ما اكتشفت أن «رين» قادر على تعبئة النماذج الإلكترونية بكفاءة عالية، وهي مهمة تتسم بالملل عند استخدام الإنترنت. كان بإمكاني التقاط صورة لمخالفة مرورية، فيتولى «رين» سدادها نيابةً عني، مع طلب موافقتي قبل إتمام عملية الدفع. وبينما كان الوكيل يؤدي مهامه، كنت أراقب تحركاته عبر نافذة متصفح صغيرة، حيث كان يتنقل بين المواقع الإلكترونية تماماً كما يفعل البشر، مستخدماً الفأرة، والمؤشر.

إجراء مكالمات هاتفية

يمكن لـ«رين» أيضاً إجراء مكالمات هاتفية باستخدام شخصيات مختلفة، حيث تتوفر بصوت ذكوري يحمل اسم «بريت» (Brett)، وصوت نسائي باسم «هايلي» (Hailey). في الوقت الحالي، يقتصر الوصول إلى ميزة الاتصال على عدد محدود من مستخدمي «ميوز»، لكنني وجدت أنها مفيدة في التعامل مع خدمات العملاء، مثل التواصل بخصوص تأمين الأسنان الخاص بي.

واجه «رين» صعوبة في بعض المهام، ولا سيما تسجيل الدخول إلى مواقع إلكترونية تابعة لجهات خارجية، إذ لم يتمكن من طلب تذاكر لمباريات فريق «سان فرانسيسكو غاينتس» (San Francisco Giants) دون مساعدتي، كما واجه صعوبة في تسجيل الدخول إلى حساب المكافآت الخاص بي في دور عرض AMC.

الاستماع إلى بودكاست «اصطناعي»

عملت ميزات أخرى بشكل جيد، لكنها لم تكن مفيدة للغاية. على سبيل المثال، كنت أستمع كل صباح في طريقي إلى العمل إلى بودكاست مدته 10 دقائق أعدّه لي «رين» تحت اسم «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو».

ورغم أن «الموجز الصباحي» كان غنياً بالمعلومات، ومصمماً ليتناسب مع اهتماماتي، فإن أداء المقدمين كان رتيباً، ويفتقر إلى السحر والجاذبية التي تتميز بها برامج البودكاست المفضلة لدي، والتي يقدمها بشر. حاولت إضفاء بعض الحيوية عليه، لكن خيارات «رين» كانت محدودة عادةً.

* إيلي: هل يمكنك جعل «مايا» و«ثيو» يغنيان المقدمة لجعلها أكثر حيوية قليلاً؟

- رين: تم الأمر. لكن هناك تنبيه بسيط: «مايا» و«ثيو» لا يمتلكان مهارات غنائية حقيقية، لذا سيبدو الأمر أشبه بهتاف إيقاعي أكثر منه أداءً غنائياً. وبصراحة، هذا هو سر جاذبيته.

إنفاق الأموال

كمهمة أخيرة، طلبت من «رين» اقتراح طريقة جيدة لإنفاق مبلغ الـ44.99 دولار الذي وفّره لي. في هذه المرحلة، كان «رين» على دراية واسعة بتفاصيل حياتي، لذا ظننت أنه قد يقترح شيئاً ينطوي على عمل خير، مثل التبرع بالمبلغ لجمعية خيرية، أو شراء الزهور لصديقتي التي كانت تتعافى من عملية جراحية. بدلاً من ذلك، اقترحت الأداة فكرة أفضل: شراء أوعية من شركة «Heath Ceramics»، وهي شركة محلية لتصنيع السيراميك تحظى بقاعدة جماهيرية وفية عبر منصة «Facebook Marketplace»، وتُعد واحدة من أكثر المنصات التي أستمتع بتصفحها.

أخبرتني أداة «رين» الذكية أنها تستطيع مراسلة البائعين والتفاوض نيابة عني، وأنها مرتبطة بالفعل بحسابي على «فيسبوك». حددتُ للوكيل الذكي بعض المعايير: شراء السلع بنصف سعر التجزئة فقط، والحرص دائماً على التفاوض للحصول على أقل سعر ممكن.

قامت «الأداة» بمسح شامل للمنصة، وبدأت بمراسلة البائعين بشأن معروضاتهم، وكانت تبدأ المحادثة دائماً بعرض منخفض يقل بمقدار 20 دولاراً عن السعر المعلن. وبعد تلقي عرض مقابل من البائع، كانت تعود إليّ لنحدد استراتيجيتنا التالية.

يُعد هواة جمع منتجات «Heath» في منطقة «خليج سان فرانسيسكو» من أصعب المفاوضين الذين تعاملت معهم، لكن الأداة أثبتت كفاءتها وجدارتها، مفضلةً اتباع أسلوب لين وهادئ في الحوار. وفي إحدى المرات أقنعتني الأداة بعدم إرسال عرض أقل لشراء مجموعة من الأوعية اللامعة، لأنها التقطت نبرة إحباط في حديث البائع.

* خدمة «نيويورك تايمز»

-----

محادثة مع «رين» (Wren) وكيل الذكاء الاصطناعي في نظام «ميتا ميوز» (Meta Muse) حول شراء مستلزمات وصفة طعام (المصدر: فيديو من شركة ميتا)

بودكاست مخصص من الذكاء الاصطناعي عبر «ميوز»

مقتطف من بودكاست أعدّه «رين» بعنوان «الموجز الصباحي» بصوت مقدمين من الذكاء الاصطناعي هما «مايا» و«ثيو»


جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
TT

جيل جديد من «إليفن لابز» يجعل أصوات الذكاء الاصطناعي أكثر طبيعية

نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)
نماذج صوتية جديدة تفهم اللهجات والمشاعر وطريقة الإلقاء (ElevenLabs)

أطلقت شركة «إليفن لابز» (ElevenLabs) جيلاً جديداً من نماذج توليد الصوت بالذكاء الاصطناعي، هما «إليفن 4» (Eleven v4) و«إليفن 4 توربو» (Eleven v4 Turbo)، مع تحسينات كبيرة تركز على جعل الأصوات الاصطناعية أكثر طبيعية، وتعبيراً، وفهم طريقة إلقاء النص، وليس نطق كلماته فحسب.

ويأتي النموذجان الجديدان ضمن مساعي الشركة لتقريب المحادثات التي ينشئها الذكاء الاصطناعي من الأداء البشري، من خلال فهم السياق، والنبرة، والإيقاع البشري، والمشاعر، إلى جانب توسيع ودعم اللغات، واللهجات.

صوت يفهم طريقة الإلقاء

يمثل «إليفن 4» النموذج الرئيس الجديد للشركة، وقد صُمم للتعامل مع النص بوصفه أداءً صوتياً متكاملاً، إذ يستطيع مراعاة سياق الحديث، وتغيير النبرة، والإيقاع، وطريقة النطق وفقاً لمحتوى النص.

ويظهر ذلك خصوصاً في الحوارات التي تضم أكثر من متحدث، إذ يستطيع النموذج الحفاظ على شخصية كل صوت، ومراعاة سياق الحوار بدقة، بدلاً من قراءة كل جملة بصورة منفصلة. كما حسّنت الشركة قدرة النموذج على الحفاظ على ثبات الصوت في المحتوى الطويل، وهو أمر مهم عند إنتاج الكتب الصوتية، والبودكاست، والمقاطع التي تتضمن نصوصاً طويلة.

توسيع الدعم لأكثر من 90 لغة

وسّعت «إليفن لابز» في الجيل الجديد نطاق الدعم ليشمل أكثر من 90 لغة، مع تحسين القدرة على الحفاظ على هوية الصوت، وطريقة أدائه عند استخدام لغات مختلفة. ويبرز التحسن أيضاً عند استخدام اللغة العربية، واللهجات المحلية. ومن خلال تجربة النموذج باللهجة السعودية، يمكن ملاحظة أداء أكثر طبيعية في نطق العبارات، والمفردات المستخدمة في الحديث اليومي، خصوصاً عند اختيار صوت مناسب، وكتابة النص بالطريقة التي يتحدث بها المستخدم فعلياً.

فعلى سبيل المثال، يمكن إنشاء حوار عائلي باللهجة السعودية بين عدة أشخاص، ليقدمه النموذج بأسلوب أقرب إلى الحديث الطبيعي، مع مراعاة اختلاف الأصوات، والنبرات، وطريقة الحديث بين الشخصيات.

وتعتمد جودة النتيجة في الوقت نفسه على اختيار الصوت، وطريقة كتابة النص، لذلك قد تختلف اللهجة والنبرة من صوت إلى آخر.

أوامر للتحكم في الهمس والضحك والحماس أثناء الحديث (ElevenLabs)

تعليمات تغيّر طريقة الإلقاء

ومن أبرز الإضافات في الجيل الجديد إمكانية إدخال «تعليمات أداء» داخل النص نفسه، حيث تسمح للمستخدم بتحديد الطريقة التي يريد أن تُقال بها الجملة. ويمكن، على سبيل المثال، توجيه الصوت إلى الهمس، أو الضحك، أو التحدث بحماس، أو حزن، وإضافة وقفات، أو ردود فعل، ومؤثرات صوتية في مواضع محددة من النص. وتُكتب هذه التعليمات بين أقواس مربعة قبل الجزء المطلوب، ليحاول النموذج تنفيذها أثناء توليد الصوت. وبذلك لا يكتفي المستخدم بكتابة «ماذا يقول الصوت»، بل يستطيع أيضاً إعطاء تعليمات حول «كيف يقولها»، وهي تجربة تجعل كتابة النص أقرب إلى إعداد سيناريو يحتوي على توجيهات لمؤدٍ صوتي.

استنساخ الصوت من تسجيل قصير

طورت «إليفن لابز» كذلك تقنيات استنساخ الأصوات، إذ تتيح ميزة «استنساخ الصوت الفوري» إنشاء نسخة من صوت المستخدم اعتماداً على تسجيل قصير قد تصل مدته إلى نحو 10 ثوانٍ فقط.

كما يدعم الجيل الجديد «استنساخ الصوت الاحترافي»، المخصص للحصول على نسخة أكثر دقة وثباتاً من صوت المتحدث، وهو ما يمكن الاستفادة منه في المحتوى الطويل، والاستخدامات التي تتطلب الحفاظ على هوية صوتية موحدة.

أداء أكثر طبيعية ودقة عند التحدث باللهجة السعودية (ElevenLabs)

«إليفن 4 توربو» للمحادثات السريعة

أما «إليفن 4 توربو»، فإنه يركز على التطبيقات التي تتطلب استجابة صوتية سريعة، مثل المساعدين، والوكلاء الصوتيين، وخدمات العملاء التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وتقول الشركة إن النموذج قادر على توليد الصوت بسرعة تصل إلى نحو 100 مللي ثانية، ما يجعل المحادثات أكثر سرعة، وطبيعية، ويقلل وقت انتظار الرد.

استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي

تفتح التحسينات الجديدة استخدامات أوسع للصوت بالذكاء الاصطناعي، تشمل إنتاج الفيديوهات، والبودكاست، والكتب الصوتية، إلى جانب المساعدين الصوتيين، وخدمات العملاء، والألعاب، والمحتوى التعليمي.

كما تتيح التحكم في النبرة، والمشاعر، وطريقة الإلقاء، وإنتاج أصوات بلغات ولهجات مختلفة. وتشير هذه التطورات إلى انتقال تقنيات توليد الصوت من مجرد نطق الكلمات إلى فهم السياق، واللهجة، والمشاعر، وطريقة الحديث. وبالنسبة إلى اللغة العربية واللهجة السعودية تحديداً، تظهر التجربة تقدماً واضحاً نحو أصوات أكثر طبيعية، وقرباً من طريقة الحديث اليومية.