«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»

طارق أجمل: سيادة البيانات وحدها لا تكفي لضمان المرونة التقنية واستمرار الخدمات

تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)
تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)
TT

«ديلويت» لـ«الشرق الأوسط»: المنطقة تدخل عصر «الأزمات التقنية المركبة»

تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)
تحتاج المؤسسات إلى خطط تعافٍ عابرة للحدود وسحابة متعددة وهجينة لتقليل الاعتماد على موقع أو مزود واحد (الشرق الأوسط)

لم تعد المرونة التقنية في الشرق الأوسط مسألة تتعلق بمكان حفظ البيانات فقط. فمع تسارع الرقمنة، وتشابك البنية التحتية المادية مع السحابة والاتصال والأمن السيبراني، أصبحت المؤسسات مطالبة ببناء نماذج قادرة على الاستمرار عند وقوع الأزمات، لا عند تعطل نظام واحد أو مركز بيانات منفصل.

هذا التحول يضع مفهوم سيادة البيانات والإقامة المحلية للمعلومات أمام اختبار جديد. فوجود البيانات داخل الحدود يظل مهماً للامتثال التنظيمي وثقة العملاء، لكنه لا يحمي الخدمات الحيوية إذا تعرضت البنية المحلية نفسها لكارثة طبيعية أو انقطاع واسع في كابلات الألياف الضوئية أو هجوم سيبراني منسق.

يقول طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط»، إن «سيادة البيانات والإقامة المحلية تظلان مهمتين، لكنهما لم تعودا تضمنان المرونة وحدهما». ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن إبقاء البيانات داخل الحدود قد يحميها من بعض المخاطر القانونية، لكنه لا يوفر استمرارية تشغيلية إذا تعطل الموقع أو البنية التي تعتمد عليها الخدمات الحرجة. فالمرونة، بحسب أجمل، أصبحت تتطلب «التفكير خارج الحدود المادية»، من خلال التكرار متعدد المناطق واستراتيجيات السحابة الهجينة التي تتيح انتقال الخدمات بسلاسة عند وقوع اضطراب واسع.

طارق أجمل الشريك وقائد الأمن السيبراني في «ديلويت الشرق الأوسط» (ديلويت)

سيادة البيانات واستمرارية الخدمات

ركزت مؤسسات كثيرة في الشرق الأوسط خلال السنوات الماضية على بناء مراكز بيانات محلية، وتوطين المعلومات الحساسة، والامتثال لمتطلبات الجهات التنظيمية التي تشدد على مكان تخزين البيانات وكيفية التعامل معها. وكان هذا التوجه ضرورياً، خصوصاً في قطاعات مثل المصارف والرعاية الصحية والطاقة والخدمات الحكومية.

لكن التحدي الجديد لا يتعلق فقط بمكان وجود البيانات، بل بما يحدث إذا تعطلت البنية التي تستضيفها أو تصل إليها. فقد تكون البيانات محفوظة محلياً وبصورة قانونية، لكن الخدمة قد تتوقف إذا وقع خلل واسع في شبكة الكهرباء، أو انقطع الاتصال بين مراكز البيانات، أو تعرضت البنية السحابية أو مورّدو التقنية لهجوم متزامن.

ويرى طارق أجمل أن الموازنة بين متطلبات الإقامة المحلية والحاجة إلى التعافي العابر للقارات تتطلب «نهجاً هجيناً واستراتيجياً». فالمؤسسات تستطيع إبقاء البيانات الحساسة داخل الولاية القانونية، مع نسخ بيانات مشفرة إلى مواقع بعيدة مخصصة للتعافي من الكوارث، شرط أن تتم العملية ضمن حوكمة واضحة وشراكات تقنية موثوقة.

ولا يعني ذلك نقل كل البيانات إلى الخارج، بل بناء نموذج يفرق بين ما يجب أن يبقى محلياً لأسباب تنظيمية، وما يمكن نسخه إقليمياً، وما يحتاج إلى خيارات تعافٍ بعيدة لضمان استمرارية الخدمات الأكثر أهمية.

تدخل المؤسسات في الشرق الأوسط مرحلة الأزمات المركبة التي تجمع بين تعطل البنية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني (شاترستوك)

عصر الأزمات المركبة

لم تعد الأزمات التقنية تبدأ وتنتهي داخل قسم تقنية المعلومات. ففي نموذج التشغيل الجديد، قد يتحول حدث مادي إلى أزمة رقمية خلال دقائق. عاصفة تؤثر في الطاقة، أو خلل في مركز بيانات، أو توتر جيوسياسي، أو هجوم سيبراني على شركة اتصالات، يمكن أن ينتقل أثره بسرعة إلى تطبيقات مصرفية أو خدمات صحية أو منصات حكومية.

ويصف أجمل هذه المرحلة بأنها عصر «الأزمات المركبة»، حيث «يتحول الحدث المادي فوراً إلى حدث رقمي». وبناء على ذلك، لم يعد ممكناً التعامل مع البنية التحتية المادية والسحابة والاتصال والأمن السيبراني بوصفها تحديات منفصلة، بل باعتبارها طبقات مترابطة ضمن منظومة واحدة.

ويتطلب هذا الواقع بناء أطر مرنة تتوقع تعطل أكثر من عنصر في الوقت نفسه. فالاستعداد لانقطاع مركز بيانات لا يكفي إذا كان البديل يعتمد على مزود الاتصال نفسه، أو على مورد سحابة واحد، أو على طرف خارجي يملك قدرة تعافٍ أبطأ من المؤسسة نفسها.

لذلك تصبح المرونة الفعلية مرتبطة بتوزيع المخاطر، وتنويع مزودي الخدمات، وتأمين الاتصال، وبناء دفاعات سيبرانية استباقية، واختبار القدرة على استعادة الخدمات في ظروف قريبة من الواقع، لا عبر خطط نظرية تحفظ في ملفات داخلية.

وهم النسخ الاحتياطي القريب

يشير أجمل إلى أن أحد الأخطاء الشائعة يتمثل في الاعتماد على موقع تعافٍ قريب جغرافياً من الموقع الأساسي. فقد يبدو ذلك عملياً وأقل تكلفة، لكنه لا يعالج المخاطر المرتبطة بالمكان نفسه.

ويصرح: «إذا كان موقعك الأساسي وموقع التعافي من الكوارث يقعان على الصفيحة التكتونية نفسها، أو شبكة الكهرباء نفسها، أو داخل نقطة التوتر الجيوسياسي نفسها، فأنت لا تملك نسخة احتياطية؛ بل تملك إحساساً زائفاً بالأمان».

تظهر هذه المقاربة أن القرب الجغرافي قد يكون مفيداً في بعض الأعطال المحدودة، لكنه يتحول إلى نقطة ضعف عند حدوث اضطراب واسع النطاق. فالزلازل وانقطاعات الطاقة الكبرى والهجمات السيبرانية الواسعة والتوترات الإقليمية لا تتوقف عند حدود مركز بيانات واحد أو مدينة واحدة.

ومن هنا يدعو أجمل إلى تنويع جغرافي أوسع، قد يصل إلى التعافي عبر القارات لبعض الأنظمة الحرجة، مع الحفاظ على الامتثال للقيود التنظيمية المتعلقة بالبيانات الحساسة. ولا يقوم هذا النموذج على نقل كل الأعباء التقنية إلى الخارج، بل على تصنيفها وفق أهميتها، وحساسيتها، وتأثير توقفها في الأعمال.

تبقى خطط التعافي غير المختبرة نقطة ضعف أساسية لأنها قد تنهار عند أول أزمة حقيقية (شاترستوك)

تصنيف الأعباء وفق المخاطر

لا تحتاج كل الأنظمة إلى المستوى نفسه من الحماية أو التعافي. فبعض البيانات يجب أن تبقى داخل الدولة بسبب طبيعتها التنظيمية أو حساسيتها، وبعض التطبيقات يمكن نسخها إقليمياً بتكلفة أقل، بينما تحتاج أنظمة أخرى إلى خيارات تعافٍ عالمية لضمان أعلى درجات التوفر.

يقترح أجمل إطاراً قائماً على ثلاث طبقات. الأولى محلية، وتشمل الأعباء الحرجة ذات المتطلبات التنظيمية الصارمة التي يجب أن تبقى داخل الدولة. والثانية إقليمية، وتشمل تطبيقات أقل حساسية يمكن تكرارها داخل المنطقة لتحقيق توازن بين المرونة والتكلفة. أما الثالثة، فهي عالمية، وتشمل الأنظمة ذات الأهمية القصوى التي تتطلب استمرارية عالية وقدرة على التعافي عبر القارات.

هذا التصنيف يحوّل المرونة من قرار تقني عام إلى عملية قائمة على تحليل أثر الأعمال. فلا يكفي أن تسأل المؤسسة أين يجب أن تُخزن البيانات، بل يجب أن تحدد مقدار التوقف المقبول لكل خدمة، وكم من البيانات يمكن خسارتها من دون ضرر كبير، وما الجهات الخارجية التي تعتمد عليها الخدمة كي تعود إلى العمل.

السحابة المتعددة كشرط للمرونة

كانت السحابة المتعددة والهجينة تُطرح غالباً بوصفها أداة لتحديث تقنية المعلومات أو خفض التكلفة أو زيادة المرونة التشغيلية. لكن أجمل يعدّ أنها أصبحت شرطاً من شروط الصمود، لا خياراً تقنياً جانبياً.

ويقول إن «السحابة المتعددة والهجينة لم تعد مجرد استراتيجية لتحديث تقنية المعلومات، بل أصبحت ضرورة للمرونة». فالمؤسسات التي تعتمد على مزود واحد أو موقع مادي واحد تخلق نقطة فشل قد تؤثر في جميع خدماتها إذا وقع خلل كبير.

لا يعني توزيع الأعباء بين بيئات سحابية متعددة ومراكز بيانات داخلية تعقيد التشغيل بلا هدف، بل يتيح للمؤسسة نقل الخدمات أو إعادة تشغيلها عبر بيئة أخرى عند حدوث خلل. ومع ذلك، لا تنجح هذه المقاربة إلا إذا رافقها تصميم واضح للحوكمة وإدارة الهوية وحماية البيانات وتوحيد الرؤية التشغيلية بين البيئات المختلفة.

يجب أن يدعم الذكاء الاصطناعي قدرات الإنسان في رصد الأعطال والهجمات من دون أن يحل محل الإشراف البشري (غيتي)

الأمن المادي والسيبراني كمنظومة واحدة

تتغير كذلك طريقة النظر إلى الدفاعات الأمنية حيث أن حماية مراكز البيانات لم تعد مسؤولية منفصلة عن فرق الأمن السيبراني، لأن الاختراق المادي قد يتحول إلى هجوم رقمي، والعكس صحيح.

ويفسر أجمل معنى الدفاع المادي السيبراني المتكامل بأنه يشبه «كسر الجدار بين حارس الأمن عند البوابة ومهندس الأمن أمام لوحة المفاتيح». فإذا أُدخلت وحدة تخزين خارجية مشبوهة إلى خادم داخل مركز بيانات، أو جرى استنساخ بطاقة دخول مادية، يجب أن تلتقط أنظمة المراقبة الرقمية الإشارة فوراً وتطلق الاستجابة المناسبة.

هذا التكامل ضروري في القطاعات الحيوية، حيث قد يؤدي خلل بسيط في الوصول المادي أو الهوية الرقمية إلى تعطيل خدمة واسعة. ولا يمكن بناء المرونة هنا عبر كاميرات مراقبة منفصلة أو أدوات أمن سيبراني منفردة، بل عبر منظومة تربط سجلات الدخول وحركة الشبكة وسلوك المستخدمين ومراقبة الأجهزة وخطط الاستجابة للحوادث.

الاختبار الواقعي لا الخطط النظرية

يؤكد أجمل أن أكثر نقاط الضعف شيوعاً في خطط التعافي من الكوارث لا تكمن فقط في ضعف الوثائق، بل في غياب الاختبار الواقعي. فالكثير من المؤسسات تمتلك خططاً مكتوبة، لكنها لا تعرف كيف ستعمل هذه الخطط تحت ضغط أزمة حقيقية.

ويفيد بأن «العيب القاتل غالباً هو عدم كفاية الاختبارات الواقعية»، لأن الخطط غير المختبرة تبقى افتراضات. وقد تتعطل عند أول أزمة بسبب غموض المسؤوليات، أو عدم واقعية أهداف التعافي، أو تجاهل الاعتماد على مزودين خارجيين، أو المبالغة في قدرة موقع بديل على تحمل الضغط.

ويجب أن يفهم أعضاء مجالس الإدارة مؤشرات التعافي بلغة الأعمال لا بلغة التقنية فقط. فزمن التعافي لا يعني رقماً في وثيقة تقنية، بل يعني: كم من الوقت تستطيع المؤسسة أن تبقى خارج الخدمة؟ أما نقطة التعافي فتعني: كم ساعة من البيانات يمكن أن تخسرها المؤسسة إلى الأبد؟

ويحذر أجمل من أن الاعتماد على طرف ثالث قد يغير هذه الأرقام كلياً. فقد تظن المؤسسة أن تطبيقاً حرجاً يمكن استعادته خلال ساعة، لكن إذا كان يعتمد على مزود خارجي يحتاج إلى 24 ساعة للتعافي، فإن الزمن الحقيقي لعودة الخدمة يصبح 24 ساعة. وهذه، كما يقول، هي «النقطة العمياء التي يجب على مجالس الإدارة كشفها».

سيادة البيانات والإقامة المحلية لم تعودا كافيتين وحدهما لضمان المرونة التقنية واستمرار الخدمات (غيتي)

قطاعات تحت ضغط أكبر

تواجه قطاعات المال والرعاية الصحية والطاقة والاتصالات الضغط الأكبر لإعادة التفكير في المرونة التقنية. فهذه القطاعات تشكل جزءاً من البنية الحرجة، وتخضع لتنظيمات صارمة، وتعد أهدافاً رئيسية للهجمات السيبرانية.

كما أن تنفيذ الرؤى الاقتصادية الطموحة في الشرق الأوسط يزيد مستوى الرقمنة داخل هذه القطاعات، ما يوسع سطح الهجوم ويجعل التوقف أكثر تكلفة. وكلما أصبحت الخدمات أكثر اعتماداً على المنصات الرقمية، ازداد تأثير أي خلل في السحابة أو الاتصال أو الأمن السيبراني في الاقتصاد والمجتمع.

وتؤدي تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في دعم المرونة، من خلال اكتشاف الشذوذ بسرعة، والتنبؤ بأعطال البنية التحتية، وأتمتة بعض إجراءات الاستجابة. لكن أجمل يحذر من الثقة المفرطة بالخوارزميات، قائلاً إن الذكاء الاصطناعي «سلاح ذو حدين». فهو، من جهة، يساعد على رصد الشذوذ خلال أجزاء من الثانية والتنبؤ بالأعطال، لكنه، من جهة أخرى، قد يخلق نقاط ضعف جديدة إذا اعتمدت الفرق عليه من دون رقابة بشرية، خصوصاً في ظل مخاطر تحيز النماذج، أو تسميم البيانات، أو الهجمات المصممة لخداع الأنظمة الذكية. ويختصر موقفه بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن «يعزز الذكاء البشري، لا أن يستبدل الإشراف البشري».

من الامتثال إلى الميزة التنافسية

خلال السنوات الثلاث المقبلة، يعد باحثون أن الفجوة ستتسع بين المؤسسات التي تتعامل مع المرونة كمتطلب امتثال، وتلك التي تنظر إليها كأصل استراتيجي. فالأولى قد تفي بالحد الأدنى من المتطلبات التنظيمية، لكنها تظل معرضة للتوقف عند أول أزمة مركبة. أما الثانية، فتستثمر في الاختبار المستمر، والدفاعات المتكاملة، والسحابة متعددة البيئات، وفهم الاعتماد على الموردين. ويلفت أجمل أن المؤسسات الفائزة «لا تخطط فقط للنجاة من الاضطراب، بل تضع نفسها في موقع يمكنها من تحقيق ميزة تنافسية بينما يكون منافسوها خارج الخدمة».

بهذا المعنى، لم تعد المرونة التقنية مشروعاً داخلياً لقسم تقنية المعلومات، بل قضية استراتيجية على مستوى الإدارة العليا. فالأسئلة الحاسمة لم تعد أين توجد البيانات فقط، بل كيف تستمر الخدمات عند تعطل البنية، ومن يملك القرار وقت الأزمة، وما مدى واقعية اختبارات التعافي، وهل تستطيع المؤسسة مواصلة العمل عندما تتداخل أزمة مادية مع خلل رقمي وهجوم سيبراني في الوقت نفسه.


مقالات ذات صلة

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

خاص يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يستخدم «webook.com» الذكاء الاصطناعي لفهم نية المستخدم واقتراح فعاليات مناسبة مع إبقاء الحجز والدفع والتحقق النهائي داخل المنصة الرسمية الآمنة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)

من حلبة السباق إلى المصنع… هل تنجح الروبوتات في الاختبار الحقيقي؟

أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
TT

من حلبة السباق إلى المصنع… هل تنجح الروبوتات في الاختبار الحقيقي؟

أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)
أحد المنظمين في دورة ألعاب عالمية للروبوتات يشير ببدء سباق 400 متر بينما يقف عند خط البداية روبوت على شكل البشر (رويترز)

أظهرت ‌روبوتات على شكل البشر في الصين أنها قادرة على الجري بسرعة تفوق أسرع العدائين في العالم. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تُطرح أسئلة مثل، هل تستطيع أيضاً تنفيذ عمليات التعبئة والتغليف والعمل في المستودعات؟ والاعتماد عليها بثقة لأداء ​مهام دقيقة مثل توصيل الكابلات؟ وصُمِّمَت تلك المهام لتقييم قدرة تلك الروبوتات على العمل كالبشر في وظائف عادية.

وتجمع دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر، التي انطلقت، أمس السبت، في بكين وتستمر خمسة أيام، بين منافسات مستوحاة من الرياضات وأخرى تهدف إلى اختبار الروبوتات في بيئات تحاكي المصانع والمطاعم والمكاتب وفي التعامل مع حالات الطوارئ، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتتضمن دورة الألعاب، التي حظيت بترويج واسع في وسائل الإعلام الرسمية الصينية، 51 مسابقة، بينها 30 منافسة رياضية و21 منافسة قائمة على سيناريوهات عملية. ووفقاً لشركة «هواوي»، الشريك التقني لدورة الألعاب، فإن أكثر من 40 في المائة من هذه المسابقات تتطلب من الروبوتات العمل ‌بشكل مستقل بالكامل.

روبوت من شركة «غالبوت» قبل حفل افتتاح دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (رويترز)

وأمس ‌السبت تمكن اثنان من الروبوتات من قطع سباق 100 ​متر ‌بزمن أقل من الرقم ​القياسي العالمي المسجَّل باسم الجامايكي يوسين بولت والبالغ 9.58 ثانية. وشكَّل ذلك تقدماً كبيراً مقارنة بالعام الماضي، عندما تجاوز زمن الروبوت الفائز 20 ثانية. غير أن التوقف بعد السباق ظل يمثل تحدياً، إذ اصطدمت الروبوتات بحصيرة سميكة وضعها المنظمون على بعد عدة أمتار من خط النهاية.

وتمكن روبوت آخر، من الطراز نفسه الذي فاز بسباق 100 متر، من قطع مسافة 400 متر في 39.7 ثانية، متفوقاً على الرقم القياسي العالمي المسجل باسم وايد فان نيكيرك من جنوب أفريقيا والبالغ 43.03 ثانية.

وقال شو تشياوشنغ، وهو مستثمر في قطاع الروبوتات وأحد الحاضرين للمنافسات: «مستوى التحدي أعلى من العام الماضي، ويفرض ‌ذلك متطلبات كبيرة على إدارة مسألة البطاريات وقدرات تبديد الحرارة ‌العالية في الروبوتات». وأضاف: «الأمر يحمل أهمية كبيرة لتطوير القطاع الصناعي في ​الصين».

روبوت على شكل البشر يسقط ويتحطم خلال سباق 400 متر ضمن دورة ألعاب عالمية للروبوتات في الصين (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تتنافس الروبوتات أيضاً في ‌شد الحبل ورفع الأثقال، وستضفي رياضتا «تاي تشي» ورمي السهام التقليدية، التي يقوم فيها المتسابقون بإلقاء ‌عيدان تشبه السهام داخل مزهرية ضيقة العنق، لمسة مستقبلية على رياضات صينية تراثية.

اختبارات

بعيداً عن الجوانب الاستعراضية، تأتي الاختبارات الأكثر كشفاً لما وصلت إليه هذه التقنيات عندما تواجه الروبوتات العيوب الصغيرة التي تشوبها عندما تتعامل مع ما يتسم به العالم الواقعي، مثل كابل موضوع بزاوية غير صحيحة، أو جسم يقع خارج نطاق الوصول ‌مباشرة، أو طرد يتحرك من مكانه، أو خطوة يتم تفويتها.

وتختبر هذه التحديات قدرة الروبوتات على التعرف على الأجسام، وتحديد مواضع أيديها وأجسامها بدقة، وتطبيق مهارات التحكم وضبط القوة، والتعافي من الأخطاء دون تدخل بشري.

روبوت من شركة «غالبوت» قبل حفل افتتاح دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (رويترز)

وقال يو تشاو، الرئيس التنفيذي لشركة «لوموس روبوتيكس»، إن هذه الألعاب قد تسهم في تحسين المعدات والأنظمة، وتوفر أيضاً مساحة لعرض قدرات هذا القطاع. لكنه أضاف أن القيمة الحقيقية على المدى الطويل ستعتمد على قدرة الروبوتات على حل المشكلات في العالم الحقيقي.

وتابع: «لا تكتسب الروبوتات قيمة حقيقية إلا عندما تتمكن من العمل في تلك السيناريوهات الفعلية... فمجرد الجري والقفز لا يحسن الكفاءة».

وإلى جانب المنافسات المستوحاة من الرياضات البشرية، ستتنافس الروبوتات في مهام شحن المركبات الكهربائية والعمل في المطاعم والتعامل مع الحوادث الطارئة، ومسابقات مهارات يدوية دقيقة. وتشمل المنافسات تجميع المكونات الصناعية وتحميل المواد. ويختبر تحدي توصيل الكابلات سمات مثل قدرات الرؤية الرقمية والمحاذاة الميكانيكية والتحكم في القوة.

اثنان من المنظمين يضعون روبوتاً على محفة بعد سقوطه خلال إحدى منافسات دورة ألعاب عالمية للروبوتات على هيئة البشر في بكين (أ.ف.ب)

وقالت شركة «غالبوت» الناشئة، المتخصصة في الروبوتات ومقرها بكين، إنها ستنظم مباراة تنس ذاتية التشغيل بين روبوتات ستخوض منافسات فردية وزوجية ​تشمل تتبع الكرة والإرسال ورد الضربات.

أما ​هوا رونغ، كبيرة مسؤولي التسويق في شركة «زيروث»، فترى أن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد انتهاء العروض. وقالت: «المنافسة الحقيقية ستكون في ما إذا كان المنتج، بعد بيعه، قادراً فعلاً على حل مشكلات المستخدمين».


تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)
«تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

ونشرت الشركة التي أسسها إيلون ماسك، إعلانا على وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، يتيح تجربة «سايبركاب» خلال مناسبة تقام في 3 ايلول/سبتمبر في مدينة أوستن بولاية تكساس، حيث يقع المقر الرئيسي لتسلا.

وقالت الشركة عبر موقعها الإلكتروني «نحتفل بإطلاق سيارة الأجرة ذاتية القيادة سايبركاب خلال مناسبة حصرية في أوستن (...) وبامكانك أن تكون موجودا هناك»، في إطار الترويج لمسابقة توفر فرصة للفوز بدعوة لحضور الحدث.

وتتميز السيارة ذات اللون الذهبي التي كُشف عنها لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2024، بقدرتها على نقل راكبين، وهي أول سيارة من تسلا تخلو تماما من عجلة قيادة ودواسات.

وكان ماسك قد صرّح بأن الشركة تخطط لبدء إنتاج السيارة قبل عام 2027، وبيعها للأفراد بسعر يقل عن 30 ألف دولار.

وفي هذا السياق، أفادت نشرة «ذي انفورميشن» المتخصصة في أخبار التكنولوجيا الأميركية هذا الأسبوع، بأن موظفي تسلا أُبلغوا بأن عملية إطلاق «سايبركاب» ستبدأ بتوفير الخدمة لهم، تليها خطوة دمج السيارة ضمن أسطول خدمة سيارات الأجرة ذاتية القيادة في أوستن.

وأفاد متابعو أخبار تسلا في الأسابيع الأخيرة عن رصد ساحات مليئة بسيارات «سايبركاب»، ما أثار شائعات حول قرب موعد الإطلاق الرسمي.

وكانت تسلا قد أطلقت سياراتها الذاتية القيادة في أوستن العام الماضي باستخدام طراز «موديل واي»، حيث توسعت خدمة التاكسي الآلي تدريجيا لتشمل مدنا أخرى في ولايات تكساس وفلوريدا وكاليفورنيا.

ومع ذلك، تفرض قوانين هذه الولايات أن يكون هناك مشرف بشري في معظم هذه السيارات يكون مستعدا لتولي التحكم بها عند الضرورة.

وتقدم شركة وايمو لسيارات الاجرة الذاتية القيادة والتابعة لشركة ألفابت، خدماتها في 11 مدينة أميركية.


كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
TT

كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة اكتشاف الفعاليات وحجزها؟

يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)
يضيف «webook.com» طبقة محادثية جديدة لاكتشاف الفعاليات خاصة عند كون نية المستخدم عامة أو غير محددة (أدوبي)

قد تبدأ رحلة الخروج إلى فعالية من سؤال بسيط مثل: «ماذا نفعل الليلة؟».

لكن هذا النوع من الطلبات لا يناسب دائماً البحث التقليدي القائم على اسم حدث أو تاريخ أو موقع محدد، ولذلك تتجه منصات الحجز إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم النية أولاً، ثم تحويلها إلى خيارات متاحة فعلياً للحجز.

يقول نديم بخش، الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com»، إن تطوير مساعد الحجز القائم على الذكاء الاصطناعي لم يكن نتيجة قصور في أدوات البحث الحالية، بل محاولة لإضافة طبقة جديدة للاكتشاف عندما تكون رغبة المستخدم غير مكتملة أو غير محددة منذ البداية. ويفيد خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بأن البحث والفلاتر يظلان مناسبين عندما يعرف المستخدم ما الذي يريده، بينما تتطلب الأسئلة المفتوحة فهماً للسياق قبل الوصول إلى الخيار المناسب.

نديم بخش الرئيس التنفيذي والشريك المؤسس لمنصة «webook.com» (الشركة)

من الكلمات المفتاحية إلى فهم النية

يعتمد مساعد الحجز بالذكاء الاصطناعي في نسخته الأولى على معالجة اللغة الطبيعية بالعربية والإنجليزية، مع القدرة على التعامل مع طلبات غير رسمية تتضمن الموقع أو التفضيلات أو نوع المجموعة أو معايير الحجز. ولا يحتاج المستخدم، حسب بخش، إلى صياغة مصطلحات بحث رسمية أو معرفة اسم الحدث مسبقاً، بل يمكنه طرح طلب طبيعي مثل نشاط عائلي أو تجربة قريبة أو فعالية متاحة في المساء.

ويقوم النظام بعد ذلك بتفسير النية، وتحديد المعلومات ذات الصلة، ثم ربطها بالخيارات الموجودة في قائمة الفعاليات المتاحة والمحدّثة لحظياً. وإذا كانت بعض المعلومات الأساسية ناقصة، فالتصميم يفترض أن يطلب المساعد توضيحها بدلاً من إرجاع قائمة عامة لا تعكس حاجة المستخدم. لكن هذا النوع من التفاعل يضع الدقة في قلب التجربة. فكلما تحولت رحلة الاكتشاف من البحث الصريح إلى المحادثة، ارتفع احتمال إساءة فهم السؤال أو تفسيره بصورة غير دقيقة.

عندما يخطئ مساعد الذكاء الاصطناعي

يقر بخش بأن الخطأ جزء من استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويقول إن المساعد «يجب ألا يتظاهر بالمعرفة». فإذا كان الطلب غير واضح أو ناقصاً، يفترض أن يطلب مزيداً من المعلومات بدلاً من فرض توصية غير موثوقة.

وتظل صفحة الحجز الرسمية المرجع النهائي بالنسبة إلى التوافر والأسعار والرسوم وشروط الفعالية. فإذا تغيرت المعلومات أو نفدت التذاكر قبل إتمام عملية الشراء، فإن البيانات التي تظهر في مسار الحجز الرسمي هي التي تعتمد، لا ما ورد في المحادثة السابقة.

ويضيف بخش أن المساعد يجب أن يحيل المستخدم إلى تفاصيل الحدث الرسمية أو إلى الدعم البشري عندما لا يستطيع التحقق من معلومة. كما يرى أن التصحيح اللاحق من المستخدم يمكن أن يساعد النظام على تحسين الإجابة التالية، لكنه لا يقدم ذلك باعتباره ضماناً لعدم تكرار الأخطاء.

التوصية والإعلان... أين يبدأ الفصل؟

تتحول مسألة الثقة أيضاً إلى سؤال تجاري عندما يصبح المساعد مسؤولاً عن ترتيب الفعاليات واقتراحها على المستخدم. يرى بخش أن وظيفة النظام هي مطابقة نية المستخدم مع الخيارات المتاحة فعلياً للحجز، وليس تقديم الإعلانات المدفوعة على أنها نصيحة شخصية. وتستند التوصيات، حسب إجابته، إلى معايير يقدمها العميل مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة وتفضيل النشاط، إضافة إلى التوافر المحدّث لحظياً.

ويشدد على أن أي محتوى مدفوع يجب أن يكون محدداً بوضوح، بحيث يتمكن المستخدم من التمييز بين التوصية غير المدفوعة والمحتوى التجاري، مضيفاً أن «الثقة تعتمد على وضوح هذا الفصل».

يفصل النظام بين مرحلة الاكتشاف عبر القنوات الاجتماعية ومسار المعاملة الآمن ولا يطلب بيانات البطاقات أو المعلومات الحساسة (أدوبي)

رحلة بين القنوات

تزداد تعقيدات التجربة عندما تبدأ المحادثة خارج تطبيق الحجز نفسه، عبر منصات مثل «X» أو «إنستغرام» أو «واتساب». يوضح بخش أن مساعد الذكاء الاصطناعي يستخدم المعلومات التي يختار المستخدم تقديمها، مثل الموقع والتوقيت ونوع المجموعة والاهتمامات ومعايير الحجز، بهدف تقديم خيارات أكثر ملاءمة. أما التفاعلات العامة، فتبقى محصورة في مرحلة الاكتشاف، وعندما تتطلب الرحلة مستوى أعلى من الخصوصية تنتقل إلى قناة خاصة، ثم إلى بيئة الحجز الآمنة التابعة لـ«webook.com».

ويؤكد أن بيانات البطاقات والمعلومات الشخصية الحساسة لا ينبغي طلبها عبر منشور عام أو تعليق أو رسالة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تخضع البيانات الشخصية لسياسة الخصوصية ومتطلبات الاحتفاظ القانونية والتنظيمية. كما يشير إلى أن البيانات لا تُعامل باعتبارها قابلة للانتقال الحر بين القنوات، وأن أي تخصيص يعتمد على الأذونات التي يمنحها المستخدم والغرض الذي جُمعت البيانات من أجله.

لا يعتمد المساعد بالكامل على تقنيات مطورة داخلياً. فبحسب بخش، تتولى «webook.com» تطوير وتشغيل طبقة المنتج الأساسية وآلية التنسيق، بما يشمل فهم نية الحجز، وربطها بالكتالوج، وتطبيق منطق المنتج، وإنشاء التوصيات، وتوجيه المستخدم نحو مسار الحجز الآمن.

وفي المقابل، تستخدم المنصة بنية خارجية عند الحاجة لمعالجة النماذج اللغوية، والخدمات السحابية، والوصول إلى قنوات مثل «X» و«إنستغرام» و«واتساب».

ويقول بخش إن مزودي هذه الخدمات يقدمون البنية أو قنوات التوزيع، لكنهم لا يملكون مخزون الفعاليات أو منطق الحجز أو رحلة العميل. كما لا تكشف الشركة تفاصيل البنية الخاصة بالموردين أو معلومات التنفيذ الحساسة أمنياً. ويؤكد في الوقت نفسه أن المساعد لا يزال في المرحلة التجريبية «Beta»، وقد يرتكب أخطاء، ولذلك ينبغي للمستخدم التحقق من تفاصيل الحدث ومعلومات الحجز النهائية عبر الصفحة الرسمية قبل إتمام أي معاملة.

يفهم المساعد الطلبات الطبيعية بالعربية والإنجليزية ويربطها بالخيارات المتاحة مع طلب توضيحات إضافية عند نقص المعلومات (أدوبي)

فصل الاكتشاف عن المعاملة

يشكل الفصل بين المحادثة وعملية الدفع أحد أهم عناصر الحماية في التصميم الموصوف. فقد يرد المساعد على طلب عام في مساحة مفتوحة، لكنه ينقل التفاعل إلى قناة خاصة عندما تصبح الخصوصية ضرورية، ثم يوجه المستخدم إلى مسار رسمي مرتبط بالهوية لإتمام الحجز. ولا يطلب بيانات بطاقات أو معلومات حساسة عبر المنشورات أو التعليقات أو الرسائل المباشرة في وسائل التواصل.

ويصرح بخش بأن هذه البنية تساعد على الحد من آثار محاولات التلاعب بالتعليمات وانتحال الهوية والحسابات الاحتيالية وروابط الحجز المزيفة. ويتابع أن طبقة المحادثة يمكنها المساعدة على اكتشاف الفعالية، لكنها لا تتجاوز ضوابط المخزون أو الحساب أو السعر أو الدفع الموجودة على المنصة الرسمية.

من يحدد السعر والشروط ؟

عندما ينتقل المستخدم من مرحلة الاكتشاف إلى الشراء، تتوقف صلاحية المساعد عند حدود واضحة. فالخيارات تأتي من قائمة الفعاليات المحدثة لحظيا، لكن صفحة الحجز الرسمية تبقى واجهة الحجز الرسمية. وقبل التأكيد، يرى المستخدم التوافر الحالي، والسعر النهائي، ورسوم الحجز، والشروط الخاصة بالفعالية، بما فيها الإلغاء والاسترداد.

ولا يستطيع المساعد تغيير هذه الشروط أو ضمان استمرار التذكرة متاحة أثناء انتظار المستخدم. كما تُعرض قيود العمر ومتطلبات إمكانية الوصول فقط عندما تكون مدرجة في التفاصيل الرسمية، وإذا لم تكن المعلومة واضحة فلا يفترض بالنظام أن يخمنها. وبهذا، يغير الذكاء الاصطناعي طريقة الوصول إلى الخيار، لكنه لا يغير الشروط التعاقدية أو الضوابط التي تحكم عملية الشراء.

يربط بخش مساعد الذكاء الاصطناعي أيضاً بإطار أوسع يحمل اسم «TruFan»، لكنه يميز بين وظيفتيهما. فالمساعد يعمل في بداية الرحلة، عبر تحويل الطلبات الطبيعية إلى خيارات قابلة للحجز، بينما يرتبط «TruFan» بمرحلة مختلفة تتعلق بالنزاهة والوصول إلى الفعاليات ذات الطلب المرتفع من خلال المساعدة على تحديد المشجعين الحقيقيين والمتحقق منهم وإعطائهم الأولوية.