من لاس فيغاس... «دِل تكنولوجيز»: الذكاء الاصطناعي لم يعد يعيش في السحابة وحدها

الشركة ترسم خريطة جديدة لتشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات

«دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)
«دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)
TT

من لاس فيغاس... «دِل تكنولوجيز»: الذكاء الاصطناعي لم يعد يعيش في السحابة وحدها

«دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)
«دل» ترى أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي لم يعد يعيش في السحابة وحدها بل يتوزع بين الأجهزة ومراكز البيانات والحافة (الشركة)

في لاس فيغاس، لا تبدو إعلانات مؤتمر «دل تكنولوجيز وورلد 2026» مجرد تحديثات في الخوادم، ومحطات العمل، والتخزين. الرسالة الأوسع التي تحاول الشركة تقديمها هذا العام هي أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي ينتقل من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل، وأن السؤال لم يعد فقط: ما النموذج الأفضل؟ بل: أين يجب أن يعمل هذا النموذج؟ وفي أي بيئة يمكن للمؤسسة أن تتحكم بالكلفة، والبيانات، والأمان، والحوكمة؟

هذا المعنى ظهر مبكراً في كلمة مايكل دِل، رئيس مجلس الإدارة، والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»، الذي قدّم التحول بوصفه انتقالاً من الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داخل الشاشة إلى بنية تشغيل تدخل قطاعات مثل الصحة، والتصنيع، والطاقة، والمدن، وبيئات العمل. وقال خلال الجلسة الافتتاحية الرئيسة للمؤتمر الذي حضرته «الشرق الأوسط» إن ما يحدث «ليس روبوت دردشة، بل هو ذكاء في العالم الفيزيائي»، مضيفاً أن كل مؤسسة تواجه اليوم السؤال نفسه: كيف تحول الذكاء إلى أثر بسرعة؟

وفي جزء آخر من كلمته، ربط مايكل دِل بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي وإعادة تصميم العمل نفسه، معتبراً أن الشركات التي تعيد بناء عملياتها حول الذكاء الاصطناعي ستراكم مزاياها بسرعة غير مسبوقة. وذكر أن الوكلاء ليسوا مجرد إضافة إلى الأنظمة القديمة، بل هم «عمال رقميون» لديهم ذاكرة، وصلاحيات، وقدرة على اتخاذ إجراءات، ما يفرض بنية جديدة للعمل تقوم على بيانات موثوقة، وإجراءات محكومة، وبنية تحتية قريبة بما يكفي لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«دل تكنولوجيز»

الوكلاء يغيّرون الحوسبة

انضم جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إلى دِل على المسرح، في ظهور يعكس عمق الشراكة بين الشركتين في بناء ما تسميانه «مصانع الذكاء الاصطناعي». هوانغ قال إن الذكاء الاصطناعي انتقل من مرحلة التوليد إلى التفكير، والتخطيط، وأنظمة الوكلاء، معتبراً أن الصناعة دخلت «عصر الذكاء الاصطناعي المفيد». وأوضح أن الوكلاء لا يكتفون بالرد على استفسار، بل يفكرون، ويخططون، ويستخدمون أدوات، ويكررون المحاولة حتى تنجز المهمة، ما يرفع متطلبات الحوسبة أضعافاً كبيرة قد تصل، بحسبه، إلى 100 أو 1000 مرة وفق نوع العمل.

هذا الحوار بين دِل وهوانغ وضع خلفية مباشرة لإعلانات اليوم الأول. فإذا كانت أنظمة الوكلاء ستعمل لفترات أطول، وتستهلك رموزاً أكثر، وتتعامل مع أنظمة وبيانات حساسة، فإن البنية التحتية التقليدية أو الاعتماد السحابي وحده لا يكفيان دائماً. من هنا جاءت توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» لتجمع بين تشغيل الوكلاء محلياً، وتجهيز البيانات، والبنية التحتية المتكاملة، والتبريد، وشبكة أوسع من الشركاء، والنماذج.

خارج السحابة

تدعم «دل» هذا الطرح برقم لافت عرضه رئيسها التنفيذي، مشيراً إلى أن 67 في المائة من أحمال الذكاء الاصطناعي تعمل بالفعل خارج السحابة، سواء داخل مراكز بيانات المؤسسات، أو في بيئات قريبة منها. وهذا يعزز فكرة أن النقاش المقبل لن يدور حول السحابة وحدها، بل حول توزيع الذكاء الاصطناعي بين السحابة، ومراكز البيانات، والحافة، والأجهزة.

هذا التحول يظهر بوضوح في توسعة «Dell AI Factory with NVIDIA» التي تجمع بين الذكاء الاصطناعي الوكيلي، وتجهيز البيانات للذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المتكاملة، والتبريد، والشراكات مع مزودي النماذج، والمنصات. وتلفت «دل» أن المؤسسات لا تعاني غالباً من نقص في الطموح تجاه الذكاء الاصطناعي، بل من مشكلة في التنفيذ. فالمشاريع التجريبية تتعثر عندما لا تكون البيانات جاهزة، أو عندما تصبح الكلفة غير متوقعة، أو عندما تعجز المؤسسة عن تشغيل النماذج والوكلاء داخل بيئة آمنة، ومحكومة.

العبء المناسب في المكان المناسب

أبرز ما أعلنته الشركة في اليوم الأول كان «Dell Deskside Agentic AI»، وهو حل يستهدف تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي محلياً على محطات عمل عالية الأداء، بدلاً من الاعتماد الكامل على واجهات برمجة التطبيقات السحابية. ويأتي الحل ضمن «Dell AI Factory with NVIDIA»، ويعتمد على محطات عمل «دل»، وحزمة «NVIDIA NemoClaw»، وبيئة «NVIDIA OpenShell»، إلى جانب خدمات «دل» لمساعدة المؤسسات على اختيار حالات الاستخدام، ونشرها، وتوسيعها.

لا تقدم «دل» هذا الطرح باعتباره بديلاً شاملاً عن السحابة، بل باعتباره جزءاً من بنية هجينة أكثر تعقيداً. جون سيغال، نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري في مجموعة حلول العملاء لدى «دل تكنولوجيز»، قال في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر إن المسألة أصبحت تتعلق بـ«وضع عبء العمل المناسب مع النموذج المناسب في المكان المناسب». هذا المكان، باعتقاده، قد يكون جهازاً بجانب المكتب، أو مركز بيانات، أو الحافة، أو السحابة، وفق عوامل مثل الأداء، والأمن، والسيادة، والكلفة.

بهذا المعنى يصبح الذكاء الاصطناعي المؤسسي أقرب إلى خريطة توزيع للأحمال، لا إلى خدمة واحدة تعمل في مكان واحد. فبعض الاستخدامات قد تتطلب قدرات حوسبة ضخمة داخل مركز البيانات، وبعضها قد يبقى مناسباً للسحابة، بينما قد تحتاج أحمال أخرى إلى العمل قرب الموظف، أو فريق العمل، خصوصاً عندما تكون البيانات حساسة، أو عندما تصبح الكلفة السحابية متغيرة بشكل يصعب توقعه.

مايكل دِل وجنسن هوانغ يؤكدان أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة الوكلاء القادرين على التخطيط والتنفيذ لا مجرد توليد الإجابات (الشركة)

قلقُ الرموز

الكلفة كانت من أكثر النقاط حضوراً في حديث سيغال الذي اعتبر أنه مع انتشار «الوكلاء الأذكياء»، لا تتعلق المسألة فقط بسعر الرمز الواحد الذي يعالجه النموذج. حتى إذا انخفضت كلفة الرمز، فإن حجم الاستهلاك يرتفع بسرعة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من الاستخدام الفردي إلى وكلاء يعملون لفترات طويلة، ويؤدون خطوات متعددة. يقول سيغال إن «كلفة الرمز تنخفض، لكن استهلاك الرموز يرتفع بشكل كبير»، ما يؤدي إلى «فواتير سحابية مرتفعة، ومفاجئة» لدى بعض العملاء.

ويستخدم سيغال تعبير «قلق الرموز» لوصف ما تواجهه فرق التطوير، والبحث. فكل تجربة جديدة، وكل وكيل جديد، وكل سير عمل إضافي قد يعني استهلاكاً أكبر عبر السحابة. وهنا يرى أن تشغيل بعض الأحمال محلياً يمنح هذه الفرق مساحة أوسع للتجربة. فبعد شراء محطة العمل، تصبح قادرة على توليد الرموز محلياً من دون الرسوم المتغيرة نفسها المرتبطة بالواجهات السحابية. ويصف سيغال أجهزة الكمبيوتر أو محطة العمل في هذا السياق بأنها «مولّد رموز مجاني» بعد امتلاكه، خصوصاً للمطورين، والباحثين الذين يحتاجون إلى تجربة متكررة على بيانات محلية.

جدوى التشغيل المحلي

تقول «دل» إن حل «Deskside Agentic AI» يمكن أن يحقق نقطة تعادل مع كلفة استخدام واجهات برمجة التطبيقات السحابية في فترة قد تصل إلى ثلاثة أشهر في بعض الحالات، وأن يخفض الإنفاق حتى 87 في المائة خلال عامين مقارنة باستخدام واجهات سحابية. لكن هذه الأرقام بحسب الشركة مبنية على افتراضات محددة تشمل نوع الأحمال، وكثافة الاستخدام، وتشغيل وكلاء على مدى أيام العمل، واستخدام نماذج مفتوحة الأوزان، واحتساب كلفة الطاقة، والدعم، والبنية. لذلك لا تعني الأرقام أن كل مؤسسة ستحقق النتيجة نفسها، بل تشير إلى أن بعض الأحمال المتكررة والمتوسطة إلى الكبيرة قد تصبح أكثر جدوى اقتصادياً عند تشغيلها محلياً. وفي حديث سيغال لـ«الشرق الأوسط»، ظهر هذا التمييز بوضوح، معتبراً أن السيناريو الذي اختبرته «دل» اعتمد على نماذج مفتوحة الأوزان لا تغادر فيها البيانات بيئة المؤسسة، وعلى نماذج في نطاق يقارب 130 مليار مُعالم، أو باروميتر، مع عدد من الوكلاء يعملون محلياً. ويعد سيغال أن الفكرة الأساسية أن المؤسسة لا تحتاج في كل مرة إلى العودة إلى السحابة لاستهلاك رموز مدفوعة، بل يمكن توليد هذه الرموز داخل بيئتها.

جون سيغال نائب الرئيس الأول للتسويق التجاري في مجموعة حلول العملاء لدى «دل تكنولوجيز»

خريطة الأحمال

أشار سيغال إلى أن حجم النموذج وعدد الوكلاء وعدد المستخدمين المتزامنين، ومستوى التحكم الأمني، كلها عوامل تدخل في القرار. فالنماذج الصغيرة نسبياً، في حدود 13 مليار معالم، قد تعمل على أجهزة ذكاء اصطناعي شخصية. أما نماذج مفتوحة الأوزان أكبر، مثل نماذج في حدود 120 مليار معالم، فقد تعمل على محطة عمل. وفي المقابل، تبقى النماذج التأسيسية الأوسع والأحمال التي تخدم أعداداً كبيرة من المستخدمين أقرب إلى مراكز البيانات. هذا التفصيل مهم، لأنه يُخرج النقاش من تسويق عام لفكرة «أجهزة الذكاء الاصطناعي» إلى سؤال معماري أكثر دقة. فليست كل أجهزة الذكاء الاصطناعي متشابهة، وليست كل محطة عمل تعد بديلاً عن مركز البيانات. بعض الأحمال تناسب جهازاً شخصياً، وبعضها يحتاج إلى محطة عمل قوية، وبعضها لا يمكن تشغيله عملياً إلا في بنية مركزية، أو سحابية. لذلك يقول سيغال إن «دل» تحاول مساعدة العملاء على رسم خريطة للأحمال المختلفة، وتحديد المكان الأنسب لكل منها.

قربُ البيانات

يلفت سيغال إلى البيانات الحساسة التي لا تريد المؤسسة إخراجها من بيئتها، والأحمال التي تحتاج إلى أداء مرتفع، أو زمن استجابة منخفض، والحالات التي قد تعمل في اتصال ضعيف، أو من دون اتصال دائم بالإنترنت. كما تظهر السيادة على البيانات كعامل مؤثر، خصوصاً عندما تفرض الحوكمة أو المتطلبات التنظيمية بقاء بيانات معينة داخل بيئة محددة.

وتقول «دل» إن حلها الجديد يدعم نماذج تتراوح من 30 مليار مُعالم إلى تريليون، بحسب الجهاز، والحمل. وتشمل القائمة «Dell Pro Max with GB10» للنماذج الأصغر، والتجارب الفردية، و«Dell Pro Precision 9» لأحمال أكبر على محطات عمل مزودة بمعالجات «Intel Xeon 600» وما يصل إلى خمس وحدات «NVIDIA RTX PRO Blackwell Workstation Edition»، و«Dell Pro Max with GB300» المدعوم بشريحة «NVIDIA GB300 Grace Blackwell Ultra Desktop Superchip» للأحمال الأكثر تطلباً.

الميزة الحقيقية للمؤسسات لن تكون في الوصول إلى النماذج وحدها بل في جاهزية بياناتها وقدرتها على تنظيمها وحوكمتها (أ.ف.ب)

أمن الوكلاء

إلى جانب العتاد، تراهن «دل» على طبقة برمجية لتشغيل الوكلاء، وحوكمتهم. وتصف «NVIDIA NemoClaw» بأنها حزمة مرجعية مفتوحة المصدر لتشغيل وكلاء دائمين على البنية المحلية، بينما توفر «NVIDIA OpenShell» بيئة تشغيل معزولة لبناء الوكلاء، واختبارهم، وحوكمتهم عبر «Dell AI Factory» من محطات العمل إلى خوادم «PowerEdge XE». هذه النقطة ليست تفصيلاً تقنياً هامشياً، لأن الذكاء الاصطناعي الوكيلي لا يكتفي بتقديم إجابة، بل قد يخطط، وينفذ، ويتفاعل مع أنظمة وسير عمل. لذلك يصبح الاختبار داخل بيئة معزولة، وضبط السياسات، وتحديد الصلاحيات عناصر أساسية قبل الانتقال إلى الإنتاج.

ويضيف هذا التحول طبقة أمنية جديدة. ففي كلمته، قال مايكل دِل إن الوكلاء ليسوا مجرد أدوات برمجية، بل «عمال رقميون» لديهم ذاكرة، وصلاحيات، وقدرة على اتخاذ إجراءات. لذلك لم يعد سؤال الأمن مقتصراً على المستخدمين البشر، بل يمتد إلى «العاملين غير البشريين» الذين يتحركون بسرعة الآلة داخل سير العمل. وإذا تأثر وكيل ببيانات خاطئة، أو بتدخل ضار، فإن الأثر قد لا يبقى محصوراً في نظام واحد، بل قد ينتقل عبر العمليات، والبنية التحتية للمؤسسة.

البيانات تصنع الفارق

يفتح نقل بعض الوكلاء إلى فرق العمل سؤالاً آخر: كيف تمنع المؤسسة تحول كل فريق إلى جزيرة منفصلة للذكاء الاصطناعي؟ سيغال يقر بأن الابتكار يبدأ غالباً في «جيوب» داخل المؤسسة، لكنه يربط الانتقال إلى الإنتاج بدمج أنظمة الوكلاء هذه في سير عمل أوسع على مستوى الشركة. فالتجربة المحلية قد تكون مفيدة للابتكار، لكنها تحتاج إلى تكامل وحوكمة قبل أن تتحول إلى تشغيل مؤسسي واسع.

هذا يفسر لماذا لا تقف إعلانات «دل» عند «محطة العمل». فالشركة أعلنت أيضاً تحديثات في «Dell AI Data Platform»، وهي نقطة ترتبط مباشرة بمشكلة أكثر عمقاً: جاهزية البيانات. وكما قال دِل في كلمته، يستطيع الجميع تقريباً الوصول إلى النماذج نفسها، لكن الفارق الحقيقي هو بيانات المؤسسة، أي المعرفة الخاصة، والمتراكمة داخل أعمالها. وإذا بقيت هذه البيانات موزعة في صوامع وأنظمة غير مترابطة، فإن الوكلاء يصبحون «عمياناً» مهما كانت قوة النموذج، أو البنية الحاسوبية.

وتشمل تحديثات «Dell AI Data Platform» تحسين قدرات البحث، والتنظيم، وفهرسة مليارات الملفات غير المهيكلة، وربطها بخطوط بيانات محكومة، إلى جانب محرك تحليلات «SQL» مسرّع بوحدات معالجة الرسوميات بالتعاون مع «Starburst»، تقول الشركة إنه يحقق أداء استعلامات أسرع حتى 6 مرات على «NVIDIA Blackwell». كما تضيف تكاملاً مع «NVIDIA Omniverse» لدعم التوائم الرقمية، والذكاء الاصطناعي الفيزيائي من خلال بيانات أكثر تنظيماً، وقابلية للبحث.

مع توسع استخدام الوكلاء تصبح «اقتصاديات الرموز» عاملاً مؤثراً في قرارات الشركات حول مكان تشغيل النماذج (رويترز)

البيانات ثم البنية

هذا الجزء من القصة أقل جاذبية من عناوين الوكلاء المحليين، لكنه أكثر قرباً من واقع المؤسسات. فمشاريع الذكاء الاصطناعي لا تتعطل فقط بسبب غياب النماذج، أو نقص المعالجات، بل لأن البيانات موزعة بين ملفات، وسجلات، ومنصات، ومستودعات مختلفة، بعضها منظم، وبعضها غير منظم، وبعضها صعب الحوكمة، أو البحث. لذلك يصبح تجهيز البيانات، وفهرستها، وربطها بخطوط محكومة جزءاً من البنية التشغيلية للذكاء الاصطناعي، لا خطوة تحضيرية بسيطة.

أما على مستوى مراكز البيانات، فتعلن «دل» عن «PowerRack» لتكون منصة رفوف متكاملة تجمع الحوسبة، والشبكات، والتخزين، والطاقة، والتبريد، والإدارة في نظام واحد. الفكرة هنا أن بنية الذكاء الاصطناعي لم تعد قابلة للتعامل معها باعتبارها خوادم منفصلة يتم تجميعها لاحقاً، لأن الأداء يعتمد على حركة البيانات بين المعالجات، وسرعة الشبكات، واستجابة التخزين، وقدرة التبريد، وأدوات الإدارة. لذلك تصف الشركة «PowerRack» بأنه نظام مصمم ومختبر بوصفه وحدة واحدة لتقليل عبء الدمج التقليدي.

وتضيف «دل» كذلك «PowerFlex» إلى «Dell Exascale Storage»، فيما تصفه ببنية تخزين رباعية تدعم الكتل، والملفات، والكائنات، وأحمال الملفات المتوازية على منصة واحدة، لاستخدامات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة عالية الأداء، وأحمال المؤسسات الثقيلة. كما تعلن عن «Dell Pro Precision 7 R1»، وهي محطة عمل قابلة للتركيب في الرف بحجم 1U، مدعومة بوحدات «NVIDIA RTX PRO Blackwell Max - Q» وبسعة تخزين تصل إلى 64 تيرابايت.

بيئة تشغيل متكاملة

كشفت الشركة عن «Dell PowerCool CDU C7000»، وهي وحدة تبريد مدمجة بحجم 4U مصممة لمتطلبات منصات كثيفة مثل «NVIDIA Vera Rubin NVL72»، وتدعم مياه منشأة بدرجة حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية. في أسواق مثل الخليج، حيث تتوسع خطط مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي في بيئات حارة، يصبح هذا النوع من التفاصيل جزءاً من نقاش أوسع حول كلفة تشغيل البنية، وكثافة الرفوف، والطاقة، والاستدامة، وليس مجرد مواصفة تقنية.

تحاول «دل» أيضاً توسيع طبقة النماذج والمنصات عبر برنامج «Dell AI Ecosystem Program»، الذي يمنح مزودي البرمجيات مساراً للتحقق من حلولهم على «Dell AI Factory». وتشمل الشراكات «Google» لتشغيل نماذج «Gemini» في بيئات محلية عبر «Google Distributed Cloud» على خوادم «Dell PowerEdge XE9780»، و«Hugging Face» للنماذج مفتوحة الأوزان، و«OpenAI» لاستكشاف ربط «Codex» بسياقات المؤسسة، وبياناتها، و«Palantir» لتشغيل منصاتها محلياً، إضافة إلى «ServiceNow»، و«SpaceXAI»، وشركاء في الأمن مثل «CrowdStrike»، و«Fortanix»، و«F5».

بهذا المعنى، لا تبدو إعلانات «دل» في المؤتمر محاولة لبيع طبقة واحدة من الذكاء الاصطناعي، بل محاولة لتقديم تصور كامل لكيفية تشغيله داخل المؤسسات، من وكلاء أقرب إلى فرق العمل، وبيانات قابلة للاستخدام، وبنية مركزية قابلة للتوسع، وتبريد مناسب للكثافة، وشراكات تتيح تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئات تتحكم بها المؤسسة. أما في المنطقة، خصوصاً في السعودية ودول الخليج، فتتحول هذه الأسئلة إلى قضايا عملية تتعلق بالسيادة على البيانات، وكلفة التشغيل، وحماية الملكية الفكرية، وجاهزية المؤسسات للانتقال من تجارب الذكاء الاصطناعي إلى تشغيله في أعمال يومية حساسة.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً.

نسيم رمضان (لندن)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات»، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

هاتف «إتش إم دي آشا 305» الذكي... وساعة «ووتش إكس 1» الصحية الأنيقة

لتنفيذ الوظائف الذكية اليومية

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

«أوبن إيه آي» تعتزم دمج المحادثة وتنفيذ المهام في «شات جي بي تي»

تعتزم شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) دمج ميزتي المحادثة «Chat» والعمل «Work» في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، بما يسمح للمستخدمين بالانتقال من طرح الأسئلة وتبادل الأفكار إلى تنفيذ مهام أكثر تعقيداً دون الحاجة إلى التبديل بين واجهتين منفصلتين.

وتأتي الخطوة ضمن تغييرات تخطط الشركة لبدء اختبارها مع مجموعة محدودة من المستخدمين قبل توسيع إتاحتها، بالتزامن مع تعديل نظام احتساب الاستخدام لمشتركي الخطط المدفوعة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) 2026.

تجربة واحدة

تعتمد تجربة «شات جي بي تي» الحالية على الفصل بين المحادثات العادية، المخصصة للأسئلة والكتابة والمساعدة اليومية، وميزة «Work» التي تتيح تنفيذ مشروعات تتطلب مراحل متعددة، تشمل البحث وتحليل المعلومات والتعامل مع الملفات والتطبيقات المتصلة وإنتاج محتوى مكتمل.

وبموجب التغيير المرتقب، تسعى «أوبن إيه آي» إلى جمع هذه القدرات ضمن تجربة واحدة، إذ يستطيع المستخدم بدء محادثة حول فكرة معينة ثم الانتقال إلى تكليف النظام بتنفيذها، مع الاحتفاظ بإمكانية مراجعة العمل وتوجيهه أثناء التنفيذ.

ومن بين الاستخدامات التي أشارت إليها الشركة إنشاء المواقع الإلكترونية والعروض التقديمية، والاستفادة من الملفات والتطبيقات المتصلة، إلى جانب تنفيذ إجراءات عبر الويب. ويتيح ذلك الانتقال بين المساعدة الحوارية والمهام متعددة الخطوات دون الحاجة إلى اختيار تجربة منفصلة لكل نوع من العمل.

وكانت «أوبن إيه آي» قد أطلقت «ChatGPT Work» في يوليو (تموز) 2026، بوصفها أداة مخصصة للمهام الطويلة التي تتطلب البحث والتخطيط وإنتاج مستندات وجداول بيانات وتقارير وعروض تقديمية. كما وفرت للمستخدمين إمكانية متابعة تقدم المهام وتعديل التعليمات والموافقة على الإجراءات المهمة. ولم تحدد الشركة بعد موعداً نهائياً لإتاحة التجربة الموحدة لجميع المستخدمين، إذ تعتزم اختبارها تدريجياً قبل التوسع في طرحها.

تعتزم «أوبن إيه آي» دمج المحادثة وتنفيذ المهام في تجربة موحدة داخل «شات جي بي تي»، مع بدء اختبارها تدريجياً (رويترز)

نظام موحد لاحتساب الاستخدام

إلى جانب دمج التجربتين، أعلنت «أوبن إيه آي» أنها ستبدأ في ديسمبر توحيد حدود الاستخدام بين «شات جي بي تي» وأداة البرمجة «كوديكس» (Codex) لمشتركي خطط «Plus» و«Pro» و«Business».

وبدلاً من التعامل مع حدود استخدام منفصلة، ستعتمد الخدمات المشمولة على حصة مشتركة تُحتسب باستخدام «التوكنات» (Tokens)، وهي وحدات تُستخدم لقياس حجم المعلومات التي تعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتنتجها.

وستختلف كمية الاستخدام المستهلكة حسب النموذج المختار وطبيعة المهمة وتعقيدها، إذ تستهلك العمليات الأكثر تقدماً، مثل المهام الطويلة ومتعددة المراحل، حصة أكبر من الطلبات البسيطة.

وأوضحت الشركة أن المحادثات باستخدام الوضع السريع «Instant» لن تُخصم من الحصة المشتركة الجديدة، فيما سيتمكن المستخدمون من متابعة الرصيد المتبقي ومواعيد تجديده من قسم الاستخدام داخل الإعدادات.

وتتوقع «أوبن إيه آي» ألا يضطر معظم المستخدمين إلى انتظار تجديد حصصهم بمعدل أكبر مما هو عليه حالياً. أما عند بلوغ الحد المتاح، فتشمل الخيارات انتظار إعادة ضبط الحصة أو ترقية الاشتراك أو شراء أرصدة إضافية للخدمات المؤهلة. ولم تعلن الشركة بعد تفاصيل رقمية موحدة للحصص الجديدة لكل خطة.

سيعتمد النظام الجديد على حصة مشتركة تُحتسب وفق حجم المعالجة وتعقيد المهام مع استثناء المحادثات باستخدام الوضع السريع (رويترز)

«كوديكس» يحتفظ باستقلاليته

رغم توحيد نظام احتساب الاستخدام، ستبقى أداة «كوديكس» تجربة مستقلة مخصصة لتطوير البرمجيات، ولن تُدمج واجهتها ضمن المحادثات العادية.

وتتيح الأداة للمطورين كتابة الشيفرات البرمجية ومراجعتها، وتشغيل الاختبارات والأوامر، والتعامل مع مستودعات المشاريع البرمجية. ويعني ذلك أن التغيير سيشمل طريقة احتساب الاستهلاك، من دون إلغاء التخصص الوظيفي للأداة.

وكانت الشركة قد حدّثت تطبيقها المكتبي في يوليو الماضي ليجمع المحادثات و«Work» و«Codex» ضمن تطبيق واحد، مع الإبقاء على واجهات مختلفة لكل منها. كما أتاحت عرض المحادثات والمهام السابقة في سجل موحد ومواصلة بعض مهام العمل عبر الأجهزة.

خطوات تدريجية

تأتي التغييرات الجديدة بعد إعلان الشركة في 29 أكتوبر (تشرين الأول) زيادة حصص استخدام «Work» و«Codex» في عدد من خطط «Pro» المدفوعة، ضمن تحديثات تستهدف مستخدمي المهام الأكثر تعقيداً.

ومن المنتظر أن يبدأ اختبار دمج المحادثة والعمل على نطاق محدود، بينما يبدأ تطبيق نظام الحصة المشتركة في ديسمبر. ولا تزال التفاصيل المتعلقة بالشكل النهائي للواجهة الموحدة، وموعد إتاحتها على نطاق واسع، مرتبطة بنتائج الاختبارات والإعلانات اللاحقة للشركة.


«هواوي ووتش دي3»: حين تصبح الساعة الذكية جهازاً طبياً معتمداً لقياس ضغط الدم

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
TT

«هواوي ووتش دي3»: حين تصبح الساعة الذكية جهازاً طبياً معتمداً لقياس ضغط الدم

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم
تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم

تساعد التقنيات الحديثة المستخدمين على التركيز على الصحة الاستباقية، وتشجعهم على الاهتمام بصحتهم بشكل مستمر. ومن هذا المنطق، تُقدم ساعة «هواوي ووتش دي3» Huawei Watch D3 الذكية الجديدة ملحقاً يجمع بين الأناقة والتقنيات الطبية المتقدمة، إذ تُعتبر جهازاً طبياً متكاملاً ومتطوراً يُرتدى على معصم اليد. وتُمثّل هذه الساعة نقلة نوعية في عالم الأجهزة الذكية الموجهة للعناية بالصحة، ومراقبة مؤشرات الجسم بدقة عالية، حيث تمنح المستخدم راحة البال، والثقة المطلقة. واختبرت «الشرق الأوسط» الساعة، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق يخفي خلفه الابتكار الطبي

تقدم الساعة تصميماً أنيقاً يبتعد تماماً عن الشكل التقليدي للأجهزة الطبية النمطية، حيث تبدو كساعة ذكية فاخرة تعزز أنماط الحياة المختلفة، وتمنح المستخدم شعوراً بالراحة، ومظهراً أنيقاً. وتم خفض سماكة هيكل الساعة ليكون أكثر نحافة، ويصل إلى 11.3 مليمتر فقط، مع خفض وزن السوار بمقدار 9 غرامات، ما يجعل الساعة خفيفة للغاية على المعصم، ومناسبة لجميع الأوقات.

وتقدم الساعة تجربة عرض بصرية مبهرة بفضل شاشتها عالية الجودة، وهيكلها المتين المحسن. وتشتمل الشاشة على حواف أنيقة، وتصميم هندسي مدروس يُبرز جودة التصنيع، وفخامة المظهر.

* الشاشة المبهرة: يبلغ قطر الشاشة 1.92 بوصة، وهي تعرض الصورة بتقنية «أموليد» AMOLED، وبدقة 480×408 بكسل، مع زيادة نسبة الشاشة إلى الهيكل، وتوفير شدة سطوع أقصى تصل إلى 3000 شمعة، لتوفير رؤية واضحة تحت أشعة الشمس المباشرة.

* الوزن والسماكة المنخفضان: تبلغ سماكة هيكل الساعة 11.3 مليمتر، وتزن نحو 40 غراماً من دون السوار، ما يخفض من الإجهاد على المعصم أثناء الارتداء اليومي المستمر.

* متانة المواد: صُنع هيكل الساعة من سبائك الألمنيوم، مع غطاء خلفي من مركب الألياف البوليمرية، وزجاج محمي.

«دقة المستشفيات» على معصمك

وتُعد هذه الساعة بمثابة جهاز طبي متكامل لمعصم اليد حاصل على اعتماد شهادة الأجهزة الطبية الأوروبية، وحصل أيضاً على التراخيص الطبية الرسمية من الهيئة العامة للغذاء والدواء في المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مطابقته لمعايير «آيزو» العالمية. وتعتمد الساعة على وسادة هوائية مصغرة موجودة في السوار، وآلية ضخ دقيقة جداً تحاكي أجهزة قياس ضغط الدم الشرياني الطبية دون الحاجة إلى الأجهزة التقليدية الضخمة.

وتقدم الساعة خاصية مراقبة ضغط الدم على مدار 24 ساعة، ما يساهم في كشف حالات ارتفاع ضغط الدم الخفي، وارتفاع ضغط الدم المرتبط بالفحص السريري، وارتفاع ضغط الدم الليلي. كما تعمل المراقبة الليلية التلقائية بهدوء دون إزعاج المستخدم، لتوفير قراءات دقيقة طوال اليوم.

تقدم الساعة وسادة هوائية منخفضة السماكة داخل السوار لقياس ضغط الدم

وتقدم الساعة ميزة دراسة صحة المستخدم من خلال جمع بيانات النبض بواسطة المستشعرات الضوئية مع خفض عدد مرات انتفاخ الوسادة الهوائية الذكية إلى 4 مرات نهاراً و3 مرات ليلاً. وتساهم هذه الآلية الذكية في تتبع اتجاهات ضغط الدم على المدى الطويل، مع خفض الإزعاج أثناء النوم، وممارسة الأنشطة المختلفة.

وتعتبر الساعة الأولى من نوعها التي تتيح قياس ضغط الدم قبل وبعد ممارسة التمارين الرياضية، حيث تساعد هذه الميزة المستخدمين في تقييم مدى استجابة الجهاز الدوري والأوعية الدموية للمجهود البدني، وتجنب التمارين الشاقة في حال وجود ارتفاع في قراءات الضغط قبل البدء.

وإلى جانب ضغط الدم، تقدم الساعة ميزة فحص الصحة السريع الذي يجمع تقارير متعددة خلال 60 ثانية تشمل 13 مؤشراً صحياً مختلفاً. وتتضمن هذه المؤشرات تخطيط كهربية القلب، ومخاطر أمراض القلب التاجية، ومخاطر السكري، ونسبة تشبع الدم بالأكسجين، ومستوى التوتر، ومراقبة النوم، ودرجة حرارة الجلد.

* الدقة والاعتماد الطبي: الساعة حاصلة على شهادات طبية رسمية، مثل شهادة الأجهزة الطبية الأوروبية، وترخيص الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، ومطابقة معايير «آيزو»، وتعتمد طريقة قياس الذبذبات الطبية عبر وسادة هوائية مزدوجة الطبقات فائقة الضيق.

* المراقبة المتنقلة 24 ساعة: توفر متابعة مستمرة لضغط الدم على مدار اليوم والليل، وتكشف النماذج المختلفة لارتفاع الضغط، كارتفاع الضغط الصباحي، والليلي.

* التقييم منخفض الإزعاج: يعتمد على مستشعر ضوئي لالتقاط موجات النبض، مع إجراء قياسات مجدولة دقيقة لتخفيف الانزعاج، وضمان الاستمرارية.

ينتفخ السوار لدى الحاجة لاستخدامه دون أن يزعج المستخدم أثناء ممارسة النشاطات اليومية أو النوم

* قياس الضغط مع الرياضة: تقيس ضغط الدم قبل الرياضة وبعدها، لتوفير إرشادات ذكية حول كثافة التمرين، وتجنب المخاطر القلبية.

* الفحص الصحي الشامل: يقدم التقرير السريع خلال دقيقة واحدة تقييماً لشامل المؤشرات الحيوية، كالتخطيط الكهربائي للقلب، ومخاطر أمراض القلب، والسكري، والتوتر، وأكسجين الدم.

مساعدك المتكامل للياقة والتواصل

وتضم الساعة مجموعة واسعة ومتنوعة من الأنماط الرياضية التي تلبي احتياجات محبي اللياقة البدنية، والأنشطة الخارجية، وتوفر تتبعاً دقيقاً للأداء مع تحليلات متقدمة لمساعدة المستخدمين على تحسين مستوياتهم الرياضية باستمرار.

وتتضمن الأنماط الرياضية الجديدة التزلج الداخلي والخارجي، والجري الجبلي، مع تسجيل بيانات الانحدار، والسرعة القصوى، وزاوية الميلان، ومعدل دوران الجسم. كما توفر الساعة تتبعاً متقدماً لمسارات الجري الجبلي، مع إمكانية التكبير والتصغير، وتنبيهات الخروج عن المسار.

ولدعم عشاق رياضة الـ«غولف»، تتيح الساعة خرائط تفصيلية لأكثر من 17 ألف ملعب حول العالم. وتُمكّن هذه الميزة المستخدم من قياس المسافات بدقة، واستعراض المساحات الخضراء، وتحديد أماكن الرايات لوضع استراتيجيات ضربات دقيقة.

وعلى صعيد التواصل، تتيح الساعة إجراء المكالمات الصوتية عبر الاتصال بالهاتف لا سلكياً، حيث يمكن الرد على المكالمات أو رفضها، واستعراض سجل المكالمات مباشرة من المعصم. كما تضمن استقبال التنبيهات والرسائل، والتحكم في الخصائص الذكية اليومية بكل سهولة.

وبالإضافة إلى ذلك، تتيح ميزة «مجتمع الصحة العائلي» متابعة المؤشرات الصحية لأفراد العائلة عن بعد، وتلقي تنبيهات فورية عند وجود قراءات غير طبيعية لضغط الدم أو ضربات القلب لدى كبار السن، أو الأقارب، مع إمكانية إرسال رسائل الاهتمام والدعم مباشرة عبر التطبيق. وتقدم الساعة أيضاً تنبيهات مخصصة لطلب قياس ضغط الدم عند تغير الارتفاعات في المناطق الجبلية، أو لدى انخفاض درجات الحرارة بشكل مفاجئ.

منظومة تقنية متكاملة لضمان الاعتمادية اليومية

وتقدم الساعة مواصفات تقنية متطورة، ومكونات داخلية عالية الجودة تضمن أداء سلساً وموثوقاً في مختلف الظروف التشغيلية. ويدمج التصميم الداخلي مضخة الهواء المصغرة فائقة الدقة، ومستشعرات ضغط متقدمة تعمل بكفاءة عالية داخل سوار الساعة النحيف.

وتوفر البطارية أداء قريباً من الاحتياجات اليومية الشاملة، حيث تصمد لفترات مناسبة تلبي متطلبات الاستخدام المكثف، والمراقبة الصحية المستمرة. ويضمن نظام إدارة الطاقة كفاءة التشغيل، مع تفعيل الخصائص المتقدمة لمراقبة الضغط، والمؤشرات الحيوية.

كما تتميز الساعة بتوافق واسع مع نظم تشغيل الهواتف الذكية المتعددة، ما يتيح سهولة مزامنة البيانات والاتصال بالتطبيقات الصحية بسلاسة تامة.

* عمر البطارية: تدوم البطارية حتى 6 أيام في حالات الاستخدام العادي اليومي، وتكفي لمدة يوم كامل عند تفعيل ميزة المراقبة المستمرة المتنقلة لضغط الدم على مدار 24 ساعة.

* التوافقية: توافق تام مع الهواتف الذكية التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، لضمان مزامنة البيانات عبر التطبيقات الصحية بكل سهولة.

* المكونات الداخلية والمستشعرات: تضم مضخة هواء دقيقة، ومستشعر ضغط عالي الدقة، ومستشعرات ضوئية لقياس النبض، وحساسات لنسبة الأكسجين، وتخطيط القلب، ودرجة حرارة الجلد.

* الألوان والتوفر: الساعة متوفرة في المنطقة العربية بدءاً من 12 نوفمبر (تشرين الثاني) بألوان الأسود، أو الأبيض، أو الذهبي، وبسعر 1599 ريالاً سعودياً (نحو 426 دولاراً أميركياً).


«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
TT

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)
ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

تعدّ «غوغل» منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين المناطق الأعلى عالمياً في استخدام الذكاء الاصطناعي، مشيرةً إلى تجاوز عدد مستخدمي تطبيق «جيميناي» مليار مستخدم شهرياً حول العالم، فيما تأتي العربية ضمن أكثر أربع لغات استخداماً على المنصة. لكن الصورة داخل الشركات تبدو أكثر تعقيداً. فمعظم المؤسسات لديها اليوم تجارب أو مشروعات أولية للذكاء الاصطناعي، في حين لا يزال الانتقال من الاختبارات المحدودة إلى التشغيل على نطاق واسع يواجه تحديات، أبرزها البيانات والحوكمة.

تضع هذه المفارقة بين سرعة التبني الفردي وتحديات التطبيق المؤسسي المنطقة أمام اختبار مختلف مع اقتراب عام 2030. هذا ما يشرحه أنطوني نقاش، المدير العام التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غوغل»، في مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قائلاً إن المرحلة المقبلة لن تُقاس بعدد المستخدمين أو حجم الإنفاق على البنية التحتية وحدهما، بل بقدرة المنطقة على تطوير تقنيات محلية وتصديرها إلى الأسواق العالمية، بدلاً من الاكتفاء بتكييف حلول طُوّرت خارجها.

أنطوني نقاش المدير العام التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «غوغل» (الشركة)

اختبار الإنتاج

يرى نقاش، الذي أمضى 18 عاماً في «غوغل» ونحو أربع سنوات ونصف السنة في المنطقة، أن الشرق الأوسط أصبح لاعباً رئيسياً على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية. ويعزو ذلك إلى اجتماع عوامل عدة، تشمل الطموح الحكومي والاستراتيجيات الوطنية والاستثمارات في البنية التحتية، إلى جانب تطوير المهارات والسياسات ودعم البحث العلمي والشركات الناشئة.

ويشير إلى أن نتائج هذه الجهود أصبحت واضحة على مستوى الاستخدام، خصوصاً بين المستهلكين؛ إذ تُعد المنطقة من بين الأسواق الأعلى عالمياً في استخدام «جيميناي»، مع ارتفاع مستويات التفاؤل بإمكانات الذكاء الاصطناعي. لكن الانتقال إلى المرحلة التالية يتطلب، حسب نقاش، توسعاً أكبر في الاستخدام التجاري داخل المؤسسات، وصولاً إلى تبني أنظمة أكثر تقدماً، من بينها «الذكاء الاصطناعي الوكيلي» القادر على تنفيذ مهام متعددة والتعامل مع مشكلات أكثر تعقيداً. ويضع «الثقة» في صميم هذا التحول، خصوصاً مع انتقال الأنظمة من تقديم الإجابات إلى تنفيذ الإجراءات، مشيراً إلى أهمية تطوير حلول تراعي السياق المحلي إلى جانب التقنيات العالمية.

أثر يتجاوز التقنية

يستشهد نقاش بالأثر الاقتصادي لمنتجات «غوغل» في السعودية والإمارات لتوضيح الطريقة التي تقيس بها الشركة قيمة التكنولوجيا خارج نطاق خدماتها المباشرة.

فحسب دراسة أعدتها شركة استشارية مستقلة بتكليف من «غوغل»، قُدّر الأثر الاقتصادي لمجموعة منتجات الشركة في البلدين بنحو 14.2 مليار دولار خلال عام 2024. وتشمل هذه المنتجات «يوتيوب» و«الخرائط» و«البحث» والإعلانات والحوسبة السحابية و«أندرويد»، وهي خدمات تعتمد بدرجات متفاوتة على الذكاء الاصطناعي.

ويربط نقاش هذه القيمة باستخدام الأفراد والشركات لتلك الأدوات في البحث واتخاذ القرارات واكتساب المهارات والوصول إلى العملاء وتحسين الكفاءة والأمن. كما يشير إلى فرص العمل التي تولدها منظومات «أندرويد» والحوسبة السحابية وصناعة المحتوى على «يوتيوب»، عادَّاً أن القيادة التقنية لا تقتصر على تطوير النماذج والبنية التحتية، بل تشمل الأثر الاقتصادي والمجتمعي القابل للقياس.

تشكّل البيانات والحوكمة أبرز العقبات أمام انتقال الشركات من التجارب المحدودة إلى التشغيل الواسع لحلول الذكاء الاصطناعي (أدوبي)

لماذا تتعثر بعض الشركات؟

على مستوى المؤسسات، لا يعدّ نقاش أن نقص البنية التحتية أو الأدوات يمثل العائق الوحيد أمام توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، وإن كان يتوقع الحاجة إلى مزيد من القدرات مستقبلاً لتلبية الطلب.

فالمشكلة الأكثر إلحاحاً، وفق حديثه، تكمن في الانتقال من المشروعات التجريبية إلى التنفيذ الكامل. ويقول إنه نادراً ما يلتقي مؤسسة لا تختبر الذكاء الاصطناعي بصورة أو بأخرى، لكن ذلك لا يعني أن التقنية أصبحت جزءاً أساسياً من عملياتها اليومية، محدداً عقبتين رئيسيتين. الأولى تتعلق بالبيانات؛ إذ تحتاج المؤسسات إلى معرفة طبيعتها ومدى دقتها وحداثتها، وكيفية اعتماد الأنظمة عليها عند اتخاذ القرارات، حتى مع تحسن قدرة النماذج الحديثة على التعامل مع بيانات أقل تنظيماً. أما العقبة الثانية فهي الحوكمة، ولا سيما تحديد المسؤولية عن القرارات التي تتخذها الأنظمة الوكيلة. ويشير إلى أن عدداً محدوداً من الشركات التي يتعامل معها نجح في وضع إطار واضح لهذه المسألة، ما يجعل الانتقال من بيئة تجريبية محدودة إلى تطبيقات أوسع تخدم العملاء أكثر تعقيداً.

تحديات الاستخدام الفعلي

وإذا كانت البيانات والحوكمة تمثلان تحديين رئيسيين للمؤسسات، فإن المستهلكين يواجهون صعوبة مختلفة تتعلق بتعلّم استخدام الأدوات بفاعلية. ويوضح نقاش أن كثيراً من المستخدمين لا يزالون يجدون صعوبة في الحصول على النتائج المطلوبة، بسبب «التعليمات» (Prompts) المحدودة أو غير الواضحة التي يقدمونها للأنظمة. ويزداد هذا التحدي مع ظهور المنصات الوكيلة القادرة على أتمتة الأعمال، حيث يصبح المستخدم في حاجة إلى فهم كيفية تصميم سير العمل، وليس مجرد صياغة الأسئلة.

ولهذا تسعى «غوغل»، وفق نقاش، إلى دمج الذكاء الاصطناعي في المنتجات التي يستخدمها الأفراد والشركات بالفعل، بدلاً من تقديمه دائماً بوصفه أداة منفصلة. ويستشهد بأداة «Performance Max» الإعلانية، التي تتيح للمعلن تقديم المواد الإبداعية وأهداف العمل، ي حين يتولى النظام توزيع الحملات عبر منتجات «غوغل». وحسب نقاش، رصدت الشركة في المنطقة زيادات في المبيعات تراوحت بين 14 و20 في المائة لدى مستخدمي الأداة عالميا.

تستهدف «غوغل» تدريب نصف مليون شخص عبر مبادرة بقيمة 15 مليون دولار مع التركيز على المهارات العملية وتطوير القدرات المحلية (شاترستوك)

فجوة المهارات

يرى نقاش أن فجوة المهارات الرقمية ليست جديدة، لكنها اكتسبت أهمية أكبر مع الذكاء الاصطناعي؛ نظراً إلى قدراته المتقدمة والمخاطر المرتبطة باستخدامه، فضلاً عن الحاجة إلى مهارات تتجاوز المعرفة الرقمية التقليدية.

وتقول «غوغل» إنها درّبت أكثر من ثلاثة ملايين شخص في المنطقة على المهارات الرقمية منذ إطلاق برنامج «مهارات من غوغل» عام 2018. كما خصصت 15 مليون دولار ضمن مبادرة «MENA AI Opportunity Initiative» لتدريب نصف مليون شخص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالتعاون مع شركاء محليين، من بينهم جهات حكومية وجامعات وحاضنات أعمال.

لكن نقاش يشدد على ضرورة ألا يقتصر تقييم النجاح على أعداد المتدربين أو الشهادات، بل أن يشمل قدرة المشاركين على تطبيق ما تعلموه عملياً. ولهذا تستهدف المبادرة فئات متنوعة، تشمل الطلاب والموظفين الحكوميين ورواد الأعمال. ورغم ارتفاع معدلات استخدام الذكاء الاصطناعي في المنطقة، يرى أن الفجوة الأكبر لا تزال في القدرات اللازمة لبناء التقنيات ودمجها داخل المؤسسات، وإن نجحت بعض الدول في استقطاب مواهب عالمية.

تحوّل سلوك البحث

يمتد تأثير الذكاء الاصطناعي إلى محرك البحث، أحد أقدم منتجات «غوغل» وأكبرها. ويقول نقاش إن 15 في المائة من عمليات البحث اليومية تتضمن استفسارات لم ترها الشركة من قبل، وهو ما يعكس استمرار تغير سلوك المستخدمين.

ومع دمج الذكاء الاصطناعي في تجربة البحث، بلغ عدد المستخدمين النشطين شهرياً لميزة «AI Overviews» نحو 2.5 مليار، مقابل مليار مستخدم لخدمة «AI Mode»، وفق أرقام الشركة.

ويتغير كذلك شكل الاستفسارات؛ إذ أصبحت الأسئلة المطروحة عبر «AI Mode» أطول في المتوسط بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالبحث التقليدي، في حين يتجاوز واحد من كل ستة استفسارات النصوص إلى الصور أو غيرها من أشكال التفاعل.

تُعدّ منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من بين الأعلى عالمياً في استخدام «جيميناي» (رويترز)

مواجهة الاحتيال الرقمي

يقرّ نقاش بأن الذكاء الاصطناعي غيّر مشهد التهديدات الرقمية، رغم أن الاحتيال الإلكتروني سبق ظهور هذه التقنية، لكنه يؤكد أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي أيضاً بوصفه إحدى وسائل الدفاع الرئيسية ضد الأنشطة الخبيثة.

وحسب الأرقام التي قدمها، ساعدت تقنيات الشركة في منع أو إزالة نحو ثمانية مليارات إعلان ضار خلال العام الماضي، إلى جانب قرابة 25 مليون حساب مرتبط بجهات خبيثة.

وللتعامل مع المحتوى المصطنع؛ طورت «غوغل» تقنية «SynthID»، التي اختارتها مجلة «تايم» ضمن أفضل ابتكارات عام 2026. وتتيح التقنية تضمين علامات مائية رقمية غير مرئية في النصوص والصور ومقاطع الفيديو والمحتوى الصوتي المولد بالذكاء الاصطناعي، دون التأثير في جودته.

ووفق بيانات الشركة، استُخدمت التقنية لتمييز أكثر من 180 مليار صورة ومقطع فيديو، إلى جانب محتوى صوتي يعادل 240 ألف سنة. كما تتعامل أدوات التحقق من المحتوى مع نحو مليون طلب يومياً، مع توسيع استخدام التقنية لتشمل شركات من بينها «أوبن إيه آي» و«إنفيديا» و«كاكاو» و«أبل».

وتساعد هذه الأدوات على التحقق من وجود العلامات الرقمية في المحتوى الذي يدعم التقنية، لكنها لا تعني القدرة على اكتشاف جميع المواد المنتجة بالذكاء الاصطناعي. ويؤكد نقاش أن مواجهة الاحتيال والمحتوى المصطنع لا يمكن أن تتولاها شركة واحدة، بل تتطلب تعاون الحكومات والجهات التنظيمية والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.

يرى أنطوني نقاش أن نجاح المنطقة بحلول 2030 سيُقاس بقدرتها على تطوير تقنيات محلية وتصديرها عالمياً لا بمجرد استخدامها (أدوبي)

اختبار عام 2030

مع اقتراب عام 2030، يرى نقاش أن نجاح المنطقة في الذكاء الاصطناعي لن يُقاس بمعدلات الاستخدام والاستثمارات وحدها، وإنما بقدرتها على تطوير تقنيات خاصة بها والوصول إلى الأسواق العالمية.

ويعدّ استقطاب المواهب أحد أهم عوامل الانتقال من الاستهلاك إلى الإنتاج، مشيراً إلى أن السعودية والإمارات وقطر تعمل بالفعل على تطوير نماذج لغوية عربية، لكنها تمثل بداية لما يمكن تحقيقه.

ويقول إن انتشار الناطقين بالعربية خارج حدود المنطقة يوفر سوقاً أوسع للحلول المطورة محلياً، في حين يمكن للجمع بين البنية التحتية والسياسات والاستثمارات والمهارات أن يدعم تطوير تقنيات ذات نطاق عالمي.

وبالنسبة إليه، يكمن الاختبار الحقيقي بحلول 2030 في ألا تكتفي المنطقة باستخدام الحلول التي يطورها الآخرون أو تكييفها لاحتياجاتها، بل أن تنتج تقنيات تنطلق من أسواقها وتصل إلى مستخدمين حول العالم.