من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

الشركة ترى أن القيمة الحقيقية تكمن في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى أثر تشغيلي قابل للقياس

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
TT

من التجارب إلى التشغيل... ماذا تقول «IBM» عن المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي؟

ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال
ترى «آي بي إم» أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بعدد النماذج بل بقدرة الشركات على تشغيله فعلياً داخل الأعمال

في مؤتمر «IBM Think 2026» ببوسطن الذي يختتم فعالياته، الخميس، بدا جلياً أن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي المؤسسي لن تُحسم بمن يملك الوصول إلى أكبر عدد من النماذج، بل بمَن يستطيع تشغيل الذكاء الاصطناعي فعلياً داخل الأعمال.

وفي حديثين منفصلين مع «الشرق الأوسط»، قدّم محمد علي، نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»، ومارك هيوز، الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»، صورةً عن انتقال الشركات من مرحلة التجارب إلى مرحلة أصعب. يصفها الرجلان بمرحلة إعادة تصميم سير العمل، وتنظيم البيانات والسياق، وإدارة القوى العاملة الرقمية، وبناء الحوكمة والأمن اللازمين لإبقاء الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة حين يبدأ التأثير في العمليات الفعلية.

محمد علي نائب الرئيس الأول ورئيس «IBM Consulting»

ما بعد التجارب

يقوم طرح محمد علي على فكرة أن كثيراً من المؤسسات لم تعد تتعثر بسبب نقص الأدوات، بل بسبب عدم تغيير طريقة تنظيم العمل داخلها. وقال: «ما أراه تحدياً لدى كثير من العملاء هو كيف يعيدون هندسة عملياتهم فعلاً من أجل تحقيق قيمة أفضل لأعمالهم».

وأوضح أن المرحلة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول «أمور محددة جداً لوكلاء يؤدون مهام بسيطة فقط»، في حين تتطلب المرحلة التالية أن «تجمع» المؤسسات هؤلاء الوكلاء «بطريقة آمنة ومحكومة»، بما يُتيح تحويلهم إلى قيمة أعمال حقيقية داخل سير العمل الجديد.

وفي رأيه، هذا يُفسر سبب عجز كثير من الجهود المؤسسية في الذكاء الاصطناعي عن تجاوز مرحلة التجارب. وعدّ محمد علي أن واحدة من أكثر المشكلات شيوعاً هي أن الطموحات الأولى تكون واسعة أكثر من اللازم. وأضاف: «غالباً ما يُوعَد الذكاء الاصطناعي بالقيام بأشياء كثيرة، في حين يكون الوعد، من حيث النطاق الأولي، واسعاً أكثر مما ينبغي».

وفي شرحه، تبدأ المؤسسات الناجحة بحالات استخدام أضيق وأكثر ارتباطاً بالقيمة، ثم تربطها لاحقاً داخل سير عمل أوسع. وأشار أيضاً إلى أن مشكلة متكررة أخرى تتمثل في أن الشركات لا تُفكر بشكل منهجي في الحوكمة، وهي تنقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج. أما المشكلة الثالثة فهي ظهور ما سمّاه «الذكاء الاصطناعي الظلّي»، حين تتبنى بعض أجزاء المؤسسة أدوات أو وكلاء على نحو منفصل من دون رؤية كاملة لكيفية إعادة تصميم العملية المؤسسية الأوسع. وفي تلك الحالات، كما قال: «يكون هناك غالباً تدمير للقيمة» بدلاً من خلقها.

نموذج تشغيل جديد

من هنا، تنطلق الرسالة الأوسع التي تطرحها «آي بي إم» هذا العام تحت عنوان ما تسميه «نموذج تشغيل الذكاء الاصطناعي». الفكرة ليست ببساطة أن المؤسسات تحتاج إلى مزيد من الذكاء الاصطناعي، بل أن تتوقف عن التعامل معه على أنه مجموعة تجارب منفصلة، وأن تبدأ بدمجه في كيفية عمل المؤسسة نفسها.

وقال علي إن نضج الذكاء الاصطناعي جعل «حالات الاستخدام الفردية» تُربط الآن «بطريقة عاملية» تسمح للمؤسسات بأن «تُعيد هندسة طريقة إنجاز العمل على مستوى تأسيسي». وبرأيه، هنا يكمن الخط الفاصل الحقيقي بين الشركات التي لا تزال تختبر الأدوات وتلك التي بدأت تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى قدرة تشغيلية.

وضرب علي مثالاً داخلياً من «آي بي إم» نفسها، مشيراً إلى أن الشركة بدأت قبل 3 سنوات في نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع داخل أعمالها، عبر تفكيك المؤسسة إلى 490 سير عمل، واختيار أهم 70 منها، وبناء 220 عاملاً رقمياً عبر تلك المسارات. وكان الهدف إعادة تصميم مجالات مثل الموارد البشرية والمالية وسلسلة الإمداد لتصبح «بشرية + رقمية». والنتيجة، وفقاً له، أن «آي بي إم» خفّضت إنفاقاً كان يقارب 25 مليار دولار في 2022 لمستوى «أقرب إلى 20 مليار دولار» بحلول 2025، بما يُعادل «نحو 4.5 مليار دولار» من الوفورات. وأضاف: «هذا لا يحدث إلا عندما تجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من نموذج التشغيل».

يقدم «طيران الرياض» مثالاً على بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول لا بوصفه طبقة تُضاف لاحقاً (الشركة)

«طيران الرياض» نموذجاً

وأشار محمد علي أيضاً إلى «طيران الرياض»، الذي وصفه بأنه «شركة طيران أولاً بالذكاء الاصطناعي تقريباً»، بوصفه حالة يمكن فيها بناء الذكاء الاصطناعي داخل نموذج التشغيل منذ اليوم الأول بدلاً من إضافته لاحقاً. وأهمية هذا المثال، في روايته، لا تعود فقط إلى أن «طيران الرياض» شركة طيران جديدة، بل إلى أنها تُبنى من دون ثقل الأنظمة القديمة التي تقيّد كثيراً من الشركات القائمة.

وقال إن عمل «آي بي إم» هناك بدأ ليس من الاستخدامات البرّاقة الموجهة للعميل، بل من العمليات المالية والداخلية، وتساءل: «كيف تُدير شركة طيران بوظائف مؤسسية أكثر كفاءة بكثير؟». وكانت الفكرة هي إعادة تصميم هذه المسارات أولاً، حتى يمكن لاحقاً توجيه مزيد من الموارد نحو الخدمة وتجربة العميل. ومن هناك، كما قال، يمكن للناقلة أن تبدأ استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي عبر رحلة العميل كلها، من شراء التذكرة إلى الوصول إلى المطار، ثم الصعود إلى الطائرة.

وقارن ذلك بأنظمة الطيران التقليدية التي وصفها بأنها قائمة على هياكل تعود إلى عقود مضت، معتبراً أن لدى «طيران الرياض» فرصة للبناء على نموذج رقمي مختلف منذ البداية. وفي لحظة لخص رؤيته للمشروع بهذه العبارة: «إنه يبني تجربة تجارة إلكترونية لديها 200 طائرة».

التغيير قبل التقنية

لكن حتى في هذه الأمثلة، كرر علي مراراً أن المسألة ليست ما إذا كانت الشركة تنشر الذكاء الاصطناعي أم لا، بل ما إذا كانت تُغيّر طريقة عملها. وعدّ أن أصعب حديث مع العملاء الآن لم يعد غالباً يتعلق فقط بما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله، ولا حتى بمن يتحمل المسؤولية، بل بشيء أكثر جوهرية: «كيف أغيّر نموذج التشغيل لديَّ؟ وكيف يمكنكم أن تدعموني في إدارة هذا التغيير؟». ونقل عن أحد العملاء تلخيصه المسألة بالقول إن «30 في المائة منها تقنية، و70 في المائة منها تتعلق بتحقيق التبني، وتغيير سير العمل، وتغيير كيفية إنجاز الناس للعمل».

وهذا هو أيضاً السبب الذي يجعل البشر، لا التقنية وحدها، في قلب القصة. فقد قال علي إن الذكاء الاصطناعي سيُغيّر سوق العمل بدلاً من أن يلغيها ببساطة. وأضاف: «أعتقد حقاً أن هناك مجموعة كاملة من الوظائف التي ستنشأ بسبب وجود الذكاء الاصطناعي»، معتبراً أن «الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي ويستخدمونه أداةً سيتفوقون». ولاحقاً، حين سُئل عن المقاومة الثقافية، قال إن وجود راعٍ رفيع المستوى داخل المؤسسة يبقى غالباً شرطاً لا غنى عنه لنجاح التغيير واسع النطاق. وأضاف: «من المهم للغاية أن يكون هناك شخص كبير جداً في المؤسسة يرعى هذا، وإلا فلن يحدث».

مارك هيوز الشريك الإداري العالمي لخدمات الأمن السيبراني في «IBM Consulting»

الوكلاء تحت السيطرة

أما إذا كان حديث محمد علي يركز سبب مواجهة الشركات صعوبة في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل فعلي، فإن مارك هيوز شرح ما يحدث حين تبدأ هذه الشركات فعلاً في التوسع. ففكرته المركزية كانت أن الذكاء الاصطناعي المؤسسي يصبح أكثر صعوبة وأكثر حساسية حين ينتقل من استخدامات ضيقة إلى عدد كبير من الوكلاء المزروعين في سير العمل والتطبيقات واتخاذ القرار.

وفي هذا السياق، قال إن القضية لم تعد فقط ما إذا كانت أداة الذكاء الاصطناعي تعمل، بل ما إذا كان نشرها محكوماً. وأضاف: «يجب أن تكون الحوكمة موجودة»، مشيراً إلى ضوابط تتعلق بالتشفير والهوية والوصول والصلاحيات والبيانات والمراقبة وقت التشغيل. ومن دون هذا الغلاف حول نشر الوكلاء، كما قال، فإن «خطر عدم القيام بذلك كبير».

ورأى هيوز أن الفرق بين جهود التوسع الناجحة والفاشلة لا يكمن غالباً في النموذج نفسه، بل في انضباط النشر. وهو يلتقي هنا مع محمد علي في القول إن كثيراً من مشروعات الذكاء الاصطناعي تفشل؛ لأن النطاق الأولي واسع أكثر من اللازم، لكنه يضيف أن ضعف الحوكمة قد يكون بالقدر نفسه من الضرر.

ونوه إلى أن بعض المؤسسات لا تفهم جيداً «ما الذي يفعله الوكلاء، وكيف يؤدون»، وهذا يمكن أن «يضغط على فرامل تنفيذ الذكاء الاصطناعي لديها». وأردف أن بعضها الآخر تضعفه ظاهرة الذكاء الاصطناعي الظلّي والنشر المتشظي. وفي رأيه، فإن المؤسسات التي تنجح هي تلك التي «تفكر بشكل أكثر منهجية في كيفية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج وتبني الحوكمة حوله». ومراده هنا ليس أن الذكاء الاصطناعي يخلق الخطر بحد ذاته، بل إن الذكاء الاصطناعي غير المحكوم هو الذي يفعل ذلك.

تعتبر «آي بي إم» أن الانتقال من التجارب إلى الإنتاج يبدأ من حالات استخدام ضيقة وواضحة القيمة لا من وعود واسعة أكثر من اللازم (غيتي)

إدارة الوكلاء الرقميين

تزداد هذه المسألة إلحاحاً مع انتقال الشركات من عدد محدود من المساعدين إلى أعداد كبيرة من الوكلاء داخل سير العمل الحقيقي. وفسّر هيوز أن أول مشكلة تحكم تظهر عادة هي «الرؤية». فقد تجد المؤسسات نفسها أمام وكلاء مختلفين من مزودين ومنصات مختلفة من «ساب» (SAP) و«سايلزفورس» (Salesforce) وأنظمة داخلية وغيرها من دون رؤية موحدة لما يفعله كل هؤلاء الوكلاء.

وتابع: «أنت غير قادر على رؤية كل هؤلاء في الوقت نفسه». وفي روايته، فإن المشكلة الإدارية الناشئة لا تتمثل فقط في إدارة العمال البشريين، بل أيضاً في إدارة عمال رقميين ينبغي فهم سلوكهم ومراقبته وضبطه. وقال: «مدير الغد سيتعين عليه فعلاً أن يعرف كيف يدير عمالاً بشريين وعمالاً رقميين»، واصفاً ذلك بأنه «مهارة لا يوجد تخطيط لها اليوم».

البيانات ثم الضوابط

وتقع البيانات في قلب طرح الرجُلين معاً. فقد قال محمد علي بوضوح إن «البيانات أساسية جداً جداً»، مضيفاً أن «النماذج نفسها جيدة جداً»، لكن ما يصنع النتيجة هو «خط أنابيب البيانات والسياق والعملية الذي يستفيد من النماذج».

وشرح كيف تُحاول «آي بي إم» تحسين ذلك، من خلال أدوات مثل «Context Studio»، التي لا تكتفي بمتجهة كميات كبيرة من بيانات الشركة، بل تبني طبقة من الأنطولوجيا والعلاقات يمكن للوكلاء استهلاكها بوصفها سياقاً. والمقصود برأيه ليس امتلاك البيانات فحسب، بل معالجتها على نحو يسمح للوكلاء بالعمل جيداً حتى عندما تكون البيانات المؤسسية الخام غير مكتملة أو غير مرتبة. وأضاف: «البيانات مهمة كثيراً، لكن الأمر يعتمد أيضاً على كيفية معالجتك للبيانات من أجل الحصول على وكيل جيد».

أما هيوز، فقد تناول المسألة من زاوية مختلفة، فبالنسبة إليه، لا يمكن فصل الحوكمة حول البيانات عن الحوكمة حول الوكلاء. وفي القطاعات الأكثر تنظيماً، أوضح أن البيانات نفسها وسلوك الوكيل حولها مهمان معاً. وأضاف: «كلاهما»، حين سُئل عما إذا كان التحكم في مكان البيانات أو التحكم في النماذج والوكلاء هو السؤال الأهم الآن. وأشار إلى طبقة السياق التي بنتها «آي بي إم» وإلى الجهد الأوسع في إدارة البيانات بوصفه جزءاً من الجواب. لكن تركيزه بقي منصباً على ضرورة وجود ضوابط ما قبل الإنتاج وضوابط وقت التشغيل، حتى تتمكن المؤسسات من مراقبة سلوك الوكلاء بعد دخولهم الخدمة.

«آي بي إم»: الخطر لا يكمن في الذكاء الاصطناعي نفسه بل في نشره من دون حوكمة واضحة ورؤية موحدة وضبط للصلاحيات والبيانات (رويترز)

الأمن والمساءلة

في رواية هيوز، لم يعد الأمن مجرد طبقة تضاف بعد نشر الذكاء الاصطناعي، بل أصبح جزءاً من نموذج التشغيل نفسه. وقال إن المؤسسات يجب ألا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي على أنه يجعل الأمن «أصعب» فقط، بل على أنه يجعله مختلفاً. فمن جهة، يوسع الذكاء الاصطناعي سطح الهجوم بسبب زيادة عدد الأنظمة والوكلاء والعمليات الذاتية. واستشهد بأبحاث تشير إلى احتمال نشر 1.5 مليار وكيل داخل البيئات المؤسسية بحلول 2028. ومن جهة أخرى، قال إن الذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات أيضاً فرصة لإدارة الأمن «بصورة أسرع وأكثر ذاتية بكثير مما فعلناه في الماضي». والمعنى هنا أن التحول نفسه الذي يُغيّر سير العمل والعمليات يفرض أيضاً إعادة تصميم الأمن نفسه.

ولهذا السبب أيضاً عاد هيوز مراراً إلى مسألة المساءلة، فإذا ولّدت قرارات الذكاء الاصطناعي خطراً، فإن المسؤولية حسب اعتقاده يجب أن تبقى في مكان واضح. وقال: «لا يزال هناك الكثير مما يمكن أن نستفيد منه من الخبرات التي اكتسبناها في مجال عمليات تقنية المعلومات المؤسسية على مدى سنوات طويلة»، مضيفاً أنه كما أن للتطبيقات مالكين محددين، ينبغي أن يكون للوكلاء أيضاً مالكون واضحون، مع وجود خطة تحدد الجهة التي وفّرتهم والجهة التي تظل مسؤولة عنهم. وبمعنى آخر، قد تتوسع الأتمتة، لكن المسؤولية لا يمكن أن تختفي.

في هذا السياق، لم تعد قيمة الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تُقاس بعدد المبادرات التي تُعلن أو بسرعة إطلاق التجارب، بل بقدرته على الدخول إلى العمليات الفعلية، والعمل داخلها بصورة منضبطة، وتحقيق أثر يمكن قياسه. هنا تحديداً يبدو أن المرحلة التالية بدأت.


مقالات ذات صلة

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

تكنولوجيا يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام هيكلاً خارجياً بذراع روبوتية لتحديد وزن القطع وضبط الدعم وتقليل الجهد العضلي في المصانع بنسبة 65 في المائة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجات أخرى مع ارتفاع تكاليف الذاكرة، بفعل الطلب المتزايد من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات بحرية ذاتية تعود إلى محطات شحن في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات، وتقليل الاعتماد على سفن الدعم.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تسمح البنية الجديدة بدمج نحو 100 مليار ترانزستور في شريحة بحجم ظفر الإصبع «آي بي إم»

دعماً لحوسبة الذكاء الاصطناعي...«آي بي إم» تدخل عصر الشرائح دون النانومتر

تكشف «آي بي إم» لأول مرة عن تقنية شرائح دون النانومتر تعد بأداء أعلى وكفاءة طاقة أكبر لدعم الجيل المقبل من حوسبة الذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا ارتفع تبني وكلاء الذكاء الاصطناعي في خدمة العملاء من 39 إلى 66 في المائة خلال عام واحد.

«سيلزفورس»: وكلاء الذكاء الاصطناعي ينتقلون من الرد إلى حل مشكلات العملاء

تتوسع المؤسسات في استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي لخدمة العملاء لكن تحديات البيانات والخصوصية والثقة تفرض استمرار الدور البشري في العمليات.

نسيم رمضان (لندن)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.


«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
TT

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية، بعد ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين. وتكشف الخطوة كيف بدأت طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تنعكس على أسعار الأجهزة الإلكترونية الموجهة للمستهلكين.

وطالت التعديلات الحالية «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو» و«آيباد إير» و«آيباد برو»، إضافة إلى «هوم بود» و«أبل تي في». ولم تشمل حتى الآن «آيفون» أو «أبل ووتش» أو «إيربودز»، لكن الشركة لم تستبعد تعديلات أخرى لاحقاً.

ارتفاع تكلفة الذاكرة

تأتي الخطوة بعد تحذير سابق من الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، تيم كوك، من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين أصبح صعب الاستمرار في تحمله. ويعود الضغط إلى زيادة الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي؛ ما أدى إلى اشتداد المنافسة على الإمدادات المتاحة لصناعة الحواسيب والهواتف والأجهزة اللوحية.

وتستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء والتخزين السريع، بينما تعيد الشركات المصنعة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية نحو هذه السوق الأعلى نمواً. ويؤثر ذلك في أسعار المكونات المخصصة للإلكترونيات الاستهلاكية، حتى بالنسبة إلى شركات تمتلك قوة شرائية كبيرة، مثل «أبل».

وتشير الزيادات إلى أن الشركة لم تعد قادرة على امتصاص كامل الارتفاع في التكاليف من هوامشها، فبدأت تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)

زيادات بمئات الدولارات

ارتفع سعر نسخة «ماك بوك إير» بسعة تخزين 512 غيغابايت في الولايات المتحدة من 1099 إلى 1299 دولاراً، بزيادة قدرها 200 دولار (أي نحو 750 ريالاً سعودياً). كما صعد سعر «ماك بوك برو» بسعة تيرابايت واحد من 1699 إلى 1999 دولاراً، أي بزيادة 300 دولار (نحو 1126 ريالاً).

وشملت التعديلات أيضاً الحاسوب الأقل سعراً «ماك بوك نيو»، الذي ارتفع سعره الابتدائي من 599 إلى 699 دولاراً. وتختلف الزيادة في أجهزة «ماك» الأعلى تجهيزاً، بحسب حجم الذاكرة والتخزين، إذ تتحمل التكوينات المتقدمة تأثيراً أكبر، نتيجة استخدامها كميات أعلى من المكونات التي ارتفعت أسعارها.

وفي فئة الأجهزة اللوحية، ارتفع سعر «آيباد إير» بسعة 128 غيغابايت من 599 إلى 749 دولاراً، بينما أصبح سعر «آيباد برو» المزود باتصال «واي فاي» وسعة 256 غيغابايت 1199 دولاراً بدلاً من 999 دولاراً. كما طالت الزيادات الطراز الأساسي من «آيباد» و«آيباد ميني» وبعض التكوينات الأكبر حجماً وسعة.

منتجات منزلية ضمن القائمة

لم تقتصر التغييرات على الحواسيب والأجهزة اللوحية، إذ رفعت «أبل» أسعار نسختي مكبر الصوت الذكي «هوم بود»، إلى جانب جهاز «أبل تي في». وشملت القائمة أيضاً «فيجن برو»، وفق رصد الأسعار الجديدة المنشورة عبر متجر الشركة. ويعكس اتساع التعديلات أن أزمة المكونات لا ترتبط بمنتج واحد، بل تؤثر في أجهزة متعددة تعتمد على الذاكرة والتخزين بدرجات متفاوتة.

«ماك بوك نيو» المتوفر بأربعة ألوان أنيقة هي الفضي والوردي الفاتح والحمضي والنيلي (أبل)

«آيفون» خارج الجولة الحالية

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

تضع الأسعار الجديدة المشترين أمام مفاضلات أكثر وضوحاً؛ فقد يتجه بعضهم إلى اختيار سعات تخزين أقل، أو شراء طرازات أقدم، أو الاعتماد على الأجهزة المجددة، أو تأجيل الترقية.

وتبدو الزيادة أكثر تأثيراً في الأجهزة التي كانت تُسوّق باعتبارها مدخلاً أقل تكلفة إلى منظومة «أبل»؛ فارتفاع «ماك بوك نيو» بمقدار 100 دولار (نحو 275 ريالاً) يقلص ميزته السعرية أمام بعض الحواسيب المنافسة.

أما المشترون الذين يحتاجون إلى ذاكرة وتخزين مرتفعين للأعمال الإبداعية أو البرمجة أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فسيواجهون زيادات أكبر، لأن التكوينات العليا تعتمد بصورة أكبر على المكونات التي تعاني نقصاً وارتفاعاً في الأسعار.

تقدم شريحة «M5» أداءً استثنائياً وقدرات موسعة للذكاء الاصطناعي في «ماك بوك إير» (أبل)

الذكاء الاصطناعي يصل إلى فاتورة الأجهزة

تكشف الخطوة عن أثر غير مباشر لتوسع الذكاء الاصطناعي؛ فالشركات التي تبني مراكز بيانات ضخمة لا تنافس فقط على المعالجات المتقدمة، بل أيضاً على الذاكرة والتخزين والطاقة ومكونات البنية التحتية. ومع انتقال هذا الضغط إلى سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، أصبحت تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر في أسعار الحواسيب والأجهزة اللوحية. وقد تحدد مدة أزمة الإمدادات ما إذا كانت زيادات «أبل» إجراءً مؤقتاً أم بداية مرحلة جديدة من ارتفاع أسعار الأجهزة التقنية.


روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
TT

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

اختبر باحثون في النرويج روبوتاً ذاتي التشغيل تحت الماء استطاع تنفيذ مهام تفتيش لبنية تحتية بحرية، ثم العودة تلقائياً إلى محطة ثابتة في قاع البحر لإعادة شحن بطاريته، ونقل البيانات التي جمعها.

وأجريت التجارب على عمق 90 متراً بمضيق تروندهايم، في خطوة تهدف إلى تطوير روبوتات يمكنها البقاء تحت الماء لأشهر أو سنوات، بدلاً من إعادتها إلى السفن أو البر لإجراء الصيانة والشحن بعد كل مهمة.

تزداد الحاجة إلى مراقبة خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة والمنشآت البحرية، مع توسع النشاط الاقتصادي في البحار وارتفاع المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية تحت الماء.

وتعتمد عمليات التفتيش الحالية غالباً على سفن كبيرة مزودة بأجهزة سونار، أو مركبات تحت الماء ترافقها سفن دعم وفرق تشغيل. وتتطلب هذه العمليات أعداداً كبيرة من العاملين، إضافة إلى تكاليف مرتفعة وانبعاثات كربونية ناتجة عن تشغيل السفن لفترات طويلة.

ويهدف المشروع الجديد إلى استبدال روبوتات «مقيمة» في البحر بجزء من هذا النموذج، تنطلق من قواعد ثابتة في القاع، وتنفذ مهام التفتيش عند الحاجة، ثم تعود إلى محطاتها من دون تدخل بشري مباشر.

وقال مارتن لودفيغسن، الأستاذ في قسم التكنولوجيا البحرية بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، إن هذه الروبوتات قد تؤدي دوراً مهماً في مراقبة البنية التحتية وحمايتها، من دون الاعتماد المستمر على سفن سطحية مكلفة.

تهدف التقنية إلى مراقبة خطوط الأنابيب والكابلات البحرية مع تقليل الاعتماد على سفن الدعم المكلفة (الجامعة)

روبوت يزن 10 كيلوغرامات

استخدم الباحثون خلال الاختبارات روبوتاً من طراز «Blueye X3» يزن نحو 10 كيلوغرامات، جرى تجهيزه بكاميرا وسونار وحساسات ومعدات اتصال وشاحن حثي ونظام تثبيت مغناطيسي.

وبعد انتهاء المهمة، يستخدم الروبوت مجموعة من تقنيات الملاحة للعثور على محطة الشحن والاتصال بها. ويعتمد أولاً على أنظمة صوتية لتحديد الموقع والتواصل منخفض السرعة، ثم ينتقل إلى الإرشاد البصري عند الاقتراب من المحطة، حيث تقرأ الكاميرا علامات محددة، وتستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية لتوجيهه إلى نقطة الالتحام.

وعند الاتصال بالمحطة، يبدأ نقل البيانات بسرعة أعلى، بينما تُشحن البطارية لاسلكياً عبر الحث. وترتبط محطة القاع بمنشآت على اليابسة، بواسطة كابل يوفر الطاقة والاتصال.

نجاح بنسبة 90 %

نُشر النظام في مناسبتين، وحقق ما مجموعه أربعة أسابيع من الخدمة التشغيلية. وخلال هذه الفترة، أكمل الروبوت مهام التفتيش، وسجَّل معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن.

ورغم أن النتيجة تشير إلى إمكانية تكرار العملية، يرى الفريق أن النسبة يجب أن تصل إلى 100 في المائة، قبل الاعتماد على النظام بصورة مستقلة.

وقال لودفيغسن إن نجاح الالتحام أمر حاسم، لأن عدم قدرة الروبوت على العودة إلى المحطة قد يعني فقدانه وعدم إمكانية استعادته، خصوصاً عند تشغيله من دون وجود مشغل أو سفينة دعم قريبة.

ولهذا السبب، أُجريت الاختبارات الحالية باستخدام حبل أمان يسمح باستعادة الروبوت عند الضرورة. وسيستمر استخدام وسائل الاسترجاع الاحتياطية في التجارب المقبلة إلى أن يثبت النظام قدرته على العمل ذاتياً بصورة موثوقة.

حقق الروبوت معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن خلال الاختبارات (الجامعة)

صعوبة الملاحة تحت الماء

تختلف الملاحة في أعماق البحر عن الحركة على اليابسة أو فوق سطح الماء، لأن إشارات أنظمة تحديد المواقع العالمية لا تصل إلى الأعماق. ويحتاج الروبوت إلى الجمع بين عدة وسائل لتقدير موقعه واتجاهه، تشمل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى تقنيات صوتية تقيس الحركة بالنسبة إلى قاع البحر. وتستهلك هذه الأنظمة قدرة حاسوبية وطاقة، ما يجعل تحسين الملاحة والكفاءة من أبرز التحديات أمام التشغيل الطويل. كما كشفت الاختبارات عن مشكلات غير متوقَّعة في الرؤية الحاسوبية. فعندما كانت الأسماك تمر أمام الكاميرا، كانت تربك البرنامج المسؤول عن تفسير الصور، وهو ما يدفع الباحثين إلى تحسين قدرة النظام على التمييز بين الأجسام والبيئة المحيطة.

تعود الروبوتات تلقائياً إلى محطات ثابتة في الأعماق لشحن بطارياتها ونقل البيانات (الجامعة)

من التجارب إلى التشغيل التجاري

لا يزال المشروع في مرحلة التطوير، وتبقى أمام الباحثين تحديات تتعلق بمتانة محطات الالتحام، والاستقلالية الكاملة، والاتصال، والحفاظ على المسار والاتجاه، إضافة إلى خفض التكلفة.

ويرى الفريق أن الحوادث التي استهدفت خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة رفعت الحاجة إلى حلول أبسط وأكثر انتشاراً لمراقبة قاع البحر. ولا توجد حتى الآن منظومة تجارية جاهزة للعمل الدائم من دون إشراف، لكن الباحثين يرون أن التجارب أثبتت قابلية الفكرة للتطبيق والتكرار. وقد تسمح هذه الأنظمة مستقبلاً بإجراء عمليات تفتيش متكررة بتكلفة أقل، مع تقليل الاعتماد على السفن، والحد من تعريض العاملين للمخاطر في البحر، إلى جانب تسريع اكتشاف الأعطال أو الأضرار التي قد تصيب خطوط الأنابيب والكابلات والمنشآت تحت الماء.