«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

بينها «حمزة-1» وأخرى «انتحارية»

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
TT

«معرض العلمين» للطيران يظهر تطوراً مصرياً في تصنيع المُسيّرات

طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)
طائرات مصرية متطورة في معرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

أظهر «معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026» الذي افتُتح، الثلاثاء، تطوراً في بعض الأسلحة المصرية والمُسيّرات التي عرضتها «الهيئة العربية للتصنيع»، وفي مقدمتها المسيرة الانتحارية «إف إل 750»، والمسيّرة الاعتراضية «آر-دي»، والطائرة المسيّرة «حمزة-1 و2».

وافتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الثانية من المعرض الذي يستمر حتى الخميس، بمشاركة أكثر من 260 شركة وعارضاً من مختلف دول العالم، إلى جانب حضور أكثر من 100 وفد رسمي يمثلون نحو 80 دولة.

وقالت «الهيئة العربية للتصنيع»، وهي هيئة حكومية تتبع الرئاسة، وتعد إحدى القواعد الصناعية والتكنولوجية في مصر، إنها تشارك في هذه النسخة بكثير من المنتجات في مجال الصناعات الجوية التي «تؤكد ريادتها في تعميق التصنيع المحلي وتوطين أحدث التكنولوجيات، بما يلبي احتياجات القوات الجوية المصرية والدول الشقيقة والصديقة».

وقالت الهيئة إنها «تعمل وفقاً لآليات الثورة الصناعية الرابعة بما تمتلكه من قدرات تصنيعية متطورة وكفاءات بشرية مدربة»، مشيرة إلى أنها تعرض بعض منتجات مصانع تابعة لها مثل مصنع الطائرات، ومصنع المحركات، ومصنع حلوان للصناعات المتطورة، ومصنع صقر للصناعات المتطورة، والشركة العربية البريطانية للصناعات الديناميكية.

المسيّرة الانتحارية «إف إل 750» ضمن الطائرات المعروضة بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وحسب ما تضمنته صور نشرتها «الهيئة العربية للتصنيع»، شملت المعروضات «قنابل حافظ 1 و2 و3»، و«منصة إطلاق لمجابهة المسيرات R&D»، و«المسيرة الاعتراضية R&D» و«الطائرة المسيرة (حمزة 1 و2)» و«المسيرة الانتحارية FL750»، و«منظومة اكتشاف ومجابهة الطائرات المسيرة (حارس 2)».

وقالت إن لدى «المسيّرة الانتحارية FL750» عدة مهام عسكرية تشمل الاستطلاع واستهداف الأهداف «بما يعكس تنامي قدرات التصنيع المحلي في مجال الطائرات المسيّرة».

وقال الخبير في الشأن العسكري والاستراتيجي، اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، إن أبرز منظومات التسليح المصرية المشاركة في المعرض تتضمن أيضاً مسيّرات الاستطلاع (الطائرة المسيرة التكتيكية «ASN-209» المصنعة محلياً)، إلى جانب منظومات الدفاع والاعتراض ومنظومات الصواريخ والمقذوفات المطورة التي تشمل ترسانة من القذائف الذكية والمقذوفات المخصصة لتسليح المسيّرات والتعامل مع الأهداف الأرضية.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن المعرض يشهد أيضاً مشاركة القذائف الجوية المتطورة من عائلة «حافظ» لرفع دقة الهجمات الجوية، إلى جانب مقذوفات تسليح الدرونز (عائلة نيزك): «نيزك 1»، وهو مقذوف مطور لتسليح الطائرات المسيّرة ومضاد للأفراد، و«نيزك 2»، وهو مقذوف تسليح للطائرات المسيّرة يعتمد على تقنية الضغط الحراري.

وأشار إلى أن المعرض يتضمن مشاركة الصواريخ المقاتلة، وعرض صواريخ جو-أرض عيار 70 مم، وصواريخ أخرى من عيار 68 مم، وأنظمة المقذوفات الأرضية بينها القاذف الصاروخي المطور «صقر 105».

وقبل أيام من انطلاق المعرض، أزاحت شركة «تورنيكس» المصرية الستار عن الطائرة المسيّرة «جبار 50»، وقالت إنها «تمثل إضافة نوعية جديدة لترسانة الطائرات من دون طيار في مصر، وسط اهتمام إقليمي ودولي واسع بالمواصفات الفنية والتقنية التي تمتلكها هذه النظم الحديثة».

وسبق أن عرضت شركة «أميستون» المصرية طائرات «جبار 150»، و«جبار 200»، و«جبار 250» المسيّرة المتنوعة المدى في المعرض الدولي للصناعات الدفاعية «إيدكس 2025».

وقال اللواء عبد المحسن: «المعرض يعد حدثاً دولياً مهماً، ويعكس اهتماماً مصرياً باستعراض قدرات التكنولوجيا في مجالات الطيران والدفاع والفضاء، وذلك بدعم من وزارة الدفاع والطيران المدني والقوات الجوية المصرية وشركة (مصر للطيران) بما يبرهن على وجود تكامل بين قطاعات الدولة المختلفة التي تولي اهتماماً بتطوير التصنيع المحلي والتسويق له».

وأشار إلى أن هناك 135 طائرة مختلفة الأنواع والطرُز تشارك بالمعرض، بينها 55 طائرة شاركت في العروض والأنشطة الجوية.

ويتضمن المعرض كذلك مشاركة المقاتلة الروسية «سوخوي 57»، وهي ضمن طائرات الجيل الخامس، والمقاتلات الصينية «جي 16» و«جي 10 سي»، إلى جانب مشاركة شركة «بوينغ» العالمية.

طائرة مسيّرة مصرية بمعرض «العلمين للطيران والفضاء» (الهيئة العربية للتصنيع)

وتستعرض أجنحة المعرض أحدث تكنولوجيات الطيران والفضاء، إلى جانب محركات الطائرات وتقنيات الدفاع، فضلاً عن الطائرات المسيّرة التي باتت تمثل أحد أبرز عناصر التطور العسكري في السنوات الأخيرة، حسب «الهيئة العربية للتصنيع».

وأكد المستشار في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، أن مصر تستهدف ترسيخ مكانتها بصفتها شريكاً إقليمياً فاعلاً في صناعة الطيران، مضيفاً أن الحدث الدولي «يتجاوز كونه معرضاً متخصصاً، ليعكس دور مصر في دعم التعاون الدولي بهذه الصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي الرابط بين أفريقيا وأوروبا».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أهمية الحدث تأتي في ظل التطور المتسارع في صناعات الطيران والفضاء، خصوصاً الطائرات الذكية والأنظمة غير المأهولة والطائرات المسيرة، وهو ما يتطلب تبادل الخبرات والتجارب عبر مثل هذه الفعاليات».

وشدّد على أن مصر توظف هذه المعارض الدولية «في دعم الاستثمارات ونقل الخبرات وتعزيز فرص التصنيع والشراكات الدولية، لتتحول هذه الفعاليات إلى منصة متكاملة تجمع بين الموقع الجغرافي المتميز، وفرص الاستثمار والتعاون الدولي».

وحسب «الهيئة العربية للتصنيع»، فإن من المتوقع أن يشهد المعرض إبرام عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، وعقد مباحثات مع كبرى الشركات العالمية وخبراء صناعة الطيران لتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجية، وبحث آفاق استثمارية جديدة وفتح منافذ للتصدير للسوقين الإقليمية والدولية.


مقالات ذات صلة

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

شمال افريقيا وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار الأميركي، والتي جاوزت الاثنين حاجز الـ56 جنيهاً للدولار.

رحاب عليوة (القاهرة )
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمين العام للأمم المتحدة بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

قبل شهرين من نهاية ولايته... غوتيريش يبحث في القاهرة تسوية سلمية للنزاعات

زيارة جديدة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقاهرة متحدثاً عن فرص للتهدئة بالمنطقة وحقوق للفلسطينيين، وذلك قبل لملمة أوراق عمله الأممي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي مبنى مجلس النواب المصري في العاصمة الإدارية الجديدة شرق القاهرة (رويترز)

«النواب» المصري يوافق على تفويض السيسي بدعم السعودية عسكرياً

وافق مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين، بأغلبية ثلثي أعضائه، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ كل ما يلزم لدعم السعودية عسكرياً.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة في مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (صفحة مجلس النواب على فيسبوك)

البرلمان المصري يوافق على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية

وافق البرلمان المصري، الاثنين، على تقديم دعم دفاعي إلى السعودية، بناء على طلب الرئيس عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
TT

ليبيا تعلن رفع القيود الدولية على استخدام مجالها الجوي بعد 11 عاماً

طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)
طائرات في مطار معيتيقة بالعاصمة الليبية طرابلس (رويترز - أرشيفية)

أعلنت وزارة النقل الليبية اليوم الاثنين عن «إلغاء القيود والتحذيرات الاحترازية من استخدام المجال الجوي الليبي» التي أصدرتها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 2015 خلال الحرب الأهلية في البلاد.

وذكرت الوزارة أن هذا القرار، الذي صدر رسمياً في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، أعلن عنه الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي خوان كارلوس سالاسار خلال افتتاح اجتماع لمديري عموم الطيران المدني من منطقة الشرق الأوسط في الدوحة.


رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

رئيس الصومال يدعو المعارضة للحوار... هل تتفكّك الأزمة؟

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

دعا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود المعارضة في البلاد إلى الحوار للتوصل لحلول بشأن قضايا الوطن، بعد أيام من رفض قوى سياسية مسار الانتخابات المباشرة المقررة لأول مرة منذ عقود في عام 2027.

ذلك الطرح الرئاسي الجديد يعتقد خبير صومالي في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يمكن وحده أن يفكك الأزمة ما لم يُطرح مسار تفاوضي جاد ليس فيه شروط للوصول لتوافق بشأن المسار الانتخابي محل الأزمة منذ أكثر من عامين».

وتتمسك المعارضة بنظام المحاصصة القبلية في تقاسم المناصب السيادية، الذي يجري فيه توزيع المقاعد على القبائل الأربع الرئيسية، في حين يُمنح «نصف مقعد (حصة)» للمجموعات العرقية الصغيرة.

باب الحوار

وأفادت وكالة «الأنباء الصومالية» بأن حسن شيخ محمود وجّه خطاباً للشعب بشأن «تطوير المسار الديمقراطي، وتنفيذ الانتخابات المباشرة القائمة على مبدأ (صوت واحد لكل مواطن)، إلى جانب الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار السياسي والوحدة الوطنية». وأكد أن «باب الحوار يظل مفتوحاً في جميع الأوقات للتوصل إلى حلول توافقية للقضايا الوطنية»، وفق ما نقلته الوكالة مساء الأحد.

ويأتي الخطاب الرئاسي بعد أيام من تحذير «مجلس مستقبل الصومال» المعارض، في بيان، من إجراء انتخابات أحادية الجانب في البلاد، مؤكداً «معارضته الشديدة لجدول انتخابات مجلسَي البرلمان الفيدرالي ورئاسة الجمهورية»، الذي قال إنه «صدر بأمر من الرئيس حسن شيخ محمود، دون التوصل إلى اتفاق سياسي شامل بشأن عملية انتخابية قابلة للتنفيذ في البلاد».

ودعا «مجلس مستقبل الصومال» أخيراً إلى «اتفاق بشأن الانتخابات»، مشدداً على «أهمية استئناف المحادثات والسعي إلى اتفاق سياسي مقبول لدى جميع الأحزاب السياسية ويحظى بدعم الشركاء الدوليين».

وأوضح «المجلس» أنه في حال إصرار الرئيس حسن شيخ محمود على القرارات «سيتخذ تدابير دستورية وسياسية أخرى لحماية حقوق الشعب وشرعية الانتخابات»، داعياً الشعب إلى «معارضة هذه الإجراءات بشكل جماعي».

وفي منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أعلنت «اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات» بالصومال إجراء الاقتراع البرلماني والرئاسي في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين بنظام الانتخابات المباشرة.

الرئيس الصومالي في لقاء سابق مع قيادة «منتدى الإنقاذ» الذي يضم قوى معارضة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني أنه «لا يكفي أن تقتصر الجهود على الدعوة إلى الحوار، ما لم تقترن بخطوات عملية لبناء الثقة والتوصل إلى اتفاق واضح بشأن الإطار الانتخابي وضمانات مشاركة الأطراف السياسية والإدارات الإقليمية».

وشدد على أن «التسوية المبكرة تظل الخيار الأقل تكلفة للحفاظ على استقرار المؤسسات وتجنب انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة».

مزيد من التعقيد

وحذر من أن «الأزمة السياسية في الصومال نحو مزيد من التعقيد حال لم يتم تقديم الأطراف تنازلات متبادلة، ومعها تتزايد المخاوف من اتساع فجوة الثقة وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية قبل استحقاقات عام 2027».

ولم يكن طرح حسن شيخ محمود الأول نحو مسار الحوار؛ إذ ذكّرت الحكومة عقب إعلان جدول الانتخابات الشعب الصومالي وسائر الأطراف المعنية بأنها «عملت خلال الأشهر الـ18 الماضية على تهيئة أجواء التشاور والحوار»، مؤكدة أن «المشاورات والمفاوضات ستتواصل»، ومشددة على حرصها على «إنجاحها وتحقيق نتائج ملموسة تفضي إلى توافق واسع بين مختلف الأطراف».

وسبق أن عقدت الرئاسة والحكومة في مقديشو جولات حوار عديدة مع المعارضة بدعم تركي وغربي للوصول إلى تفاهمات حول الخلافات دون الوصول إلى نتائج حاسمة.

احتواء الخلافات

ووفق محمود، فإن «قدرة الحكومة الفيدرالية على احتواء هذه الخلافات ستتوقف إلى حد كبير على مدى استعدادها لإبداء مرونة سياسية وإدارية، وفتح المجال أمام تفاهمات تتجاوز الحسابات الضيقة للصراع على السلطة».

وشدد على أن «استمرار النهج القائم على فرض الخيارات السياسية دون توافق واسع قد يدفع مزيداً من الأطراف إلى الابتعاد عن الحكومة، ويعمّق الانقسام داخل النظام الفيدرالي».

كما يعتقد أن الصومال أمام مفترق طرق سياسياً؛ فإما إطلاق مسار تفاوضي قائم على حوار جاد يفضي إلى توافق بشأن الانتخابات وانتقال السلطة، أو استمرار الاستقطاب بما قد يوسّع دائرة الخلاف ويضعف تماسك النظام الفيدرالي.


خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
TT

خبراء: زيارة أمين عام الجامعة العربية للخرطوم تُمهد لحوار سوداني - سوداني

وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)
وزير الخارجية السوداني في أثناء استقباله أمين عام الجامعة العربية في مطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

قال دبلوماسيون سابقون وخبراء إن زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى الخرطوم «تمهد لحوار سوداني - سوداني»، وأكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن «دعم الجامعة العربية خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

وزار الأمين العام لجامعة الدول العربية، الاثنين، الخرطوم، في زيارة عمل للسودان، هي الأولى له منذ تولي منصبه في يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي زيارة فهمي في إطار «حرص الجامعة العربية على دعم الجهود الرامية إلى وقف الحرب السودانية، وتخفيف معاناة السودانيين»، وفق بيان لـ«الجامعة العربية»، الاثنين.

ومنذ بداية الحرب الداخلية بالسودان، في أبريل (نيسان) 2023، اتخذت «الجامعة العربية» قرارات على مستويات مختلفة، تؤكد «دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وتدعو إلى وقف الحرب الداخلية».

وحسب بيان «الجامعة العربية»، تأتي زيارة الأمين العام للخرطوم في إطار «تضامن الجامعة مع السودان، دولة وشعباً، في هذا الظرف الدقيق»، وانطلاقاً من «المواقف الثابتة للجامعة الداعم لوحدة السودان، وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية»، بجانب حرصها على «دعم الجهود الرامية لوقف الحرب، وتخفيف معاناة السودانيين».

واعتمد مجلس الجامعة العربية في مايو (أيار) الماضي، القرار رقم 9246 خلال الاجتماع غير العادي على مستوى المندوبين الدائمين، والذي شدد على «أهمية الحفاظ على أمن السودان واستقراره»، وأدان المجلس «بأشد العبارات الهجمات التي تستهدف البنى التحتية والمنشآت المدنية في السودان، وما تسببت به من خسائر في الأرواح والممتلكات العامة والخاصة»، وتضمن القرار تكليف الأمانة العامة للجامعة بـ«اتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالة القرار إلى الدول والمنظمات ذات الصلة، في إطار دعم الجهود الرامية إلى حماية السودان، والحفاظ على استقراره».

ويرى سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى أن «زيارة فهمي للخرطوم تكتسب أهمية سياسية في هذا التوقيت»، وأشار إلى أنها «تأتي في وقت يسعى فيه السودان لبدء حوار سياسي داخلي سوداني - سوداني، ومن ثم، فإن دعم الجامعة العربية لهذا المسار، خطوة مهمة لتدشين (خريطة سياسية) تنهي أزمة الحرب الداخلية».

ودعت الحكومة السودانية إلى حوار سوداني - سوداني، داخلي، وأعلنت «لجنة تهيئة الحوار»، المشكَّلة من مجلس السيادة، انطلاق أعمالها في نهاية أغسطس (آب) الماضي، للتواصل مع القوى السياسية والمجتمعية داخل السودان وخارجه، تمهيداً للحوار الشامل.

أمين عام الجامعة العربية في أثناء وصوله لمطار الخرطوم الاثنين (الخارجية السودانية)

ويعتقد عيسى أن «التأييد العربي لمسار الحوار السياسي الداخلي، مهم خصوصاً في ظل أزمة انعدام الثقة بين الفرقاء السودانيين»، وقال إن «محادثات أمين الجامعة العربية مع المسؤولين في الخرطوم، تأتي بعد أيام من اجتماعات (الرباعية) الدولية في جنيف، التي ناقشت الأوضاع الإنسانية في السودانية، وفرص التسوية السياسية للأزمة»، وقال إن «التعويل على الدور العربي مهم في هذه المرحلة».

وعقدت مجموعة الرباعية الدولية بشأن السودان (التي تضم المملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والولايات المتحدة) اجتماعات مكثفة في مدينة جنيف السويسرية، الأسبوع الماضي، بحضور كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، وأكدت على أنه «لا حل عسكرياً للنزاع داخل السودان».

بينما يشير مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي إلى أن «دور الجامعة العربية مطلوب في المسألة السودانية والحوار السوداني - السوداني»، لافتاً إلى أن «الدعم المباشر من الجامعة للسودان ربما يدفع إلى حلول فعلية على الأرض».

ويوضح المغربي أن «الجامعة العربية، الأجدر على حشد الجهود نحو موقف عربي موحد، داعم للشرعية في السودان، ورافض لأي محاولات للمساس بسيادته»، وقال إن «مواقف الجامعة قاطعة في هذا الأمر، وسبق أن أكدت على الرفض القاطع للمساس بوحدة السودان وسلامة أراضيه»، بجانب «رفض التعامل مع أي كيانات موازية في السودان».