أثار توجيه نواب في البرلمان التونسي 21 سؤالاً كتابياً لرئيسة الحكومة نجلاء بودن، وأيضاً لـ13 وزيراً، من بينهم وزراء المالية والصحة والداخلية والبيئة والنقل والصحة والسياحة، عدة تساؤلات وجدلاً حاداً حول أسباب استمرار أعضاء البرلمان، المنبثق من انتخابات 2022، في ممارسة الصلاحيات التي كانت ممنوحة له في مراقبة أداء الحكومة قبل 2021، وهو ما اعتبره مراقبون «تجاوزاً للصلاحيات التي حددها الرئيس قيس سعيد للبرلمان الجديد، كوظيفة تشريعية لا سلطة تشريعية».
وقرر إبراهيم بودربالة، رئيس البرلمان الجديد، إحالة هذه الأسئلة على ممثلي الحكومة عملاً بأحكام الفصل 129 من النظام الداخلي للمجلس، لكنه رفض سؤالين اثنين، دون أن يكشف محتواهما وأسباب هذا الرفض.
واكتفت التغطية الإعلامية، المتعلقة بنشاط البرلمان، بالإشارة إلى أن هذه الجلسة تناولت أهمية العمل الرقابي ومناهجه وآلياته، وأعلنت عن تقدم عدد من أعضاء البرلمان بعدد من المقترحات، الهادفة إلى إحكام تنظيم الأسئلة الكتابية شكلاً ومحتوى، وكيفية توجيه الأسئلة الشفوية إلى أعضاء الحكومة المعنيين في الجلسات البرلمانية العامة، بما يضفى على هذه الآليات الرقابية مزيداً من الجدوى والفاعلية، ويحقق الأهداف ضمن تصوّرات جديدة للعمل البرلماني.
يذكر أن سعيد اعتبر الجدل والخلافات الحادة التي شهدها البرلمان قبل 25 يوليو (تموز) 2021 «خطراً داهماً» يهدد أمن البلاد، وقرر حينها تفعيل الفصل 80 من دستور 2014، الذي يخول رئيس الجمهورية إقرار مجموعة من التدابير الاستثنائية، كان من بينها حل الحكومة التي كان يرأسها هشام المشيشي، وتعطيل عمل البرلمان، الذي كان يرأسه راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، ورفع الحصانة عن النواب، والدعوة إلى مسار سياسي مختلف اعتماداً على دستور جديد وقانون انتخابي جديد أيضاً.
وكان لقاء جمع سعيد برئيس البرلمان، الأسبوع الماضي، قد أثار هذه القضية الخلافية، وموضوع النظام الداخلي للبرلمان، فأكد سعيد أن هذا النظام ليس قانوناً من قوانين الدولة، بل هو نص لتنظيم العمل فحسب، ولا يمكن أن يضيف أي اختصاصات جديدة لم ينص عليها دستور 2022، على غرار ممارسة البرلمان الحالي صلاحيات مجلس الجهات والأقاليم الذي لم يشكَّل بعد.
وينص الدستور الجديد على أن البرلمان يقوم بالمصادقة على مشاريع القوانين الواردة عليه، سواء من رئاسة الجمهورية أو المقترحة من أعضاء البرلمان، دون تجاوز لتلك الصلاحيات، ومواصلة التوجه إلى مكاتب الوزراء وسؤالهم عن عدد من المشاريع التنموية، وبذلك تكون مراقبة أداء أعضاء الحكومة تحت قبة البرلمان فقط.