سوريا: اتفاق حكومي - كردي لإعادة نازحي المخيمات إلى مناطقهم

خروج عائلات من «العريشة» و«الهول» بريف الحسكة

عائلة تغادر مخيم العريشة باتجاه موطنها الأصلي (الشرق الأوسط)
عائلة تغادر مخيم العريشة باتجاه موطنها الأصلي (الشرق الأوسط)
TT

سوريا: اتفاق حكومي - كردي لإعادة نازحي المخيمات إلى مناطقهم

عائلة تغادر مخيم العريشة باتجاه موطنها الأصلي (الشرق الأوسط)
عائلة تغادر مخيم العريشة باتجاه موطنها الأصلي (الشرق الأوسط)

غادرت دفعة جديدة من نازحي مخيم العريشة الذي يقع جنوب محافظة الحسكة إلى مناطقهم الأصلية بدير الزور، شرق سوريا، بعد اجتماع ثلاثي ضم مسؤولين من «الإدارة الذاتية» والحكومة السورية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة التي تحارب تنظيم «داعش» الإرهابي، ضمن برنامج العودة الطوعية الذي أعلنته «الإدارة الذاتية» قبل عامين ويشمل مخيمَي الهول وروج.

وقالت الإدارية في مخيم العريشة، سلوى ججو، إن عمليات العودة الطوعية ستشهد حركة متسارعة خلال الأيام المقبلة في الشهر القادم، وأكدت خلال اتصال صوتي عبر خدمة «واتساب» لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل جارٍ على تنظيم دفعات إضافية خلال هذا الأسبوع لضمان مغادرة الراغبين في العودة إلى مناطقهم في أسرع وقت ممكن».

الكثير من النازحين في مخيم العريشة قرروا العودة لديارهم بعد انتهاء الحرب وسقوط النظام السابق (الشرق الأوسط)

ومخيم العريشة الذي أُنشئ عام 2016، يعيش فيه نحو 14 ألف نازح، وهم 2700 عائلة، وعدد الخيام فيه يصل إلى قرابة 3200 خيمة، ليكون ثاني أكبر مخيم بعد مخيم الهول. ويرفض قسم كبير من قاطنيه العودة إلى ديارهم؛ بسبب تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار الحرب وغياب مصادر الدخل وفرص العمل. ويتحدر معظم سكانه من ريف دير الزور، وغالبيتهم من بلدتَي الميادين والبوكمال المحاذية للحدود العراقية والتي شهدت معارك طاحنة على مدار سنوات.

وقالت سلوى ججو إن إدارة المخيم سيّرت رحلة عودة طوعية (الجمعة) لنحو 50 عائلة نازحة، وهم 193 شخصاً، عادوا إلى مناطقهم الأصلية في دير الزور. وهذه الرحلة العاشرة من نوعها التي تجري إعادتها طوعياً منذ بداية العام الحالي من قبل إدارة المخيم، بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. وأضافت: «عاد النازحون إلى مناطق الداخل السوري حيث سبق أن تم تسيير رحلات عودة طوعية لنازحين إلى مناطق الداخل، مثل حمص ودمشق وحماة وإدلب».

نازحة سورية من ريف دير الزور تسجل اسمها لدى فريق الهلال الأحمر السوري في مخيم العريشة (الشرق الأوسط)

وتعلن سلطات «الإدارة الذاتية» بانتظام عن عمليات مغادرة جماعية طوعية لمئات النازحين من هذه المخيمات، حيث يقع 12 مخيماً في مناطق سيطرتها، شمال شرقي سوريا، الموزعة في 4 محافظات، وهي الرقة ودير الزور والحسكة وريف حلب الشرقي.

وكان وفد رسمي من الحكومة الانتقالية زار مخيم الهول الواقع بريف الحسكة الشرقي في 24 مايو (أيار)، برفقة وفد من قوات التحالف الدولي، في زيارة هي الأولى من نوعها والتي هدفت إلى بحث أوضاع السوريين القاطنين داخل المخيم. وضم الوفد ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الخارجية وجهاز الاستخبارات، إلى جانب مسؤولين معنيين بملف مكافحة الإرهاب ضمن الحكومة السورية.

واجتمع الوفد مع ممثلي «الإدارة»، وبحثوا سبل إعادة السوريين إلى مناطقهم الأصلية وتنسيق الآليات الممكنة لعودتهم وفق معايير قانونية وأمنية، وجاءت تلك الزيارة في إطار الاتفاق الذي عقده رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في مارس (آذار) الماضي.

عربات نقل تقل نازحين سوريين كانوا يقطنون في مخيم العريشة جنوب محافظة الحسكة وقرروا العودة لمناطق بدير الزور (الشرق الأوسط)

وذكر شيخموس أحمد، رئيس مكتب شؤون النازحين في «الإدارة الذاتية»، أن مسؤولي «الإدارة» توصلوا إلى اتفاق مع الحكومة السورية، يقضي عبر آلية مشتركة مع الإدارة الانتقالية بإخراج جميع العوائل السورية من مخيم الهول وباقي مخيمات «الإدارة»، وأشار إلى أن هذه الآلية أُقرت خلال الاجتماع الأخير مع مسؤولي الحكومة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الاتفاق يرتكز على آلية مشتركة بين (الإدارة) ودمشق لإعادة كل العائلات السورية، سواء من مخيم الهول أو باقي المخيمات، إلى مناطقهم الأصلية».

وفي معرض رده على احتمال تسليم إدارة المخيمات والسجون التي تضم عناصر ومسلحي تنظيم «داعش» الإرهابي، المحتجزين في مناطق «الإدارة»، إلى الحكومة المركزية في دمشق، نفى المسؤول الكردي وجود أي نقاشات في هذا الشأن مع الوفد الحكومي، وشدّد على أن «إدارة المخيم ستظل تحت السيطرة الحالية مع التركيز على التعاون من أجل إعادة النازحين السوريين»، لافتاً إلى أن «الإدارة» تمد يد العون لكل من يرغب في العودة الطوعية إلى منطقته الأصلية؛ «لأن (الإدارة) تضع الملف الإنساني فوق أي اعتبارات سياسية»، على حد تعبير شيخموس أحمد.

يُذكر أن مخيم الهول يعد أكبر المخيمات في سوريا على الإطلاق، ويشمل قسماً خاصاً لعائلات وأسر مسلحي تنظيم «داعش»، ويضم نحو 37 ألف نازح غالبيتهم من النساء والأطفال، إضافة إلى لاجئين عراقيين. وفيما يتعلق بالسوريين الذين يقيمون في المخيم، فقد كانت هناك آلية منذ سنوات لإعادة من يرغب منهم إلى المناطق الخاضعة لـ«الإدارة الذاتية». ويمثل الاتفاق الجديد مع دمشق أول تنسيق رسمي بين السلطات الكردية وحكومة دمشق لإعادة هؤلاء النازحين إلى مناطق تحت سيطرة الإدارة الجديدة بسوريا.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)

إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

TT

إسرائيل تهدد لبنان بدفع «ثمن متزايد» من الدمار بسبب «حزب الله»

آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)
آثار الدمار بعد غارات إسرائيلية على العاصمة اللبنانية بيروت (د.ب.أ)

هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان، الجمعة، بأن يدفع «ثمناً متزايداً» من الدمار بسبب هجمات «حزب الله» على الدولة العبرية.

وقال كاتس في مقطع مصور إن القوات الإسرائيلية قامت الليلة الفائتة «بمهاجمة وتدمير جسر (...) على نهر الليطاني، كان يستخدم لعبور إرهابيي (حزب الله) ونقل الأسلحة نحو جنوب لبنان».

وأضاف: «ليس ذلك سوى بداية. ستدفع حكومة ودولة لبنان ثمناً متزايداً من الأضرار في البنى التحتية الوطنية اللبنانية والتي يستخدمها إرهابيو (حزب الله)».

وحذّر الحكومة اللبنانية من أنها ستواجه دماراً إضافياً «وخسارة أراضٍ، إلى أن تحقق التزامها الأساسي بنزع سلاح (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتأتي تصريحات كاتس في ظل توسيع إسرائيل نطاق غاراتها الدامية على لبنان منذ اندلاع الحرب مجدداً مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار) عقب إطلاقه صواريخ نحو شمال الدولة العبرية قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، عن تضامنه مع الشعب اللبناني، ودعا «حزب الله» وإسرائيل إلى وقف الحرب. كما دعا عون إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.

وأعلن غوتيريش أنه «متضامن بشكل كامل مع الشعب اللبناني»، وقال: «أدعو بقوة (حزب الله) وإسرائيل إلى وقف إطلاق النار ووقف الحرب».

ودعا إلى «تمهيد الطريق لإيجاد حل يتيح الفرصة للبنان ليكون بلداً مستقلاً وله سيادة كاملة على أراضيه، حيث السلطة لها الحق الحصري بفرض الأمن»، مضيفاً: «الوقت لم يعد للمجموعات المسلحة، إنه وقت الدولة القوية».


آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
TT

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)
شارك آلاف المشيعين في جنازة صالح مسلم بمدينة القامشلي الجمعة (رويترز)

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي صالح مسلم الذي توفي يوم الأربعاء في أربيل بإقليم كردستان العراق.

وأشارت عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي فوزة يوسف، في كلمة خلال التشييع، إلى أن صالح مسلم عمل دون كلل، منذ ثمانينات القرن الماضي، على نشر فكر وفلسفة عبد الله أوجلان (زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون في تركيا). ونقلت عنها وكالة أنباء «هاوار» الكردية: «ناضل ضد حزب البعث، لقد تعرض للتعذيب في سجونه، ولم يتردد يوماً في حماية قضية شعبه، كان مقاتلاً في إعلاء كلمة الحق، وهو ينحدر من عائلة وطنية ناضلت وحاربت ولها باع طويل في صفوف الثورة». ولفتت فوزة يوسف إلى أن صالح مسلم «ناضل طويلاً من أجل تحقيق الوحدة الكردية، وكان يؤكد دائماً ضرورة توحيد موقف وخطاب الشعب الكردي».

صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

وكان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري قد نعى، مساء الأربعاء، صالح مسلم الذي توفي عن عمر 75 عاماً في أربيل بعد صراع مع المرض. وقاد مسلم على مدى سنوات حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو أحد أبرز الأحزاب الكردية في سوريا. وكان يحظى باحترام كبير في المجتمع الكردي، ولعب دوراً محورياً في تشكيل سياساته، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الحزب، في بيان، إن مسلم الذي كان عضواً في الهيئة الرئاسية للحزب وقبل ذلك رئيساً مشتركاً للحزب، توفي في أحد مستشفيات أربيل «بعد صراع طويل مع المرض».

وأضاف: «لقد كان الفقيد مناضلاً صلباً كرّس حياته لخدمة قضية شعبه والدفاع عن حقوقه المشروعة، وأسهم عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والتنظيمي في ترسيخ قيم النضال والحرية».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في أربيل بأن أعضاء في الحزب ومقرّبين من مسلم تجمّعوا مساء الأربعاء أمام المستشفى لوداع الفقيد قبل نقل جثمانه إلى سوريا الخميس.

صالح مسلم توفي الأربعاء في أربيل قبل دفنه الجمعة في القامشلي (رويترز)

ويتحدر مسلم المولود في عام 1951 من مدينة كوباني (عين العرب في ريف حلب). وترمز هذه المدينة إلى أول انتصار حققته القوات الكردية على مقاتلي تنظيم «داعش» في سوريا عام 2015.

وأسهم صالح في تأسيس الإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا في عام 2012 خلال النزاع في سوريا.

غير أن الأكراد اضطروا مؤخراً إلى تقديم تنازلات للسلطات الجديدة في سوريا.

وتعتبر أنقرة حزب الاتحاد الديمقراطي وجناحه المسلح «وحدات حماية الشعب»، تابعَين لحزب العمال الكردستاني الذي شنّ تمرداً استمر لعقود ضد الدولة التركية وخلّف نحو 50 ألف قتيل.


عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل
TT

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

عون: لم أتلق رداً على عرض التفاوض مع إسرائيل

أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم (الجمعة)، أنه لم يتلقَّ ردّاً على عرض التفاوض مع إسرائيل الذي اقترحه هذا الأسبوع في إطار مبادرة لوقف حربها المستمرة مع «حزب الله».

وخلال استقباله الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال عون، وفق بيان الرئاسة: «أبديت استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلقَّ جواباً من الطرف الآخر».

وأكد التطلّع إلى «دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة».

والإثنين الماضي، اتهم عون «حزب الله» بالعمل لـ«سقوط دولة لبنان... من أجل حسابات النظام الإيراني»، مقترحاً مبادرة من أربع نقاط، تضمنت «إرساء هدنة كاملة» مع إسرائيل، و«تقديم الدعم اللوجيستي الضروري للجيش من أجل نزع سلاح «حزب الله» ومخازنه ومستودعاته»، على أن «يبدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية دولية».

والثلاثاء، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، عن مصادر أن إسرائيل رفضت المقترح اللبناني، وأشارت إلى أن الردود الأميركية والإسرائيلية كانت «باردة، ومشككة إلى حد كبير».