من أوهايو إلى تكساس... ولايات أميركية تحسم رهانات «وول ستريت»

نتائج الانتخابات قد تعيد رسم قواعد العملات المشفرة وتحدد مصير استثمارات بـ2.5 تريليون دولار بمراكز البيانات

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
TT

من أوهايو إلى تكساس... ولايات أميركية تحسم رهانات «وول ستريت»

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)
معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

تتابع «وول ستريت» ومؤسسات الأسواق المالية انتخابات التجديد النصفي الأميركية هذا العام، ليس فقط لمعرفة الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس، بل أيضاً لرصد تأثير عدد من السباقات الانتخابية المتقاربة على مستقبل حلفاء القطاع المالي وخصومه السياسيين، وعلى السياسات المتعلقة بالعملات المشفرة وبطاقات الائتمان والتنظيم المالي وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر رهانات القطاع المالي على السياسات التشريعية في واشنطن؛ إذ إن فوز الديمقراطيين بأحد مجلسي الكونغرس أو كليهما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة يعتزمون استخدامها للتحقيق في أنشطة عدد من الشركات المالية والجهات التنظيمية. وفي الوقت نفسه، قد تحدد مجموعة من انتخابات حكام الولايات مصير استثمارات تقدَّر بتريليونات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفيما يلي أبرز السباقات التي تراقبها المؤسسات المالية والمستثمرون، وفق محللين ومسؤولين في القطاع.

أوهايو: معركة على مقعد في مجلس الشيوخ

يسعى الديمقراطي شيرود براون، المعروف بانتقاداته المتكررة لـ«وول ستريت» ومواقفه المتحفظة تجاه العملات المشفرة، إلى العودة لمجلس الشيوخ بعد خسارة مقعده في انتخابات 2024. ويواجه هذه المرة الجمهوري جون هستد، الذي عُيّن عضواً في المجلس خلفاً لجي دي فانس، بعد تولي الأخير منصب نائب الرئيس.

وأنفقت مجموعات معنية بالعملات المشفرة أكثر من 50 مليون دولار في حملة تستهدف منع فوز براون، مما يجعل السباق إحدى أكثر المنافسات الانتخابية تكلفةً، واختباراً بارزاً للنفوذ السياسي المتنامي لهذه الصناعة.

وشغل براون مقعداً في مجلس الشيوخ لمدة 18 عاماً قبل خسارته في 2024. وفي حال فوز الديمقراطيين بأغلبية المجلس، واستفادته من أقدميته السابقة، فقد تتاح له فرصة العودة إلى رئاسة اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، التي تشرف على الجهات التنظيمية المالية، أو تولي دور بارز في لجنة الزراعة المعنية ببعض ملفات تنظيم العملات المشفرة.

وأظهرت استطلاعات رأي حديثة تقدم براون بما يصل إلى خمس نقاط، أو تعادله مع منافسه. وقدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 69.5 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

كانساس: رسوم بطاقات الائتمان في قلب المنافسة

رغم أن ولاية كانساس لم تكن تاريخياً ساحة تنافس انتخابي حاد، فإن تغير المزاج السياسي جعل السيناتور الجمهوري روجر مارشال يواجه منافسة متقاربة مع الديمقراطي آدم هاميلتون.

وعلى الرغم من ميل «وول ستريت» عادةً إلى دعم الجمهوريين، الذين غالباً ما يفضلون تخفيف القيود التنظيمية والرقابية، فإن مارشال كان من أبرز المؤيدين لتشريع يضع سقفاً للرسوم التي تفرضها المصارف على التجار مقابل معاملات بطاقات الائتمان، والمعروفة باسم «رسوم التمرير».

وتعارض المصارف هذه القيود منذ سنوات، خشية تأثيرها على أرباحها، كما ازداد قلقها من أن يصبح هذا الملف من القضايا القليلة التي تجمع بين الديمقراطيين والجمهوريين.

وأظهر استطلاع حديث تقدم هاميلتون بفارق ضئيل، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز مارشال بنحو 55 في المائة.

تكساس: مواجهة قد تؤثر في علاقة الولاية بالمؤسسات المالية

تُعد المنافسة على مقعد مجلس الشيوخ في تكساس أحد أكثر السباقات تكلفةً في تاريخ الانتخابات الأميركية، إذ يتنافس المدعي العام الجمهوري للولاية كين باكستون، مع الديمقراطي جيمس تالاريكو، في مواجهة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها اختباراً لقدرة الديمقراطيين على تحقيق اختراق في ولاية محافظة تقليدياً.

وفي حال فوز تالاريكو، فسيكون ذلك أول فوز ديمقراطي في انتخابات على مستوى الولاية في تكساس منذ عقود.

أما باكستون، فقد اتسمت علاقته بـ«وول ستريت» بالتوتر، إذ شن حملات على مصارف وشركات لإدارة الأصول اتهمها بتبني سياسات إقراض واستثمار منحازة إلى اليسار، وقاد تحقيقات متعددة الولايات ضد شركات مالية بسبب سياساتها المتعلقة بالمناخ والتنوع، ورفع دعاوى قضائية في بعض الحالات.

وتُظهر استطلاعات الرأي الحديثة تقدم تالاريكو بفارق يتراوح بين نقطتين وثماني نقاط، فيما قدَّرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوزه بنحو 66.8 في المائة.

معالجة بطاقات الاقتراع البريدية استعداداً لانتخابات التجديد النصفي بمركز فرز تابع لهيئة البريد الأميركية في غولدن بكولورادو (رويترز)

نبراسكا: العملات المشفرة ورسوم البطاقات حاضرة

في سباق متقارب آخر في الغرب الأوسط، يواجه السيناتور الجمهوري بيت ريكيتس منافسة من المرشح المستقل دان أوزبورن.

ويشغل ريكيتس عضوية اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، حيث دعم تشريعات مؤيدة للعملات المشفرة، كما قدمت صناعة العملات المشفرة دعماً مالياً لحملته، وفقاً لما أوردته صحيفة «بوليتيكو».

ولريكيتس أيضاً صلات بالقطاع المالي، إذ سبق أن شغل عضوية مجلس إدارة شركة «تي دي أميريتريد»، التي أسسها والده. وفي المقابل، انتقد أوزبورن، وهو زعيم نقابي سابق، الرسوم المفروضة على معاملات بطاقات الائتمان، ووصفها بأنها تفرض تكاليف غير عادلة على الشركات الصغيرة والمجتمعات المحلية.

وتشير استطلاعات الرأي الحديثة إلى تقارب شديد في السباق، فيما قدرت أسواق التوقعات، الجمعة، احتمال فوز ريكيتس بنحو 71.7 في المائة.

انتخابات حكام الولايات ومصير استثمارات الذكاء الاصطناعي

أصبحت المعارضة المتزايدة لمراكز البيانات إحدى أبرز القضايا الخلافية في انتخابات التجديد النصفي، وسط مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تقدم الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في هذه المنشآت، التي أسهمت في دعم أسهم شركات التكنولوجيا.

وتكتسب انتخابات حكام الولايات أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها السلطات المحلية وعلى مستوى الولايات في الإشراف على تخطيط مراكز البيانات ومنح التصاريح اللازمة لإنشائها.

ووفقاً لشركة «بيكون بوليسي أدفايزرز»، ستحدد عشرة سباقات على مناصب حكام الولايات الأسبوع المقبل، مسار استثمارات مخطط لها بقيمة 2.5 تريليون دولار.

وحددت الشركة ولايات تكساس وجورجيا وأوهايو بوصفها من أكثر السباقات تنافسية، نظراً إلى التباين الكبير في مواقف المرشحين بشأن هذه القضايا، فضلاً عن وجود عدد كبير من المشروعات المخطط لها فيها.

كما أشار استراتيجيون في بنك «مورغان ستانلي» إلى أهمية متابعة سباقات حكام ولايات بنسلفانيا ونيفادا وويسكونسن وميشيغان، إلى جانب الولايات الثلاث.

سباقات لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب

تراقب المؤسسات المالية أيضاً نتائج عدد من السباقات الانتخابية التي قد تحدد تركيبة لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، المسؤولة عن الرقابة على الجهات التنظيمية المالية وصياغة السياسات المتعلقة بـ«وول ستريت».

ويرأس اللجنة حالياً النائب الجمهوري الفرنسي هيل، وهو مصرفي سابق من ولاية أركنساس، وقد دعم سياسات تصب في مصلحة المصارف. ويواجه هيل منافسة متقاربة مع الديمقراطي كريس جونز، بعدما أدرجت اللجنة الانتخابية الديمقراطية في الكونغرس مقعده ضمن قائمة الدوائر التي تستهدف انتزاعها من الجمهوريين.

ومن السباقات الأخرى التي تتابعها صناعة العملات المشفرة، المنافسة بين النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي شون كاستن، ورائدة الأعمال الجمهورية نيكي كونفورتي.

وكان كاستن من أبرز المطالبين بالتحقيق في صلات إدارة ترمب بقطاع العملات المشفرة، كما دعا إلى تشديد القواعد المنظمة للصناعة. وأفادت «بانشبول نيوز» الشهر الماضي، بأنه درس تحدي النائبة ماكسين ووترز، التي تشغل حالياً موقع أبرز الديمقراطيين في اللجنة، على رئاستها في حال فوز حزبه بأغلبية مجلس النواب.


مقالات ذات صلة

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة بإيراداتها خلال الربع الثالث، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو 5 سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الناس يسيرون على طول ساحل خليج فنلندا وخلفهم برج مركز لاختا مقر شركة «غازبروم» الروسية للغاز بمدينة سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

واشنطن تسعى لإعادة الغاز الروسي إلى أوروبا عبر أوكرانيا رغم العقوبات

تتحرك إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه إعادة صادرات الغاز الطبيعي الروسي إلى الأسواق الأوروبية عبر خطوط الأنابيب العابرة للأراضي الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رموز للعملات المشفرة أمام شعار منصة «بينانس» (رويترز) p-circle 01:28

«بينانس» تستأنف السحوبات تدريجياً بعد اختراق قياسي تجاوز 6 مليارات دولار

استأنفت منصة «بينانس»، أكبر منصات تداول العملات المشفرة في العالم من حيث حجم التداول اليومي، عمليات سحب الأصول الرقمية على مراحل، الأحد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

قبل طرحها... إيرادات «أنثروبيك» تقفز 1100 % إلى 17 مليار دولار في الربع الثالث

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

كشفت شركة «أنثروبيك» الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن قفزة كبيرة في إيراداتها خلال الربع الثالث من العام، لتصل إلى 17 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 1100 في المائة على أساس سنوي، وذلك في تحديث لإفصاحها المالي المقدم إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، قبل طرح أسهمها المرتقب في «وول ستريت».

وأظهرت البيانات المعدلة أن إيرادات الشركة، المطوّرة لنموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، بلغت 33.24 مليار دولار خلال الأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، بزيادة تقارب 1200 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الربع الثالث وحده، ارتفعت الإيرادات إلى نحو 17 مليار دولار، مقابل 1.4 مليار دولار قبل عام.

ورغم النمو السريع، سجلت الشركة صافي خسارة بلغ 23.3 مليار دولار خلال الربع الثالث، لترتفع خسائرها خلال الأشهر التسعة الأولى إلى نحو 104 مليارات دولار، مقارنة بـ25.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي. وعزت الشركة معظم هذه الخسائر إلى تغير القيمة العادلة للسندات القابلة للتحويل والالتزامات المرتبطة بالمشتقات المالية، وهي بنود محاسبية لا تعكس بالضرورة خسائر نقدية تشغيلية مماثلة.

وعلى مستوى الأداء التشغيلي، عادت الشركة إلى تسجيل خسارة تشغيلية بلغت 567 مليون دولار في الربع الثالث، مع ارتفاع تكلفة الحصول على قدرات الحوسبة قصيرة الأجل.

لكن الأرقام كشفت أيضاً عن حجم الالتزامات المالية المرتبطة بتوسع الشركة؛ إذ أفصحت «أنثروبيك» عن التزامات شراء واتفاقيات إيجار تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 895.4 مليار دولار، يرتبط معظمها بقدرات الحوسبة والبنية التحتية، ومن المقرر تنفيذ جزء كبير منها خلال السنوات الخمس المقبلة.

وارتفعت نفقات الحوسبة والبنية التحتية لدى الشركة بنحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، بزيادة 329 في المائة على أساس سنوي، في ظل توسعها السريع لتلبية الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي الإفصاح المالي الجديد في وقت تستعد فيه «أنثروبيك» لطرح أسهمها في سوق الأسهم الأميركية، في خطوة يُنتظر أن تشكل اختباراً مهماً لشهية المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي، وسط تصاعد المخاوف بشأن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لبناء مراكز البيانات وتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتشغيل النماذج المتقدمة.

وتعتمد «أنثروبيك» في توفير قدراتها الحاسوبية على شركات كبرى، من بينها «أمازون» و«غوغل» و«سبايس إكس»، إلى جانب مزودي خدمات الحوسبة السحابية المتخصصين. وتثير وتيرة الإنفاق المتزايدة تساؤلات لدى المستثمرين بشأن قدرة هذه الشركات على توفير البنية التحتية بالسرعة المطلوبة، وتحويل الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد تجارية مستدامة.

وتكتسب عملية الطرح أهمية إضافية في ظل تراجع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى الأسبوع الماضي، بعدما أثارت نتائجها المالية مخاوف بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، في مقابل عدم وضوح العوائد التي بدأت تحققها تلك الاستثمارات.

ويتضمن إفصاح «أنثروبيك» المعدل، الذي يمتد لنحو 400 صفحة، أكثر من 90 صفحة مخصصة لعوامل المخاطر، تشمل احتياجات الشركة المعقدة للبنية التحتية، والتحديات السياسية والتنظيمية، والموازنة بين متطلبات السلامة والأهداف التجارية. وتأسست الشركة قبل خمس سنوات على يد داريو أمودي وعدد من الباحثين السابقين في «أوبن إيه آي»، التي تستعد بدورها لطرح أسهمها، مع ترجيحات بأن يكون ذلك في عام 2027.


أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أسعار الوقود الأميركية تسجل مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي

أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
أسعار البنزين والديزل على لافتة خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة، بسبب الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مع وصول تكاليف البنزين إلى مستويات قياسية عشية انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تهيمن عليها المخاوف من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وحسب تحليل أجرته صحيفة «فاينانشال تايمز» استناداً إلى بيانات اتحادية، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر البنزين 3.46 دولار للغالون، متجاوزاً المستوى القياسي السابق المسجل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن. ويأتي ذلك في وقت أظهرت فيه بيانات جمعية السيارات الأميركية أن الأسعار بلغت 4.17 دولار للغالون يوم الأحد.

وتعزو الصحيفة الارتفاع في تكاليف الطاقة بصورة مباشرة إلى الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت مع إيران في فبراير (شباط) الماضي، وما نتج عنها من قيود شديدة على شحنات النفط عبر مضيق هرمز طوال معظم العام. وأدى اضطراب الإمدادات إلى زيادة الضغوط على الجمهوريين الساعين إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس خلال انتخابات الثلاثاء.

وتتناقض هذه المستويات مع الوعود التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية عام 2024 بخفض أسعار البنزين إلى دولارَين للغالون، في إطار تعهداته بتخفيف أعباء التضخم عن الأميركيين. وبدلاً من ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من الثلث منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

ولم تقتصر الزيادة على البنزين؛ إذ قفز سعر الديزل إلى 6.30 دولار للغالون يوم الأحد، بارتفاع نسبته 70 في المائة خلال الولاية الحالية لترمب، بعدما سجل مستوى قياسياً بلغ 6.53 دولار في سبتمبر (أيلول).

ودافعت الإدارة الأميركية عن خياراتها المتعلقة بالأمن القومي، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثّل ثمناً ضرورياً للتحركات العسكرية والسياسية في مواجهة إيران. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض تايلور رودجرز، في تصريح للصحيفة، إن حماية الأمن القومي الأميركي من تهديدات النظام الإيراني كانت الخيار الصحيح، مضيفة أن ترمب هو الرئيس الذي امتلك الشجاعة لاتخاذه. وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض إن أسعار الوقود كانت أعلى خلال الإدارة السابقة عند احتساب أثر التضخم.

وفي محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار، اتخذت الإدارة خطوة مثيرة للجدل تمثلت في تعليق العقوبات مؤقتاً على واردات الديزل الروسي، عقب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وبموجب الترتيب، يُنتظر وصول ثلاث ناقلات تحمل نحو 140 ألف طن من الديزل إلى الموانئ الأميركية بعد انتخابات التجديد النصفي.

لكن محللين في قطاع الطاقة يرون أن هذه الكميات الأولية المحدودة لن يكون لها تأثير ملموس على الأسعار في المدى القريب، وأن أي انفراج مستدام سيظل مرهوناً بتسوية دبلوماسية أوسع للحرب بين موسكو وكييف.

وفي المقابل، تواصل شركات الطاقة الأميركية الكبرى تحقيق مكاسب كبيرة من اضطراب الأسواق. وحذرت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يستمر لفترة، رغم إعلانهما أرباحاً بلغت مجتمعة 25.3 مليار دولار، وتقترب من مستويات قياسية.


النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يسجل أقوى نمو للإنتاج منذ 2021

تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
تكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة تحسناً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مدعوماً بأقوى نمو في الإنتاج منذ نحو خمس سنوات، في مؤشر على استمرار متانة القطاع الصناعي مع قوة الطلب الاستهلاكي والاستثمار في الأعمال.

وارتفع مؤشر معهد إدارة التوريد (آي إس إم) للصناعات التحويلية نقطة واحدة إلى 55.5 نقطة في أكتوبر، مسجلاً ثاني أعلى قراءة له خلال أكثر من أربع سنوات، ومتجاوزاً جميع توقعات الاقتصاديين باستثناء توقع واحد في استطلاع أجرته «بلومبرغ». وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط.

وسجل مؤشر الإنتاج أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2021، بينما بلغ مؤشر الطلبيات الجديدة، الذي يعكس اتجاهات الطلب، أعلى قراءة منذ يوليو (تموز)، وظل ضمن نطاق التوسع. وأظهر التقرير أن مؤشر التصنيع يشير إلى نمو القطاع للشهر العاشر على التوالي، بعد نحو ثلاث سنوات من الانكماش.

وتكتسب بيانات التصنيع أهمية خاصة بالنسبة إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ تعزز مؤشرات استمرار قوة النشاط الاقتصادي، في وقت يوازن فيه صناع السياسة النقدية بين متانة النمو والحاجة إلى احتواء التضخم. وقد تقلل هذه المؤشرات من مبررات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، لا سيما مع بقاء ضغوط الأسعار أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

وانعكس تحسن النشاط على التوظيف، إذ ارتفع عدد العاملين في المصانع خلال أكتوبر للشهر الرابع على التوالي، في أطول سلسلة من الزيادات منذ مطلع عام 2022.

ويستفيد المصنعون من قوة النمو الاقتصادي ومتانة إنفاق المستهلكين واستمرار الاستثمار في الأعمال. وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل نمواً بوتيرة سنوية بلغت 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، وهي الأسرع في عام، مدعوماً بإنفاق الشركات على مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والمعدات الصناعية وغيرها.

لكن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً مرتبطة بارتفاع الأسعار واضطرابات سلاسل الإمداد، في ظل الرسوم الجمركية والحرب مع إيران. وأظهر التقرير استمرار ارتفاع أسعار المواد الخام وطول فترات التسليم من الموردين، رغم تراجع مؤشر الأسعار إلى 75.2 نقطة، مقارنة بالشهر السابق، ليظل أعلى من مستوياته المسجلة قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وفي أسواق العملات، حافظ مؤشر الدولار على خسائره عقب صدور البيانات، متراجعاً بنحو 0.35 في المائة إلى 101.6 نقطة.