بنك إنجلترا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

في وقت يسعى إلى الحد من رهانات الأسواق على زيادات إضافية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يتجه إلى رفع أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

من المرجّح أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة، الخميس، استجابةً للضغوط التضخمية الناجمة عن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة، لكنه قد يسعى في المقابل إلى الحد من رهانات المستثمرين على سلسلة زيادات إضافية خلال العام المقبل.

ويتوقع اقتصاديون استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم أن يرفع البنك سعر الفائدة الأساسي إلى 4 في المائة، مقارنةً بـ3.75 في المائة حالياً، في أول زيادة منذ أغسطس (آب) 2023، حين كان التضخم يتجاوز بأكثر من ثلاثة أضعاف المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

وكان البنك قد تعرض لانتقادات بسبب تقديره السابق بأن موجة التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة ستكون أقل استمرارية مما كانت عليه فعلياً، وهو ما يجعله أكثر حذراً من تكرار التجربة، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وعدم ظهور مؤشرات واضحة إلى نهاية مستدامة للحرب مع إيران.

وعلى خلاف المرة السابقة، حين كان بنك إنجلترا من أوائل البنوك المركزية الكبرى التي بادرت إلى رفع الفائدة، سبقه هذه المرة كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ خطوات لاحتواء التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة.

ضغوط متزايدة على بنك إنجلترا

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي إن البنك لا يستطيع انتظار أدلة قاطعة على ظهور ما يُعرف بـ«الآثار التضخمية من الجولة الثانية»، عندما تنتقل زيادة التضخم إلى الأجور والأسعار، لأن الانتظار قد يؤدي إلى التدخل بعد فوات الأوان.

لكن تحديد حجم الأدلة الكافية للتحرك، ومدى حتمية انتقال الضغوط التضخمية إلى الأجور والأسعار في ظل استمرار الحرب مع إيران، لا يزال موضع انقسام داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوَّت ستة من أعضائها مقابل ثلاثة في سبتمبر (أيلول) للإبقاء على أسعار الفائدة من دون تغيير.

وكان بيلي قد أشار الشهر الماضي إلى أن الشركات التي تحدث إليها تبدو أكثر قدرة على استيعاب ارتفاع التكاليف مقارنةً بما كان عليه الوضع في عام 2022.

وفي سبتمبر، حذّر البنك من احتمال تجاوز التضخم مستوى 4 في المائة مطلع العام المقبل، مشيراً إلى أن الارتفاع المسجل في أسعار الطاقة منذ توقعاته الصادرة في يوليو (تموز) يشبه إلى حد كبير السيناريو السلبي الذي وضعه، والذي ينطوي على مخاطر ترسّخ التضخم عند مستويات مرتفعة.

ومنذ ذلك الحين، جاءت معدلات التضخم أعلى من توقعات البنك، إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 3.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مقارنةً بتوقعات البنك البالغة 3 في المائة في يوليو.

وقال ستيفان كوبمان، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي في بنك «رابوبنك»، إن الضغوط باتت تفرض نفسها بصورة متزايدة على صانعي السياسة النقدية، مضيفاً أن اللجنة، حتى وإن كانت تفضّل الإبقاء على الفائدة من دون تغيير، ستضطر في مرحلة ما إلى الاستجابة لبعض توقعات الأسواق، معتبراً أن هذا الوقت قد حان.

انقسام داخل لجنة السياسة النقدية

وأظهر استطلاع «رويترز» أن التوقعات ترجّح تصويت سبعة أعضاء مقابل اثنين لمصلحة رفع الفائدة، مع احتمال استمرار العضوين الخارجيين آلان تايلور وسواتي دينغرا في تأييد الإبقاء عليها من دون تغيير.

ويستند العضوان في موقفهما إلى وجود طاقات إنتاجية غير مستغلة في الاقتصاد، بما يتيح مجالاً للانتظار قبل تشديد السياسة النقدية، رغم أن بيانات النمو الأخيرة جاءت أفضل من المتوقع.

في المقابل، وجَّه عدد من صانعي السياسة النقدية الأكثر تشدداً، بينهم كبير الاقتصاديين في البنك هوو بيل، والعضوان الخارجيان كاثرين مان وميغان غرين، انتقادات إلى طريقة تعامل البنك مع موجة التضخم الحالية.

لكن حتى هؤلاء قد يترددون في تأييد توقعات الأسواق التي تسعّر ثلاثاً إلى أربع زيادات إضافية بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2027، بما قد يرفع سعر الفائدة الأساسي إلى نطاق يتراوح بين 4.75 و5 في المائة.

وقال ألكسندر هارفي، الاقتصادي المختص بالشأن البريطاني في مؤسسة «أوكسفورد إيكونوميكس»، إن اللجنة قد لا تقدم توجيهات واضحة بشأن عدد الزيادات المقبلة، إلا أن محضر الاجتماع أو تصريحات بيلي قد تتضمن إشارات إلى أن سعر الفائدة لن يصل بالضرورة إلى المستويات التي تسعّرها الأسواق المالية حالياً.

تصريحات المسؤولين ترسم مسار الفائدة

وأشار هارفي إلى أن تصريحات أعضاء لجنة السياسة النقدية ستوفر مؤشرات مهمة بشأن المسار المقبل للفائدة، ولا سيما مواقف الأعضاء الداخليين في البنك، الذين لا تزال آراؤهم متقاربة بشأن القرار.

وفي حين تميل الأسواق المالية إلى توقع مزيد من الزيادات، أظهر استطلاع الاقتصاديين الذي أجرته «رويترز» الشهر الماضي انقساماً في الآراء بشأن احتمال مواصلة رفع الفائدة بعد زيادة نوفمبر (تشرين الثاني).

وكانت مان قد اعتبرت أن الرهانات القوية على رفع الفائدة تعكس علاوة مخاطر ساهم البنك نفسه في تضخيمها، نتيجة اعتماده سياسة الترقب والانتظار عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بدلاً من توجيه إشارات واضحة إلى التزامه باحتواء التضخم.

وبالتوازي مع نشر توقعاته الاقتصادية الجديدة، ستتجه أنظار المستثمرين إلى التقييم الأولي الذي سيقدمه البنك لموازنة وزير المالية جون هيلي، التي أُعلنت الأسبوع الماضي.

وتضمنت الموازنة دعماً محدوداً للأسر وسائقي السيارات المتضررين من ارتفاع تكاليف الطاقة، على أن يُموّل جزء من هذه التدابير من خلال فرض ضريبة على المصارف. ويرى اقتصاديون أن هذه الإجراءات لن تسهم إلا بشكل طفيف في الحد من الزيادة المتوقعة في التضخم.

ومن المقرر أن يعلن بنك إنجلترا قراره عند الساعة 12:00 ظهراً بتوقيت غرينتش الخميس، على أن يعقد بيلي وعدد من نوابه مؤتمراً صحافياً عند الساعة 12:30 ظهراً.


مقالات ذات صلة

الصناعات التحويلية البريطانية تسجل أقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين

الاقتصاد عمَّال داخل خط إنتاج سيارات «نيسان» في مصنع الشركة بمدينة سندرلاند البريطانية (رويترز)

الصناعات التحويلية البريطانية تسجل أقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين

استهلَّ قطاع الصناعات التحويلية في بريطانيا الربع الأخير من عام 2026، بأقوى نمو في الإنتاج منذ أكثر من عامين، وفقاً لمسح نُشرت نتائجه يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي» الأوروبي: رفع أسعار الفائدة مجدداً بات ضرورياً لاحتواء التضخم

قال بيتر كازيمير، محافظ البنك المركزي السلوفاكي، إن البنك المركزي الأوروبي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً، لمنع ترسُّخ التضخم المرتفع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد «بنك إنجلترا» المركزي في الحي المالي بلندن (إ.ب.أ)

«غولدمان ساكس» يتوقع رفع بنك إنجلترا الفائدة في فبراير

توقع بنك «غولدمان ساكس» أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في فبراير (شباط) 2027.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يرتد مع تراجع النفط... والأسواق تترقب إشارات «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الاثنين، لتعوض جانباً من خسائر الجلسة السابقة، مع تراجع أسعار النفط بما خفف المخاوف المرتبطة بالتضخم، في وقت يقيّم فيه…

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار المنتدى الاقتصادي العالمي (رويترز)

المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد 5 تحديات للعام المقبل

رصد المنتدى الاقتصادي العالمي 5 ملفات رئيسية مرشحة للبقاء في صدارة المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

قطاع التصنيع في الصين يتباطأ خلال شهر أكتوبر

موظفون يعملون في مصنع لمنتجات وألعاب الأطفال بالصين (رويترز)
موظفون يعملون في مصنع لمنتجات وألعاب الأطفال بالصين (رويترز)
TT

قطاع التصنيع في الصين يتباطأ خلال شهر أكتوبر

موظفون يعملون في مصنع لمنتجات وألعاب الأطفال بالصين (رويترز)
موظفون يعملون في مصنع لمنتجات وألعاب الأطفال بالصين (رويترز)

أظهر تقرير اقتصادي نشر يوم الاثنين تباطؤ وتيرة نمو نشاط قطاع التصنيع في الصين، خلال الشهر الماضي.

وذكرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال» للاستشارات، أن مؤشر مديري مشتريات قطاع التصنيع في الصين تراجع خلال الشهر الماضي إلى 50 نقطة، مقابل 52.1 نقطة خلال الشهر السابق.

وتشير قراءة المؤشر أكثر من 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.

في الوقت نفسه، ارتفع المؤشر الفرعي لإنتاج قطاع التصنيع خلال أكتوبر إلى أعلى مستوياته منذ 6 شهور، مدعوماً باستمرار نمو الطلبيات الجديدة.

ووفقاً لأعضاء لجنة المؤشر، ارتفع الطلب بفضل إطلاق منتجات جديدة، وتحسين قدرات المنتجات الموجودة، في حين بدأت جهود الشركات لتطوير أعمالها تؤتي ثمارها.

كما شهدت صادرات قطاع التصنيع في الصين نمواً في بداية الربع الأخير من العام الحالي، وإن كان معدل النمو جاء أقل من المسجل في سبتمبر (أيلول). ولمواجهة الزيادة في حجم الأعمال، وظفت الشركات مزيداً من الموظفين خلال أكتوبر (تشرين الأول).


كوريا الجنوبية ستضاعف إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027

مصنع «سامسونغ إلكترونيكس» لإنتاج الرقائق في بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع «سامسونغ إلكترونيكس» لإنتاج الرقائق في بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية ستضاعف إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بحلول 2027

مصنع «سامسونغ إلكترونيكس» لإنتاج الرقائق في بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)
مصنع «سامسونغ إلكترونيكس» لإنتاج الرقائق في بيونجتايك بكوريا الجنوبية (رويترز)

قال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، الاثنين في خطاب الميزانية السنوي أمام البرلمان، إن سيول ستضاعف إنفاقها على الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات بحلول عام 2027، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 16 مليار دولار.

وتُعد البلاد مركز ثقل تكنولوجي، وهي موطن لشركتي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، وهما اثنتان من أكبر ثلاث شركات مُصَنِّعة لرقائق الذاكرة في العالم، وهي مكونات مطلوبة بشدة بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي.

وقال لي: «سنخصص 21.3 تريليون وون (16 مليار دولار) لأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي المادي ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، المشاريع الكبرى الثلاثة، بالإضافة إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بمبلغ يقارب ضعف ما تم تخصيصه هذا العام».

وأضاف: «سنقوم باستثمارات جريئة في الذكاء الاصطناعي ومحركات النمو المستقبلية، من أجل تعزيز إمكانات النمو في اقتصادنا، وهو ما يمثل ركيزة قوته الاقتصادية».

وأشار إلى أن الحكومة ستستثمر 4.7 تريليون وون لدعم «مشاريع تطوير الذكاء الاصطناعي الرائدة بهدف تحقيق أداء يتصدر المستويات العالمية لنموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بنا، والذي يُعدّ أصلاً استراتيجياً وطنياً».

وقدّم هذا المقترح في خطاب استعرض خطط إنفاق حكومته لعام 2027.

وتبلغ الميزانية المقترحة 821 تريليون وون، بزيادة 12.8 في المائة عن العام الحالي، مما يجعلها أكبر مقترح ميزانية على الإطلاق.

ويحتاج لي الآن إلى أن يقر البرلمان مقترح الميزانية، وهو أمر مرجح بالنظر إلى الأغلبية التي يتمتع بها حزبه.


«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)
مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)
TT

«إس-أويل» تتوقع أرباح تكرير قوية بآسيا في الربع الرابع

مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)
مصفاة تابعة لشركة «إس أويل» (إكس)

توقعت «إس-أويل» الكورية الجنوبية، وهي وحدة تابعة لـ«أرامكو السعودية»، يوم الاثنين، أن تكون أرباح التكرير في آسيا قوية خلال الربع الرابع من العام، وذلك بسبب انخفاض المخزونات العالمية من المنتجات الرئيسية، وازدياد الطلب لأغراض التدفئة.

وقالت الشركة في بيان أرباحها، إن معدل تشغيل وحدة تقطير الخام بلغ 81 في المائة في الربع الثالث، مقابل 80 في المائة في النصف الأول من عام 2026، و96 في المائة في عام 2025.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل تشغيل وحدة تقطير الخام في الربع الرابع من خلال الحصول على إمدادات من الخام العربي المتوسط.

وتتوقع الشركة أن تظل هوامش التكرير قوية حتى لو انتهت الصراعات التي تشمل روسيا والشرق الأوسط؛ لأن إصلاح المنشآت المتضررة سيستغرق وقتاً طويلاً.

وتُجري «إس-أويل» محادثات مع حكومة كوريا الجنوبية، للحصول على تعويضات بسبب السقف الذي فرضته الحكومة على أسعار الوقود.

وقالت الشركة إن من المتوقع أن يستمر النقص العالمي في زيوت التشحيم في 2027.

وتعتمد «إس-أويل» على مسارين في السعودية لشحن النفط الخام.