غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

قالت إن صدمات الطاقة وطفرة الذكاء الاصطناعي وتراكم الدين تضغط على النمو

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

غورغييفا تحذّر من «مزيج مخاطر» يثقل الاقتصاد العالمي

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

قبل أيام من انطلاق الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، حذرت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا من تزايد المخاطر التي تهدد النمو العالمي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وتراكم مستويات قياسية من الدين العام، وتصاعد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، داعية الحكومات إلى اتخاذ إجراءات مالية ونقدية للحد من تداعيات هذه الضغوط.

وقالت غورغييفا، الأربعاء، في كلمة استباقية للاجتماعات التي تستضيفها بانكوك الأسبوع المقبل، إن الاقتصاد العالمي «ينجذب في اتجاهين»؛ أحدهما صدمة سلبية لإمدادات الطاقة ناجمة عن الصراعات في الشرق الأوسط، والآخر صدمة إيجابية للطلب يقودها الذكاء الاصطناعي، لكنها تُسهم في الوقت نفسه في زيادة الضغوط التضخمية.

وتأتي الاجتماعات هذا العام وسط ظروف جوية صعبة، إذ تتوقع هيئة الأرصاد التايلاندية هطول أمطار رعدية وأمطار غزيرة متفرقة في العاصمة ومحيطها بين 10 و12 أكتوبر (تشرين الأول)، مع استمرار مخاطر الفيضانات في عدد من المناطق. وكانت بانكوك قد تعرضت لفيضانات واسعة الشهر الماضي، فيما ارتفع عدد المتضررين من الفيضانات في أنحاء البلاد إلى نحو 1.15 مليون أسرة، وفق السلطات التايلاندية.

وأضافت غورغييفا أن التأثير المشترك لهذَين العاملَين «غير متكافئ بدرجة كبيرة» بين اقتصادات العالم، إذ تستفيد مجموعة محدودة من الدول من طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تتجاوز آثارها الاقتصادية والتجارية معظم الدول الأخرى.

وقالت إن أحدث توقعات الصندوق للنمو، التي ستصدر خلال اجتماعات بانكوك، ستظهر أن أكبر التخفيضات ستطول الاقتصادات التي أنهكتها الحروب، ومن بينها أوكرانيا التي تعرضت إلى أضرار كبيرة في البنية التحتية المدنية والاقتصادية، إلى جانب دول خليجية تضررت من الهجمات الإيرانية وتراجعت صادراتها من الطاقة.

ولم تحدد غورغييفا ما إذا كان الصندوق سيعدّل توقعاته الحالية لنمو الاقتصاد العالمي في 2026، والبالغة 3 في المائة، وفق توقعات يوليو (تموز)، مع ارتفاع النمو المتوقع إلى 3.4 في المائة في 2027.

وكانت توقعات يوليو قد افترضت بدء إعادة فتح مضيق هرمز في منتصف يوليو، وعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول مارس (آذار) 2027، كما افترضت متوسط سعر للنفط عند 89 دولاراً للبرميل في 2026، و78 دولاراً في 2027.

صدمة الطاقة

لكن تطورات سوق الطاقة جاءت أكثر حدة من تلك الافتراضات، إذ قالت غورغييفا إن أسعار النفط لا تزال عند نحو 100 دولار للبرميل، في حين أدت الأضرار التي لحقت بقدرات التكرير إلى إضافة نحو 100 دولار إلى هوامش التكرير لكل برميل من بعض المنتجات الرئيسية، بينها الديزل.

وحذرت من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يستمر لبعض الوقت حتى إذا انتهت الحرب في الخليج قريباً، مشيرة إلى أن العقود الآجلة لخام برنت تشير إلى بقاء الأسعار مرتفعة حتى عام 2027.

وأضافت أن موسم التدفئة الشتوي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية سيرفع الطلب على الطاقة، في وقت لا تزال فيه إمدادات الغاز الطبيعي مقيدة بسبب المخاطر التي تواجه شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز.

وقالت إن صدمة الطاقة كانت «كبيرة لكنها محتواة» حتى الآن، بفضل استخدام المخزونات، وتحسين كفاءة الطاقة، وخطط الطوارئ، لكنها حذرت من أن الضغوط على الأسعار قد تزداد مع ارتفاع الطلب واقتراب موسم الشتاء، ومع اتجاه الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة يرفع التضخم وأسعار الفائدة وعوائد السندات القياسية، مشيرة إلى أن عوائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت أعلى مستوياتها منذ 2007 و2009 و1996 على التوالي، ولا تزال في اتجاه صاعد.

غورغييفا تتحدث خلال فعالية تمهيدية للاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي في سنغافورة (أ.ف.ب)

تضخم متعدد المصادر

وقالت غورغييفا إن الضغوط التضخمية لم تعد تقتصر على الطاقة والغذاء، إذ تُسهم طفرة الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وارتفاع تكاليف خدمة الدين في إبقاء التضخم مرتفعاً.

وأضافت: «قد يكون الوقت مناسباً الآن لتبني ميل حذر نحو التشدد في السياسة النقدية في كثير من الدول»، معتبرة أن قرارات رفع أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان» كانت «مناسبة للغاية».

وفي حديث لاحق خلال جلسة حوارية، قالت غورغييفا إن «المهمة الأهم» للسياسة النقدية في البيئة الحالية هي التركيز على استقرار الأسعار، والتواصل بوضوح بشأن التزام البنوك المركزية بالحفاظ عليه.

وشددت على أن ذلك لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بقيت البنوك المركزية مستقلة وقاومت الضغوط التي قد تأتي من السلطات المالية لتخفيف أعباء الدين، بما في ذلك من خلال شراء السندات.

وقالت إن صندوق النقد «يدعم بصوت عالٍ» استقلالية البنوك المركزية، محذرة مما وصفته بـ«رعاة البقر النقديين» الذين يسارعون إلى إنقاذ السلطات المالية من خلال تخفيف الضغوط عليها، مضيفة: «رسالتي هي: من فضلكم لا تفعلوا ذلك».

الدين العام

ويمثل ارتفاع الدين العام أحد أبرز مصادر القلق التي ستناقشها الدول الأعضاء في اجتماعات الصندوق المقبلة، إذ قالت غورغييفا إن الدين العام بلغ أعلى مستوياته منذ الحرب العالمية الثانية، ومن المتوقع أن يتجاوز 100 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي قبل عام 2030.

وخصت الاقتصادات المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، بالانتقاد، ووصفتها بأنها «أسوأ المخالفين» فيما يتعلق بأعباء الدين، مشيرة إلى أن نسب الدين إلى الناتج لديها أعلى من الاقتصادات الناشئة والدول منخفضة الدخل.

وقالت إن صانعي السياسات لم يعد بإمكانهم التعويل على ارتفاع معدلات النمو وحده لحل مشكلات المالية العامة، داعية إلى خطط موثوقة لضبط أوضاع المالية العامة على المدى المتوسط، مدعومة في بعض الحالات بإجراءات مالية مسبقة لتخفيف الضغوط عن السياسة النقدية.

وأضافت أن ارتفاع عوائد السندات يزيد فاتورة الفائدة على الحكومات في وقت تواجه فيه قيوداً على الموازنات وتنافساً على الإنفاق، بما في ذلك الإنفاق الدفاعي.

وقالت إن الدول التي اعتادت تسجيل عجوزات مالية كبيرة تواجه «خيارات سياسية صعبة للغاية»، داعية الحكومات إلى شرح أسباب الحاجة إلى ضبط المالية العامة للمواطنين، وحماية الفئات الأكثر ضعفاً، وتنفيذ إصلاحات هيكلية داعمة للنمو.

طفرة الذكاء الاصطناعي

وفي الجانب الآخر من معادلة المخاطر، قالت غورغييفا إن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدفع النمو الاقتصادي والأسواق إلى مستويات مرتفعة، لكنها تحمل في الوقت نفسه مخاطر على الاستقرار المالي وتزيد احتمالات اتساع التفاوت بين الاقتصادات.

وأوضحت أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، نسبةً من الناتج المحلي، قد يتجاوز حجم الاستثمارات التي شهدتها قطاعات كبرى مثل السكك الحديدية وشبكات الكهرباء والبنية التحتية للاتصالات.

وقالت إن نمو التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتركز خصوصاً في الولايات المتحدة والصين والهند، حيث تنفق الشركات على مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها، في حين تستفيد اقتصادات أخرى من تصنيع الرقائق والروبوتات.

وأضافت أن طفرة الذكاء الاصطناعي «تتجاوز إلى حد كبير معظم الدول الأخرى»، ما يزيد خطر اتساع عدم المساواة الاقتصادية عالمياً.

وقالت إن نجاح هذه التكنولوجيا يتطلّب أن تشارك جميع الدول في الاستفادة من قدراتها التحويلية، مؤكدة أهمية إتاحة الوصول إلى الذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي، والتعاون بين الدول، ليس بدافع العمل الخيري وإنما انطلاقاً من مصالحها الذاتية في اقتصاد عالمي مترابط.

وفي الوقت نفسه، حذرت من المخاطر المرتبطة بالارتفاع الكبير في قيمة شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت يتعيّن على هذه الشركات تحقيق مكاسب قوية في الإنتاجية والأرباح لتبرير تقييماتها المرتفعة.

وقالت إن خيبة المستثمرين إذا جاءت الأرباح دون التوقعات يمكن أن تتحول إلى «صدمة واسعة النطاق»، في ظل ارتفاع تركّز الاستثمارات والمخاطر المالية في هذا القطاع.

وأشارت إلى أن أبحاث صندوق النقد تُظهر أن الذكاء الاصطناعي، إذا جرى تطويره واستخدامه بالشكل الصحيح، يمكن أن يضيف نصف نقطة مئوية إلى نمو الاقتصاد العالمي سنوياً.

لكنها حذرت من مخاطر أخرى، تشمل اضطرابات واسعة في سوق العمل، ومخاطر سيبرانية ومالية كبيرة، إلى جانب مخاطر مرتبطة بالنماذج المتقدمة التي قد تتجاوز السيطرة البشرية.

ضغوط متفاوتة على الاقتصادات

وقالت غورغييفا إن الاقتصادات الناشئة تواجه ارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات أكبر في تدفقات رؤوس الأموال، في حين قد تضطر الدول منخفضة الدخل إلى خفض الإنفاق على التنمية لتوفير الموارد اللازمة لمواجهة ارتفاع تكاليف خدمة الدين والطاقة.

وأضافت أن الحكومات تحتاج، إلى جانب تعزيز قوة أوضاعها المالية، إلى تنفيذ إصلاحات ترفع مهارات القوى العاملة، وتسهّل إنشاء الشركات وخروجها من السوق، وتعزّز أمن الطاقة، وتبسّط الإجراءات التنظيمية.

ومن المقرر أن تُعقد اجتماعات صندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك بين 12 و18 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة نحو 15 ألف شخص من أكثر من 190 دولة، وسط ضغوط متزايدة على أسواق الدين والطاقة والاقتصاد العالمي.

وقالت غورغييفا، في ختام رسالتها إلى صانعي السياسات، إن العالم «لا يمكنه الاستمرار في تأجيل إجراءات السياسة الضرورية»، مضيفة: «لديكم الأدوات، والآن استخدموها بحكمة».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
خاص رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم مصرف لبنان  في 2 أكتوبر (الرئاسة اللبنانية)

خاص طعن رئاسي يهدد بإعادة لبنان إلى «نقطة الصفر» مع صندوق النقد الدولي

​انكفأت التطلعات الرسمية في لبنان «المتفائلة» بقرب إبرام الاتفاق الأولي مع صندوق النقد الدولي، إلى واقع «التريث» غير المحدّد زمنياً.

علي زين الدين (بيروت)
خاص مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (كافد)

خاص من امتصاص الصدمة إلى التعافي... كيف تبني السعودية اقتصاداً أكثر مرونة؟

يرصد تحقيق «الشرق الأوسط» مفهوم المرونة الاقتصادية وقدرة الدول على امتصاص الأزمات والتعافي منها والتكيف مع تداعياتها، وكيف عززت السعودية هذه القدرة.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون خلال اجتماعهم في المنامة (إكس)

مديرة صندوق النقد الدولي تشيد بمتانة اقتصادات الخليج في مواجهة الحرب

أشادت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بمتانة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي وقدرتها على احتواء تداعيات الحرب.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.


الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.