عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

قال إن تعزيز مرونة الإمدادات يتطلب توطين التقنية ودمج منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

TT

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)

من خط أنابيب «شرق - غرب» الذي عاد إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً صباح اليوم (الثلاثاء)، إلى توطين التقنية والصناعة والدواء والغذاء، رسم وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ملامح درس أوسع من الأزمات التي مرت بها المنطقة: المرونة تبدأ من امتلاك القدرات، ولا تكتمل من دون التقنية والابتكار والتكامل.

وقال الأمير عبدالعزيز إن السعودية تمكنت من إعادة استخدام خط «شرق - غرب» خلال 5 أو 6 أيام من استهدافه، قبل أن تعود صباح الثلاثاء إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً، موضحاً أن إجراءات فنية لتخفيف الضغط على الأنابيب تتيح رفع القدرة التصديرية عبر الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

وأوضح، خلال جلسة حوارية في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» بالمنامة، أن هذه الإجراءات لا تعتمد على توسيع الخط أو إضافة خطوط جديدة، وإنما على استخدام تقنيات ومواد تساعد في خفض الضغوط الواقعة عليه، بما يسمح بزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبره.

وربط وزير الطاقة سرعة استعادة الخط بما راكمته المملكة من قدرات وخبرات محلية في الصناعة والتقنية والطاقة، معتبراً أن القدرة على تطوير حلول فنية والتعامل مع الظروف الطارئة تعكس أهمية ما بنته المملكة من قاعدة صناعية وتقنية على مدى سنوات.

منظومة الطاقة متاحة للخليج

قال الأمير عبدالعزيز إن أحد أهم الدروس التي أظهرتها الأزمات هو ضرورة امتلاك القدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية؛ ليس في قطاع الطاقة فحسب، وإنما أيضاً في الأدوية والغذاء وغيرها من السلع الحيوية.

وشدد على أن منظومة الطاقة ينبغي أن تظل متاحة لدول مجلس التعاون، مع إفساح المجال أمام دول المجلس لتكون شريكة فيها، مؤكداً أن التعاون بين دول الخليج لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الاحتياجات، وإنما يمكن أن يمتد إلى بناء قدرات مشتركة والاستفادة من الإمكانات المتوافرة في المنطقة.

وأضاف أن تجارب المنطقة أظهرت أهمية وجود مسارات وقدرات بديلة يمكن الاعتماد عليها عند تعطل بعض خطوط الإمداد، مشيراً إلى أن السعودية لم تميز بين احتياجات دول مجلس التعاون، وأنها أتاحت المسارات المتوافرة لخدمة احتياجات المنطقة، بما في ذلك الطرق عبر البحر الأحمر.

وقال إن التعامل مع الأزمات لا يرتبط فقط بامتلاك مورد أو منشأة، وإنما بوجود منظومة قادرة على الاستمرار عندما يتعرض أحد مكوناتها للاضطراب، وهو ما يجعل البنية التحتية والقدرات المحلية والتعاون الإقليمي عناصر مترابطة في أمن الإمدادات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين (إكس)

التوطين يتجاوز نقل التكنولوجيا

أكد الأمير عبدالعزيز أن التوطين الحقيقي لا يعني مجرد استقدام صناعات أو تقنيات أجنبية إلى المملكة، بل تطوير وإنتاج تقنيات تتواءم مع احتياجاتها، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج السعودي والتوسع في قطاعات الطاقة والصناعة يمنح المملكة مصلحة مباشرة في امتلاك التقنيات وتطويرها، بدلاً من الاعتماد المستمر على مورديها.

وقال إن تطوير الصناعات وتحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى منتجات تلبي احتياجاتها ينبغي أن يتزامن مع الابتكار، محذراً من أن غيابه يجعل المملكة «مستهلكة للتقنيات أكثر من كونها منتجة لها».

وأضاف أن التوجيه واضح نحو توطين كل ما يتعلق بالطاقة، موضحاً أن التوطين لا يتحقق بمجرد إدخال تقنية أجنبية أو تشغيل منشأة تعتمد على حلول مطورة في الخارج، وإنما ببناء القدرة على تطوير تلك التقنيات وتكييفها مع احتياجات المملكة، وصولاً إلى إنتاجها محلياً.

وأشار إلى أن حجم القطاعات الإنتاجية في السعودية يوفر حافزاً إضافياً لهذا التوجه؛ إذ إن اتساع الإنتاج ووجود قاعدة كبيرة من المواد الأولية والطلب المحلي يتيحان مجالاً لتطوير تقنيات وحلول مصممة وفق احتياجات هذه القطاعات، بدلاً من الاكتفاء بتطبيق نماذج جاهزة.

دمج الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

في هذا الإطار، أوضح أن السعودية تعمل على الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار، بعدما كانت هذه القطاعات تعمل في بعض جوانبها بصورة منفصلة.

وقال: «ما أعمل عليه هو الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، إضافة إلى منظومة الابتكار»، موضحاً أن المهمة تتمثل في جمع الجهات التابعة لهذه القطاعات وتعزيز التنسيق بينها، بحيث تعمل وفق رؤية أكثر تكاملاً بدلاً من أن تتعامل كل جهة مع احتياجاتها بصورة منفردة.

وأوضح أن العمل على هذا الربط يفترض أن يكتمل بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الهدف ليس فقط تحسين التنسيق الإداري، وإنما اكتشاف الفرص التي يمكن أن تظهر عندما توضع الإمكانات المختلفة في منظومة واحدة.

وأضاف أن تكامل هذه المنظومات سيتيح استثمار القدرات المتوافرة في المملكة بصورة أكثر فاعلية وخلق قيمة مضافة كبرى، إلى جانب الكشف عن فرص كان يمكن استغلالها لو توافرت منهجية تجمع هذه الإمكانات.

وأشار إلى أن وجود الطاقة والمواد الخام والبنية الأساسية لا يكفي وحده لبناء قاعدة صناعية متقدمة، ما لم يترافق ذلك مع البحث والتطوير والابتكار والقدرات البشرية التي تستطيع تحويل هذه الموارد إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة أعلى.

قاعدة صناعية تراكمت على مدى 90 عاماً

ربط الأمير عبدالعزيز مسار التطوير الحالي بما بناه الآباء والأجداد في المملكة على مدى نحو 90 عاماً، مشيراً إلى أن السعودية لم تبدأ من الصفر، بل راكمت على مدى عقود بنية أساسية وصناعية شملت المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ والمدن، وغيرها من المكونات التي شكلت قاعدة الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أن بناء هذه المنظومة تطلب قرارات استثمارية وصناعية كبيرة في مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، وأن البنية التي نشأت عنها أصبحت اليوم أساساً يمكن البناء عليه في تطوير قطاعات جديدة.

وقال إن التحدي الحالي لا يتمثل في إعادة بناء ما هو موجود، وإنما في تحديد الأولويات الصناعية والإنتاجية التي تحتاج إليها المملكة خلال العقود المقبلة، ثم توجيه القدرات والاستثمارات نحوها لتكوين قاعدة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أن المطلوب هو النظر إلى ما تحتاج إليه المملكة مستقبلاً من منتجات وصناعات وتقنيات، وتحديد ما يمكن إنتاجه محلياً، وما يمكن تطويره بالشراكة مع الآخرين، وما يتعين الاستثمار فيه من الآن حتى تكون القدرات جاهزة عندما يرتفع الطلب.

منظومة ابتكار داعمة

في هذا السياق، أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن السعودية تمتلك منظومة واسعة يمكن أن تدعم هذا التحول، تضم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إلى جانب الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الأخرى.

وقال إن هذه المؤسسات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن القطاع الصناعي، وإنما بوصفها جزءاً من القدرة الإنتاجية المستقبلية للمملكة، من خلال تطوير الأبحاث والحلول التي يمكن تحويلها إلى تطبيقات صناعية وتجارية.

وشدد على أهمية مزامنة التطور الصناعي مع الابتكار، بحيث لا تقتصر عملية التوطين على تشغيل المنتجات أو التقنيات التي جرى تطويرها في الخارج، وإنما تمتد إلى بناء قدرة محلية على البحث والتطوير وتصميم الحلول التي تتناسب مع طبيعة الصناعات السعودية وحجمها.

خطوط أنابيب تمتد عبر الصحراء (أرامكو)

إعداد الكفاءات قبل الطلب عليها

تطرق الأمير عبدالعزيز إلى جانب آخر من التوطين يتعلق بالقوى العاملة، مشيراً إلى وجود برنامج يستهدف إعداد الكفاءات الوطنية بصورة استباقية، من خلال تحديد احتياجات القطاعات من أعداد الموظفين والمهارات والتخصصات والتعليم والتدريب قبل نشوء الطلب الفعلي عليها.

وأوضح أن هذا العمل يشمل قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، ويتطلب تنسيقاً مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية لإعداد الكوادر اللازمة في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار ظهور الحاجة ثم البدء في تأهيل العاملين لتلبيتها.

وقال إن الهدف هو أن تصل نسبة السعوديين العاملين في أي منشأة في قطاعات التعدين أو الصناعة أو الطاقة إلى 70 في المائة على الأقل، من الرجال والنساء.

وأشار إلى أن المرأة السعودية تعمل بالفعل في منشآت صناعية في المنطقة الشرقية، وتتولى وظائف توفر أجوراً جيدة وتأميناً صحياً ومزايا أخرى، معتبراً أن توسيع مشاركة المواطنين في هذه القطاعات يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في توفير وظائف نوعية.

وأوضح أن العمل على احتياجات القوى العاملة لا يقتصر على تحديد عدد الوظائف، وإنما يشمل معرفة التخصصات والمهارات المطلوبة والتوقيت الذي ستحتاج فيه المنشآت إلى هذه الكفاءات، بحيث تكون مخرجات التعليم والتدريب متزامنة مع تطور المشاريع والقطاعات.

الطاقة النووية والمتجددة وتطور الاحتياجات

أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن التخطيط للكفاءات والقدرات المستقبلية يجب أن يأخذ في الحسبان التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب التقنيات المستخدمة في أنشطة الطاقة الأخرى.

وأوضح أن متابعة هذه التطورات وتحديد التقنيات التي يمكن الاستفادة منها حالياً ومستقبلاً جزء من عملية التخطيط، لأن احتياجات القطاعات لن تبقى ثابتة، كما أن طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة ستتغير مع دخول تقنيات جديدة إلى منظومة الإنتاج.

وأضاف أن هذا يتطلب تعاوناً مستمراً بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي ومؤسسات التعليم والتدريب، حتى لا تكون هناك فجوة بين ما تنتجه المؤسسات التعليمية وما تحتاج إليه المشاريع والمنشآت عند دخولها مراحل التشغيل والتوسع.

دروس الأزمات

استعاد وزير الطاقة خلال حديثه عدداً من الأزمات التي مرت بها المنطقة؛ من الحرب العراقية - الإيرانية إلى غزو الكويت والأحداث الإقليمية الأحدث، قائلاً إن المملكة «مرت بأزمات كثيرة»، وإن التعامل معها أظهر أهمية وجود بنية تحتية وقدرات محلية يمكن الاعتماد عليها عندما تتعرض مسارات الإمداد للاضطراب.

وأوضح أن قرار إنشاء خط «شرق - غرب» جاء في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز خلال الحرب العراقية - الإيرانية، بهدف إيجاد مسار بديل لصادرات النفط، قبل أن يصدر في عام 1995 قرار برفع طاقته إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً.

وأشار إلى أن الحاجة إلى تعزيز القدرة على تصدير النفط عبر الخط عادت إلى الواجهة في يونيو (حزيران) 2025، عندما بدأت السعودية البحث عن وسائل لزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبر «شرق - غرب»، موضحاً أن «أرامكو السعودية» لعبت دوراً رئيسياً في تطوير تقنيات ومواد تسمح بتقليل الضغط على الخط وزيادة القدرة التصديرية.

وقال إن تطوير هذه الحلول يعكس طبيعة القدرات التي يمكن أن تتراكم داخل قطاع الطاقة؛ إذ إن التعامل مع مشكلة فنية معقدة لا يتطلب بالضرورة إنشاء بنية جديدة، وإنما قد يعتمد على تطوير مواد وتقنيات وطرق تشغيل تتيح الاستفادة بصورة أكبر من البنية القائمة.

وأضاف أن هذه الخبرات لم تكن مجرد استجابة مؤقتة لأزمة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل للقدرات المحلية في قطاع الطاقة، وهو ما سمح للمملكة بالتعامل مع التحديات التي طرأت على البنية التحتية ومسارات التصدير.

الاعتماد على القدرات الإقليمية

شدد الأمير عبدالعزيز على أن الاعتماد على القدرات الذاتية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني امتلاك الأساس الذي يسمح للمملكة ودول الخليج بالتعاون من موقع أكثر قوة، والاستفادة بعضها من قدرات بعض عند الحاجة.

وقال إن الأزمات السابقة والحالية أظهرت أن أمن الطاقة لا ينفصل عن أمن سلاسل التوريد والبنية التحتية والقدرة الصناعية، وإن امتلاك أكثر من مسار للإمداد وتطوير القدرات المحلية يقللان من أثر أي اضطراب يصيب أحد المكونات.

وأكد أن هذا المفهوم يمتد إلى ما هو أبعد من النفط، ليشمل الغذاء والدواء والصناعات الأساسية والتقنيات المرتبطة بها، بحيث تكون المنطقة قادرة على تلبية جزء أكبر من احتياجاتها من داخلها، مع استمرار التعاون والشراكة مع الخارج.

واختتم الأمير عبدالعزيز بالتأكيد على أهمية بناء منظومة مترابطة تجمع الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار والتعليم، بحيث تتحول الموارد والبنية الأساسية التي راكمتها المملكة على مدى عقود إلى قاعدة إنتاجية وتقنية قادرة على خدمة احتياجات الأجيال المقبلة، وتعزيز قدرة المملكة ودول الخليج على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.


مقالات ذات صلة

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

خاص البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 %

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.