شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

293 مليون دولار أرباح القطاع في 6 أشهر

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
TT

شركات الأسمنت السعودية بين مكاسب الاستثمارات ورهان الطلب

مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)
مصنع شركة «الأسمنت السعودية» (المركز الإعلامي لشركة الأسمنت السعودية)

أظهرت النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول من 2026 قدرة القطاع على الحفاظ على مستويات ربحية مرتفعة، رغم التفاوت الواضح بين الشركات واختلاف مصادر النمو من شركة إلى أخرى.

وبلغ صافي أرباح الشركات المدرجة نحو 1.1 مليار ريال (293.9 مليون دولار)، بانخفاض محدود بلغ 2.4 في المائة عن الفترة المماثلة من العام الماضي، في حين سجل القطاع نمواً في أرباح الربع الثاني.

وتكشف قراءة النتائج عن أن الصورة لا تتعلق بمبيعات الأسمنت والكلنكر وحدها؛ إذ أسهمت إيرادات الاستثمارات ومكاسب إعادة تقييم بعض الأصول والتصرف في أصول غير مستغلة، إلى جانب ضبط المصروفات وتكاليف التمويل، في دعم أرباح عدد من الشركات. وفي المقابل، أظهرت نتائج الشركات ذات الانتشار الجغرافي الأبعد عن مراكز الطلب الكبرى ضغوطاً أكبر، بفعل تكاليف النقل والخدمات اللوجستية وأعباء التمويل والطاقة الإنتاجية الفائضة.

وبينما واصلت الشركات الكبرى، وفي مقدمتها «أسمنت اليمامة» و«أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية»، قيادة أرباح القطاع، تطرح النتائج سؤالاً أكثر أهمية للفترة المقبلة: إلى أي مدى تعكس هذه الأرباح تحسناً مستداماً في النشاط التشغيلي، وإلى أي حد استفادت من بنود استثمارية وغير متكررة؟

في التفاصيل، حققت 13 شركة عاملة في القطاع أرباحاً خلال النصف الأول، حيث جاءت «أسمنت اليمامة» في صدارة أعلى الأرباح، خلال النصف بصافي ربح بلغ 265.39 مليون ريال، مقابل 263.08 مليون ريال، في الفترة المماثلة من 2025، بنمو طفيف 0.88 في المائة.

وحلّت «أسمنت السعودية» في المرتبة الثانية من حيث الأرباح، بصافي ربح بلغ 202.2 مليون ريال خلال النصف الأول، مقابل 204 ملايين ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، بتراجع طفيف 0.88 في المائة. كما جاءت «أسمنت الشرقية» في المرتبة الثالثة، بعدما حققت نمواً نسبياً في صافي أرباحها 12.8 في المائة إلى 141 مليون ريال، مقابل 125 مليون ريال في النصف الأول من 2025.

وعلى مستوى الربع الثاني، سجلت شركات القطاع صافي أرباح بلغ نحو 135.7 مليون دولار (508.7 مليون ريال)، بنمو قدره 2.27 في المائة، مقارنة بأرباحها خلال الربع المماثل من 2025 والتي ربحت فيه نحو 132.6 مليون دولار (497.4 مليون ريال)، وأعلنت 9 شركات عن نمو صافي الأرباح بالربع الثاني من 2026، في حين تراجعت الأرباح الصافية لـ7 شركات، وعمَّقت «أسمنت الجوف» صافي خسائرها خلال الربع ذاته.

وفي تعليق على النتائج المالية، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج المالية لشركات الأسمنت السعودية المدرجة خلال النصف الأول، تقدم قراءة مزدوجة لواقع القطاع؛ ففي حين تثبت الرقمية الإجمالية مرونة المصدات المالية وقدرة الشركات القيادية على التكيف، فإنها تكشف في الوقت ذاته عن تفاوت تشغيلي وهيكلي واسع بين مكونات القطاع.

وحدّد عمر أربعة عوامل رئيسية دعمت أرباح شركات الأسمنت خلال النصف الأول، في مقدمتها مساهمة البنود غير التشغيلية، موضحاً أن مبيعات الأسمنت والكلنكر لم تكن المحرك الوحيد للربحية؛ إذ أسهمت مكاسب إعادة تقييم الاستثمارات بالقيمة العادلة، إلى جانب الأرباح الرأسمالية الناتجة من التصرف في بعض الأصول غير المستغلة، في دعم النتائج.

وأشار إلى أن «أسمنت اليمامة» تمثل أحد أبرز الأمثلة على ذلك، بعدما استفادت من بيع ملحقات خطوط إنتاج المصنع القديم، إلى جانب إيرادات الاستثمارات.

وأضاف أن كفاءة الإنفاق وإدارة تكاليف التمويل أسهمتا أيضاً في دعم الشركات الكبرى؛ إذ نجحت شركات مثل «أسمنت السعودية» و«أسمنت الشرقية» في ترشيد مصاريف البيع والتوزيع والسيطرة على تكاليف التمويل؛ ما ساعد على الحد من الضغوط على هوامش الربحية.

كما استفادت الشركات المتمركزة في منطقتي الرياض والشرقية من قربها من مراكز الطلب والمشروعات الكبرى، وفق عمر، الذي يرى أن تسارع تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتوسع العمراني وفّر لهذه الشركات أحجاماً تشغيلية تساعدها على امتصاص تقلبات التكاليف بصورة أفضل.

مصنع شركة «أسمنت الرياض» (المركز الإعلامي للشركة)

فجوة أداء بين الشركات

في المقابل، تكشف نتائج الشركات الواقعة بعيداً عن مراكز الطلب الرئيسية، عن تحديات تشغيلية ولوجستية أكبر، حسب عمر، الذي يشير إلى تراجع أرباح «أسمنت تبوك» بنحو 96.4 في المائة، إلى جانب تعمق خسائر «أسمنت الجوف».

ويعزو ذلك إلى ارتفاع تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى زيادة أعباء التمويل وخدمة الدين لدى الشركات ذات المديونية المرتفعة أو الهياكل التمويلية القائمة على الإيجار.

ويقول عمر إن هذه الفجوة تبرز أهمية الموقع الجغرافي وحجم الشركة في تحديد قدرتها على المنافسة، خصوصاً في سوق تتسم بوجود طاقة إنتاجية فائضة وتفاوت في مستويات الطلب بين المناطق.

من الأرباح الاستثمارية إلى التشغيلية

ويرى عمر أن قطاع الأسمنت يقف أمام مفترق طرق في الفترة المقبلة، مع ضرورة التمييز بين الأرباح الناتجة من بنود استثمارية أو رأسمالية وبين النمو التشغيلي المستدام.

ويحذّر من أن الاعتماد على بيع الأصول أو إعادة تقييم المحافظ الاستثمارية لدعم الأرباح يمثل مساراً مؤقتاً لا يضمن استدامة النمو، مشيراً إلى أن الرهان الحقيقي سيكون على تعافي الطلب المحلي وتحسن متوسط أسعار بيع الطن.

كما يتوقع أن يسهم انخفاض أسعار الفائدة في تخفيف أعباء خدمة الدين لدى الشركات المقترضة، بما قد يحسّن هوامشها الصافية ويوفر سيولة أكبر لإعادة التأهيل والتوسع.

وفي ظل اتساع الفجوة بين أداء الشركات الكبرى والصغرى، يرى عمر أن الاندماجات والاستحواذات قد تتحول خياراً استراتيجياً أكثر إلحاحاً في القطاع، بما يساعد الشركات على تعزيز قدرتها التسعيرية وخفض المصروفات الإدارية والعمومية، فضلاً عن التعامل مع مشكلة الطاقة الإنتاجية الفائضة.

ويختم عمر قائلاً إن قدرة الشركات على تصريف الفوائض الإنتاجية في الأسواق الإقليمية المجاورة ستظل عاملاً حاسماً في النصف الثاني من العام، إلى جانب تكاليف الطاقة وكفاءة استخدام اللقيم.


مقالات ذات صلة

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.