الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
TT

الاضطرابات الجيوسياسية تضيف استثمارات لـ«الموانئ» السعودية بأكثر من 1.4 مليار دولار

جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)
جانب من الجلسة الحوارية ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة (الشرق الأوسط)

دفعت الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات البحرية المحيطة بالسعودية منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية إلى اختبار استثنائي، لكنها فتحت في المقابل نافذة اقتصادية جديدة أمام المملكة؛ إذ ارتفعت حركة الشاحنات في ميناء جدة الإسلامي إلى أربعة أمثال مستويات ما قبل الأزمة، واستقطبت الموانئ استثمارات جديدة بقيمة 5.5 مليار ريال (1.4 مليار دولار)، فيما تجاوز عدد حاويات «الترانزيت» عبر الموانئ السعودية 375 ألف حاوية منذ بداية الأزمة.

وفي خطوة تعكس التوجه لتحويل الزيادة في حركة التجارة إلى استثمارات طويلة الأجل، كشف المهندس سليمان بن خالد المزروع، رئيس الهيئة العامة للموانئ «موانئ»، عن العمل على منطقة اقتصادية لوجستية خاصة في الخمرة قرب ميناء جدة الإسلامي (غرب المملكة)، مشيراً إلى قرب طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لتطويرها، إلى جانب توجه مماثل في الدمام.

جاءت تصريحات المزروع خلال جلسة «من إدارة الأزمة إلى صناعة الفرص: كيف تحوِّل المملكة الاضطرابات الجيوسياسية إلى ميزة لوجستية وصناعية؟»، ضمن أعمال «منتدى الصناعة السعودي 2026» في جدة، الاثنين، التي ناقشت قدرة السعودية على تحويل اضطرابات سلاسل الإمداد وإعادة رسم طرق التجارة إلى فرص استثمارية ولوجستية وصناعية.

10 آلاف شاحنة يومياً

ويظهر أول مؤشرات التحول عند بوابات ميناء جدة الإسلامي، حيث ارتفعت حركة دخول وخروج الشاحنات من 2500 شاحنة يومياً قبل الأزمة إلى 10 آلاف شاحنة يومياً خلالها، وفق الأرقام الرسمية التي عرضتها «موانئ»، أي ما يعادل أربعة أمثال المستوى السابق.

وقال المزروع إن تغيير آليات التشغيل والاستفادة من القدرات المتاحة والتكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص مكّن الميناء من التعامل مع القفزة في الحركة من دون اختناقات تشغيلية كبيرة.

وفي موازاة ذلك، أضافت «موانئ» 34 خدمة شحن ملاحية جديدة خلال الأزمة، في مؤشر على تغير حركة الخطوط البحرية والطلب المتزايد على الموانئ السعودية مع الاضطرابات التي طالت الممرات التجارية في المنطقة.

ثقة القطاع الخاص

ولم يقتصر التحول على الجانب التشغيلي. حيث أظهرت بيانات «موانئ» أن الاستثمارات المضافة قبل الأزمة بلغت 30 مليار ريال، فيما جذبت الموانئ 5.5 مليار ريال من الاستثمارات الجديدة خلال الأزمة.

ورأى المزروع أن ضخ استثمارات جديدة في ظل الاضطرابات يعكس ثقة القطاع الخاص في قدرة الموانئ السعودية على مواصلة عملياتها والنمو، إلى جانب ازدياد اهتمام الشركات العالمية بالحلول اللوجستية التي تقدمها المملكة.

ونقل عن روبرت ميرسك، مالك شركة «ميرسك» العالمية، خلال زيارة حديثة للمملكة، إشادته بسرعة الاستجابة السعودية وقدرتها على تحويل نموذج النقل «بحر - بر - بحر» إلى واقع عملي، مضيفاً أن استثمارات الشركة في المملكة، البالغة 600 مليون دولار، أصبحت محدودة قياساً بالفرص المتاحة، وأنها تحتاج إلى أن تصبح بالمليارات.

خدمة الأسواق الإقليمية

ويبرز التحول بصورة أوضح في نشاط العبور؛ إذ سجلت الموانئ السعودية 375 ألفاً و983 حاوية نمطية ترانزيت منذ بداية الأزمة، وفق عرض «موانئ».

ويكتسب الرقم دلالة اقتصادية مع انتقال المملكة من التركيز على حركة الصادرات والواردات المحلية إلى توسيع دورها بوصفها بوابة عبور وتوزيع تخدم أسواقاً إقليمية.

وأشار المزروع خلال الجلسة إلى أن ميناء جدة بات يخدم جانباً من احتياجات أسواق الخليج عبر عمليات العبور، مستفيداً من موقع المملكة بين البحر الأحمر والخليج العربي، وقدرتها على تقديم حلول بديلة عندما تتعرض مسارات التجارة التقليدية للاضطراب.

واستدعت القفزة في الحركة رفع القدرات التشغيلية لميناء جدة الإسلامي بوتيرة سريعة. وكشف العرض الرسمي عن إنشاء أكبر منطقة لتفويج الشاحنات في العالم بمساحة مليون متر مربع، بالتزامن مع استثمارات إضافية بقيمة 640 مليون ريال لتطوير القدرات التشغيلية للميناء.

وحسب المزروع، فإن العمل جارٍ على فتح منطقة اقتصادية خاصة في الخمرة، مضيفاً أنه سيتم «قريباً» طرح إبداء الاهتمام أمام القطاع الخاص لبناء منطقة اقتصادية لوجستية خاصة قريبة من ميناء جدة، مع توجه مماثل في الدمام.

وتكتسب الخطوة أهمية في ضوء القفزة الحالية في نشاط الترانزيت؛ إذ يمكن للمنطقة الجديدة أن تربط حركة الميناء بأنشطة التخزين والتوزيع وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة، بما يعزز قدرة جدة على استقطاب الشركات التي تبحث عن قواعد إقليمية لعملياتها.

كما تحدث المزروع عن تطور القدرة الاستيعابية لميناء جدة، وصولاً إلى مستويات تتراوح حالياً، حسب حديثه، بين 10 و12 مليون حاوية سنوياً، مع طموح للوصول مستقبلاً إلى أكثر من 15 مليون حاوية.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التكامل بين النقل البحري والبري والسككي، ومشروع الجسر البري، بالتوازي مع تطوير إجراءات التخليص لتقليص الفترة بين وصول الحاوية وانتقالها إلى المستودعات إلى ساعات بدلاً من يوم أو يومين.

المناطق الاقتصادية الخاصة

من جهته، ذكر مازن الصالح، الأمين العام المكلّف لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، أن المملكة تواجه حالياً ضغطاً متزايداً لاستيعاب المستثمرين على البنية التحتية للمناطق الاقتصادية الخاصة، واصفاً ذلك بأنه من «المشكلات الجيدة» الناتجة عن زيادة الطلب.

وأبان أن قرار المستثمر لم يعد يعتمد على التكلفة وحدها، وإنما أصبحت استمرارية الأعمال عاملاً أساسياً في اختيار موقع الاستثمار، معتبراً أن قدرة السعودية على التعامل مع الاضطرابات الجيوسياسية الأخيرة عززت هذه الميزة.

وتابع الصالح أن منظومة المناطق الاقتصادية تضم منتجات استثمارية متعددة ومحفزات إدارية وتشريعية ومالية، من بينها مناطق متخصصة في رأس الخير للصناعات الثقيلة وإصلاح السفن، وجازان للصناعات الغذائية وإعادة التعبئة والتعدين والصناعات التحويلية.

3 آلاف سعودي في القطاع

وفي جانب الكفاءات البشرية، أفصح عبد العزيز بن إبراهيم اليوسف، الرئيس التنفيذي للأكاديمية السعودية اللوجستية، عن أن الأكاديمية أسهمت منذ انطلاقها في 2020 في توظيف 3 آلاف سعودي في القطاع اللوجستي، من خلال برامج يكون فيها المتدرب موظفاً منذ اليوم الأول.

وزاد أن الأكاديمية انتقلت من 4 تخصصات تدريبية إلى 9 تخصصات، استجابةً للاحتياجات المتغيرة للقطاع الخاص، فيما يمثل التدريب التطبيقي 70 في المائة من برنامج الدبلوم المشارك الذي يمتد عاماً واحداً.

وسجلت الأكاديمية خلال خمس سنوات أكثر من 6 آلاف متدرب في البرامج القصيرة، وأكثر من 200 خريج في البرامج التنفيذية، إضافةً إلى أكثر من 170 شراكة محلية وعالمية.

وكشف اليوسف عن شركة عالمية تستعد لافتتاح مصنع في المملكة بعد 18 شهراً، بدأت بالفعل في طلب تدريب كوادر سعودية قبل تشغيله، في مؤشر على انتقال تخطيط الموارد البشرية إلى مرحلة الاستعداد المبكر للاستثمارات الصناعية واللوجستية المقبلة.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.