تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

الأسواق تترقب وسط ارتفاع النفط وانقسام بشأن السياسة النقدية

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
TT

تقرير التضخم يصدر اليوم... ويضع «الفيدرالي» أمام اختبار الفائدة الصعب

زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)
زبائن يتسوقون لشراء البقالة في متجر «وول مارت» الكبير في نورث بيرغن بنيوجيرسي (رويترز)

يتجه تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة لأن يكون من بين أكثر تقارير التضخم تأثيراً في السياسة الاقتصادية الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

فقد قفزت أسعار النفط والغاز مجدداً على خلفية تجدد التوترات في الشرق الأوسط. وينظر مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في إمكانية رفع سعر الفائدة قصيرة الأجل الأسبوع المقبل، فيما يقول بعض مسؤوليه إن تقرير يوم الجمعة قد يرجّح كفة القرار في أي من الاتجاهين. كما قفزت أسعار الفائدة طويلة الأجل، يوم الخميس، جزئياً بسبب المخاوف من ارتفاع التضخم، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض العقاري، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى الحد من مخاوف الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار وأسعار الفائدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. ووعد ترمب يوم الأربعاء بدفع 5 آلاف دولار لكل بالغ أميركي إذا حافظ الحزب الجمهوري على أغلبيته في الكونغرس، وهي خطوة تتطلب موافقة الكونغرس وقد تؤدي إلى تأجيج التضخم. كما كثف وزير الخزانة سكوت بيسنت عمليات إعادة شراء سندات الخزانة في محاولة لإبقاء أسعار الفائدة طويلة الأجل منخفضة. ومع ذلك، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، يوم الخميس، إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات.

ماذا نتوقع يوم الجمعة؟

من المتوقع أن تعلن الحكومة يوم الجمعة تراجع التضخم العام بشكل طفيف الشهر الماضي إلى 3.3 في المائة، مقارنة مع 3.4 في المائة، وفقاً لبيانات شركة «فاكت ست»، رغم أن هذا المستوى لا يزال أعلى بكثير من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. ومن المرجح أن تؤدي أسعار البنزين المرتفعة إلى دفع التضخم مجدداً نحو الصعود الشهر المقبل، عند صدور بيانات سبتمبر (أيلول).

وعلى أساس شهري، من المتوقع أن تكون الأسعار قد ارتفعت 0.4 في المائة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهي وتيرة من شأن استمرارها أن تبقي التضخم أعلى بكثير من مستوى 2 في المائة.

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، من المتوقع أن تكون الأسعار الأساسية قد ارتفعت 0.2 في المائة فقط من يوليو إلى أغسطس، وأن تكون قد زادت 2.4 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. وستكون الزيادة السنوية أقل قليلاً من الزيادة البالغة 2.5 في المائة المسجلة في يوليو.

ومع ذلك، قد لا يؤدي تباطؤ التضخم الأساسي إلى تغيير موقف «الاحتياطي الفيدرالي» أو تهدئة مخاوف كثير من المستهلكين. فقد أدى تجدد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وقفز متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة، يوم الخميس، 7 في المائة مقارنة بالشهر السابق، إلى 4.28 دولار. وكانت أسعار البنزين في يوم العمال قد سجلت مستوى قياسياً لذلك التاريخ، فيما بلغت أسعار وقود الديزل مستويات قياسية على الإطلاق.

هل التضخم صدمة مؤقتة أم مشكلة أكثر استدامة؟

لطالما اعتبر كثير من الاقتصاديين ومسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفاع أسعار البنزين ضمن عدة صدمات «لمرة واحدة» تسهم في رفع التضخم، إلى جانب الرسوم الجمركية والزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وعلى مدى أشهر، كان الأمل معقوداً على أن يتراجع التضخم تدريجياً مع انتهاء الحرب ضد إيران وتلاشي آثار الرسوم الجمركية.

لكن لا توجد مؤشرات تذكر على قرب انتهاء الحرب مع إيران، بل إن ترمب نفسه قال إن أسعار البنزين لن تتراجع قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). وبينما ستؤثر الحرب التجارية التي يخوضها ترمب مع كندا على عدد محدود من الواردات، فإنها تذكّر بأن الرسوم الجمركية لا تزال تمثل تهديداً قد يدفع تكاليف أخرى إلى الارتفاع.

وقالت كاثي بوستانتشيك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «ناشيون وايد»: «هذه ليست مسألة لمرة واحدة وتنتهي». وأضافت: «من غير الواضح متى ستهدأ التوترات في الشرق الأوسط... ويبدو أن هذا الاضطراب قد يستمر لفترة طويلة».

وعلى الرغم من أن الأسعار الأساسية ترتفع بوتيرة أبطأ من الأسعار الإجمالية، فإن ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد. ومن المرجح أن تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر الجوي، كما ستؤدي زيادة أسعار الديزل إلى رفع تكاليف الشحن، ما قد يجعل البقالة وغيرها من السلع المنقولة بالشاحنات أكثر تكلفة. وأظهر تقرير لأسعار الجملة صدر يوم الخميس قفزة في أسعار المواد الكيميائية، يُرجح أنها ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

ماذا سيفعل «الاحتياطي الفيدرالي»؟

ينقسم مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن ما إذا كان ينبغي رفع أسعار الفائدة في اجتماع الأسبوع المقبل، إلى درجة أن فروقاً لا تتجاوز أجزاء من مائة من النقطة المئوية في تقرير التضخم المقرر صدوره يوم الجمعة قد تحدد ما إذا كان البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الأساسي أم سيبقيه دون تغيير. ويتولى «الاحتياطي الفيدرالي» مهمة إبقاء التضخم تحت السيطرة، وعادة ما يرفع تكاليف الاقتراض لإبطاء الإنفاق والحد من ارتفاع الأسعار.

ويختلف المستثمرون والمحللون بشأن ما إذا كان «الاحتياطي الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. وكان رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش قد أشار قبل أسبوعين، في خطاب حظي باهتمام واسع، إلى أنه يميل نحو رفع الفائدة، لكنه لم يلتزم بتنفيذ هذه الخطوة في موعد محدد.

ويوم الخميس الماضي، أشار محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر، في موقف ينسجم مع تصريحات عدد من مسؤولي البنك، إلى أنه إذا أظهر تقرير التضخم الصادر يوم الجمعة تباطؤاً في زيادات الأسعار، فسوف يؤيد إبقاء أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويُعد والر واحداً من 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت على كل قرار بشأن أسعار الفائدة.

وقد أدى التركيز الكبير الذي أولاه والر لبيانات أغسطس إلى رفع أهمية تقرير يوم الجمعة. فإذا ارتفع معدل التضخم الأساسي الشهري إلى 0.3 في المائة، يتوقع بعض محللي «وول ستريت» أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة. أما إذا انخفض المعدل إلى 0.2 في المائة أو أقل، فقد يصبح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير هو الاحتمال الأرجح. وإذا جاء المعدل بين هذين المستويين، فلن يكون واضحاً ما الذي قد يفعله «الاحتياطي الفيدرالي». ووصف أحد المحللين هذه الحسابات بأنها «دقة عبثية».

أما ورش، فلا يريد الكشف مسبقاً عن تحركاته المقبلة، وهو ما يقول بعض الاقتصاديين إنه قد يجعل هذا النوع من عدم اليقين أكثر شيوعاً قبل اجتماعات «الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.