11 سبتمبر... فاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار

ربع قرن من الحروب والأمن والديون والتعويضات

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
TT

11 سبتمبر... فاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار

حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)
حريق برجي مركز التجارة الأميركي بمدينة نيويورك في يوم 11 سبتمبر عام 2001 (أ.ف.ب)

بعد 25 عاماً على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لم تعد التكلفة الاقتصادية لذلك اليوم قابلة للقياس بقيمة برجي مركز التجارة العالمي اللذين انهارا، أو بالطائرات التي دُمرت، أو حتى بالدخل الذي فقده الضحايا. فالصدمة التي استمرت ساعات تحولت إلى واحدة من أطول الفواتير الاقتصادية في التاريخ الأميركي الحديث، امتدت من إعادة بناء مانهاتن إلى حربي أفغانستان والعراق، ومن إنشاء منظومة أمن داخلي ضخمة إلى فوائد الديون ورعاية المحاربين القدامى وتعويض المصابين بأمراض مرتبطة بالهجمات.ولا يوجد رقم واحد متفق عليه يمثل «تكلفة 11 سبتمبر»، لأن النتيجة تتغير وفق العناصر التي تدخل في الحساب. فإذا اقتصر القياس على الدمار والخسائر الاقتصادية المباشرة في نيويورك، نتحدث عن عشرات المليارات من الدولارات. أما إذا شمل الحروب وبرامج مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي وفوائد الاقتراض والتزامات رعاية المحاربين القدامى، فإن الفاتورة تتجاوز 8 تريليونات دولار، مع استمرار بعض الالتزامات لعقود مقبلة. ويؤكد «مشروع تكاليف الحرب» التابع لمعهد واتسون للشؤون الدولية والعامة في جامعة براون، أن هذا الرقم يمثل الإنفاق والالتزامات الفيدرالية المرتبطة بحروب ما بعد 11 سبتمبر، وليس خسائر الهجمات المباشرة نفسها.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

* عشرات المليارات في ساعات

في الحلقة الأولى من الخسائر، قدّر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك التكلفة المباشرة للهجوم على المدينة بما يتراوح بين 33 و36 مليار دولار. وشمل ذلك نحو 21.6 مليار دولار لإصلاح واستبدال المباني والبنية التحتية والممتلكات، و7.8 مليار دولار من الدخل المتوقع على مدى حياة الأشخاص الذين قتلوا، وما بين 3.6 و6.4 مليار دولار من الأجور المفقودة بسبب تعطل النشاط الاقتصادي.

لكن التقديرات الأوسع كانت أكبر بكثير؛ فقد راجع «مكتب محاسبة الحكومة الأميركية» ثماني دراسات عن التداعيات الاقتصادية، وخلص إلى أن دراسة «مؤسسة شراكة مدينة نيويورك» قدمت التقدير الأكثر شمولاً آنذاك. وقدرت المؤسسة الخسائر المباشرة وغير المباشرة بنحو 83 مليار دولار بأسعار 2001، منها نحو 67 مليار دولار كان متوقعاً تعويضها من التأمين والمساعدات الفيدرالية أو النشاط الاقتصادي الذي ولدته عمليات التعافي وإعادة البناء.

وامتدت الصدمة سريعاً إلى قطاعات بعيدة عن موقع الهجمات، خصوصاً الطيران والسياحة والفنادق والتأمين والأسواق المالية. كما أجبرت الحكومة والشركات على إعادة تعريف مفهوم المخاطر الأمنية، لتبدأ مرحلة جديدة أصبح فيها الإنفاق على الحماية من الإرهاب بنداً دائماً في الاقتصاد الأميركي.

برج مركز التجارة الأميركي الجديد في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

* من هجوم إلى حرب عالميةالقفزة الكبرى في الفاتورة جاءت مع إطلاق الولايات المتحدة ما سمته «الحرب العالمية على الإرهاب»، بدءاً من غزو أفغانستان في 2001، ثم العراق في 2003، واتساع العمليات العسكرية ومكافحة الإرهاب إلى مناطق متعددة حول العالم.ويقدر «مشروع تكاليف الحرب» في جامعة براون أن الحكومة الأميركية أنفقت أو التزمت بإنفاق أكثر من 8 تريليونات دولار على حروب ما بعد 11 سبتمبر وتداعياتها. ويشمل الحساب الإنفاق العسكري، والزيادات المرتبطة بالحروب في الموازنة الأساسية لوزارة الدفاع، ونفقات وزارة الخارجية، وبرامج مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، وفوائد الاقتراض، إضافة إلى الرعاية الحالية والمستقبلية للمحاربين القدامى.ومن هذا الإجمالي، قدرت دراسة الميزانية الأساسية للمشروع الإنفاق والالتزامات حتى السنة المالية 2022 بنحو 5.8 تريليون دولار، قبل إضافة أكثر من 2.2 تريليون دولار من الالتزامات المستقبلية المقدرة لرعاية المحاربين القدامى، ليصل الإجمالي إلى نحو 8 تريليونات دولار.

وهنا تظهر واحدة من أهم السمات الاقتصادية للحروب التي أعقبت الهجمات، وهي أن واشنطن لم تمولها بالكامل من الإيرادات الجارية أو زيادات ضريبية مخصصة، وإنما اعتمدت بدرجة كبيرة على الاقتراض. ولذلك لا تنتهي التكلفة بانتهاء العمليات العسكرية، بل تنتقل إلى الموازنات التالية في صورة فوائد ومدفوعات دين.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* فاتورة المحاربين لم تبلغ ذروتهاتمثل رعاية المحاربين القدامى أحد أكبر الالتزامات طويلة الأجل. وتقدر الباحثة ليندا بيلمز، في دراسة ضمن «مشروع تكاليف الحرب»، أن النفقات الطبية وتعويضات العجز والمزايا المرتبطة بالمحاربين في حروب ما بعد 11 سبتمبر ستصل إلى ما بين 2.2 و2.5 تريليون دولار بحلول 2050.الأهم أن الجزء الأكبر من هذه التكلفة لم يُدفع بعد، إذ تزداد احتياجات الرعاية الصحية مع تقدم المحاربين القدامى في العمر. وتشير الدراسة إلى أن الإنفاق على رعاية المحاربين القدامى ارتفع من 2.4 في المائة من الموازنة الفيدرالية في السنة المالية 2001 إلى 4.9 في المائة في 2020، رغم تراجع العدد الإجمالي للمحاربين القدامى الأحياء من مختلف الحروب الأميركية.هكذا تظل الحروب مكلفة مالياً حتى بعد مغادرة آخر جندي ساحة القتال، لأن التعويضات والرعاية الصحية تستمران لعقود.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* أمراض «ما بعد البرجين»هناك فاتورة أخرى ما زالت تتضخم في نيويورك نفسها، فالغبار والمواد السامة التي انتشرت بعد انهيار مركز التجارة العالمي خلّفت أمراضاً مزمنة بين رجال الإطفاء وعمال الإنقاذ والتنظيف والسكان والعاملين في المنطقة.وفق أحدث بيانات وزارة العدل الأميركية، تلقى «صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر» حتى 31 أغسطس (آب) 2026 أكثر من 112 ألف مطالبة، ومنح أكثر من 18.56 مليار دولار لأكثر من 77 ألف مطالب منذ إعادة فتحه في 2011. وقد مُدّد الموعد النهائي لتقديم المطالبات حتى الأول من أكتوبر (تشرين الأول) 2090، ما يجعل التعويضات الصحية المرتبطة بالهجمات التزاماً يمتد إلى نهاية القرن تقريباً.

بالتوازي، يقدم «برنامج الصحة الخاص بمركز التجارة العالمي»، الذي يديره «المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية» التابع لـ«مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها»، المتابعة الطبية والعلاج لأكثر من 125 ألفاً من المستجيبين للهجمات والناجين منها. والبرنامج، الذي أنشئ بموجب «قانون جيمس زادروغا للصحة والتعويض عن أحداث 11 سبتمبر»، مخول بالعمل حتى عام 2090.ومن عام 2011 إلى عام 2024، خصص البرنامج 180.3 مليون دولار للأبحاث الطبية، إضافة إلى 99.2 مليون دولار لـ«سجل الصحة الخاص بمركز التجارة العالمي»، فيما يستمر تمويل الأبحاث المتعلقة بالتأثيرات الجسدية والنفسية طويلة الأجل حتى 2090.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* التكلفة التي لا تظهر في الموازنةلكن حتى رقم 8 تريليونات دولار لا يقدم الصورة الاقتصادية كاملة، لأن هناك ما يسميه الاقتصاديون «تكلفة الفرصة البديلة»، التي تتمثل في فرضية «ماذا كان يمكن للولايات المتحدة أن تحقق لو وُجه جزء من تلك التريليونات إلى البنية التحتية أو التعليم أو الصحة أو البحث العلمي أو خفض الدين؟».ويشير «مشروع تكاليف الحرب» إلى أن قطاعات مثل التعليم والطاقة النظيفة تستطيع توليد وظائف أكثر لكل دولار إنفاق مقارنة بالقطاع الدفاعي. كما أن تقدير 8 تريليونات دولار نفسه لا يشمل فوائد مستقبلية إضافية ستترتب على الاقتراض المستخدم لتمويل الحروب، ما يعني أن الحساب سيواصل الارتفاع.تضاف إلى ذلك تكاليف يصعب تحويلها إلى رقم دقيق، مثل الوقت الإضافي والإجراءات الأمنية في المطارات والمواني، وتكاليف الامتثال التي تحملتها الشركات، والاستثمارات الهائلة في المراقبة والأمن الإلكتروني وحماية البنية التحتية.

إحياء ذكرى 11 سبتمبر في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

* حساب لم يُغلق بعدبعد ربع قرن، تكشف الأرقام أن الأثر الاقتصادي الأكبر لهجمات 11 سبتمبر لم يقع في ذلك الصباح نفسه، بل نتج عن القرارات والسياسات التي اتخذت في السنوات التالية، فالخسائر المباشرة في نيويورك بلغت عشرات المليارات، لكن الرد الأميركي عليها خلق التزامات تقاس بالتريليونات. وبين حروب ما بعد 11 سبتمبر التي تجاوزت تكلفتها وارتباطاتها المستقبلية 8 تريليونات دولار، ورعاية المحاربين القدامى التي قد تستمر في التصاعد حتى منتصف القرن، وبرامج الصحة والتعويضات الممولة حتى 2090، أصبحت التداعيات الاقتصادية للحدث عابرة للأجيال.بذلك، فإن التكلفة الاقتصادية الحقيقية لـ11 سبتمبر ليست رقماً تاريخياً يمكن إغلاق دفاتره في الذكرى الخامسة والعشرين. فالحدث الذي استمر ساعات أعاد تشكيل أولويات الإنفاق والأمن والسياسة الخارجية الأميركية لعقود، وما زالت أجزاء من فاتورته تُدفع اليوم، بينما ستتحمل أجيال لم تكن قد ولدت في 2001 جانباً من تكاليفه حتى النصف الثاني من هذا القرن.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.