الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

رئيس مجلس إدارة «سباير» لـ«الشرق الأوسط»: استثمارات متنامية وسرعة تنفيذ استثنائية تعززان جاهزية المملكة

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
TT

الطاقة المتجددة في السعودية تنتقل من مرحلة المبادرات إلى التوسع

أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)
أحد مشاريع الألواح الشمسية في السعودية (واس)

​تتسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المتجددة بالسعودية، مع قفزة في السعة المشغلة للمشروعات بلغت 88 في المائة خلال عام 2025، لتصل إلى 12.313 غيغاواط بنهاية العام، بالتزامن مع استثمارات تجاوزت 36 مليار ريال (9.6 مليار دولار) في المشروعات القائمة، في مؤشر على انتقال القطاع من مرحلة إطلاق المبادرات إلى التشغيل والتوسع على نطاق أكبر.

وتُبرز هذه المؤشرات تنامي حجم المشروعات والاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة، الذي يشهد توسعاً في المملكة، بالتوازي مع الجهود الرامية إلى تنويع مزيج الطاقة وتعزيز الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة.

وحسب أحدث بيانات «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بلغ عدد مشروعات الطاقة المتجددة المشغلة في المملكة 15 مشروعاً بنهاية 2025، بينما يرى مختصون أن تسارع التنفيذ والاستثمارات في التقنيات النظيفة يمهدان لمرحلة توسع أكبر خلال السنوات المقبلة، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، إلى جانب نمو الصناعات المرتبطة بها، وتوطين سلاسل الإمداد والكوادر المتخصصة.

وتأتي هذه الأرقام ضمن مبادرة «رقم سعودي» التي أطلقتها «الهيئة العامة للإحصاء»؛ بهدف تسليط الضوء على مجموعة من الأرقام والمؤشرات الإحصائية الوطنية، وإبراز دلالاتها وما تعكسه من تطورات في المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية.

تحولات تاريخية

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة (سباير)، المهندس ماجد الرفاعي، أن قطاع الطاقة المتجددة في المملكة يشهد تحولاً نوعياً غير مسبوق في تاريخها الاقتصادي الحديث، معتبراً أن هذا التحول لا يقتصر على زيادة حجم المشاريع الاستثمارية فقط؛ بل يمتد إلى جوانب أعمق وأكثر شمولاً تشمل سرعة التنفيذ الاستثنائية، ونضج المنظومة التنظيمية والإدارية، وتكامل شامل للبنية التحتية اللازمة لدعم هذه الصناعة الناشئة والواعدة.

وشرح أن هذه المؤشرات تعكس بوضوح انتقال حقيقي وملموس للمملكة، من مرحلة «إطلاق المبادرات الأولية» إلى مرحلة متقدمة جداً من «تشغيل المنظومة على نطاق واسع وعملي»، وأن هذا الانتقال يشير إلى نضج حقيقي في القدرات التنفيذية والتخطيطية.

وهذا النمو المتسارع والمثير يرتكز على 3 محاور رئيسية تعمل بتناغم وتكامل: أولاً تسارع تنفيذ مشاريع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، وتوسع الاستثمارات المحلية والدولية في قطاع التقنيات النظيفة، بالإضافة إلى تحقيق المملكة أرقاماً قياسية عالمية في التنافسية، طبقاً للرفاعي.

وحسب المهندس الرفاعي، تؤكد هذه التطورات مجتمعة أن السعودية رسَّخت موقعها لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة المتجددة عالمياً؛ مشيراً إلى أن هذا التحول يجري وفق رؤية استراتيجية تقودها وزارة الطاقة، بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، وتستند إلى تطوير المشروعات والبنية التحتية والقدرات المحلية اللازمة لنمو القطاع.

رئيس مجلس إدارة المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة المهندس ماجد الرفاعي

قاعدة اقتصادية مستدامة

وأوضح الرفاعي أن التحول في قطاع الطاقة المتجددة يمثل، من منظور صناعي واقتصادي، أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد السعودي، وبناء قاعدة إنتاجية أكثر متانة واستدامة. وقال إن أهمية هذه المرحلة تمتد إلى 4 أبعاد مترابطة، تشمل تنويع الاقتصاد وخلق قطاعات جديدة، وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات على المدى الطويل، وتحقيق آثار بيئية وتنموية، إلى جانب ترسيخ مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

وأضاف أن السعودية تتمتع اليوم بموقع متقدم على المستويين الإقليمي والعالمي، في مجالات تشمل تكلفة الإنتاج، وحجم المشروعات، وجاهزية البنية التحتية، وتطوير مشروعات الهيدروجين الأخضر، معتبراً أن هذه المقومات تعزز جاذبية المملكة للتعاون والاستثمار في المرحلة المقبلة.

وتوقع الرفاعي أن تدخل المملكة خلال الفترة من 2026 إلى 2030 مرحلة جديدة من النمو في هذا القطاع، مدفوعة بدخول مشروعات كبيرة في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب توسع مشروعات الهيدروجين الأخضر على صعيدي الإنتاج والتصدير.

وأشار إلى أن المستهدف المعلن يتمثل في وصول حصة الطاقة المتجددة إلى 50 في المائة من مزيج الكهرباء بحلول 2030، معتبراً أن تسارع تنفيذ المشروعات وتنامي الاستثمارات يعززان قدرة المملكة على تحقيق هذا الهدف.

وفي ظل حجم المستهدفات، يرى الرفاعي أن التمويل الحكومي وحده لن يكون كافياً، ما يستدعي توسيع مشاركة القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية في المشروعات المقبلة. وقال إن الشراكة بين القطاعين العام والخاص من شأنها جذب مزيد من الاستثمارات، والاستفادة من الخبرات والتقنيات العالمية، وتسريع تنفيذ المشروعات وتطوير سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

مجموعة ألواح شمسية في السعودية (واس)

التصنيع المحلي

وأوضح الرفاعي أن نمو مشروعات الطاقة المتجددة سيقود، بالتوازي، إلى اتساع الصناعات والخدمات المساندة لها، مع أهمية متزايدة لتوطين تصنيع المكونات والأجزاء الأساسية. وقال إن بناء قاعدة تصنيع محلية يسهم في خفض الاعتماد على الواردات، وخلق فرص عمل، وزيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

وأضاف أن تسارع تنفيذ المشروعات يضع على عاتق المعهد السعودي التقني للطاقة المتجددة مسؤولية أكبر في إعداد الكفاءات اللازمة لهذه الصناعة؛ مشيراً إلى أن دوره «لا يقتصر على التدريب؛ بل يحمل أبعاداً استراتيجية متعددة».

استراتيجية المعهد

وأشار الرفاعي إلى أن الأولوية الأساسية للمعهد تتمثل في إعداد كوادر سعودية متخصصة وقادرة على تشغيل وصيانة مشروعات الطاقة المتجددة وفق المعايير العالمية، إلى جانب الإسهام في نقل المعرفة وتطوير المهارات ودعم الابتكار في هذا المجال.

وأوضح أن المعهد يعمل على تطوير برامج تدريبية متخصصة تشمل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، وتقنيات تخزين الطاقة، مع التركيز على الجانب العملي والتطبيقي، بما يربط التدريب بالاحتياجات الفعلية للمشروعات وسوق العمل.

وقال إن اتساع مشروعات الطاقة المتجددة يتيح للمعهد تعزيز دوره ليكون منصة لتطوير الكفاءات ونقل الخبرات ودعم الابتكار، وليس مجرد جهة للتدريب التقليدي، بما يواكب احتياجات قطاع يشهد نمواً متسارعاً في المملكة.

واختتم الرفاعي بالقول إن النمو الذي يشهده قطاع الطاقة المتجددة يمثل فرصة مهمة لتنويع الاقتصاد وخلق مجالات جديدة للنشاط والاستثمار، مشدداً على أن الاستفادة الكاملة من هذه الفرصة تتطلب مواصلة الاستثمار في الكفاءات الوطنية، والبحث والتطوير والابتكار، وتعزيز الشراكات مع الشركات والمؤسسات المحلية والدولية.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.