أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

«المركزي الأوروبي» يميل للتشديد... و«بنك اليابان» يلمّح إلى مزيد من الرفع

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تتجه أسواق العملات والسندات العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، في وقت تفرض فيه قوة سوق العمل، وارتفاع أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية ضغوطاً متباينة على صانعي السياسة النقدية.

وتتركز الأنظار خلال الأسبوع، الذي يبدأ في 7 سبتمبر (أيلول)، على تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي و«بنك اليابان»، إلى جانب مجموعة من البيانات الاقتصادية التي يمكن أن تحدِّد اتجاهات أسواق العملات والسندات في الفترة المقبلة.

ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية لأي إشارة من البنوك المركزية بشأن توقيت ووتيرة التحركات المقبلة لأسعار الفائدة.

«الفيدرالي» أمام اختبار جديد

في الولايات المتحدة، تترقب الأسواق بيانات أسعار المستهلك لشهر أغسطس (آب)، المقرر صدورها الجمعة، بوصفها أحد أهم المؤشرات التي ستساعد المستثمرين على تقدير احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في 16 سبتمبر.

وجاءت أهمية البيانات بعد صدور تقرير وظائف أقوى من المتوقع للشهر نفسه، ما عزَّز الرهانات على إمكانية رفع الفائدة الأميركية في الاجتماع المقبل.

وكانت أسواق النقد تسعّر، وفق بيانات «إل إس إي جي»، احتمالاً بنسبة 59 في المائة لرفع الفائدة الأميركية بمقدار 25 نقطة أساس خلال سبتمبر، بينما كانت تسعّر رفعاً بهذا الحجم بشكل كامل بحلول ديسمبر (كانون الأول).

لكن قرار سبتمبر لا يزال بعيداً عن الحسم، إذ إن مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» أرسلوا إشارات متباينة بشأن الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه سيدعم إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير إذا أظهرت بيانات التضخم لشهر أغسطس ذلك، في حين أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تبرر زيادة تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه التصريحات بعد أن شدَّد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش على ضرورة مواصلة خفض التضخم، ما يجعل بيانات أسعار المستهلك وأسعار المنتجين المنتظرة هذا الأسبوع ذات أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية.

وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش خلال اجتماع مجموعة العشرين في آشفيل بولاية نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

السندات الأميركية تترقب

ولا يقتصر اختبار الأسواق الأميركية على بيانات التضخم، إذ تستعد وزارة الخزانة لطرح سلسلة من إصدارات الدين خلال الأسبوع.

وتعتزم «الخزانة الأميركية» بيع 58 مليار دولار من سندات الخزانة لأجل 3 سنوات الثلاثاء، و39 مليار دولار من السندات لأجل 10 سنوات الأربعاء، إضافة إلى 22 مليار دولار من السندات لأجل 30 عاماً الخميس.

ومن شأن هذه المزادات، إلى جانب بيانات التضخم والتصريحات المرتقبة لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، أن توفر مؤشرات إضافية على مدى استعداد المستثمرين لتحمل آجال طويلة في ظلِّ مستويات العائد المرتفعة.

وكانت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل قد سجَّلت في الفترة الأخيرة مستويات مرتفعة لسنوات عدة، ما جعل مسار السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه سوق السندات العالمية.

«المركزي الأوروبي» يميل إلى التشديد

في أوروبا، يبرز اجتماع البنك المركزي الأوروبي بوصفه الحدث الأهم، يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بأن يرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.

وتُظهر تسعيرات الأسواق أن هذه الخطوة أصبحت محسومة تقريباً، بعدما أرسل عدد من أعضاء مجلس محافظي البنك إشارات واضحة بشأن احتمال رفع الفائدة، كما دعمت محاضر اجتماع يوليو (تموز) هذا الاتجاه.

لكن التركيز الأكبر لن يكون على قرار الرفع نفسه بقدر ما سيكون على الرسالة التي سيوجهها البنك بشأن الخطوات التالية.

ويرى محللون أن البنك المركزي الأوروبي، الذي يعتمد على البيانات ولا يقدم التزامات مسبقة بشأن مسار الفائدة، قد يتجنب إعطاء إشارات واضحة بشأن اجتماعاته المقبلة.

إلا أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، لا سيما إذا بقيت أسعار الغاز في اتجاه صعودي، قد يدفع البنك إلى تبني نبرة أكثر تشدداً، في ظلِّ خطر انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التضخم.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث مع أحد مساعديها خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين بمدينة آشفيل في نورث كارولاينا (أ.ف.ب)

اليابان تقترب أكثر من رفع الفائدة

في اليابان، تقترب الأسواق من تسعير رفع جديد لأسعار الفائدة في سبتمبر، في حين يبحث المستثمرون عن إشارات بشأن سرعة الزيادات اللاحقة. ومن المنتظر أن يسلط عضو مجلس السياسة النقدية في «بنك اليابان»، كازويوكي ماسّو، الضوء على مسار السياسة النقدية في كلمة الخميس، في وقت يراقب فيه المستثمرون كيفية تقييم البنك لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط وتقلبات العملة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتبقى العملة اليابانية في قلب المعادلة، مع استمرار الضغوط على الين وارتفاع حساسية الأسواق تجاه أي تحرك من السلطات لدعم استقرار سعر الصرف.

وقال يوشوان تانغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة والعملات في آسيا لدى «جي بي مورغان برايفت بنك»، إن البنك يتوقع بقاء الدولار مقابل الين قرب مستوى 160، مع إعطاء السلطات الأولوية لاستقرار العملة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتستند هذه الرؤية إلى توقع رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة 3 أو 4 مرات خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بما قد يدفع سعر الفائدة إلى نحو 2 في المائة.

العلم الياباني يرفرف فوق مقر «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

بريطانيا تحت ضغط العوائد

وفي بريطانيا، تأتي تحركات العوائد الحكومية في مقدمة اهتمامات المستثمرين، بعد ارتفاع عوائد السندات لأجل 10 سنوات و30 عاماً إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، ما أعاد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة إلى الواجهة.

ومن المقرر أن يلقي وزير الخزانة البريطاني، جون هيلي، كلمة مهمة، الاثنين، قبل أن يمثل محافظ «بنك إنجلترا»، أندرو بيلي، أمام لجنة الخزانة في البرلمان، الثلاثاء.

وستكتسب تصريحات بيلي أهميةً خاصةً في ظلِّ ارتفاع عوائد السندات وتباين التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة والاقتصاد البريطاني.

علم المملكة المتحدة يرفرف أمام مكاتب مالية في مدينة لندن (إ.ب.أ)

تركيا والسويد وبولندا في مسارات مختلفة

وتكشف تحركات البنوك المركزية الأخرى عن تباين واضح في مسارات السياسة النقدية العالمية.

ففي بولندا، من المتوقع أن يبقي البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي عند 3.75 في المائة الأربعاء، رغم تصريحات سابقة اتسمت بقدر أكبر من التيسير النقدي.

أما في تركيا، فيترقب المستثمرون قرار البنك المركزي الخميس، مع انقسام التوقعات بشأن استئناف دورة خفض الفائدة في سبتمبر.

وترى «إتش إس بي سي» أن القرار سيكون متقارباً، مشيرة إلى أن تصريحات محافظ البنك خلال عرض تقرير التضخم للربع الثالث اتسمت بنبرة تميل إلى التيسير، كما أن استئناف مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع وانخفاض تكلفة التمويل يدعمان احتمال خفض الفائدة.

وفي السويد، ستوفر بيانات التضخم، المنتظرة الاثنين، مؤشرات مهمة بشأن توجهات البنك المركزي، في وقت يرى فيه اقتصاديون أن رفع الفائدة مبكراً قد يضر بتعافي الاقتصاد.

الصين تختبر قوة الطلب العالمي

وفي الصين، ستتجه الأنظار إلى بيانات التجارة والتضخم لشهر أغسطس، وسط توقعات باستمرار قوة الصادرات واعتدال ضغوط الأسعار. ويتوقع اقتصاديون في «آي إن جي» ارتفاع الصادرات بنسبة 24 في المائة على أساس سنوي والواردات بنسبة 32 في المائة، بما ينتج فائضاً تجارياً يبلغ نحو 107 مليارات دولار.

أما «سيتي» فتتوقع فائضاً أوسع عند 119.1 مليار دولار، مع نمو الصادرات بنسبة 27.5 في المائة.

وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يرتفع التضخم الاستهلاكي إلى ما بين 0.8 و0.9 في المائة، مقارنة بـ0.5 في المائة في يوليو، مدفوعاً جزئياً بارتفاع أسعار الوقود.


مقالات ذات صلة

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام فرع لبنك الصين في بكين (رويترز)

الصين تثبّت أسعار الإقراض للشهر الـ16 على التوالي

أبقت الصين أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السادس عشر على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.