رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

«شيفرون» تضخ 7 مليارات دولار... و«إيني» تتولى تطوير «خونين 5»... و«جي إي فيرنوفا» تبدأ إعادة بناء الكهرباء

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
TT

رايت ينفي «سرقة» النفط الفنزويلي... وواشنطن تدفع باتجاه إعادة إحياء القطاع

وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث مع الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز عقب توقيع اتفاقيات نفطية (رويترز)

سعت الولايات المتحدة إلى احتواء الانتقادات المتصاعدة بشأن اتفاقها النفطي مع فنزويلا، إذ رفض وزير الطاقة الأميركي كريس رايت اتهامات بأن واشنطن «تسرق النفط الفنزويلي»، بالتزامن مع توقيع شركات طاقة أميركية وأوروبية اتفاقات جديدة بمليارات الدولارات لتوسيع الإنتاج النفطي وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في البلاد.

وقال رايت، خلال وجوده في كاراكاس للإشراف على توقيع الاتفاقات، إن النفط الفنزويلي «مملوك للشعب الفنزويلي»، مؤكداً أن الشركات الخاصة هي التي تجلب رأس المال والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجه، بينما تذهب العوائد والامتيازات والضرائب إلى الحكومة والشعب الفنزويلي.

وأضاف أن الاتفاق لا يتعلق بالاستيلاء على النفط، وإنما بتحويل أصول نفطية «خامدة تحت الأرض» إلى إنتاج فعلي من خلال ضخ الأموال والتكنولوجيا اللازمة لتطويرها.

وتأتي تصريحات رايت بعد أيام من اتفاق يمنح الولايات المتحدة سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، ضمن ترتيبات تمتد لسنوات طويلة وتشمل 17 حقلاً. وقدرت الحكومة الفنزويلية الإيرادات التي يمكن أن تحصل عليها من الاتفاق بنحو 209 مليارات دولار على مدى 25 عاماً.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

مليارات جديدة تدخل القطاع

ولم تكتفِ واشنطن بالدفاع عن الاتفاق، إذ شهدت كاراكاس توقيع سلسلة من الصفقات الجديدة مع شركات طاقة كبرى، في خطوة تهدف إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى استثمارات وإنتاج فعلي.

وكانت «شيفرون» في مقدمة الشركات التي أعلنت توسيع عملياتها، مع خطة لاستثمار أكثر من 7 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، وتطوير مساحات إضافية في حزام أورينوكو النفطي، بما يتيح لها أكثر من مضاعفة إنتاجها في فنزويلا إلى نحو 600 ألف برميل يومياً مقارنة بمستويات 2026.

وتشمل خطط «شيفرون»، عبر مشروعها المشترك «بتروإندبندنسيا»، تطوير منطقتي «كارابوبو-1» و«كارابوبو-2 ساوث إيه»، في توسع يضيف حقولاً جديدة إلى محفظة الشركة في حزام أورينوكو.

أما شركة «إيني» الإيطالية، فقد وقعت مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية «بي دي في إس إيه» عقداً لمدة 25 عاماً لتطوير حقل «خونين 5»، الذي يحتوي على نحو 35 مليار برميل من النفط المعتمد في مكانه، على أن تتولى «إيني» تشغيل الحقل وإدارته فنياً ومالياً وتجارياً. ويستهدف تطوير الحقل المساهمة في الوصول إلى إنتاج يتجاوز مليون برميل يومياً بحلول 2031.

وفي قطاع الكهرباء، وقعت «جي إي فيرنوفا» اتفاقاً لتحديث وتوسيع شبكة الكهرباء الفنزويلية، وهو ملف يعتبره رايت شرطاً أساسياً لإعادة تشغيل صناعة النفط بكامل طاقتها.

صياد يمر بقارب بجانب مضخة نفطية غير نشطة في بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

وتخطط الشركة لإضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال أول 24 شهراً، ثم إضافة 5 غيغاواط أخرى خلال السنوات الأربع التالية، مع العمل على محطات التوليد الحرارية والكهرومائية وشبكات النقل والتوزيع والمحطات الفرعية.

النفط والكهرباء... معركة واحدة

ويرى رايت أن إصلاح قطاع النفط لن يكون ممكناً من دون معالجة أزمة الكهرباء، بعدما أصبحت انقطاعات التيار جزءاً من الحياة اليومية في مناطق واسعة من فنزويلا.

وقال إن البلد يحتاج إلى القطاعين معاً، معتبراً أن البنية التحتية الكهربائية الموجودة يمكن إعادة استخدامها ضمن خطة تمتد خمس سنوات.

وتعكس الصفقة الجديدة هذا الترابط؛ فواشنطن لا تراهن فقط على زيادة استخراج النفط، وإنما على إعادة بناء المنظومة التي تسمح بإنتاجه ونقله وتشغيل الحقول والمنشآت المرتبطة به.

وبحسب وزارة الطاقة الأميركية، تستهدف الاتفاقات الجديدة مضاعفة إنتاج فنزويلا النفطي خلال أقل من 5 سنوات، في إطار خطة استثمار أوسع قد تصل إلى 100 مليار دولار

أكثر من مليوني برميل يومياً

ويراهن رايت على أن الاستثمارات الجديدة ستغير حجم الإنتاج الفنزويلي بصورة كبيرة، إذ توقع أن يتجاوز إنتاج البلاد مليوني برميل يومياً بحلول نهاية العقد.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو 1.25 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات حديثة، ما يعني أن تحقيق هدف مليوني برميل سيتطلب استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل واسعة للحقول والمنشآت والبنية التحتية.

وتقدم واشنطن هذه الزيادة باعتبارها مكسباً مزدوجاً: استعادة قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وزيادة الإمدادات النفطية المتاحة للسوق العالمية من جهة أخرى، بما قد يساعد على تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.

لكن الطريق إلى هذه الزيادة ليس قصيراً، إذ إن الاتفاقات الجديدة تمثل بداية عملية استثمارية طويلة، وليست إضافة فورية لملايين البراميل إلى السوق.

وزير الطاقة يتحدث مع الرئيس التنفيذي والمهندس الإنشائي لشركة مياموتو الدولية كيت مياموتو خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

«ناب» في قلب الصفقة

وفي الوقت نفسه، يظل الاتفاق الأكبر المبرم عبر شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز » (ناب) محور الجدل، خصوصاً بسبب حصول الحكومة الأميركية على حصة تبلغ 35 في المائة في الشركة التي ستطور مجموعة الحقول النفطية المشمولة بالاتفاق.

وتقود «ناب» الاتفاق إلى جانب رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت، الذي أثار دوره تساؤلات بسبب ارتباط اسمه سابقاً بفضيحة في شركة «بي دي في إس إيه».

ودافع رايت عن الشركة وسجلها الإنتاجي، قائلاً إن لديها خبرة ناجحة في إنتاج كميات كبيرة من النفط داخل فنزويلا.

غير أن الانتقادات لا تتعلق فقط بهوية الشريك، بل أيضاً بشروط الاتفاق ومدته، إذ أثارت حقوق التطوير التي تمتد إلى 100 عام على 17 حقلاً، وتضم احتياطيات تبلغ 65 مليار برميل، تساؤلات حول مدى قدرة أي حكومة فنزويلية مستقبلية على الالتزام بهذه الترتيبات.

صفقة نفطية في قلب تحول سياسي

ويمنح الاتفاق واشنطن نفوذاً غير مسبوق على جزء ضخم من ثروة فنزويلا النفطية، في تحول لافت بعد عقود من سيطرة الدولة على القطاع.

وتقول القيادة الفنزويلية المؤقتة إن فتح الباب أمام الشركات الأميركية والدولية هو السبيل لاستعادة الاستثمار والإنتاج، وإن زيادة إنتاج النفط ستنعكس على الوظائف والأجور والخدمات العامة.

أما منتقدو الاتفاق فيرون أن الظروف السياسية التي أُبرم فيها، إلى جانب الضغوط الأميركية، تجعل مستقبله عرضة للتحديات، خصوصاً إذا شهدت فنزويلا تحولاً سياسياً في السنوات المقبلة. وقد أبدت الجمعية الوطنية التي يهيمن عليها الحزب الحاكم دعمها للاتفاق، من دون أن تجري نقاشاً أو تصويتاً رسمياً عليه في الجلسة التي سبقت توقيع الصفقات الجديدة.

وفي هذا السياق، حاول رايت الفصل بين ملف الطاقة والانتخابات، مؤكداً أن خطة إجراء الانتخابات في فنزويلا لم تتغير، لكنها تحتاج إلى استكمال الإصلاحات وتجهيز المؤسسات واستقرار الاقتصاد قبل إجراء الاقتراع.

وزير الطاقة يتحدث مع مهندسين خلال جولة تفقدية في منطقة تضررت جراء زلازل (رويترز)

من الاحتياطيات إلى الإنتاج

وبينما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاتفاق بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، فإن الاختبار الحقيقي للصفقة لن يكون في حجم الاحتياطيات التي أصبحت تحت النفوذ الأميركي، بل في قدرة الشركات على تحويل هذه الثروة إلى إنتاج فعلي.

فالاتفاقات الجديدة تضع للمرة الأولى خريطة واضحة للاستثمار: «شيفرون» بأكثر من 7 مليارات دولار، و«إيني» في «خونين 5»، و«جي إي فيرنوفا» في الكهرباء، و«ناب» في مجموعة الحقول الأكبر.

وبذلك، تحاول واشنطن الانتقال من مرحلة السيطرة على الموارد إلى مرحلة تطويرها، بينما تراهن كاراكاس على أن تدفق رأس المال والتكنولوجيا سيعيد قطاع الطاقة إلى العمل ويولد إيرادات بمليارات الدولارات.

لكن نجاح الرهان سيظل مرتبطاً بسرعة إعادة تأهيل البنية التحتية، وقدرة الشركات على تنفيذ استثماراتها، واستقرار الإطار القانوني والسياسي الذي تقوم عليه هذه الصفقات.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.