الخزانة الأميركية قد تستخدم 950 مليار دولار لدعم سوق السندات

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية قد تستخدم 950 مليار دولار لدعم سوق السندات

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

تدرس وزارة الخزانة الأميركية الاستفادة من رصيد حسابها العام لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، البالغ نحو 950 مليار دولار، لتمويل عمليات شراء السندات الحكومية، في خطوة يمكن أن تمنح الوزير سكوت بيسنت قدرة أكبر على التأثير في عوائد الديون طويلة الأجل، بعدما أثارت عمليات إعادة الشراء التي أعلنتها الوزارة الأسبوع الماضي شكوكاً بشأن محدودية حجمها.

ونقلت شبكة «سي إن بي سي» عن مسؤولين كبيرين في وزارة الخزانة، أن الحساب العام للخزانة، المعروف باسم Treasury General Account (TGA)، يُعد مصدراً متاحاً لتمويل مشتريات السندات. ولم يحدد المسؤولون مقدار الأموال التي قد تستخدمها الوزارة، ولا موعد أي تحرك من هذا النوع، ولكنهم أوضحوا أن الرصيد يُنظر إليه بوصفه متاحاً لهذا الغرض.

ويأتي ذلك بعد أن فاجأت الخزانة الأسواق الأسبوع الماضي بإعلانها مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة بنحو ملياري دولار سابقاً. وقال بيسنت لاحقاً إن قيمة العمليات قد تتجاوز هذا الحد.

حساب بـ950 مليار دولار يغيِّر حسابات السوق

يُعد حساب الخزانة العام بمنزلة الحساب النقدي للحكومة الأميركية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وتُحفظ فيه الإيرادات الحكومية، بما في ذلك حصيلة الضرائب. وقد رفع بيسنت رصيد الحساب إلى نحو 950 مليار دولار، مقارنة بهدف تراوح بين 550 و600 مليار دولار خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وفق المسؤولين الذين تحدثوا إلى «سي إن بي سي».

ومن شأن الاستفادة من جزء من هذا الرصيد أن تمنح الخزانة قوة أكبر من الاعتماد فقط على إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل، لتمويل عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وكان بيسنت قد وصف استراتيجية الخزانة بأنها «انعطافة للخزانة» في إشارة إلى عمليات يجري فيها شراء السندات طويلة الأجل وتمويلها بإصدارات قصيرة الأجل. وهذا الأسلوب من شأنه إعادة تشكيل هيكل الدين من دون زيادة مباشرة في إجمالي الدين القائم.

لكن المسؤولين لم يستبعدوا استمرار استخدام أذون الخزانة قصيرة الأجل إلى جانب حساب الخزانة العام.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

خطوة تتجاوز تأثير عملية الـ4 مليارات دولار

خطوة تتجاوز تأثير عملية الـ4 مليارات دولار

جاء التفكير في استخدام حساب الخزانة بعدما تلاشى سريعاً التأثير الأولي لإعلان زيادة عمليات إعادة الشراء. فقد هبطت عوائد السندات عقب الإعلان، قبل أن تعود إلى الارتفاع، وسط شكوك في الأسواق بشأن قدرة عمليات بقيمة بضعة مليارات من الدولارات على التأثير بصورة مستدامة في سوق الخزانة الأميركية الضخمة.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية مجدداً اليوم بعد تقرير «سي إن بي سي» بشأن احتمال استخدام حساب الخزانة، مع انخفاض عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس. كما تراجعت عوائد الآجال الطويلة وسط توقعات بإجراءات إضافية من وزارة الخزانة.

ويعكس ذلك حساسية السوق تجاه حجم القوة النارية التي يمكن أن تستخدمها الخزانة. فمجرد الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى جزء من رصيد يقترب من تريليون دولار، قد تكون لها آثار أكبر على توقعات المستثمرين من برنامج إعادة شراء محدود.

لا حاجة إلى «الاحتياطي الفيدرالي»

ومن شأن استخدام حساب الخزانة أيضاً أن يخفف المخاوف بشأن احتمال طلب مساعدة «الاحتياطي الفيدرالي» في دعم سوق السندات. فـ«الاحتياطي الفيدرالي» يحتفظ بحساب الخزانة العام، ولكنه لا يعتبره أداة من أدوات السياسة النقدية. وبالتالي، فإن استخدام أموال الحساب لشراء السندات سيكون تحركاً من جانب وزارة الخزانة، وليس برنامجاً لشراء الأصول من جانب البنك المركزي.

ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة في ظل التباين بين أهداف وزارة الخزانة وسياسة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ قد يؤدي انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل بفعل عمليات شراء حكومية واسعة إلى ظروف مالية أكثر تيسيراً، في وقت يظل فيه البنك المركزي حريصاً على إبقاء التضخم تحت السيطرة. وقد حذَّر محللون بالفعل من أن تدخل الخزانة في سوق السندات قد يعقِّد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي».

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

مساحة للمناورة قبل أزمة سقف الدين

ولا يبدو أن خفض رصيد حساب الخزانة قليلاً سيشكل خطراً فورياً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها. ويمنح التوقيت الحالي وزارة الخزانة مساحة للمناورة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن سقف الدين الأميركي لن يشكل قيداً ملحّاً قبل الشتاء المقبل، وربما حتى أوائل الربيع، ما يتيح للحكومة وقتاً لإعادة بناء الرصيد إذا قررت استخدام جزء منه.

وحسب المسؤولين، فإن الهدف من الاحتفاظ بمستوى مرتفع من السيولة يتمثل في ضمان قدرة الحكومة على مواجهة احتياجاتها النقدية، وليس بالضرورة الحفاظ على رقم ثابت للحساب في جميع الأوقات.

وبالتالي، فإن استخدام جزء من الـ950 مليار دولار يمكن أن يوفر للخزانة أداة مؤقتة لدعم سوق السندات، مع إمكانية إعادة تكوين الرصيد لاحقاً من خلال إصدار سندات جديدة.

ارتفاع الدين يضع بيسنت أمام اختبار صعب

ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه سوق سندات الخزانة ضغوطاً قوية، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، بينما تقترب تكاليف خدمة الدين من مستويات قياسية.

وقد بلغت مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي خلال السنة المالية الحالية نحو 1.2 تريليون دولار، وفق تصريحات بيسنت التي نقلتها «رويترز»، مع بقاء شهرين على نهاية السنة المالية. كما أدى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى زيادة تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والأسر على حد سواء.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد اقترب الأسبوع الماضي من أعلى مستوياته منذ عام 2007، قبل أن تتدخل الخزانة من خلال زيادة عمليات إعادة الشراء. إلا أن أثر الخطوة كان قصير الأجل؛ إذ عادت العوائد للارتفاع سريعاً مع استمرار المخاوف بشأن حجم الدين والعجز وحجم الإصدارات الحكومية المقبلة.

«أداة» جديدة في ترسانة الخزانة

ولا يعني احتمال استخدام حساب الخزانة أن الوزارة قررت ضخ مئات المليارات في سوق السندات. فالمسؤولون لم يحددوا مبلغاً ولا جدولاً زمنياً، كما لم يشيروا إلى استخدام الرصيد خارج نطاق السندات التي تستهدفها عمليات إعادة الشراء الحالية.

لكن مجرد إدخال حساب الخزانة العام في معادلة السوق يوسع نطاق الأدوات المتاحة أمام بيسنت، الذي قال إن لدى الوزارة «مجموعة كبيرة من الأدوات» للتعامل مع ارتفاع العوائد، معتبراً أن المستويات الحالية لا تعكس بصورة كاملة قوة الاقتصاد الأميركي.

وتتركز عمليات إعادة الشراء الحالية على السندات طويلة الأجل التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، بهدف تحسين السيولة في أجزاء أقل تداولاً من السوق، ودعم الطلب على هذه السندات.

وفي المقابل، لا تعالج هذه الإجراءات الأسباب الهيكلية وراء ارتفاع العوائد، وفي مقدمتها ضخامة العجز المالي، وارتفاع حجم الاقتراض الحكومي، وازدياد الطلب على رأس المال من شركات التكنولوجيا ومشروعات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

الخزانة أمام معادلة دقيقة

إذا استخدمت وزارة الخزانة جزءاً من رصيدها البالغ نحو 950 مليار دولار، فقد تتمكن من منح سوق السندات دعماً أكبر من برنامج إعادة الشراء الحالي، وربما تهدئة العوائد في الأجل القصير.

لكن نجاح الاستراتيجية على المدى الأطول سيظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على معالجة العجز والدين؛ إذ لا يمكن لعمليات إعادة الشراء وحدها تغيير حجم الاحتياجات التمويلية للحكومة الأميركية.

وبذلك، يتحول حساب الخزانة العام الذي كان يُنظر إليه أساساً كاحتياطي نقدي للحكومة، إلى ورقة محتملة في معركة بيسنت لاحتواء عوائد السندات طويلة الأجل، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه قدرة واشنطن على إدارة دين يتجاوز 40 تريليون دولار.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

الاقتصاد ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، سيول)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2 % بالربع الثاني بعد مراجعة صعودية

رفع مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي تقديره لنمو الاقتصاد في الربع الثاني، في مراجعة أظهرت أن أكبر اقتصاد في العالم كان أكثر قوة مما أظهرته القراءة السابقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

تضخم أميركا يهدأ دون التوقعات ويعقّد حسابات «الفيدرالي»

سجل التضخم الأميركي ارتفاعاً أقل من المتوقع خلال الاثني عشر شهراً المنتهية أخيراً، وفق مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» الذي يعتمد عليه «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة، لكن سيول سارعت إلى التأكيد أن أحد أبرز مكونات الحزمة، وهو مشروع خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا بقيمة 54 مليار دولار، لم يحسم بعد.

وقال ترمب من المكتب البيضاوي إن كوريا الجنوبية ستستثمر «ما يصل إلى 200 مليار دولار»، مشيراً إلى أن الخطة تشمل بناء 8 محطات نووية كبيرة، وخطاً لأنابيب الغاز، ومنشأة لتوليد الكهرباء بقدرة 6 غيغاواط في تكساس.

وتأتي هذه المشاريع في إطار حزمة استثمارات استراتيجية بقيمة 350 مليار دولار اتفقت عليها سيول وواشنطن ضمن اتفاق تجاري العام الماضي، تتضمن 150 مليار دولار لقطاع بناء السفن و200 مليار دولار لاستثمارات استراتيجية.

وأكدت الحكومة الكورية الجنوبية أن عناصر أخرى من الخطة تمضي قدماً، بينها استثمار بقيمة 22.3 مليار دولار في مشروع لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة، إلى جانب 120 مليار دولار لبناء 8 مفاعلات نووية.

مشروع ألاسكا قيد التقييم

لكن وزارة الصناعة الكورية الجنوبية قالت إن مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا سيخضع لتقييم جدواه التجارية ومدى توافقه مع الإجراءات القانونية، مؤكدة أن «لا قراراً اتُخذ بشأن الاستثمار أو حجمه».

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، في منشور على منصة «إكس»، إن الجدوى التجارية لمشروع الغاز الطبيعي المسال والمفاعلات النووية يجب أن تتأكد قبل المضي فيهما.

ويُعد مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال من المشاريع التي تواجه حالة عدم يقين منذ سنوات بسبب تكلفته وتمويله وجدواه التجارية. ويتضمن خط أنابيب بطول 807 أميال لنقل الغاز من المنحدر الشمالي في ألاسكا إلى منشأة لتسييل الغاز على الساحل الجنوبي، تمهيداً لشحنه إلى الأسواق الآسيوية.

ووفق البيت الأبيض، صُمم المشروع لنقل نحو 3.9 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً وإنتاج ما يصل إلى 20 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً.

ويأمل ترمب في أن يسهم المشروع في تعزيز صادرات الطاقة الأميركية وتوثيق العلاقات مع حلفاء واشنطن، بينهم كوريا الجنوبية واليابان. لكن المشروع يحتاج إلى تأمين مزيد من الالتزامات التجارية لتمويله.

ووقعت شركتا «جيرا» و«طوكيو غاز» اليابانيتان اتفاقات أولية لشراء مليوني طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا في حال تنفيذ المشروع. وقالت شركة «غلينفارني»، المطورة للمشروع، في مارس (آذار) إنها حصلت على التزامات لشراء 13 مليون طن سنوياً، لكنها تحتاج إلى 3 ملايين طن إضافية لتأمين التمويل وتحويل الالتزامات إلى تعاقدات ملزمة.

الطاقة والذكاء الاصطناعي

ومن بين المشاريع الكورية الأخرى، محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس تتجاوز قدرتها 6 غيغاواط، ومن المتوقع أن تزود منشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة، بينها مصانع أشباه الموصلات ومراكز بيانات.

وتأتي الاستثمارات في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية لتلبية نمو الطلب، خصوصاً من مراكز البيانات والتصنيع.

وقال محللون في سيول إن أي اختلاف بين واشنطن وسيول بشأن تفاصيل الحزمة قد يثير خلافات بين الحليفين حول آلية تنفيذها، فيما سبق أن أثار نواب من المعارضة الكورية مخاوف بشأن الجدوى التجارية والمخاطر المالية للاستثمارات في المشاريع الأميركية.


الذهب يستقر قرب 4156 دولاراً مع ترقب بيانات الوظائف الأميركية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب 4156 دولاراً مع ترقب بيانات الوظائف الأميركية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية الخميس، مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الجمعة، بحثاً عن مؤشرات على المسار المقبل لسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4155.65 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي عند 4185.40 دولار.

وتأتي بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر في مقدمة المؤشرات التي تترقبها الأسواق، في وقت يواصل فيه ارتفاع عوائد سندات الخزانة دعم الدولار، ما يزيد تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تيستي لايف»، إن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي منحت الذهب بعض الدعم، لكن المكاسب تلاشت مع الارتفاع المتواصل في عوائد السندات، مضيفاً أن البيانات المقبلة ستكون مهمة في تحديد كيفية تعامل السوق معها وانعكاسها على توقعات أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما قلص توقعات رفع الفائدة في أكتوبر. وفي المقابل، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ 87 في المائة لرفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه. وكان الذهب الفوري قد تراجع بأكثر من 6 في المائة خلال سبتمبر، مسجلاً أول خسارة شهرية بعد سلسلة مكاسب قوية.

وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن من غير المرجح استعادة كامل خسائر سبتمبر، لكنه يرى أسباباً للاعتقاد بأن أسوأ مراحل التصحيح قد انتهت في الوقت الحالي، مع وجود مبررات لارتفاع الأسعار.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 0.5 في المائة إلى 60.69 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.1 في المائة إلى 1708.43 دولار، بينما تراجع البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1200.15 دولار.


النفط يستقر قرب 98 دولاراً مع ترقب محادثات أميركا وإيران

مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
TT

النفط يستقر قرب 98 دولاراً مع ترقب محادثات أميركا وإيران

مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، بعد مكاسب الجلسة السابقة وارتفاعات قوية خلال سبتمبر، مع موازنة المستثمرين بين تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والمؤشرات على تعافي صادرات الخام من منطقة الخليج.

وارتفع خام برنت 12 سنتاً، أو 0.1 في المائة، إلى 98.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:45 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7 سنتات، أو 0.1 في المائة، إلى 90.35 دولار.

وكان الخامان قد صعدا بنحو دولار للبرميل في جلسة الأربعاء. وأنهى برنت سبتمبر مرتفعاً نحو 14 في المائة، في أكبر مكسب شهري له منذ يوليو (تموز)، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط نحو 5 في المائة.

وقال توشي تاكا تاتسوا، المحلل لدى «فوجيتومي سيكيوريتيز»، إن عمليات الشراء استمرت بفعل مخاوف الإمدادات مع تعثر محادثات السلام، لكن ضغوط البيع ظلت قائمة مع ظهور مؤشرات على تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط، مشيراً إلى استئناف السعودية عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر كعامل رئيسي.

وأضاف أن خام غرب تكساس الوسيط سيحتاج إلى محفز جديد، مثل إحراز تقدم في مفاوضات السلام، لكسر مستوى الدعم الفوري البالغ 88 دولاراً للبرميل.

وتترقب الأسواق مسار الاتصالات بين واشنطن وطهران، بعدما قالت قطر الثلاثاء إنها تأمل في أن تؤدي جهود الوساطة بين الجانبين إلى انفراجة. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفى تقارير أفادت بأن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات «ملموسة» بشأن برنامجها النووي.

وفي المقابل، بدأت إمدادات الخليج في استعادة مستوياتها السابقة. واستأنفت السعودية الثلاثاء تحميل ناقلات النفط من ينبع، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن صادرات النفط من دول الخليج، بما فيها الشحنات غير المعلنة التي تنقلها سفن أغلقت أجهزة تحديد مواقعها، ارتفعت إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بما يتماشى مع متوسط عام 2025، مشيرة إلى أن الصادرات تضاعفت خلال سبتمبر.

وفي سوق الإمدادات، من المرجح أن تبقي دول «أوبك بلس» على أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) دون تغيير، عندما تجتمع الأحد، وفق مصدرين مطلعين على المناقشات.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات الخام 922 ألف برميل إلى 427.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، مقابل توقعات محللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض قدره 264 ألف برميل. في المقابل، تراجعت مخزونات الوقود بقوة مع ارتفاع الطلب الموسمي والعالمي.