السندات الهندية تتراجع مع ارتفاع النفط قبيل طرح ديون حكومي كبير

الروبية تستقر قرب أعلى مستوى في شهر... والأسهم تنخفض هامشياً

أوراق نقدية هندية من فئة 2000 روبية تظهر داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
أوراق نقدية هندية من فئة 2000 روبية تظهر داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
TT

السندات الهندية تتراجع مع ارتفاع النفط قبيل طرح ديون حكومي كبير

أوراق نقدية هندية من فئة 2000 روبية تظهر داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)
أوراق نقدية هندية من فئة 2000 روبية تظهر داخل أحد البنوك في جامو (رويترز)

تراجعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة، يوم الجمعة، متخليةً عن جزء من مكاسب الأسبوع، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتراجع الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى، قبيل طرح حكومي كبير للديون.

ودفع صعود أسعار الخام عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع 7 نقاط أساس خلال الليل وفي التعاملات الآسيوية إلى 4.68 في المائة، ما قلل جاذبية ديون الأسواق الناشئة، وفق «رويترز».

وبلغ عائد السندات الهندية القياسية لأجل 10 سنوات، التي تستحق في 2036 وتدفع فائدة 6.94 في المائة، نحو 6.7869 في المائة عند الساعة 10:40 صباحاً بتوقيت الهند، بارتفاع نقطتين أساسيتين عن إغلاق الخميس. ومع ذلك، لا تزال السندات تتجه لتسجيل أول انخفاض أسبوعي في العوائد، أي أول مكاسب في الأسعار، خلال خمسة أسابيع.

وتعتزم نيودلهي جمع 320 مليار روبية (3.36 مليار دولار) من خلال طرح سندات تستحق بعد خمس سنوات و40 عاماً في وقت لاحق يوم الجمعة.

وقال متعامل لدى بنك خاص إن الإقبال على السندات طويلة الأجل سيكون موضع اهتمام رئيسي في المزاد، في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وارتفاع أسعار النفط، بما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وارتفع خام برنت إلى 83.71 دولار للبرميل، بزيادة أكثر من 4 دولارات، أو نحو 6 في المائة، مقارنة مع 79 دولاراً يوم الثلاثاء، وسط مخاوف بشأن حركة الشحن عبر مضيق هرمز. واقترحت إيران، بالتعاون مع سلطنة عُمان، حظر مرور السفن التي تعتبرها معادية وفرض غرامات كبيرة على السفن التي تنتهك القواعد المقترحة.

وتُعد الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، ما يجعل ارتفاع أسعار الخام عاملاً ضاغطاً على فاتورة الواردات والتضخم وسعر صرف الروبية.

إلا أن بنك الاحتياطي الهندي خفف المخاوف الفورية بشأن التضخم في قرار للسياسة النقدية جاء أكثر ميلاً إلى التيسير من المتوقع يوم الأربعاء، إذ أبقى سعر إعادة الشراء من دون تغيير، وخفض توقعاته للتضخم خلال العام، متعهداً بتوفير سيولة كافية للنظام المصرفي. ودفع ذلك بعض المحللين إلى تأجيل توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة.

وفي سوق المقايضات، ارتفعت معدلات مقايضة مؤشر الليلة الواحدة في الهند متأثرة بالضغوط العالمية. وصعد معدل المقايضة لأجل عام 1.75 نقطة أساس إلى 5.7850 في المائة، ولأجل عامين 3.25 نقطة أساس إلى 5.98 في المائة، ولأجل خمسة أعوام 2.5 نقطة أساس إلى 6.2850 في المائة.

الروبية تستقر قرب أعلى مستوى في شهر

استقرت الروبية الهندية قرب أعلى مستوى لها في شهر يوم الجمعة، متجهة لإنهاء الأسبوع بهدوء، بعدما ساهم تدخل محتمل للبنك المركزي عبر بيع الدولار في الحد من تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وبلغت الروبية 95.2650 مقابل الدولار عند الساعة 10:00 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة مع 95.22 في الجلسة السابقة، بعدما ارتفعت في وقت سابق من الأسبوع إلى 94.9175.

وقال متعاملون إن بنوكاً مملوكة للدولة باعت الدولار، على الأرجح نيابة عن بنك الاحتياطي الهندي، ما خفف الضغوط على العملة. كما تعرضت الروبية لضغوط من ارتفاع الطلب على الدولار عند سعر الصرف المرجعي اليومي للبنك المركزي، المعروف باسم «التثبيت»، الذي كان يتحرك عند علاوة تتراوح بين 0.70 و0.80 بيسة.

وتترقب الأسواق في وقت لاحق بيانات الوظائف الأميركية، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وتشير التوقعات إلى إضافة الاقتصاد الأميركي 80 ألف وظيفة في يوليو (تموز)، بعد زيادة قدرها 57 ألف وظيفة في يونيو (حزيران)، مع بقاء معدل البطالة عند 4.2 في المائة.

وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «مع ميل لجنة السوق المفتوحة الاتحادية إلى التشدد، وتصويت ثلاثة من أعضائها لصالح رفع الفائدة في يوليو، أصبح سوق العمل عاملاً أكثر أهمية في تحديد الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي».

وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يقترب من 60 في المائة لرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، بعدما زادت رهاناتها عقب تقرير لصحيفة «فايننشال تايمز»، استند إلى مصادر مقربة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، وأشار إلى إمكانية رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) تبعاً للبيانات الاقتصادية المقبلة.

الأسهم الهندية تتراجع

تراجعت الأسهم الهندية بشكل طفيف يوم الجمعة، متأثرة بأسهم الشركات المالية وارتفاع أسعار النفط، بينما قادت نتائج الشركات التحركات الفردية للأسهم.

وانخفض مؤشر «نيفتي» 0.09 في المائة إلى 24.614.95 نقطة، فيما تراجع مؤشر «سينسكس» 0.33 في المائة إلى 78.695.45 نقطة بحلول الساعة 10:09 صباحاً بتوقيت الهند. وسجلت 6 من أصل 16 قطاعاً رئيسياً خسائر، بينما تراجع مؤشر الشركات الصغيرة 0.1 في المائة، وارتفع مؤشر الشركات المتوسطة 0.3 في المائة.

وهبط سهم «باجاج فاينانس» 3.9 في المائة، فيما تراجع سهم الشركة الأم «باجاج فينسرف» 3.3 في المائة، ما دفع مؤشر القطاع المالي إلى الانخفاض 0.7 في المائة.

وجاءت الخسائر بعدما أثار مشروع مقترح من بنك الاحتياطي الهندي مخاوف بشأن فرض قيود على بعض منتجات الائتمان المتجدد التي تقدمها شركات الإقراض غير المصرفية.

وقال محللون بقيادة سوبرامانيان آير من «مورغان ستانلي» إن القروض المرنة وقروض السحب على المكشوف المقدمة من شركات التمويل غير المصرفية في قطاعات الشركات والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والقروض الشخصية غير المضمونة قد تتأثر بالقواعد المقترحة.

وقال أيشواريا دادهيتش، المؤسس والرئيس التنفيذي للاستثمار في «فيدنت أسيت مانجمنت»، إن عمليات جني الأرباح قد تظهر من حين إلى آخر، لكن الأسواق لا تزال على مسار تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي.

وأضاف أن الاتجاه الإيجابي للأسهم المحلية من المرجح أن يستمر، مدعوماً بتحسن توقعات الأرباح وتجدد تدفقات المستثمرين الأجانب، بالتزامن مع تراجع حمى التداول المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عالمياً.

وارتفع مؤشرا «نيفتـي» و«سينسكس» منذ بداية الأسبوع بنحو 1 في المائة و0.8 في المائة على التوالي.

وقفز سهم «بريتانيا إندستريز» 3.8 في المائة بعدما أعلنت الشركة ارتفاع أرباحها الفصلية، فيما أشارت شركات الوساطة إلى نمو قوي في حجم المبيعات وزيادة الحصة السوقية ونمو الإيرادات باعتبارها عوامل إيجابية.

وصعد سهم «كاليان جولرز» 3.7 في المائة بعدما بدأت «جيفريز» تغطيته بتوصية «شراء» وحددت سعراً مستهدفاً عند 830 روبية، وهو الأعلى بين تقديرات السوق.

كما ارتفع سهم «هيرو موتوكورب» 3.1 في المائة بعدما أعلنت الشركة زيادة أرباح الربع المنتهي في يونيو بنسبة 29 في المائة.


مقالات ذات صلة

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشركة)

«أكوا» السعودية ترفع أرباحها 71 % بالربع الثالث إلى 169 مليون دولار

حققت «أكوا» نمواً في أرباح الربع الثالث بدعم ارتفاع نتائج الشركات المستثمر فيها بينما سجلت أرباحها خلال تسعة أشهر استقراراً نسبياً

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول يراقب شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يتراجع في التعاملات الآجلة بفعل ضغوط أسهم الرقائق ومراكز البيانات

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» يوم الخميس، مع استمرار الضغوط على أسهم شركات الرقائق ومراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني للأسهم في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تصعد بدعم من التعدين وسط تراجع قطاع التكنولوجيا

ارتفعت الأسهم الأوروبية في مستهل تعاملات الخميس، مدعومةً بمكاسب شركات التعدين، في حين تراجعت أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
TT

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)
عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

سجلت إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة ودعم التقديرات التي تشير إلى أن سوق العمل لم تكن مصدراً لضغوط التضخم.

وقال مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الخميس، إن إنتاجية العاملين في القطاعات غير الزراعية، التي تقيس حجم الإنتاج لكل ساعة عمل، ارتفعت بمعدل سنوي بلغ 3.6 في المائة خلال الربع الماضي، بعد زيادة معدَّلة بالرفع بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الثاني.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا ارتفاع الإنتاجية بمعدل 2.8 في المائة، مقارنة بمعدل نمو بلغ 1.4 في المائة وفق القراءة السابقة للربع الثاني.

وتتسم الإنتاجية بالتقلب على أساس فصلي، في حين سجلت نمواً بمعدل 2.1 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

ويأمل اقتصاديون وصانعو السياسات أن تؤدي الطفرة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق مكاسب كبيرة بالإنتاجية.

في المقابل، تراجعت تكاليف وحدة العمل، التي تقيس تكلفة العمالة اللازمة لإنتاج وحدة واحدة من السلع أو الخدمات، بمعدل 0.7 في المائة خلال الربع الثالث، في أول انخفاض لها منذ الربع الثاني من عام 2025، وذلك بعد ارتفاعها بمعدل 1.9 في المائة خلال الربع الثاني، وفق قراءة معدلة بالرفع.

وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع تكاليف وحدة العمل بمعدل 0.6 في المائة، بعد زيادة بلغت 1.2 في المائة وفق القراءة السابقة. وعلى أساس سنوي، ارتفعت تكاليف العمالة بنسبة 2.4 في المائة.

تأتي هذه البيانات عقب صدور أرقام الأسبوع الماضي، والتي أظهرت ارتفاعاً معتدلاً في مؤشر تكلفة التوظيف خلال الربع الثالث، وهو أوسع المقاييس نطاقاً لقياس تكاليف العمالة.

ويرى صانعو السياسات والاقتصاديون أن سوق العمل لا تشكل مصدراً رئيسياً للتضخم. كما يمنح الاعتدال في نمو الأجور مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مجالاً أوسع للتركيز على ضغوط الأسعار المتزايدة الناجمة عن استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وكان البنك المركزي الأميركي قد أبقى، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة الرئيسي لليلة واحدة ضِمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، مع إقراره بأن التضخم «لا يزال مرتفعاً». ويتوقع اقتصاديون أن يعمد «الفيدرالي» إلى رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول) المقبل.


9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
TT

9.4 تريليون دولار ديون البلدان النامية وسط تصاعد أعباء خدمة الدين

شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)
شعار «البنك الدولي» على مقره في واشنطن (د.ب.أ)

قفزت الديون الخارجية للبلدان النامية إلى مستوى قياسي بلغ 9.4 تريليون دولار خلال عام 2025، بزيادة 5.5 في المائة على أساس سنوي، في أسرع وتيرة نمو منذ عام 2021، وسط عودة قوية للاقتراض من الدائنين في القطاع الخاص، وانتعاش إصدارات السندات الدولية، لكن بتكلفة تمويل لا تزال مرتفعة، تضاعف الضغوط على الاقتصادات الأكثر فقراً، وتحد من قدرتها على توجيه الموارد نحو التنمية والاستثمار في رأس المال البشري.

ووفقاً لتقرير الديون الدولية لعام 2026 الصادر عن «مجموعة البنك الدولي»، سجل نمو الديون خلال العام الماضي معدلاً يقارب 4 أضعاف متوسط النمو المسجل خلال الفترة بين 2022 و2024، مع ارتفاع الدين الخارجي بوتيرة أسرع في البلدان الأكثر عرضة للمخاطر؛ حيث زاد بنسبة 8.1 في المائة، ليصل إلى 1.3 تريليون دولار في الدول المؤهلة للحصول على التمويل الميسر من «المؤسسة الدولية للتنمية» التابعة للبنك الدولي.

وكان التمويل من القطاع الخاص المحرك الرئيسي لهذه الزيادة، إذ ارتفعت إصدارات السندات من المؤسسات العامة والجهات المدعومة حكومياً بنحو 35 في المائة، لتصل إلى 251 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها خلال 5 سنوات، مع عودة عدد من البلدان النامية إلى أسواق السندات الدولية.

وقالت هايشان فو، رئيسة الخبراء الإحصائيين، ومديرة «مجموعة بيانات التنمية في البنك الدولي»، إن عودة الدائنين من القطاع الخاص إلى البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل تُمثل تطوراً إيجابياً، لكن هذه البلدان باتت تقترض أكثر وتدفع تكاليف أعلى، في وقت لا يتبقى لديها في كثير من الحالات سوى موارد أقل لتمويل التنمية طويلة الأجل.

وأضافت أن الإدارة المسؤولة عن الديون تتيح للجميع، بمن فيهم الأجيال المقبلة، فرصة تحقيق الازدهار.

تكلفة اقتراض مرتفعة

ورغم تحسن فرص الوصول إلى التمويل الدولي، لا تزال تكلفة الاقتراض مرتفعة، خصوصاً بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل. وبلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الدول المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية على ارتباطاتها الجديدة تجاه الدائنين من القطاع الخاص 8.2 في المائة خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ عام 1989، فيما وصلت الفائدة على السندات الجديدة إلى 9.4 في المائة.

واتسعت الفجوة بين أسعار الفائدة التي تدفعها هذه البلدان للدائنين الرسميين وتلك التي تدفعها للقطاع الخاص، من 3.4 نقطة مئوية في عام 2016 إلى 5.5 نقطة مئوية في عام 2025.

وفي المقابل، بلغ متوسط سعر الفائدة على السندات الجديدة للبلدان المؤهلة فقط للحصول على قروض غير ميسرة من البنك الدولي للإنشاء والتعمير 5.5 في المائة، انخفاضاً من 5.8 في المائة في العام السابق.

وأشار التقرير إلى أن حكومات عديدة أصدرت سندات جديدة لإعادة تمويل ديون اقترب موعد استحقاقها، في خطوة أسهمت في تحسين آجال السداد من دون خفض أرصدة الديون بصورة ملموسة، وغالباً بأسعار فائدة أعلى.

واستمر إقبال البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل على أسواق السندات الدولية رغم ارتفاع تكاليف التمويل، إذ تجاوزت إصدارات أكثر من 10 بلدان بحلول منتصف أغسطس (آب) 2026 إجمالي إصداراتها خلال عام 2025 بأكمله، فيما عادت بلدان أخرى إلى هذه الأسواق.

أعباء خدمة الدين

وفي ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، ظلّت أعباء خدمة الدين مرتفعة، إذ سددت البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل نحو 1.4 تريليون دولار من أصل الديون والفوائد خلال عام 2025، بزيادة 1.9 في المائة، مسجلة بذلك ارتفاعاً سنوياً للعام الخامس على التوالي.

وارتفعت المدفوعات لحاملي السندات إلى 363 مليار دولار، مدفوعة جزئياً بعمليات إعادة شراء الديون والسداد المبكر الممول من خلال إصدار سندات جديدة.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2025، سددت البلدان النامية لخدمة ديونها مبالغ تجاوزت ما تلقته من تمويل جديد بنحو 436 مليار دولار. غير أن هذا الاتجاه انعكس خلال عام 2025، إذ تحوَّلت تدفقات الديون طويلة الأجل من صافي تدفقات خارجة بلغ 118 مليار دولار في عام 2024 إلى صافي تدفقات داخلة بقيمة 45 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن تحركات أسعار الصرف أسهمت أيضاً في زيادة أعباء الديون، إذ يعود أكثر من ربع الزيادة البالغة 303 مليارات دولار في قيمة الدين العام والمضمون من الحكومة إلى تأثير تراجع الدولار الأميركي في قيمة الديون المقومة بعملات أخرى عند تحويلها إلى الدولار.

وبالنسبة إلى عدد من أكبر المقترضين بشروط ميسرة، تجاوز أثر تحركات أسعار الصرف قيمة أصل الدين الذي سددوه خلال عام 2025، ما أدى إلى ارتفاع أرصدة ديونهم المسجلة رغم استمرارهم في سداد التزامات خدمة الدين.


مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعةً بصورة غير مقبولة.

وأضافت هاماك، في نصِّ كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، أنها تتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو مستوى تقييدي من أجل إعادة التضخم إلى 2 في المائة خلال فترة زمنية مناسبة.

ورغم أنها لم تحدِّد موعداً للزيادة المقبلة في أسعار الفائدة، فإنها أوضحت أنها تفضِّل الوصول إلى هذا المستوى من خلال زيادات أصغر وأكثر تقارباً كلما أمكن، عادة أن هذا النهج سيكون أقل إرباكاً للأسر والشركات والأسواق المالية، وفق «رويترز».

وقالت إن الزيادات التدريجية من شأنها أيضاً الحد من مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحيلولة دون ترسخ عقلية تضخمية في الاقتصاد.

وكان «الفيدرالي» قد أبقى أسعار الفائدة الرئيسية، الأسبوع الماضي، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم إقرار صانعي السياسة النقدية بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية. وكان البنك قد رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بينما تتوقع الأسواق المالية على نطاق واسع زيادة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

وصوَّتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي «الفيدرالي» ليزا كوك، ضد قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مفضلتين رفعها. وكانت هاماك قد عارضت أيضاً قرار تثبيت الفائدة في أواخر يوليو (تموز).

وترى هاماك أن السياسة النقدية والأوضاع المالية الأوسع نطاقاً لا توفران حتى الآن مستوى التشديد اللازم لكبح النشاط الاقتصادي والتضخم، وهو ما يستدعي، بحسب موقفها، رفع تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي كلمتها، شدَّدت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية لتحقيق استقرار الأسعار، مضيفة أن «الاحتياطي الفيدرالي اكتسب المصداقية» بصفته مؤسسة تستند في قراراتها إلى الأدلة والبيانات الاقتصادية، وليس إلى الضغوط السياسية.

مكانة الدولار كعملة احتياط عالمية

وخصَّصت هاماك جانباً كبيراً من كلمتها لدور الدولار وأهميته على الساحة العالمية، مؤكدة أن العملة الأميركية لا تزال تتصدَّر العملات الاحتياطية العالمية بفارق كبير، بفضل قوة المؤسسات الأميركية والنظام القانوني في البلاد.

وقالت إن مكانة الدولار تعتمد على الحفاظ على المقومات الأساسية التي تدعم قوته وتوفر قاعدة متينة لأي عملة، مشيرة إلى أن ذلك يشمل الحفاظ على استقلالية البنك المركزي بما يتيح له تنفيذ مهامه.

وأضافت أنها لا تتوقع فقدان الدولار دوره العالمي، موضحة أنه من الممكن أن تكون حصة العملة الأميركية من الاحتياطات العالمية قد بلغت ذروتها، لكن من الصعب تصور حدوث تغييرات كبيرة وشيكة في دورها الدولي.

كما استبعدت أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تجعلها أقل موثوقية بوصفها مخزناً للقيمة مقارنة بالعملة الأميركية.

وقالت: «إلى أن تتم معالجة هذه المشكلات، أظل متشككة في أن تُشكِّل العملات المشفرة تهديداً لمكانة الدولار».