السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

قفزة في تبني أدواته إلى 45.2 %... واستثمار بأكثر من 6 ملايين طالب

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تواكب عصر الذكاء الاصطناعي ببناء الكفاءات

إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)
إحدى المبادرات في تطوير الكفاءات السعودية بقطاع الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في تسريع استعداداتها لعصر الذكاء الاصطناعي، عبر استراتيجية تجمع بين تطوير البنية التحتية الرقمية وبناء الكفاءات الوطنية، في مسار يستهدف تحويل التقنيات الذكية إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي، وتعزيز الإنتاجية، وجذب الاستثمارات، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

ويأتي هذا التوجه في وقت يتسارع فيه تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المملكة، بالتزامن مع توسع غير مسبوق في برامج التعليم والتأهيل، بما يعزز جاهزية سوق العمل لاقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على المهارات الرقمية، ويرسخ رأس المال البشري بوصفه الركيزة الأساسية لتعظيم العوائد الاقتصادية للتقنيات الناشئة.

وتؤكد المؤشرات المحلية هذا التحول؛ إذ أظهر تقرير «إنترنت السعودية 2025» ارتفاع نسبة مستخدمي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى 45.2 في المائة من مستخدمي الإنترنت، مقارنة بـ21.5 في المائة قبل عام، بنمو تجاوز 110 في المائة، ما يعكس اتساع استخدام هذه التقنيات في التعليم والعمل والخدمات اليومية.

مقررات الذكاء الاصطناعي

وعلى صعيد بناء الكفاءات، يستفيد أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة من مناهج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام، فيما أدرجت 79 في المائة من الجامعات السعودية مقررات الذكاء الاصطناعي ضمن برامجها الأكاديمية، واعتمدت أكثر من 30 جامعة هذه المقررات متطلباً إلزامياً لجميع الطلاب، إلى جانب تأهيل أكثر من 13 ألف معلم ومعلمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في إطار يستهدف مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل.

ويرى أستاذ هندسة الحاسب والشبكات بجامعة أم القرى، والمستشار السابق في هيئة الحكومة الرقمية الدكتور ماجد القثامي، أن هذا التوجه يعكس انتقال المملكة «من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن القيمة الاقتصادية الحقيقية تتحقق عندما يصبح الطالب قادراً على تطوير حلول وتقنيات تعالج التحديات المحلية، بما يسهم في تأسيس شركات تقنية وطنية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد غير النفطي، وجذب استثمارات نوعية تعتمد على توفر الكفاءات البشرية.

ويضيف أن الاستثمار في الكفاءات يمثل أيضاً استثماراً في كفاءة الإنفاق، موضحاً أن جزءاً مهماً من ميزانيات مشاريع التحول الرقمي كان يذهب إلى الخبرات والاستشارات الأجنبية، بينما يؤدي بناء كوادر وطنية إلى تقليل تكاليف الاستقطاب والتدريب المستمر، والحفاظ على الخبرات داخل المؤسسات، بما يرفع كفاءة التنفيذ، ويعزز استدامة مشاريع التحول الرقمي.

جانب من إحدى الفعاليات المخصصة للذكاء الاصطناعي في السعودية (واس)

صناعة التقنية

ويؤكد الدكتور القثامي أن المملكة تنتقل تدريجياً من اقتصاد يستهلك التقنية إلى اقتصاد يصنعها، فيما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» الرئيس التنفيذي لشركة إيجاد التقنية لتقنية المعلومات محمد البقمي أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية يمثل خطوة نحو التحول من مستهلك للتقنيات إلى مطور ومنتج وشريك عالمي فيها، وهو ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

وأضاف البقمي أن الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي ينبغي النظر إليه بوصفه استثماراً في رأس المال البشري، تبدأ نتائجه بتحسين جودة التعليم، ورفع مهارات القوى العاملة، ثم تمتد إلى زيادة إنتاجية المنشآت، ونمو الشركات الناشئة، وارتفاع البحوث التطبيقية وبراءات الاختراع، وتقليل الاعتماد على الحلول التقنية المستوردة، وصولاً إلى بناء صناعات معرفية سعودية قادرة على المنافسة.

رفع الإنتاجية

ويشير البقمي أيضاً إلى أن انعكاسات هذا الاستثمار تظهر في كفاءة التشغيل، إذ تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تطوير برامج تدريب أكثر تخصيصاً، وأتمتة عمليات التقييم والمتابعة، بما يخفض تكلفة التدريب، ويقلل الوقت المستغرق خارج بيئة العمل. كما تساعد الكفاءات الوطنية على تقليص الاعتماد على الخبراء الخارجيين في تطوير الأنظمة وتشغيلها، فيما تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أتمتة الأعمال المتكررة، وتحليل البيانات، وتحسين التخطيط، والكشف عن الهدر والمخاطر، بما يدعم رفع الإنتاجية، وتحسين جودة القرارات.

ولا يعزو المختصون ارتفاع استخدام الذكاء الاصطناعي إلى التعليم وحده، بل يرونه نتيجة تكامل الاستثمار في بناء القدرات البشرية مع تطور البنية التحتية الرقمية، وانتشار الإنترنت، وسهولة الوصول إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما وفر بيئة مواتية لتوسع استخدامها في مختلف القطاعات.

اتساع النشاط الرقمي

وتؤكد مؤشرات الاقتصاد الرقمي هذا الاتجاه؛ إذ نما عدد النطاقات السعودية بنسبة 18 في المائة ليصل إلى نحو 84 ألف نطاق، فيما يمثل القطاع الخاص 96 في المائة من إجمالي النطاقات المسجلة، بما يعكس اتساع النشاط الاقتصادي الرقمي. كما بلغ متوسط استهلاك بيانات الإنترنت المتنقل 53 غيغابايت شهرياً للفرد، أي ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، في مؤشر على تصاعد الاعتماد على الخدمات الرقمية.

وفي جانب ريادة الأعمال، أظهر تقرير برنامج تنمية القدرات البشرية احتضان 80 شركة ريادية رقمية، ودعم 60 شركة ناشئة جامعية، وربطها بأكثر من 84 فرصة استثمارية وجهة تمويلية، بما يعكس انتقال الجامعات تدريجياً من دورها التقليدي في التعليم إلى الإسهام في بناء منظومة الابتكار والاقتصاد المعرفي.

وبينما تؤكد المؤشرات أن المملكة قطعت شوطاً متقدماً في بناء بيئة داعمة للذكاء الاصطناعي، يرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بقدرة هذه الاستثمارات على التحول إلى قيمة اقتصادية مستدامة، تقاس بارتفاع إنتاجية القطاعات، ونمو الشركات التقنية الوطنية، وزيادة الابتكار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد السعودي، بما يترجم الاستثمار في رأس المال البشري إلى نتائج اقتصادية ملموسة.


مقالات ذات صلة

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

علوم الرياض على بوابة عوالم التقنية الجديدة

«ليب 2026» في الرياض: نافذة على الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي الطبي

يجمع مؤتمر «ليب 2026» في الرياض قيادات التكنولوجيا والباحثين والمستثمرين وصناع القرار من أنحاء العالم.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
تكنولوجيا «جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

«جبروت» الذكاء الاصطناعي يحيّر الخبراء

السماح للنماذج المختبرة بالدخول إلى الإنترنت... نتيجة «خطأ في الإعدادات»

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو - واشنطن)
الاقتصاد المؤسس المشارك لـ«مايكروسوفت» بيل غيتس في مناقشة سابقة بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

بيل غيتس يرتب لمناقشة مخاطر الذكاء الاصطناعي مع الرئيس الصيني

ينقل بيل غيتس النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي من سؤال المنافسة على تطوير أقوى النماذج إلى سؤال أكثر حساسية حول المخاطر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يركز التعاون على الجمع بين قدرات «هيوماين» في الذكاء الاصطناعي العربي ومنصات «مايكروسوفت» المؤسسية بما فيها «Microsoft 365 Copilot» (شاترستوك)

«هيوماين» و«مايكروسوفت» توسعان التعاون لإدماج «علّام» في منظومة الذكاء الاصطناعي للمؤسسات

تتعاون «هيوماين» و«مايكروسوفت» لدمج «علّام» في منصات الذكاء الاصطناعي ودعم المؤسسات السعودية بحلول عربية وهندسة تطبيقية قابلة للتوسع بشكل أوسع.

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق الزميل فيصل عباس مشاركاً في الندوة البرلمانية بباريس (الشرق الأوسط)

الذكاء الاصطناعي وتعدد اللغات يعيدان تشكيل المشهد الإعلامي السعودي

جلسة حوارية استضافها مجلس الشيوخ الفرنسي بمشاركة الزميل فيصل عباس رئيس تحرير صحيفة «عرب نيوز»

«الشرق الأوسط» (باريس)

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 95 ألف برميل لتصل إلى 428.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس (آب)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 597 ألف برميل.

وقلصت أسعار خام برنت والخام الأميركي، خسائرهما على الفور بعد صدر تقرير الإدارة، بعد زيادة أقل من المتوقع في مخزونات النفط.

وتداول خام برنت عند مستويات 86.68 دولار للبرميل، متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، بعد أن كان يتداول عند مستويات 85.90 دولار للبرميل.

بينما بلغ الخام الأميركي مستويات 81.73 دولار متراجعاً بنحو 1.15 في المائة، بعد أن كان متراجعاً دون الـ80 دولاراً قبل صدور التقرير.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار ألفي برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 97.4 في المائة.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206.8 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات انخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وارتفعت على الفور أسعار البنزين الآجلة، بعد هذا الانخفاض الذي جاء أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية.

كما أظهرت البيانات، انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 161 ألف برميل يومياً.


استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد سلاسل إمدادات الغذاء العالمية، من اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز والبحر الأسود إلى تركز صادرات الحبوب والأسمدة في عدد محدود من الدول، تتجه السعودية إلى تعزيز أدواتها للتعامل مع هذه المتغيرات من خلال الاستثمار المبكر في الإنتاج والتجارة والتخزين وسلاسل الإمداد. وفي قلب هذه المنظومة، تعمل «سالك» على بناء محفظة عالمية تتيح للمملكة تنويع مصادر الغذاء ورصد المخاطر قبل تحولها إلى أزمات، مستفيدة من انتشار استثماراتها في الأسواق الزراعية الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك» السعودية، المهندس سليمان بن عبد الرحمن الرميح، لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تعتمد نظام إنذار مبكر يغطي 21 سلعة غذائية استراتيجية، ويرصد المخزون والاستهلاك والإنتاج والواردات محلياً، بالتوازي مع الأسعار والإنتاج العالمي ومؤشرات سلاسل الإمداد، بهدف اكتشاف بوادر الخطر واتخاذ إجراءات استباقية قبل تفاقمها.

والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني «سالك» هي شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تأسست بهدف تعزيز الأمن الغذائي في المملكة من خلال الاستثمار في قطاعات الزراعة والغذاء وسلاسل الإمداد داخل السعودية وخارجها. وتعمل الشركة عبر استثمارات وشراكات في عدد من الأسواق العالمية، بما يتيح لها الوصول إلى مصادر متنوعة للسلع الغذائية وربطها بالسوق السعودية. وتتجاوز أصول «سالك» 8.5 مليار دولار، وتمتد استثماراتها إلى أكثر من 30 دولة، فيما عزز استحواذها على «أولام أجري» العالمية حضورها في تجارة السلع الزراعية والحبوب عالمياً، من خلال 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً.

من جهته، أوضح الرميح، في مؤتمر صحافي، أن «سالك» لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بناءً على الأزمات، ولا تبدأ الاستثمار بالتزامن مع حدوثها، وإنما تستثمر قبل الأزمة بوقت طويل، بهدف بناء منظومة قادرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لا تكتفي برصد الأزمات، بل تحدد أيضاً تبعاتها المحتملة، بما يتيح استجابة مبكرة واتخاذ قرارات استباقية، تشمل تقديم المشتريات، ورفع مستويات التغطية، وتغيير مصادر التوريد أو المسارات اللوجستية، وتفعيل مسارات جديدة عند الحاجة.

عرض بيانات وأرقام خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

تركز صادرات الحبوب

وأضاف الرميح أن أكبر خمسة مصدرين للقمح في العالم، وهم: روسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، يستحوذون على نحو 70 في المائة من التجارة العالمية للقمح. وفي الذرة، يستحوذ أكبر أربعة مصدرين، وهم: الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، على نحو 88 في المائة، فيما يستحوذ أكبر أربعة مصدرين للأرز، وهم: الهند وفيتنام وتايلاند وباكستان، على نحو 72 في المائة.

البحر الأسود يعيد توزيع مخاطر الغذاء

وأوضح الرميح أن منطقة البحر الأسود تعد أحد أهم مراكز الغذاء في العالم، مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تؤثر فقط على تصدير النفط، بل أعادت توزيع مخاطر الغذاء على العالم.

وأضاف أن استهداف الموانئ وتراجع حركة السفن واختلال عمليات الشحن أدى إلى صعوبة الوصول إلى أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية في الأسواق، وانتقل الضغط إلى أسواق ودول ليست طرفاً في الحرب.

وقال إن عقود القمح ارتفعت 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) 2026، مدفوعة بمخاوف الإمدادات في البحر الأسود، فيما تراجعت الطاقة التصديرية للحبوب عبر الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود بأكثر من 33 في المائة، من نحو 6 ملايين طن إلى 4 ملايين طن شهرياً بعد الهجمات الأخيرة.

«هرمز» يضغط على الغذاء والطاقة

وبشأن ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرميح إن الأزمات قادرة على إعادة رسم خريطة الغذاء خلال موسم واحد، مشيراً إلى أن ما بين 20 و35 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة تمر عبر المضيق. وأوضح أن تعطل المضيق يرفع تكلفة التسميد ويغير قرارات الزراعة ويضغط على الإنتاجية في المواسم اللاحقة، مضيفاً أن المضيق يضغط على الغذاء من جهتين في الوقت نفسه؛ ما تحتاج إليه الدول لإنتاج الغذاء، وكلفة وصول الغذاء إليها.

وأشار إلى أن نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تعبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو 20 في المائة من احتياج العالم من السوائل البترولية، لافتاً إلى أن الطاقة تدخل في تشغيل المزارع والنقل والتبريد والتصنيع الغذائي.

خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

الاستحواذ على «أولام»

وتطرق الرئيس التنفيذي إلى استحواذ «سالك» على «أولام أجري»، مشيراً إلى أن الشركة توجد في أكثر من 30 دولة حول العالم، وتمتلك 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب، بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً، فيما تبلغ إيراداتها الزراعية نحو 105 مليارات ريال.

وأضاف أن «أولام أجري» تنتج وتتاجر في مجموعة من السلع الغذائية والزراعية، تشمل زيوت الطعام والأرز وفول الصويا والذرة والشعير والقمح.

حجم الأصول

وقال الرميح إن «سالك» عززت حضورها في 8 في المائة من تجارة الحبوب العالمية، وتتعامل مع 50 مليون طن من السلع الاستراتيجية سنوياً. وأوضح أن الشركة أسهمت في تغطية 25 في المائة من استهلاك السعودية من القمح خلال عام 2025، فيما تتجاوز قيمة أصولها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار)، وتمتد منظومتها الاستثمارية إلى أكثر من 30 دولة في 6 قارات، وتشمل 16 سلعة استراتيجية.

وأضاف أن «سالك» وردت أكثر من 8 ملايين طن من السلع الاستراتيجية إلى المملكة بين عامي 2021 و2025، فيما وفرت استثمارات الشركة أكثر من 20 مليون طن من السلع الاستراتيجية للمملكة.


الدولار يرتفع مع زيادة طفيفة في رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
TT

الدولار يرتفع مع زيادة طفيفة في رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفع الدولار أمام العملات الرئيسية، الأربعاء، بعد صدور بيانات اقتصادية أميركية أبقت التضخم أعلى من مستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ودفعت الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، قبل خطاب رئيس المجلس كيفن وارش في مؤتمر جاكسون هول هذا الأسبوع.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي»، بنسبة 3.7 في المائة على أساس سنوي في يوليو (تموز)، دون تغيير عن يونيو (حزيران)، لكنه جاء أعلى قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.2 في المائة في يوليو، بعد تراجعه 0.1 في المائة في يونيو، متجاوزاً توقعات بزيادة قدرها 0.1 في المائة.

كما ارتفع المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، 0.2 في المائة على أساس شهري، و3.3 في المائة على أساس سنوي، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.

وأدت البيانات إلى ارتفاع احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في سبتمبر إلى 40.1 في المائة، مقابل نحو 36 في المائة قبل صدور البيانات، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي».

وقال جورج فيسي، كبير استراتيجيي العملات والاقتصاد الكلي لدى «كونفيرا»، إن البيانات كانت قوية بما يكفي لمنع الأسواق من تفسيرها بوصفها إشارة تيسيرية واضحة، لكنها لم تكن قوية بما يكفي لمنح المتشددين في السياسة النقدية «انتصاراً واضحاً».

الدولار يصعد

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، 0.21 في المائة إلى 99.12 نقطة، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ السادس من أغسطس (آب).

وتراجع اليورو 0.16 في المائة إلى 1.1655 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني 0.35 في المائة إلى 1.3601 دولار، في حين تراجع الين الياباني 0.11 في المائة إلى 159.34 ين للدولار.

الاقتصاد يتباطأ

وأظهرت بيانات منفصلة أن الاقتصاد الأميركي نما بمعدل سنوي 1.5 في المائة خلال الربع الثاني، دون تغيير عن القراءة الأولية، لكنه تباطأ من نمو بلغ 2.1 في المائة في الربع الأول.

وفي المقابل، ارتفع الدخل الشخصي 0.4 في المائة خلال يوليو، متجاوزاً التوقعات البالغة 0.2 في المائة، بينما استقر إنفاق المستهلكين دون تغيير بعد ارتفاعه 0.3 في المائة في يونيو.

وارش في جاكسون هول

وتتجه الأنظار الآن إلى خطاب كيفين وارش، رئيس «الفيدرالي»، يوم الجمعة في مؤتمر جاكسون هول، في أول كلمة له أمام التجمع السنوي لمحافظي البنوك المركزية منذ توليه رئاسة المجلس.

ويترقب المستثمرون إشارات من وارش بشأن مسار السياسة النقدية، خصوصاً في ظل بقاء التضخم أعلى من مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وانقسام المسؤولين بشأن مدى الحاجة إلى رفع الفائدة مجدداً.

وكانت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، قالت الثلاثاء إن البنك المركزي سيحتاج إلى رفع أسعار الفائدة قريباً ما لم تظهر البيانات المقبلة استمرار تراجع التضخم، الذي وصفته بأنه أصبح مصدر قلق «واسع الانتشار» لدى الشركات والأسر.

أوروبا تضغط في الاتجاه المعاكس

وفي أوروبا، قالت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إن أسعار الفائدة يتعين أن ترتفع أكثر، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط وقوة اقتصاد منطقة اليورو، بما يزيد مخاطر ارتفاع التضخم.

وتأتي تصريحات شنابل بعدما أفادت تقارير بأن مسؤولي «المركزي الأوروبي» يستعدون لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر لاحتواء التداعيات التضخمية لحرب إيران، وإن كانت هناك رغبة محدودة في الإشارة إلى تشديد إضافي بعد ذلك.