اشترت وزارة الخزانة الأميركية الين، يوم الجمعة، لدعم العملة اليابانية المتراجعة، في أول تدخل أميركي مباشر لشراء الين بالتنسيق مع طوكيو منذ أكثر من عقد، في وقت يقترب فيه من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».
وأضافت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة السبت، أن بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك (البنك المركزي الأميركي بالولاية) باع اليورو مقابل الين نيابة عن وزارة الخزانة عبر غولدمان ساكس ومورغان ستانلي. ولم يتضمن التقرير أي إشارة إلى حجم مشتريات الين.
وقال مصدر مطلع لـ«رويترز»، إن وزارة الخزانة أبلغت عدداً من البنوك في وقت سابق من يوم الجمعة، بأنها قد تتدخل في سوق الين، وأن عليها أن «تكون مستعدة لأي تحرك مستقبلي».
وأظهرت صورة التقطتها «رويترز» لدفتر ملاحظات كان يحمله وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، خلال اجتماع للحكومة في كامب ديفيد بولاية ماريلاند، عبارة «مهام يجب إنجازها»، تلتها عبارة «شراء الين الياباني بقيمة 5-10 مليارات دولار».
ودعمت الولايات المتحدة الين بصورة مباشرة للمرة الأخيرة في عام 2011، عندما نسقت مع دول مجموعة السبع للمساعدة في استقرار الأسواق عقب كارثة الزلزال وأمواج تسونامي في اليابان. وساعدت أنباء التدخل المحتمل من جانب وزارة الخزانة في تعزيز الين؛ إذ سجل قفزة ملحوظة خلال تعاملات فترة ما بعد الظهر.
وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن الدولار تراجع إلى نحو 157.6 ين قبيل الساعة الخامسة مساء بتوقيت الساحل الشرقي الأميركي (21:00 بتوقيت غرينيتش)، من نحو 158.9 ين عند الساعة 04:14 مساء.
وصعد الدولار خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى ما يقرب من 164 يناً، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ عام 1986. وأشارت بيانات البنك المركزي الياباني الصادرة يوم الجمعة، إلى أن طوكيو ربما باعت ما يصل إلى 58.97 مليار دولار لشراء الين يوم الخميس، في إشارة إلى جهودها المتكررة لكبح ضعف العملة.
وذكرت صحيفة «نيكي»، السبت، أن طوكيو تدخلت مجدداً خلال ساعات التداول في نيويورك أمس.
وقالت وزارة المالية اليابانية، في منشور على منصة «إكس»، إن السلطات النقدية اليابانية تمتلك «مجموعة واسعة من الأدوات لتلبية احتياجات السيولة في السوق»، في خطوة بدت موجهة لطمأنة الأسواق بشأن قدرة طوكيو على مواصلة التدخل لدعم الين.
وأضافت الوزارة: «ما زلنا على استعداد لاستخدام الأدوات المتاحة حسب الضرورة لدعم استقرار للسوق»، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى آلية إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية.
وتسمح الآلية، التي جرى طرحها في عام 2020 لتهدئة الأسواق خلال جائحة «كوفيد-19»، لليابان، بزيادة السيولة بالدولار دون الاضطرار إلى البيع المباشر لسندات الخزانة الأميركية، مما قد يخفف من ضغوط التمويل التي تواجهها طوكيو عند التدخل في سوق الصرف لدعم الين.
استمرار ضعف الين
دخلت اليابان مرحلة جديدة من معركتها للدفاع عن عملتها، بعدما نفذت السلطات تدخلاً واسعاً في سوق الصرف لدعم الين، في خطوة جاءت قبيل قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة.
ويأتي التحرك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات، لا سيما الطاقة، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والتضخم.
ووفقاً لمصدر في السوق، نفذت السلطات اليابانية عملية شراء واسعة للين وبيع للدولار خلال تعاملات نيويورك الخميس، في أول تدخل رسمي منذ 3 أشهر. وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات بنك اليابان، إلى أن قيمة التدخل ربما بلغت نحو 8.2 تريليون ين؛ أي ما يعادل نحو 59 مليار دولار، ما يجعله واحداً من أكبر التدخلات في تاريخ سوق الصرف اليابانية.
وأبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة يوم الجمعة، لكنه حذر لأول مرة من أن التضخم الأساسي قد يتجاوز هدفه، مُشيراً إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة في أعقاب تدخل الحكومة بشراء الين.
