اليابان تدافع عن الين... والأسواق تراهن على تشديد نقدي جديد

تدخل ضخم في سوق الصرف يعكس تنسيقاً نادراً مع واشنطن وسيول

شاشات تعرض سعر الين في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشات تعرض سعر الين في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تدافع عن الين... والأسواق تراهن على تشديد نقدي جديد

شاشات تعرض سعر الين في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشات تعرض سعر الين في شركة للصرافة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

دخلت اليابان مرحلة جديدة من معركتها للدفاع عن عملتها، بعدما نفذت السلطات تدخلاً واسعاً في سوق الصرف لدعم الين، في خطوة جاءت قبيل قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة، وأثارت تكهنات بشأن وجود تنسيق مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لاحتواء التقلبات الحادة في أسواق العملات.

ويأتي التحرك في وقت يواجه فيه الاقتصاد الياباني ضغوطاً متزايدة نتيجة استمرار ضعف الين، الذي أدى إلى ارتفاع تكلفة الواردات، ولا سيما الطاقة، في ظل استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس مباشرة على تكاليف المعيشة والتضخم.

ووفقاً لمصدر في السوق، نفذت السلطات اليابانية عملية شراء واسعة للين وبيع للدولار خلال تعاملات نيويورك الخميس، في أول تدخل رسمي منذ ثلاثة أشهر. وتشير تقديرات مستندة إلى بيانات بنك اليابان إلى أن قيمة التدخل ربما بلغت نحو 8.2 تريليون ين، أي ما يعادل قرابة 59 مليار دولار، ما يجعله واحداً من أكبر التدخلات في تاريخ سوق الصرف اليابانية.

وكان الين قد هبط في وقت سابق من الشهر إلى أدنى مستوياته في نحو أربعة عقود، متجاوزاً مستوى 163 يناً مقابل الدولار، قبل أن يقفز بأكثر من 3 في المائة عقب التدخل، ثم يعود إلى التراجع في جلسة الجمعة مع ترقب المستثمرين لقرار بنك اليابان ورسائل محافظه كازو أويدا بشأن مسار السياسة النقدية.

دعم أميركي وتنسيق مع سيول

ورغم امتناع كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوشي ميمورا، عن تأكيد التدخل أو نفيه، فإنه أطلق إشارات لافتة بشأن الدعم الأميركي، مؤكداً أن طوكيو تتلقى من واشنطن «دعماً يتجاوز الدعم المعنوي»، وأنها على تواصل دائم مع السلطات المعنية.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا التعاون يشمل ما يعرف بعمليات «فحص الأسعار» التي يجريها «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، والتي غالباً ما تُعد تمهيداً لتدخل في سوق العملات، أجاب بأن هذا الدعم «يشمل ذلك أيضاً».

وجاءت هذه التصريحات بعدما قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن اليابان ربما تدخلت بالفعل لدعم عملتها، مضيفاً أن الين يبدو «أقل من قيمته الحقيقية». كما أفادت صحيفة «نيكي» بأن السلطات الأميركية أجرت بالفعل عمليات فحص للأسعار، رغم أن بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك امتنع عن التعليق.

وفي تطور نادر، كشفت مصادر في السوق عن أن كوريا الجنوبية تدخلت أيضاً ببيع الدولار لدعم الوون، بالتزامن مع التحرك الياباني، ما عزز التكهنات بوجود تنسيق غير معلن بين عدد من الاقتصادات الآسيوية، في مواجهة الضغوط التي يفرضها الدولار وتقلبات الأسواق العالمية.

ورداً على سؤال بشأن وجود تنسيق مع سيول، اكتفى ميمورا بالقول إنه «لا يتواصل مع الولايات المتحدة فقط»، في إشارة فسرتها الأسواق على أنها تلميح إلى تعاون أوسع بين السلطات النقدية في المنطقة. ويعكس هذا التحرك حجم القلق الذي يساور صناع القرار في طوكيو. فضعف الين لم يعد مجرد قضية تتعلق بأسواق المال، بل تحول إلى عامل رئيسي في ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وهو ما يزيد الضغوط على الأسر ويقوض جهود الحكومة لدعم الاستهلاك.

وكانت اليابان قد أنفقت رقماً قياسياً بلغ 11.7 تريليون ين خلال موجة التدخل السابقة بين أواخر أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار)، لكن أثر تلك الخطوة تلاشى سريعاً مع عودة الين إلى مسار الهبوط، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعديل استراتيجيتها الاتصالية، بعدما رأت أن التصريحات المسبقة في المرة السابقة منحت المضاربين فرصة لإعادة ترتيب مراكزهم قبل التدخل، مما قلل من فعاليته.

وفي الوقت نفسه، تحول اهتمام الأسواق إلى بنك اليابان، الذي قرر الإبقاء على سعر الفائدة عند 1 في المائة، كما كان متوقعاً، لكنه أرسل إشارات أكثر تشدداً بشأن التضخم ومسار السياسة النقدية. وللمرة الأولى، حذر البنك من احتمال تجاوز التضخم الأساسي مستواه المستهدف، فيما أكد المحافظ كازو أويدا أن عدداً من أعضاء مجلس السياسة النقدية يرى أن مخاطر التضخم تميل إلى الارتفاع، وأن تأثير تقلبات سعر الصرف في الأسعار أصبح أكبر مما كان عليه في السابق.

ويرى محللون أن هذه الرسائل تزيد احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، وربما في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول)، خصوصاً إذا استمرت الضغوط التضخمية وضعف العملة.

معادلة معقدة

لكن أويدا يواجه معادلة معقدة؛ فمن جهة، تتبنى حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي موقفاً حذراً تجاه رفع الفائدة خشية تأثيره في النمو، ومن جهة أخرى، فإن استمرار ضعف الين يهدد بتغذية التضخم ورفع تكاليف الواردات، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على البنك المركزي للتحرك.

وتشير استطلاعات «رويترز» إلى أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة قبل نهاية العام، في وقت لا تزال فيه مراكز المضاربة ضد الين عند مستويات مرتفعة، إذ تظهر بيانات الجهات الرقابية الأميركية أن المستثمرين يحتفظون بمراكز بيع صافية تتجاوز 11.6 مليار دولار، وهي من أعلى المستويات خلال عامين.

وفي سوق العملات، ظل الين شديد التقلب بعد التدخل. فبعد أن سجل مكاسب قوية، عاد ليتراجع إلى حدود 160 يناً للدولار، مع بقاء المتعاملين في حالة ترقب لاحتمال تنفيذ تدخلات إضافية إذا عادت الضغوط على العملة.

كما ساهمت قرارات البنوك المركزية العالمية في زيادة التقلبات. فبعد أن أبقى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، تعرض الدولار لضغوط إضافية، مسجلاً أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل (نيسان)، بينما فضّل المستثمرون إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية العالمية.

ويقول محللون إن التدخلات الرسمية قد تنجح في كبح التحركات الحادة للعملة على المدى القصير، لكنها لن تكون كافية لتغيير الاتجاه الأساسي ما لم تترافق مع تضييق الفجوة بين أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة. ولهذا، فإن الأسواق باتت تنظر إلى سياسة بنك اليابان، أكثر من تدخلات وزارة المالية، باعتبارها العامل الحاسم في تحديد مستقبل الين خلال الأشهر المقبلة.

وبذلك، تبدو طوكيو وكأنها تخوض معركتين في آن واحد: الأولى لاحتواء التقلبات الفورية في سوق الصرف عبر التدخل المباشر، والثانية لإقناع الأسواق بأن دورة تشديد السياسة النقدية لم تنتهِ بعد، وأن الدفاع عن الين لن يعتمد مستقبلاً على التدخلات وحدها، بل على رفع تدريجي لأسعار الفائدة يعيد التوازن إلى سوق العملات ويخفف الضغوط عن الاقتصاد الياباني.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.