القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

تسريع الإنفاق يستهدف البنية التحتية والطلب المحلي

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

اختارت القيادة الصينية مواجهة تباطؤ الاقتصاد بأدوات تدريجية ومحسوبة، متعهدة بتسريع الإنفاق المالي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة، من دون اللجوء إلى حزمة تحفيز ضخمة قد تفاقم ديون الحكومات المحلية أو تزيد اختلالات الإنتاج الصناعي.

وجاء هذا التوجه بعد أن تباطأ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني إلى 4.3 في المائة، وهو أضعف معدل في أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من الحد الأدنى لهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ومع ذلك، يرى محللون أن الأداء الأقوى من المتوقع في بداية العام يمنح بكين مساحة للتحرك بهدوء، بدلاً من الضغط بقوة على أدوات التحفيز.

وقال تومي شي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى بنك «أو سي بي سي»، إن الاجتماع لم يسفر عن «حزمة سياسات ضخمة»، وهو ما يتماشى مع توقعات بأن يظل الدعم مركزاً على وضع حد أدنى للنمو، لا إطلاق موجة واسعة من الإنفاق. وأضاف أن أدوات السياسة لا تزال مرنة، لكن الأولوية في الربع الثالث ستتركز على تسريع استخدام الموارد المتاحة بالفعل.

وأقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار، خلال اجتماعه بوجود «صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد»، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا». ودعا إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي، وتبني سياسات إضافية موجهة لدعم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

ويعكس هذا النهج توازناً دقيقاً تحاول بكين الحفاظ عليه. فمن جهة، تحتاج إلى دعم النمو في ظل ضعف الاستهلاك وتباطؤ سوق العمل واستمرار أزمة العقارات. ومن جهة أخرى، لا ترغب في تكرار موجات التحفيز واسعة النطاق التي رفعت ديون الحكومات المحلية وأسهمت في بناء طاقات إنتاجية تتجاوز الطلب في قطاعات عدة.

تسريع المشروعات

ولهذا ركزت القيادة على تنفيذ المشروعات المقررة في الموازنة بدلاً من توسيع العجز. ويرى معظم المحللين أن تسريع مشروعات البنية التحتية الوطنية يمكن أن يدعم الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة من دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في الاقتراض.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، إن الصين لا تزال تمتلك «هامشاً مالياً واسعاً». كما أشار جيانغوانغ شين، كبير الاقتصاديين في «جيه دي دوت كوم»، إلى أن إصدار السندات والإنفاق الحكومي سارا بوتيرة أبطأ من المخطط خلال النصف الأول، مما يتيح للسلطات زيادة الإنفاق في الأشهر المتبقية من العام.

ومن المتوقع أن يتركز هذا الإنفاق على مبادرة «الشبكات الست» التي تعهد المكتب السياسي بالمضي فيها بثبات. وتشمل المبادرة شبكات المياه، والخدمات اللوجستية، وخطوط الأنابيب تحت الأرض، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، ومراكز الحوسبة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن بكين تخطط لإنفاق ما يقارب تريليون دولار خلال العام على هذه المشروعات.

وتراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستدعم الطلب على المواد الخام والمعدات والخدمات، وتحافظ على نشاط شركات البناء، وتوفر فرص عمل، خصوصاً في المناطق التي تضررت من تراجع سوق العقارات. كما تخدم بعض هذه المشروعات أهدافاً استراتيجية طويلة الأجل، من بينها تحديث المدن وتوسيع البنية الرقمية ودعم الصناعات المتقدمة.

المشكلة الأكبر

لكن ضعف الطلب المحلي يبقى المشكلة الأكثر صعوبة. فقد جاء تباطؤ الربع الثاني نتيجة ركود الاستهلاك المنزلي، رغم استمرار قوة الصادرات والإنتاج الصناعي. ويزيد ذلك المخاوف من أن يكون نموذج النمو الصيني أكثر اعتماداً على المصانع والأسواق الخارجية، وأقل قدرة على الاستناد إلى إنفاق الأسر.

ووجهت بكين في السنوات الأخيرة رؤوس أموال ضخمة نحو التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والبحث التكنولوجي، غير أن هذه الاستثمارات لم تتحول بعد إلى تحسن واسع في الدخول أو الثقة الاستهلاكية. ولا يزال ضعف سوق العمل، وتباطؤ نمو الأجور، والتراجع الطويل في العقارات، عوامل تدفع الأسر إلى زيادة الادخار وتأجيل الإنفاق.

كما فقد عشرات الملايين من الأشخاص وظائف رسمية وانتقلوا إلى اقتصاد العمل المرن، الذي أصبح بمثابة صمام أمان للتوظيف بعد تراجع وظائف البناء وتسريح بعض المصانع للعمال. لكن كثيراً من العاملين في هذا القطاع يعملون لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة وتغطية محدودة للتأمينات الاجتماعية، وهو ما يعزز شعورهم بعدم الأمان ويدفعهم إلى الحذر المالي.

معضلة اقتصادية

وتنعكس هذه الحلقة على الاقتصاد بأكمله. فكلما زاد قلق الأسر من فقدان الوظائف أو انخفاض الدخل، قل استعدادها للاستهلاك، وكلما ضعف الاستهلاك، زاد اعتماد الشركات على التصدير وخفض الأسعار للحفاظ على حصتها السوقية.

وهنا تبرز معضلة «المنافسة الانكماشية» التي وعد المكتب السياسي بمواصلة معالجتها. ويستخدم هذا التعبير في الصين لوصف حروب الأسعار بين المصنّعين الذين يتنافسون على زيادة المبيعات على حساب الأرباح. ورغم أن بكين ترفض توصيف اقتصادها بأنه يعاني من فائض إنتاجي، يرى كثير من الاقتصاديين أن الطاقة الزائدة في بعض الصناعات تغذي هذه المنافسة وتزيد الضغوط الانكماشية.

ولا تقتصر آثار ذلك على الداخل الصيني، إذ تعتمد الشركات بصورة متزايدة على الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجها، مما يثير مخاوف الشركاء التجاريين بشأن تأثير الواردات الصينية منخفضة الأسعار على مصانعهم ووظائفهم. وهكذا يتحول ضعف الطلب المحلي إلى مصدر توتر تجاري دولي.

وتعهد المكتب السياسي بتعزيز الطلب المحلي، وزيادة دعم التوظيف للفئات الرئيسية، وحماية حقوق العاملين في الوظائف المرنة وأشكال العمل الجديدة. إلا أن البيان لم يقدم تفاصيل محددة عن حجم الدعم أو آليات تنفيذه.

تحسين المعروض

ويرى تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بينبوينت لإدارة الأصول»، أن تركيز القيادة لا يزال منصباً على تحسين المعروض من السلع والخدمات، أكثر من زيادة دخول المستهلكين مباشرة. ويعكس ذلك استمرار تحفظ بكين تجاه السياسات التي تنقل موارد مالية كبيرة إلى الأسر.

وفي موازاة الملف الاقتصادي، قررت القيادة عقد جلسة عامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أكتوبر (تشرين الأول)، لمناقشة الحوكمة الداخلية وتعزيز الانضباط الحزبي. وسيجمع الاجتماع أكثر من 300 عضو أساسي ومناوب في اللجنة المركزية، وسط استمرار حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ وشملت ملايين التحقيقات وإبعاد مئات المسؤولين والجنرالات.

ويشير الجمع بين دعم الاقتصاد وتشديد الحوكمة الداخلية إلى أن بكين تنظر إلى الاستقرار الاقتصادي والانضباط السياسي بوصفهما مسارين مترابطين. فالقيادة تريد تنشيط النمو من دون السماح بتوسع مالي غير منضبط، كما تريد دفع الحكومات المحلية إلى تنفيذ المشروعات المقررة مع الالتزام بقيود الدين.

وفي المحصلة، تراهن الصين على تسريع الإنفاق القائم، لا فتح صنبور تحفيز جديد. وقد يساعد هذا النهج في تثبيت النمو خلال النصف الثاني، لكنه لن يحل وحده مشكلة ضعف الاستهلاك ما لم تتحسن الوظائف والدخول وشبكات الحماية الاجتماعية. والتحدي الأكبر أمام بكين لم يعد مجرد الحفاظ على معدل النمو، بل إعادة التوازن بين قوة المصانع وحذر المستهلكين.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.