القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

تسريع الإنفاق يستهدف البنية التحتية والطلب المحلي

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

القيادة الصينية تدعم النمو بحذر دون حزمة تحفيز كبرى

سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن تفرغ حمولتها من خام الحديد في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

اختارت القيادة الصينية مواجهة تباطؤ الاقتصاد بأدوات تدريجية ومحسوبة، متعهدة بتسريع الإنفاق المالي وتنفيذ مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة، من دون اللجوء إلى حزمة تحفيز ضخمة قد تفاقم ديون الحكومات المحلية أو تزيد اختلالات الإنتاج الصناعي.

وجاء هذا التوجه بعد أن تباطأ نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثاني إلى 4.3 في المائة، وهو أضعف معدل في أكثر من ثلاث سنوات، وأقل من الحد الأدنى لهدف النمو السنوي الذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ومع ذلك، يرى محللون أن الأداء الأقوى من المتوقع في بداية العام يمنح بكين مساحة للتحرك بهدوء، بدلاً من الضغط بقوة على أدوات التحفيز.

وقال تومي شي، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي الآسيوي لدى بنك «أو سي بي سي»، إن الاجتماع لم يسفر عن «حزمة سياسات ضخمة»، وهو ما يتماشى مع توقعات بأن يظل الدعم مركزاً على وضع حد أدنى للنمو، لا إطلاق موجة واسعة من الإنفاق. وأضاف أن أدوات السياسة لا تزال مرنة، لكن الأولوية في الربع الثالث ستتركز على تسريع استخدام الموارد المتاحة بالفعل.

وأقر المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وهو أعلى هيئة لصنع القرار، خلال اجتماعه بوجود «صعوبات وتحديات تواجه الاقتصاد»، وفقاً لوكالة أنباء «شينخوا». ودعا إلى تسريع وتيرة الإنفاق المالي، وتبني سياسات إضافية موجهة لدعم النشاط الاقتصادي خلال النصف الثاني من العام.

ويعكس هذا النهج توازناً دقيقاً تحاول بكين الحفاظ عليه. فمن جهة، تحتاج إلى دعم النمو في ظل ضعف الاستهلاك وتباطؤ سوق العمل واستمرار أزمة العقارات. ومن جهة أخرى، لا ترغب في تكرار موجات التحفيز واسعة النطاق التي رفعت ديون الحكومات المحلية وأسهمت في بناء طاقات إنتاجية تتجاوز الطلب في قطاعات عدة.

تسريع المشروعات

ولهذا ركزت القيادة على تنفيذ المشروعات المقررة في الموازنة بدلاً من توسيع العجز. ويرى معظم المحللين أن تسريع مشروعات البنية التحتية الوطنية يمكن أن يدعم الاقتصاد خلال الأشهر المقبلة من دون الحاجة إلى زيادة كبيرة في الاقتراض.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميست إنتليجنس»، إن الصين لا تزال تمتلك «هامشاً مالياً واسعاً». كما أشار جيانغوانغ شين، كبير الاقتصاديين في «جيه دي دوت كوم»، إلى أن إصدار السندات والإنفاق الحكومي سارا بوتيرة أبطأ من المخطط خلال النصف الأول، مما يتيح للسلطات زيادة الإنفاق في الأشهر المتبقية من العام.

ومن المتوقع أن يتركز هذا الإنفاق على مبادرة «الشبكات الست» التي تعهد المكتب السياسي بالمضي فيها بثبات. وتشمل المبادرة شبكات المياه، والخدمات اللوجستية، وخطوط الأنابيب تحت الأرض، وشبكات الكهرباء، والاتصالات، ومراكز الحوسبة. وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن بكين تخطط لإنفاق ما يقارب تريليون دولار خلال العام على هذه المشروعات.

وتراهن السلطات على أن هذه الاستثمارات ستدعم الطلب على المواد الخام والمعدات والخدمات، وتحافظ على نشاط شركات البناء، وتوفر فرص عمل، خصوصاً في المناطق التي تضررت من تراجع سوق العقارات. كما تخدم بعض هذه المشروعات أهدافاً استراتيجية طويلة الأجل، من بينها تحديث المدن وتوسيع البنية الرقمية ودعم الصناعات المتقدمة.

المشكلة الأكبر

لكن ضعف الطلب المحلي يبقى المشكلة الأكثر صعوبة. فقد جاء تباطؤ الربع الثاني نتيجة ركود الاستهلاك المنزلي، رغم استمرار قوة الصادرات والإنتاج الصناعي. ويزيد ذلك المخاوف من أن يكون نموذج النمو الصيني أكثر اعتماداً على المصانع والأسواق الخارجية، وأقل قدرة على الاستناد إلى إنفاق الأسر.

ووجهت بكين في السنوات الأخيرة رؤوس أموال ضخمة نحو التصنيع المتقدم والذكاء الاصطناعي والبحث التكنولوجي، غير أن هذه الاستثمارات لم تتحول بعد إلى تحسن واسع في الدخول أو الثقة الاستهلاكية. ولا يزال ضعف سوق العمل، وتباطؤ نمو الأجور، والتراجع الطويل في العقارات، عوامل تدفع الأسر إلى زيادة الادخار وتأجيل الإنفاق.

كما فقد عشرات الملايين من الأشخاص وظائف رسمية وانتقلوا إلى اقتصاد العمل المرن، الذي أصبح بمثابة صمام أمان للتوظيف بعد تراجع وظائف البناء وتسريح بعض المصانع للعمال. لكن كثيراً من العاملين في هذا القطاع يعملون لساعات طويلة مقابل أجور منخفضة وتغطية محدودة للتأمينات الاجتماعية، وهو ما يعزز شعورهم بعدم الأمان ويدفعهم إلى الحذر المالي.

معضلة اقتصادية

وتنعكس هذه الحلقة على الاقتصاد بأكمله. فكلما زاد قلق الأسر من فقدان الوظائف أو انخفاض الدخل، قل استعدادها للاستهلاك، وكلما ضعف الاستهلاك، زاد اعتماد الشركات على التصدير وخفض الأسعار للحفاظ على حصتها السوقية.

وهنا تبرز معضلة «المنافسة الانكماشية» التي وعد المكتب السياسي بمواصلة معالجتها. ويستخدم هذا التعبير في الصين لوصف حروب الأسعار بين المصنّعين الذين يتنافسون على زيادة المبيعات على حساب الأرباح. ورغم أن بكين ترفض توصيف اقتصادها بأنه يعاني من فائض إنتاجي، يرى كثير من الاقتصاديين أن الطاقة الزائدة في بعض الصناعات تغذي هذه المنافسة وتزيد الضغوط الانكماشية.

ولا تقتصر آثار ذلك على الداخل الصيني، إذ تعتمد الشركات بصورة متزايدة على الأسواق الخارجية لتصريف إنتاجها، مما يثير مخاوف الشركاء التجاريين بشأن تأثير الواردات الصينية منخفضة الأسعار على مصانعهم ووظائفهم. وهكذا يتحول ضعف الطلب المحلي إلى مصدر توتر تجاري دولي.

وتعهد المكتب السياسي بتعزيز الطلب المحلي، وزيادة دعم التوظيف للفئات الرئيسية، وحماية حقوق العاملين في الوظائف المرنة وأشكال العمل الجديدة. إلا أن البيان لم يقدم تفاصيل محددة عن حجم الدعم أو آليات تنفيذه.

تحسين المعروض

ويرى تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «بينبوينت لإدارة الأصول»، أن تركيز القيادة لا يزال منصباً على تحسين المعروض من السلع والخدمات، أكثر من زيادة دخول المستهلكين مباشرة. ويعكس ذلك استمرار تحفظ بكين تجاه السياسات التي تنقل موارد مالية كبيرة إلى الأسر.

وفي موازاة الملف الاقتصادي، قررت القيادة عقد جلسة عامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي في أكتوبر (تشرين الأول)، لمناقشة الحوكمة الداخلية وتعزيز الانضباط الحزبي. وسيجمع الاجتماع أكثر من 300 عضو أساسي ومناوب في اللجنة المركزية، وسط استمرار حملة مكافحة الفساد التي أطلقها الرئيس شي جينبينغ وشملت ملايين التحقيقات وإبعاد مئات المسؤولين والجنرالات.

ويشير الجمع بين دعم الاقتصاد وتشديد الحوكمة الداخلية إلى أن بكين تنظر إلى الاستقرار الاقتصادي والانضباط السياسي بوصفهما مسارين مترابطين. فالقيادة تريد تنشيط النمو من دون السماح بتوسع مالي غير منضبط، كما تريد دفع الحكومات المحلية إلى تنفيذ المشروعات المقررة مع الالتزام بقيود الدين.

وفي المحصلة، تراهن الصين على تسريع الإنفاق القائم، لا فتح صنبور تحفيز جديد. وقد يساعد هذا النهج في تثبيت النمو خلال النصف الثاني، لكنه لن يحل وحده مشكلة ضعف الاستهلاك ما لم تتحسن الوظائف والدخول وشبكات الحماية الاجتماعية. والتحدي الأكبر أمام بكين لم يعد مجرد الحفاظ على معدل النمو، بل إعادة التوازن بين قوة المصانع وحذر المستهلكين.


مقالات ذات صلة

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية في مقر رئاسة الحكومة بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

اليابان تستنجد بمدخرات الأُسَر لتمويل ديونها القياسية

تتجه اليابان إلى اختبار أداة جديدة لمواجهة واحدة من أكثر المعضلات المالية حساسية في الاقتصادات المتقدمة، والتي تتعلق بكيفية تمويل جبل من الدين العام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار شركة «شي إن» على مدخل مكتبها في مدينة ساو باولو بالبرازيل (رويترز)

«شي إن» تجتاز اختبار الاكتتاب قبل أول تداول في بورصة هونغ كونغ

تقترب شركة «شي إن» من دخول بورصة هونغ كونغ بعد سنوات من المحاولات المتعثرة للإدراج في أسواق عالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم والأسواق المالية (أ.ف.ب)

اليوان يتراجع من قمته والأسهم الصينية تتماسك

تحركت الأسواق الصينية بحذر شديد، الثلاثاء، في مشهد جمع بين محاولة بنك الشعب الصيني تهدئة الارتفاع السريع لليوان، واستقرار نسبي للأسهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تحليل إخباري لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle 00:58

تحليل إخباري ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي.

الاقتصاد عمال يثبتون شاشة لعرض حركة الأسهم على واجهة أحد مكاتب الأوراق المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

أسهم اليابان تعكس المسار... والسندات تحت ضغط

نجحت الأسهم اليابانية في تحويل خسائرها المبكرة إلى مكاسب بنهاية تعاملات الثلاثاء، مستفيدة من تعافي أسهم أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.


«وودسايد» تتخلى عن هدف الطاقة النظيفة… وتسجل ارتفاعاً في أرباح النصف الأول

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
TT

«وودسايد» تتخلى عن هدف الطاقة النظيفة… وتسجل ارتفاعاً في أرباح النصف الأول

منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)
منشأة غاز تابعة لشركة «وودسايد إنرجي» للنفط والغاز الأسترالية (الموقع الإلكتروني لـ«وودسايد إنرجي»)

تخلت شركة «وودسايد» للطاقة عن هدف طويل الأجل لخفض الانبعاثات، وعن خطة إنفاق 5 مليارات دولار على الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، للتركيز على أعمالها الأساسية في مجال النفط والغاز، وذلك بعد تسجيل ارتفاع في أرباح النصف الأول من العام بنسبة 7 في المائة.

وأعلنت ليز ويستكوت، الرئيسة التنفيذية للشركة الأسترالية، خلال مكالمة هاتفية لمناقشة الأرباح، الثلاثاء، أن الشركة ستجري مراجعة استراتيجية لأصولها في مجال الطاقة النظيفة، وتحديداً مشروع «بومونت نيو أمونيا» في تكساس، وذلك ضمن خططها لتركيز استثماراتها، وخفض التكاليف بمقدار 350 مليون دولار بدءاً من عام 2028.

وأوضحت أن الشركة تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدفها المتمثل في خفض الانبعاثات بحلول عام 2030، وأنها ستحافظ على التزامها بخفض انبعاثاتها المباشرة، إلا أنها ستخفض هدف «النطاق 3» الذي يغطي الانبعاثات الناتجة عن استخدام منتجاتها. وقالت ويستكوت: «لقد وُضعت هذه الأهداف في سياق سوقي مختلف».

وأوضحت ويستكوت، وفقاً لـ«رويترز»، أن شركتها حاولت، دون جدوى، جعل استثمارات الطاقة النظيفة مجدية اقتصادياً.

وأضافت، في إشارة إلى مشروع الهيدروجين الأخضر في أوكلاهوما الذي أُلغي في عام 2025: «لقد استثمرنا في الولايات المتحدة، لكن لم يكن هناك عملاء يدعمون هذا المشروع... نحن نراقب السوق، ولا نرى أي فرصة لاستثمار مبلغ 5 مليارات دولار بحلول عام 2030».

جاءت تصريحاتها بعد أن أعلنت «وودسايد» عن ارتفاع صافي أرباحها الأساسية بعد الضريبة بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 1.33 مليار دولار في الأشهر الستة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين في شركة «فيزيبل ألفا» البالغة 1.32 مليار دولار.

وأضافت «وودسايد» أنها تتوقع تحقيق المزيد من المكاسب التجارية بعد إعادة توجيه الشحنات إلى أسواق ذات أسعار أفضل خلال أزمة الشرق الأوسط، وذلك بعد أن أعلنت عن ارتفاع متوسط ​​سعر بيعها إلى 74 دولاراً للبرميل المكافئ للنفط في النصف الأول من العام، مقارنةً بـ61.70 دولار في العام السابق.

وأعلنت الشركة عن توزيع أرباح مرحلية بقيمة 57 سنتاً للسهم، مقارنةً بـ53 سنتاً في العام الماضي.

وأبقت وودسايد على توقعاتها لإنتاج عام 2026 عند مستوى يتراوح بين 174 و185 مليون برميل من المكافئ النفطي، بعد أن خفضتها في يوليو (تموز)، وأكدت مجدداً توجيهاتها بشأن الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 عند مستوى يتراوح بين 4 و4.5 مليار دولار.

لم تعد الطاقة النظيفة محور اهتمام «وودسايد»

كانت خطط الإنفاق على الطاقة النظيفة قد وُضعت من قبل سلفها، ميغ أونيل، في عام 2021، عندما كانت تحت ضغط المستثمرين لتقديم شركة أكثر مراعاةً للبيئة قادرة على الصمود أمام التحول في قطاع الطاقة.

وقبل عامين رُفضت خطة عمل «وودسايد» للتحول المناخي (CTAP) بنسبة 57.8 في المائة في اجتماعها السنوي، حيث رأى المساهمون أن الشركة لا تبذل جهوداً كافية لخفض الانبعاثات. وبعد ذلك بوقت قصير اشترت الشركة أصول «بومونت للأمونيا الجديدة» مقابل 2.35 مليار دولار.

ومنذ ذلك الحين خفضت شركات النفط الكبرى، بما في ذلك شركة «بي بي»، (التي يعمل بها أونيل الآن) وشركة «شل»، إنفاقها على مصادر الطاقة المتجددة.

وأدت حرب إيران أيضاً إلى زيادة التركيز على أمن الطاقة، بعد أن أدى إغلاق مضيق هرمز إلى انخفاض إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم بنسبة 20 في المائة، وارتفاع الأسعار. وقد حقق ذلك مكاسب طائلة لشركات مثل «وودسايد»، التي ستظل محفظتها من الغاز الطبيعي المسال مرتبطة بنسبة 75 في المائة بأسعار النفط حتى عام 2028.

وانخفضت أسهم «وودسايد إنرجي» بنسبة 1 في المائة لتصل إلى 33.45 دولار أسترالي للسهم بحلول الساعة 03:08 بتوقيت غرينتش، بعد انتعاش سابق في السوق، بينما ارتفع مؤشر S&P/ASX 200 القياسي بنسبة 3.57 في المائة.