ضغوط المعيشة تلتهم شعبية تاكايتشي

ضعف الين ووعود الضرائب يضعان الحكومة اليابانية أمام اختبار صعب

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مناسبة سابقة بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مناسبة سابقة بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
TT

ضغوط المعيشة تلتهم شعبية تاكايتشي

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مناسبة سابقة بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في مناسبة سابقة بمكتبها بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

تدخل رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي مرحلة سياسية أكثر تعقيداً، بعدما بدأ ارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الين في التهام جزء مهم من شعبيتها، في وقت تحاول فيه الدفاع عن سياساتها التوسعية بوصفها الطريق إلى بناء اقتصاد أقوى واستعادة ثقة الأسواق في العملة اليابانية.

وقالت تاكايتشي أمام البرلمان، الاثنين، إن تحركات أسعار الصرف تتأثر بعوامل متعددة وتحددها الأسواق، ما يجعل من الصعب قياس الأثر المباشر لأي عامل منفرد. لكنها شددت على أن تعزيز إمكانات النمو ورفع القدرة التنافسية لليابان من شأنهما دعم ثقة المستثمرين في الين على المدى الطويل.

وجاء دفاعها رداً على سؤال من نائب معارض بشأن ما إذا كان هبوط الين إلى أدنى مستوياته في أربعة عقود يرتبط بتحفظات حكومتها على خطط بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة. وأكدت تاكايتشي أن البنك المركزي يمتلك صلاحية إدارة السياسة النقدية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن القانون يلزمه بالعمل عن قرب مع الحكومة في صياغة السياسة الاقتصادية.

وتعكس هذه التصريحات حساسية العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي في مرحلة يواجه فيها الاقتصاد الياباني ضغوطاً متزامنة من ضعف العملة، وارتفاع الأسعار، وصعود عوائد السندات، وازدياد القلق بشأن قدرة المالية العامة على استيعاب مزيد من الإنفاق. فالين الضعيف يرفع تكلفة واردات الطاقة والغذاء والمواد الخام، وينقل جانباً كبيراً من التضخم إلى الأسر.

وفي المقابل، ترى تاكايتشي أن معالجة أصل المشكلة لا ينبغي أن تقتصر على رفع أسعار الفائدة أو التدخل في سوق الصرف، بل يجب أن تمر عبر زيادة الاستثمار في القطاعات الواعدة ورفع الإنتاجية وتقوية قاعدة النمو.

• تراجع حاد للشعبية

غير أن هذا الطرح لم يمنع تراجع شعبيتها. فقد أظهر استطلاع أجرته صحيفة «يوميوري» بين 24 و26 يوليو (تموز) انخفاض نسبة تأييد حكومتها إلى 57 في المائة، مقارنة بـ69 في المائة في يونيو (حزيران)، في أول هبوط دون مستوى 60 في المائة منذ توليها المنصب العام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الرافضين لأداء الحكومة إلى 34 في المائة من 21 في المائة، بينما قفزت نسبة غير الراضين عن إجراءات مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة إلى 71 في المائة، مقارنة بـ56 في المائة في الشهر السابق. كما أظهرت استطلاعات إعلامية أخرى اتجاهاً مماثلاً، ما يشير إلى أن الضغوط المعيشية تحولت إلى قضية سياسية مركزية.

ولا يعني ذلك أن الأرضية السياسية لتاكايتشي باتت مهددة فوراً. إذ يرى كينجي ياماموتو، كبير اقتصاديي السوق في «دايوا للأوراق المالية»، أن معدلات تأييدها لا تزال مرتفعة مقارنة بإدارات سابقة، لكنه أشار إلى أن الرصيد السياسي الكبير الذي اكتسبته بعد فوزها في انتخابات مجلس النواب بدأ يتآكل تدريجياً، حسب «رويترز». وتأتي هذه الضغوط في وقت تواجه فيه رئيسة الوزراء قراراً شائكاً بشأن تعهدها بخفض ضريبة المبيعات البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية، في محاولة لتخفيف العبء عن الأسر. فقد فشلت الأحزاب الحاكمة والمعارضة في الاتفاق على تفاصيل مقترح تعليق الضريبة لمدة عامين، بينما لم توضح الحكومة حتى الآن كيفية تمويل هذه الخطوة.

• معضلة كبرى

وهنا تبرز المعضلة الرئيسية؛ فخفض الضريبة قد يمنح الحكومة دعماً شعبياً سريعاً، لكنه يهدد بتوسيع العجز وزيادة الحاجة إلى إصدار الدين، في وقت ترتفع فيه بالفعل تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. كما يأتي النقاش بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الدفاعي، ما يزيد الضغوط على مالية عامة مثقلة أصلاً بأحد أكبر أعباء الدين بين الاقتصادات المتقدمة.

وتخشى الأسواق أن تؤدي سياسات تاكايتشي، التي تركز على تحفيز الاستثمار ودعم قطاعات النمو، إلى مزيد من إصدار السندات. وقد انعكس ذلك في ارتفاع العوائد طويلة الأجل، بالتوازي مع تراجع الين، وهو ما يضعف الحجة القائلة إن التوسع المالي وحده قادر على تعزيز الثقة في العملة.

وتزداد حساسية الوضع مع اقتراب اجتماع بنك اليابان. وكان البنك قد رفع سعر الفائدة في يونيو إلى واحد في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، لكن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سالبة، في ظل بقاء التضخم قريباً من هدف البنك البالغ 2 في المائة لنحو أربع سنوات.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل، لكنه قد يترك الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية. وتدفع نحو ذلك الضغوط التضخمية الناتجة عن ضعف الين، والتوترات في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب قوة الطلب العالمي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

• اختبار مزدوج

ورغم أن دعم الوقود الحكومي ساعد على إبقاء التضخم الأساسي دون هدف البنك للشهر الخامس على التوالي في يونيو، فإن محللين يتوقعون عودته إلى تجاوز 2 في المائة في وقت لاحق من العام، مع انتقال ارتفاع أسعار المنتجين إلى المستهلكين. ويضع ذلك بنك اليابان أمام اختبار مزدوج. فإذا رفع الفائدة بوتيرة أسرع، فقد يدعم الين ويخفف التضخم المستورد، لكنه قد يرفع تكلفة خدمة الدين ويضغط على النمو وسوق السندات. أما إذا تمسك بالحذر، فقد يفاقم ضعف العملة ويزيد غضب الأسر من ارتفاع الأسعار.

وتحاول تاكايتشي التوفيق بين هذه الاعتبارات عبر التأكيد على استقلالية البنك، بالتوازي مع الدعوة إلى تنسيق وثيق بين السياستين المالية والنقدية. غير أن الأسواق ستراقب ما إذا كان هذا التنسيق يعني السماح للبنك بمواصلة التشديد، أم ممارسة ضغط غير مباشر لتأجيل زيادات الفائدة دعماً للنمو. وقد تلجأ رئيسة الوزراء إلى تعديل وزاري في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول)، وفق ما نقلته وكالة «كيودو»، في محاولة لاستعادة الزخم السياسي. لكن الرسالة الاقتصادية التي سيحملها التعديل قد تكون أهم من تغيير الأسماء، خصوصاً إذا كشفت عن اتجاه الحكومة بين الاستمرار في السياسات التوسعية أو تبني نهج أكثر حذراً تجاه الدين والتضخم.

وفي المحصلة، لم تعد أزمة تاكايتشي مجرد تراجع عابر في استطلاعات الرأي، بل أصبحت اختباراً لمدى قدرة حكومتها على التوفيق بين حماية القوة الشرائية للأسر، ودعم النمو، والحفاظ على استقرار السندات، ومنح بنك اليابان مساحة كافية للتحرك. فثقة السوق في الين لن تُبنى فقط عبر الوعود بتحسين إمكانات النمو، بل من خلال مزيج مقنع من الانضباط المالي، وسياسة نقدية ذات مصداقية، وإجراءات سريعة تخفف تكلفة المعيشة. وحتى يتحقق ذلك، سيظل ضعف العملة والتضخم أكبر تهديدين لرصيد تاكايتشي السياسي.


مقالات ذات صلة

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

الاقتصاد مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية ألفارو لاريو (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: العقوبات أكبر تحدٍ لقنوات التحويلات

بلغت التحويلات إلى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل 728.6 مليار دولار في 2025، وسط دعوات لتوسيع القنوات الرقمية وخفض كلفة وصول الأموال للأسر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد يستضيف المؤتمر قادة الأعمال وصنّاع القرار وخبراء محليين ودوليين لبحث دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الاقتصاد (الشرق الأوسط)

«الاقتصادية» تطلق منتداها السنوي الأول حول «الذكاء الاصطناعي» أكتوبر المقبل

تطلق صحيفة «الاقتصادية»، النسخة الأولى من منتداها السنوي تحت عنوان «اقتصادنا والذكاء الاصطناعي»، الذي يُقام في 5 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.