الخدمات تقود تعافي النشاط الأميركي في يوليو وسط تباطؤ التصنيع

أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

الخدمات تقود تعافي النشاط الأميركي في يوليو وسط تباطؤ التصنيع

أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)
أشخاص يحملون أكياساً من الطعام في مدينة نيويورك (رويترز)

تسارع النشاط في قطاع الخدمات الأميركي، الأكبر في الاقتصاد، خلال يوليو (تموز)، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الإنفاق المرتبط بكأس العالم لكرة القدم وعطلة «عيد الاستقلال»، في وقت تباطأ فيه نمو قطاع التصنيع إلى أضعف مستوياته منذ مارس (آذار)، مع تراجع وتيرة بناء المخزونات الاحترازية التي نشأت على خلفية الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وأظهرت استطلاعات مؤشر مديري المشتريات، الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الثالث بزخم قوي، إلا أن هذا الأداء يواجه تحديات متزايدة بفعل الطبيعة الاستثنائية للعوامل التي دعّمت نمو يوليو، إلى جانب التصعيد الأخير في الصراع الإيراني، الذي أعاد دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع بعد تراجعها خلال الشهرين الماضيين إلى مستويات قريبة من مستويات ما قبل الحرب، وفق «رويترز».

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الأولي لقطاع الخدمات إلى 53.6 نقطة في يوليو، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بـ51.2 نقطة في يونيو (حزيران)، مما ساعد على رفع مؤشر الإنتاج المركب إلى 53.6 نقطة أيضاً، مسجلاً أعلى قراءة في 8 أشهر، مقابل 51.9 نقطة في الشهر السابق.

في المقابل، تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 53.8 نقطة من 53.9 نقطة في يونيو، مما حدّ من المكاسب الإجمالية للمؤشر المركب.

وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مؤشر الخدمات إلى 51.5 نقطة، وزيادة مؤشر التصنيع إلى 54.3 نقطة.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن الشركات الأميركية «سجلت بداية قوية للربع الثالث»، مضيفاً أن البيانات الحالية تتماشى مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة سنوية تبلغ نحو 2 في المائة خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول).

ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية الأسبوع المقبل أول تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، في حين تشير التقديرات الأولية لخبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم إلى استقرار النمو عند نحو 2 في المائة، بالقرب من معدل الربع الأول البالغ 2.1 في المائة.

وسجل قطاع الخدمات أكبر زيادة في الطلبات الجديدة منذ نوفمبر، بينما تباطأ نمو الطلبات الجديدة في قطاع السلع الصناعية إلى أدنى مستوى له خلال أربعة أشهر. كما شهد التوظيف نمواً طفيفاً في كل من قطاعي الخدمات والتصنيع.

وأوضح ويليامسون أن جزءاً من التحسن المسجل في يوليو قد يكون مؤقتاً، مشيراً إلى أن الإنفاق في قطاع الضيافة تلقى دعماً من فعاليات كأس العالم واحتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

وأضاف أن تباطؤ قطاع التصنيع يمثّل مصدر قلق، مع بدء تراجع المخزونات التي تراكمت خلال الأشهر الماضية، لافتاً إلى أن الشركات واجهت في يوليو تفاقماً في اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاعاً جديداً في ضغوط الأسعار، ما حدّ من النمو وأثر في الطلب.

وتسبّبت عودة الضربات الجوية المتبادلة مع إيران وإغلاق حركة الملاحة مجدداً في مضيق هرمز الحيوي في دفع أسعار النفط العالمية إلى الاقتراب من 100 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً في بداية يوليو، كما ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للغالون.

وحذّر ويليامسون من أن هذه التطورات قد تعرقل التحسن الأخير، قائلاً إن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط قد يزيد الضغوط على سلاسل الإمداد والأسعار، ويرفع مخاطر تراجع التوقعات الاقتصادية على المدى القريب، مما يشير إلى أن انتعاش يوليو «قد لا يمثّل بداية لاتجاه إيجابي مستدام».


مقالات ذات صلة

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

الاقتصاد دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» يظهر عبر شاشة بث مباشر خلال يوم الطرح العام الأولي للشركة في سوق ناسداك (رويترز)

«ناسداك» تتجاوز توقعات الأرباح بدعم من عمليات الإدراج وإيرادات البيانات

تجاوزت شركة «ناسداك» توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الثاني يوم الخميس، مدعومة بعمليات إدراج بارزة في بورصتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد تظهر لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة (كيو آر) في نافذة أحد المتاجر بمدينة أرلينغتون (رويترز)

طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية تهبط بشكل حاد

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي في مؤشر على استمرار متانة سوق العمل الأميركية

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة تحمل اسم «وول ستريت» معروضة على عربة بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي وقفزة النفط تهبط بالعقود الآجلة الأميركية

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الخميس، مع عودة المخاوف بشأن ضخامة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي عقب إعلان أولى نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «غوغل» يظهر خارج مكاتب الشركة في لندن (رويترز)

استثمارات الذكاء الاصطناعي تستنزف سيولة «غوغل» رغم نمو الإيرادات

أدى الإنفاق المتسارع على الذكاء الاصطناعي إلى استنزاف السيولة الحرة لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، لأول مرة منذ أكثر من عقد.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)