ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

تحت شعار مكافحة العمل القسري

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
TT

ترمب يعيد فتح جبهة الرسوم الجمركية مع 60 شريكاً تجارياً

دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يحمل خاتم البطولة خلال حفل لتكريم فريق «لوس أنجلوس دودجرز» الفائز ببطولة العالم لعام 2025 (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، رسوماً جمركيةً جديدةً بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على واردات من 60 شريكاً تجارياً، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، على خلفية اتهامات بعدم التطبيق الصارم لحظر العمل القسري، وذلك بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.

ويمثل هذا الإجراء أحدث محاولة من البيت الأبيض لإحياء رؤية ترمب الانتخابية القائمة على فرض رسوم جمركية شبه شاملة، بعدما أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الرسوم «التبادلية» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة، والتي كان قد فرضها العام الماضي استناداً إلى قانون الطوارئ الوطنية بهدف تقليص العجز التجاري الأميركي.

وتغطي الرسوم الجديدة، التي أُعلن عنها الخميس في إشعار بالسجل الفيدرالي، ما نسبته 99.4 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية، لكنها تتضمن عدداً كبيراً من الإعفاءات، تشمل النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المواد الغذائية.

وفُرضت الرسوم الجديدة بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، بما يسمح للإدارة الأميركية بالإبقاء على حد أدنى من الرسوم الجمركية على معظم الواردات الأميركية رغم انتكاسة المحكمة العليا. كما يُرجح أن تكون هذه الرسوم أقل عرضة للطعون القانونية مقارنة بالرسوم التي أُبطلت في فبراير، إذ سبق أن صمدت المادة 301 أمام طعون قضائية في الماضي.

وانتهى العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة، التي فرضها ترمب، عند الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (04:01 بتوقيت غرينتش) يوم الجمعة، ودخلت الرسوم الجديدة حيز التنفيذ في اللحظة نفسها، مع إعفاء البضائع التي كانت قيد النقل حتى الساعة 12:01 بعد منتصف الليل بتوقيت الساحل الشرقي يوم 28 يوليو (تموز).

سفينة بضائع محملة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير في بيان: «تحظر الولايات المتحدة استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري منذ ما يقرب من قرن، وتطبق هذا الحظر بصرامة. وقد حان الوقت لأن يقوم شركاؤنا التجاريون بالأمر نفسه».

وأضاف: «يمثل إجراء اليوم بداية لتصحيح ما يُعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وممارسة تجارية مشوهة للمنافسة، بما يسهم في تحسين أوضاع العمال في مختلف أنحاء العالم».

وكان غرير قد تعهد سابقاً بأن الدول التي توصلت إلى اتفاقات تجارية مع واشنطن تحدد سقفاً للرسوم الجمركية الأميركية لن تتجاوز الرسوم الجديدة المتعلقة بالعمل القسري تلك الحدود.

وفرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 10 في المائة على واردات من الأرجنتين، وبنغلاديش، وبريطانيا، وكمبوديا، وكندا، والإكوادور، والسلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، والهند، وإندونيسيا، والأردن، وماليزيا، والمكسيك، وباكستان، وسريلانكا، وترينيداد وتوباغو.

أما الاتحاد الأوروبي، وتايوان، واليابان، وكوريا الجنوبية، وسويسرا، فقد خُصصت لها معدلات رسوم تؤدي، عند إضافتها إلى الرسوم الجمركية القائمة بموجب مبدأ «الدولة الأولى بالرعاية»، إلى وصول إجمالي الرسوم إلى 10 في المائة أو 12.5 في المائة.

في المقابل، فُرضت رسوم بنسبة 12.5 في المائة على الدول الـ38 الأخرى، ومن بينها فيتنام، التي أصدرت هذا الأسبوع مرسوماً جديداً يضع قواعد أكثر تفصيلاً لحظر استيراد السلع المصنعة باستخدام العمل القسري، وكذلك الصين، التي تتهمها الولايات المتحدة باحتجاز أقلية الإيغور في معسكرات عمل، وهي اتهامات تنفيها بكين.

وقال مسؤولون في إدارة ترمب لنظرائهم الصينيين إن واشنطن تعتزم إعادة الرسوم الجمركية المفروضة خلال الولاية الثانية لترمب على السلع الصينية إلى مستوى 20 في المائة، وهو المستوى الذي جرى الاتفاق عليه ضمن هدنة تجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، دون تجاوزه.

وقبل دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ يوم الجمعة، كانت الرسوم المفروضة على الصين قد انخفضت إلى 10 في المائة، باستثناء الرسوم البالغة 25 في المائة التي فرضت خلال الولاية الأولى لترمب على السلع الصناعية.

احتجاجات من الدول

أثار القرار احتجاجات فورية من عدد من الشركاء التجاريين.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، إن التكتل ينظر إلى الرسوم الجديدة باعتبارها «صدمة»، مضيفة أن المبررات الأميركية لا تستند إلى أسس منطقية.

وقالت لـ«رويترز» على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا: «إذا قارنت قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة للغاية لموظفينا، لذلك فإن هذه المبررات لا تستند إلى أساس حقيقي».

كما وصفت كل من أستراليا والبرازيل الرسوم الجديدة بأنها غير مبررة، وأكدتا أنهما ستسعيان إلى إلغائها، في حين قالت النرويج إنه «لا يوجد أي أساس» لفرضها.

أما كندا، التي فرض عليها ترمب يوم الاثنين رسوماً جديدة على سلع بقيمة 20 مليار دولار، فقد جاء ردها أكثر هدوءاً على الرسوم «الأحادية الجانب».

وقال دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة: «سنواصل التواصل البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن هذه القضية، إلى جانب القضايا العالقة الأخرى، خلال الأسابيع المقبلة، بما يحقق المنفعة المتبادلة لمواطنينا».

وقالت كيلي آن شو، المستشارة السابقة للبيت الأبيض لشؤون التجارة خلال الولاية الأولى لترمب، والشريكة في مكتب المحاماة «أكين غامب شتراوس هاور آند فيلد»، إن الرسوم الجديدة جاءت إلى حد كبير كما كان متوقعاً، مع إدخال بعض التعديلات، من بينها إضافة نحو 471 منتجاً إلى قائمة الإعفاءات.

وأضافت: «أعتقد أن الأثر الاقتصادي لا يختلف كثيراً عن الوضع القائم».

لافتة كُتب عليها «اشترِ المنتجات الكندية» مرفوعة بعصي هوكي أمام منزل في وينيبيغ بمقاطعة مانيتوبا الكندية (رويترز)

وأوضحت أن شركاء، من بينهم الاتحاد الأوروبي، تفاوضوا على وضع سقوف للرسوم الجمركية، ما جعل الرسوم الجديدة عليهم أقل من تلك التي كانت ستطبق بموجب الترتيبات السابقة.

ورفض مسؤول كبير في إدارة ترمب ما تردد عن أن الرسوم الجديدة الخاصة بالعمل القسري ليست سوى بديل مباشر للرسوم المنتهية، رغم تزامن توقيت دخولها حيز التنفيذ، وتشابه معدلاتها، واتساع نطاق تغطيتها لمعظم الواردات الأميركية.

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة تطبق حظراً أشد صرامة على استيراد السلع المنتجة باستخدام العمل القسري مقارنة بأي دولة أخرى، وتنفذه بدرجة أعلى من الحزم، وهو ما يمنح منافسيها ميزة تجارية غير عادلة.

وأضاف أن أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس طالبوا بالقضاء على العمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، «ولذلك فإننا نستجيب لهذا المطلب».

من جانبه، قال رايان ماجيروس، المحامي المتخصص في قضايا التجارة والمسؤول السابق في وزارة التجارة الأميركية، إن الرسوم الجديدة قد تكون أكثر صعوبة من الناحية القانونية للطعن أمام المحاكم، لأن المادة 301 سبق أن صمدت أمام تحديات قضائية، كما أن بعض القضاة قد يترددون في وقف إجراءات تهدف إلى مكافحة العمل القسري.

وأضاف ماجيروس، الشريك في مكتب «كينغ آند سبالدينغ»: «بمجرد فرض الرسوم بموجب المادة 301، تمتلك الإدارة مرونة واسعة لتعديلها».

وتابع: «إنها أداة شديدة القوة، وتهدف أيضاً إلى الإبقاء على الحد الأدنى للرسوم البالغ 10 في المائة، ويعتقدون أن موقفهم سيكون محمياً بشكل جيد عندما تصل القضية إلى المحاكم».

وقال المسؤول إن العديد من السلع ستُعفى من الرسوم الجديدة، من بينها النفط والغاز، والأسمدة، وبعض المنتجات الغذائية، والسلع الخاضعة بالفعل لرسوم الأمن القومي المفروضة بموجب المادة 232، مثل السيارات، والصلب، والألمونيوم، والنحاس.

كما ستُعفى الطائرات وقطع غيارها، إضافة إلى المعادن الحيوية.

وسيُعفى أيضاً عدد من السلع المطابقة لاتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، نظراً للتكامل الكبير في سلاسل التوريد في أميركا الشمالية وارتفاع المحتوى الأميركي في تلك المنتجات.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

الاقتصاد يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل يمر أمام بنك إنجلترا في الحي المالي بمدينة لندن (إ.ب.أ)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر نزوح أسبوعي في 2026

تزايد حذر المستثمرين تجاه الأسهم العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد مخاوف التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك، لندن)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.