انتعاش الأسهم الصينية مدعومة بالدعم الحكومي

ارتفاع قيمة اليوان مقابل الدولار غير المستقر

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

انتعاش الأسهم الصينية مدعومة بالدعم الحكومي

سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
سيدة تمر أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين، بعد تراجعها في الأسبوع السابق؛ حيث عززت مؤشرات الدعم الحكومي المعنويات في القطاعات التقليدية، بينما واصلت أسهم التكنولوجيا ذات القيمة السوقية المرتفعة وأسهم الشركات الصغيرة انخفاضها. وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للشركات الكبيرة بنسبة 1.5 في المائة، بينما تقدم مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.9 في المائة. وانخفض كلا المؤشرين بأكثر من 5 في المائة الأسبوع الماضي، ضمن موجة بيع عالمية شهدت تجدد الصراع في الشرق الأوسط، مما أثر سلباً على المعنويات وهبوط أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2.4 في المائة. وفي غضون ذلك، سارع المستثمرون الصينيون إلى تصفية مراكزهم ذات الرافعة المالية؛ حيث خفَّضوا قروض الهامش القائمة بأكثر من 160 مليار يوان (23.65 مليار دولار) الأسبوع الماضي.

وترأَّس وو تشينغ، كبير مسؤولي تنظيم الأوراق المالية في الصين، اجتماعاً مع المستثمرين في بكين يوم الاثنين، متعهداً ببذل «كل الجهود» للحفاظ على استقرار السوق. وفي إشارة أخرى إلى نية بكين كبح جماح التراجع الأخير في السوق، أعلنت شركتان مملوكتان للدولة خلال عطلة نهاية الأسبوع أنهما أنفقتا ما يقارب 60 مليار يوان (8.86 مليار دولار أميركي) مؤخراً على شراء الأسهم.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت مجموعة من الشركات الحكومية المدرجة، بما في ذلك شركة «ألمنيوم الصين»، وشركة «سي آر آر سي»، وشركة «سي دي آي سي» للطاقة، أن شركاتها الأم تخطط لزيادة حصصها في الأسهم لتعزيز ثقة المستثمرين. وساهمت قطاعات مثل قطاع المستهلك والعقارات والمرافق، التي تخلفت كثيراً عن أسهم التكنولوجيا هذا العام، في دعم هذا الانتعاش. واستغل المستثمرون الانتعاش المبكر لتقليص مراكزهم في أسهم التكنولوجيا، وسط مخاوف متزايدة بشأن تقييماتها المبالغ فيها.

وفي المقابل، انخفض مؤشر «ستار المركب»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، بنسبة 2.3 في المائة ليسجل أدنى مستوى له منذ 3 أشهر تقريباً عند الإغلاق. وتراجعت أسهم الشركات الصغيرة المدرجة في المؤشر بأكثر من 6 في المائة.

كما هوى مؤشر شركات تصنيع مواد ومعدات الرقائق الإلكترونية بنسبة 7 في المائة، مسجلاً سلسلة خسائر استمرت 7 أيام. وقال وانغ تشو، الشريك في شركة «شنغهاي تشوتشو» للاستثمار، في إشارة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية في الصين: «أي قطاع مكتظ للغاية يواجه مخاطر تقلبات هائلة... عندما يتباطأ الاتجاه الصعودي لهذه الأسهم، ستتجه رؤوس الأموال حتماً نحو الأصول التي توفر أرباحاً مضمونة وتدفقات نقدية مستقرة».

وكان الإقبال المؤسسي على الاكتتاب العام الأولي لشركة «سي إكس إم تي»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، بقيمة 8.6 مليار دولار، أقل حدة من الاكتتابات العامة الأولية السابقة في الصين هذا العام. وفي هونغ كونغ، قادت أسهم التكنولوجيا الحيوية والطاقة والسلع الاستهلاكية المكاسب.

اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني بشكل طفيف يوم الاثنين مقابل الدولار الأميركي الذي لم يشهد اتجاها واضحاً، متأثراً بصدمة الطاقة العالمية وانخفاض التضخم المحلي. ويتوقع المحللون أن يبقى سعر صرف الدولار مقابل اليوان ضمن نطاق محدد؛ حيث تدعم الصادرات القوية العملة الصينية، بينما يقلل ضعف الاستهلاك المحلي من جاذبيتها. وقالت شركة «نان هوا فيوتشرز» في مذكرة لعملائها: «من المرجح أن يكون اليوان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمؤشر الدولار، وسيتذبذب ضمن نطاق محدد».

وفي تداولات صباح الاثنين؛ بلغ سعر صرف اليوان الصيني في السوق المحلية 6.7719 يوان للدولار، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.05 في المائة تقريباً عن إغلاق اليوم السابق. وتراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.03 في المائة في التداولات الآسيوية. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «فقد الدولار اتجاهه». وأضافت: «تم تعويض الزيادة التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة بتراجع الرهانات الأخيرة على رفع أسعار الفائدة من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)».

وخلال الأسبوع الماضي، أدت الضربات الأميركية المتجددة على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، إلا أن بيانات التضخم الأميركية جاءت أضعف من توقعات الأسواق. ومع ركود الدولار، كتبت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة: «سيوفر الفائض التجاري الصيني المتزايد باستمرار دعماً أساسياً لليوان في الأشهر المقبلة».

وقفزت صادرات الصين في يونيو (حزيران) بنسبة 27 في المائة، متجاوزة بذلك توقعات السوق. وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد الصيني بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من 3 سنوات في الربع الثاني، متأثراً بتراجع الطلب المحلي.

وقالت «غولدمان ساكس»: «بعد نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني الذي جاء أضعف من المتوقع، نتوقع أن يُعزز صناع السياسات خطاب التيسير النقدي، ويُسرّعوا تنفيذ التدابير المُخطط لها لدعم الطلب خلال اجتماع المكتب السياسي في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد تُساهم حزمة التحفيز الجديدة في إنعاش الاقتصاد وزيادة جاذبية الأصول المقومة باليوان».


مقالات ذات صلة

الجوع العالمي يتراجع... والفوارق تهدد مكاسب التقدم

الاقتصاد مواطنون في قطاع غزة ينتظرون مساعدات غذائية (د.ب.أ)

الجوع العالمي يتراجع... والفوارق تهدد مكاسب التقدم

تراجعت مستويات الجوع في العالم للعام الثالث على التوالي خلال 2025، في مؤشر إيجابي على إمكان تحقيق تقدم في مكافحة انعدام الأمن الغذائي

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد بيسنت يلقي كلمةً خلال اجتماع وزاري في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة بشأن «العنف السياسي» (رويترز)

بيسنت: الرسوم الجمركية على كندا تهدف إلى ردع السياسات «التمييزية»

أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن قرار إدارة الرئيس، دونالد ترمب، فرض رسوم جمركية على واردات كندية، يأتي بوصفه إجراء مبنياً على «المعاملة بالمثل»...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (د.ب.أ)

تاكايتشي تراهن على الاستثمار... واليابان تخشى الديون

تعهدت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، بتعزيز الاستثمار في قطاعات النمو، ضمن أول خريطة طريق اقتصادية لها، التي انتُهيَ منها يوم الثلاثاء...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «بوينغ» في «معرض باريس الدولي الـ55 للطيران» بمطار «لو بورجيه» (رويترز)

«بوينغ» تطالب واشنطن بالتدخل بشأن تمويل أوروبي لـ«إيرباص»

طلبت شركة «بوينغ» من الإدارة الأميركية التدخل لدى «الاتحاد الأوروبي» للحصول على تفاصيل قرض بقيمة 3 مليارات يورو منحه «بنك الاستثمار الأوروبي» شركةَ «إيرباص»...

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (إنجلترا))
الاقتصاد رجل يدفع ثمن مشترياته على شاطئ كوباكابانا باستخدام نظام الدفع الفوري «بيكس» البرازيلي في ريو دي جانيرو (رويترز)

«بيكس» تشعل مواجهة بين أميركا والبرازيل على مستقبل المدفوعات الرقمية

لم تعد المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة والبرازيل تقتصر على السلع والرسوم الجمركية، بل امتدت إلى قطاع المدفوعات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برازيليا)