الاقتصاد الألماني يتحسن منتصف العام لكن مخاطر الحرب الإيرانية تهدد التعافي

تجار التجزئة يحذرون من تدهور الأعمال مع ارتفاع التكاليف وضعف الطلب

يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

الاقتصاد الألماني يتحسن منتصف العام لكن مخاطر الحرب الإيرانية تهدد التعافي

يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)
يسير أشخاص تحت أضواء عيد الميلاد في شارع فريدريش شتراسه للتسوق خلال موسم الأعياد في برلين (أرشيفية - رويترز)

أظهر الاقتصاد الألماني مؤشرات على تحسن طفيف في منتصف العام، مع تراجع أسعار الطاقة التي ارتفعت بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، بعد التوصل إلى اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وفقاً لتقرير شهري صادر عن وزارة الاقتصاد الألمانية.

لكن الوزارة حذرت من استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للصراع، في ظل تجدد الغارات الجوية على إيران، مشيرة إلى أن التطورات الجيوسياسية قد تشكل عامل ضغط على آفاق الاقتصاد الألماني خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

وقالت الوزارة في تقريرها الصادر يوم الثلاثاء، إن «مسار الصراع لا يزال غير واضح في ظل الغارات الجوية الجديدة على إيران»، مؤكدة أن استمرار التوترات قد يعيد الضغوط على أسعار الطاقة، ويؤثر في ثقة الشركات والمستهلكين.

ويأتي التحسن المحدود في أكبر اقتصاد أوروبي بعد فترة طويلة من الضعف؛ إذ واجه القطاع الصناعي ضغوطاً كبيرة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ الطلب العالمي، إضافة إلى حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة والاستثمار.

قطاع التجزئة يواجه ضغوط التكاليف وضعف الطلب

في موازاة ذلك، حذر الاتحاد الألماني لتجار التجزئة (HDE) من تدهور أوضاع الأعمال في القطاع، مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والعمالة والمشتريات، ما أدى إلى تراجع هوامش الأرباح في وقت لا تزال فيه المبيعات ضعيفة.

وأظهر مسح أجراه الاتحاد شمل نحو 600 شركة تجزئة، أن 42 في المائة من الشركات تصف وضعها التجاري الحالي بأنه سيئ، بينما أفاد نحو ثلثي الشركات بأن ظروف الأعمال تراجعت خلال النصف الأول من العام مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وتعدّ هذه النسبة أقل من العام السابق، عندما أبلغت 51 في المائة من الشركات عن تدهور أوضاعها، إلا أن القطاع لا يزال يواجه ضغوطاً متزايدة.

وقال رئيس الاتحاد الألماني لتجار التجزئة، ألكسندر فون برين، إن «الوضع أكثر خطورة مما كان عليه في العام السابق المتواضع نسبياً»، مشيراً إلى أن معنويات المستهلكين والشركات تقترب من المستويات التي سُجلت خلال فترة الإغلاق الثانية في ألمانيا بسبب جائحة كورونا.

وأوضح المسح أن 69 في المائة من الشركات سجلت أرباحاً أقل من العام الماضي، فيما تتوقع 65 في المائة منها أن تكون مبيعاتها خلال العام الحالي أقل قليلاً أو بكثير من مستويات 2025.

وفي المقابل، لم يتوقع سوى 18 في المائة من الشركات تحقيق نمو في المبيعات.

توقعات حذرة للعام المقبل

رغم التحديات، أبقى الاتحاد الألماني لتجار التجزئة على توقعاته لعام 2026، متوقعاً نمو المبيعات الاسمية للقطاع بنسبة 2 في المائة، لتصل إلى 697.4 مليار يورو (نحو 813 مليار دولار).

ودعا الاتحاد الحكومة الألمانية إلى تحسين بيئة الأعمال، محذراً من فرض قيود إضافية على الوظائف بدوام جزئي، كما طالب بوضع حد أقصى لتكاليف العمالة غير المرتبطة بالأجور عند 40 في المائة.

ويعكس ضعف أداء قطاع التجزئة استمرار الضغوط التي تواجه الاقتصاد الألماني، في وقت يحاول فيه التعافي تدريجياً من تباطؤ طويل، وسط اعتماد كبير على تطورات أسعار الطاقة والاستقرار الجيوسياسي العالمي.


مقالات ذات صلة

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يسير أشخاص على جسر بوسط العاصمة الروسية وتظهر في الخلفية أبراج «الكرملين» ومركز موسكو الدولي للأعمال (أ.ف.ب)

«الكرملين»: التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي ليست حرجة

أعلن «الكرملين» أنه لا يعدّ التحديات التي يواجهها الاقتصاد الروسي حرجة، مؤكداً أن الوضع الاقتصادي العام لا يزال مستقراً.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
الاقتصاد شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

تتجه صناعة توصيل الطعام إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعدما تقدمت شركة «أوبر» بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية «ديليفري هيرو».

الاقتصاد مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)

ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

أظهر مسح ربع سنوي أجراه البنك المركزي الياباني يوم الخميس، ارتفاعاً طفيفاً في توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشهد لأفق مدينة تل أبيب يضم مباني سكنية ومكاتب قيد الإنشاء (رويترز)

انكماش الاقتصاد الإسرائيلي 3.8 % في الربع الأول بفعل تداعيات الحرب

أعلن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، يوم الخميس، أن الاقتصاد انكمش بنسبة 3.8 % على أساس سنوي خلال الربع الأول، وفق ثالث تقديراته.

«الشرق الأوسط» (القدس)

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

الجاسر لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية

إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)
إحدى مذكرات التفاهم التي أبرمت خلال حفل عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي (الشرق الأوسط)

أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر لـ«الشرق الأوسط»، أن الأزمة المتمثلة في مضيق «هرمز» أثبتت امتلاك البلاد بنية تحتية قوية واستثمارات ضخمة، ينفذ جانب كبير منها بالشراكة مع القطاع الخاص، كما برهنت على مرونة المنظومة اللوجستية وقدرتها على التفاعل مع المتغيرات وإعادة توجيه حركة التجارة وفق المستجدات، مؤكداً أن المملكة تمثل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية.

جاء ذلك خلال توقيع عدد من الاتفاقيات في ميناء جدة الإسلامي ومنها تدشين منطقة البحري للإيداع التابعة للبحري للخدمات اللوجستية، إحدى قطاعات الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (البحري) بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر وبالتعاون مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك والهيئة العامة للموانئ.

وقال الجاسر، إن المملكة تعيش نهضة لوجستية متسارعة منذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل فرصة حقيقية لقياس حجم الإنجاز الذي تحقق منذ إطلاق الاستراتيجية، التي أثبتت نجاحها في تعزيز جاهزية القطاع.

السواحل الغربية

وأكمل أن حركة التجارة قبل عام 2023 كانت تتركز في السواحل الغربية، بينما كان ثلثاها عبر السواحل الشرقية، إلا أن أحداث البحر الأحمر في عام 2023 دفعت إلى نقل جزء كبير من تجارة المملكة إلى السواحل الشرقية، مضيفاً أنه مع الأزمة الجديدة تم إعادة نقل التجارة بالكامل إلى السواحل الغربية، مبيناً في الوقت ذاته أن هذه الحركة لا تخدم تجارة بلاده فحسب، بل تمتد إلى تجارة الدول المجاورة، والإصلاحات التي شهدها القطاع بدأت تؤتي ثمارها.

وعن منطقة الشاحنات، أبان الجاسر أنها تجسد سرعة الاستجابة والعمل التكاملي بين منظومة النقل والجمارك والقطاع الخاص، موضحاً أن الزيادة الكبيرة في أعداد السفن والشاحنات استدعت إنشاء هذه المنطقة التي تستهدف رفع كفاءة العمل اللوجستي، خصوصاً مع تضاعف الطاقة التشغيلية.

وأضاف أن المنطقة تسهم في تنظيم دخول الشاحنات وخروجها بصورة أكثر كفاءة، إلى جانب توفير بيئة آمنة ومنظمة لسائقي الشاحنات، فضلاً عن دورها في تنظيم الحركة المرورية والحد من تأثير دخول عشرات الآلاف من الشاحنات يومياً إلى ميناء جدة الإسلامي.

وأشار الجاسر إلى توقيع 7 عقود لمناطق لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، من بينها توقيع شركة «جي دي لوجستك» الصينية أكبر استثمار لها خارج الصين داخل الميناء، إضافة إلى عقد آخر في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، إلى جانب توقيع 5 شركات وطنية رائدة لإطلاق مناطق لوجستية جديدة، لافتاً إلى أن عدد المناطق اللوجستية في الموانئ السعودية ارتفع إلى 34 منطقة، باستثمارات تقدر بنحو 15 مليار ريال من القطاع الخاص.

استقطاب المزيد من الاستثمارات

من ناحيته، كشف لـ«الشرق الأوسط» رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سليمان المزروع، عن استثمارات جديدة مرتقبة في منطقة الخُمرة جنوب مدينة جدة، ضمن مشروع منطقة اقتصادية كبرى تستهدف استقطاب المزيد من الاستثمارات، مؤكداً أن هناك فرصًا استثمارية واعدة في عدد من المواقع.

وبين رئيس الهيئة العامة للموانئ، أن القيمة الحقيقية للمراكز اللوجستية لا تكمن في دورها التقليدي كمحطات لعبور البضائع، بل في منظومة الخدمات المتكاملة التي توفرها الموانئ السعودية والتي تجعلها منصات لإضافة القيمة وتعزيز تنافسية سلاسل الإمداد، مبيناً أن أي سفينة تفضل الوقوف بميناء جدة للقيمة المضافة التي تقدمها المراكز اللوجستية والتي هي الهدف الأكبر.

وتابع المزروعي أن ميناء جدة الإسلامي لم يعد مجرد نقطة وصول ومغادرة للسفن، بل أصبح وجهة مفضلة لشركات الشحن العالمية بفضل ما يحتضنه من مراكز لوجستية متقدمة، مشيرا إلى أن المملكة تضم 34 مركزاً لوجستياً، منها 17 مركزاً داخل الميناء نفسه، في تأكيد على المكانة المحورية التي يحتلها الميناء في منظومة النقل والخدمات اللوجستية الوطنية.

وتُعد المنطقة أول منشأة لوجستية متكاملة من نوعها في تاريخ البحري، وتقدم مجموعة من الحلول والمزايا اللوجستية التي تتواكب مع توجه المملكة نحو ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً مهيأً لاستقطاب البضائع وتسهيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد.


شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «سابك» و«رونغشنغ» الصينية لإنتاج الكيماويات المتقدمة

مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى «سابك» في الجبيل (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) توقيع اتفاقية لتطوير مشروع (PDA) مع شركة «رونغشنغ بتروكيميكال» وشريكتها التابعة المملوكة لها بالكامل «رونغشنغ نيو ماتيريالز (تشوشان)»، بهدف العمل المشترك على تطوير «مشروع جينتانغ نيو ماتيريال» للمواد المتقدمة في منطقة تشوشان بمقاطعة تشجيانغ الصينية.

بموجب الاتفاقية، ستعمل «سابك» و«رونغشنغ بتروكيميكال» على تقييم جدوى استثمار رأسمالي محتمل. وقد تمنح هذه الشراكة الاستراتيجية شركة «سابك» حصة تصل إلى 50 في المائة في مشروع «رونغشنغ نيو ماتيريالز».

كما أن الاتفاقية تؤسس إطار عمل واضحاً للأنشطة التطويرية للمشروع تمهيداً للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي المحتمل من قِبل الطرفين.

أهداف المشروع

يهدف مشروع «جينتانغ نيو ماتيريالز» إلى:

تلبية الطلب المتنامي: تعزيز القدرات الإنتاجية للمواد الكيميائية المتقدمة لتلبية الاحتياجات المتزايدة للصناعات التحويلية الرئيسية في الصين ومنطقة آسيا عموماً.

تكامل التقنيات: الاستفادة من التقنيات العالمية المتميزة، وقدرات التصنيع المتكاملة، والتميز التشغيلي لتعزيز التنافسية ودعم الابتكار لتحقيق قيمة طويلة الأجل لجميع الأطراف.

تعليقاً على توقيع الاتفاقية، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «سابك» الدكتور فيصل بن محمد الفقير: «تعكس هذه الاتفاقية رؤية (سابك) للنمو وتوسيع حضورها العالمي عبر الشراكات الاستراتيجية. نواصل إعطاء الأولوية للابتكار وتطوير باقة أعمالنا لخلق قيمة مستدامة لعملائنا عالمياً، ونحن نتطلع إلى العمل عن كثب مع رونغشنغ لتقييم هذه الفرصة والاستفادة من نقاط القوة والخبرات التي تتمتع بها الشركتان».

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «رونغشنغ بتروكيميكال»، شيانغ جيونغجيونغ: «تمثل هذه الشراكة نموذجاً بارزاً للتعاون المتبادل وتكامل القدرات في مجالات البحث والتطوير والمواد الكيميائية المتقدمة. في ظل ظروف السوق المعقدة الراهنة، يشكل هذا التعاون ركيزة للاستقرار في قطاع الكيماويات ويمكّننا من تقديم حلول ذات قيمة وشمولية لعملائنا».


حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

لم يتخلف جاك تشين عن سداد أي قرض منذ أن بدأ الاقتراض لتغطية نفقاته خلال فترة تدريبه، لكن تقريره الائتماني يحمل الآن علامة تحذير بسبب ازدياد ديونه، ويتم رفض طلبات القروض الجديدة.

هذا الأمر يترك عامل صيانة الاتصالات، البالغ من العمر 27 عاماً، من مقاطعة جيانغسو، أمام خطر التخلف عن سداد نحو 140 ألف يوان (20685 دولاراً أميركياً)؛ أي ما يعادل أجر عام تقريباً، موزعة على بطاقات الائتمان والاقتراض عبر الإنترنت وقرض سيارة، بعد أن خفض صاحب العمل راتبه وألغى بدل الوقود هذا العام.

وعلى الرغم من تقليصه الإنفاق على الطعام والإيجار والوقود فقط، قال: «استمر الدين في التراكم والتضخم». أصبحت قصة تشين شائعة بشكل متزايد في الصين وسط سوق عمل قاتمة وتراجع مطوّل في سوق العقارات. وقد ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض، على وجه الخصوص، في مزيد من الديون.

ويأتي هذا في الوقت الذي تشجع فيه بكين المستهلكين بنشاط على الاقتراض والإنفاق كجزء من جهد مستمر منذ سنوات لتوجيه الانتعاش الاقتصادي المتعثر والمتفاوت نحو الطلب المحلي. وأظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الأربعاء أن الاقتصاد نما بأبطأ وتيرة له منذ أكثر من ثلاث سنوات في الربع الثاني، حيث أدى ضعف الإنفاق الاستهلاكي إلى تقويض قطاعي التصنيع والصادرات القويين.

وقد حث بنك الشعب الصيني مراراً وتكراراً البنوك التجارية على زيادة الإقراض، لكن البنوك ترددت، بل شددت معايير الإقراض لحماية نفسها من مزيد من الديون المعدومة.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء، أن قروض الأسر قصيرة الأجل انخفضت بنسبة 7 في المائة على أساس سنوي الشهر الماضي، في أحدث دليل على ضعف السوق.

وتكمن المعضلة في أن معظم من يسعون للاقتراض هم من ذوي التصنيف الائتماني المنخفض.

ويقول نيكولاس تشو، محلل مصرفي في وكالة «موديز»: «يُقلل العملاء ذوو الجدارة الائتمانية العالية من استخدام بطاقات الائتمان... ويظل المستهلكون ذوو الجدارة الائتمانية المنخفضة مقترضين نشطين، مما يؤدي إلى زيادة مخاطر الأصول بالنسبة للمقرضين».

وارتفع إجمالي رصيد القروض المتعثرة للأسر بأكثر من الخُمس العام الماضي ليصل إلى مستوى غير مسبوق بلغ 2.22 تريليون يوان (324.50 مليار دولار أميركي)، وفقاً لشركة «جافيكال دراغونوميكس». ويعني هذا الإجمالي، الذي يعادل نحو 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أن واحداً من كل عشرة بالغين صينيين سيتخلف عن سداد ديونه بحلول عام 2025، حسب الباحث.

ويعود الارتفاع الحاد في الديون المعدومة بشكل رئيسي إلى تخفيف شروط منح الائتمان العام الماضي لتلبية أهداف الحكومة المتعلقة بالاستهلاك، وفقاً لما ذكره مصرفيون مطلعون على الأمر.

وقال مسؤول قروض في بنك صيني متوسط الحجم إن نموذج تقييم مخاطر قروض المستهلكين قد عُدّل هذا العام لإعطاء وزن أكبر لدخل الراتب عند مراجعة الطلبات، وذلك في أعقاب ارتفاع معدلات التخلف عن سداد القروض التي كانت تُقيّم المقترضين بناءً على ملكية العقارات والأصول الثابتة.

وأفادت مصادر بأن البنوك تُدير أيضاً حالات التخلف المتزايدة عن السداد من خلال تجنب تصنيف القروض على أنها متعثرة فوراً، وتقديم خيارات إعادة هيكلة القروض، أو تمديد فترات السداد، أو منح المقترضين مهلة لبيع العقارات.

وقال موظف في بنك مساهم: «نتواصل مع العملاء أولاً. إذا لم يتمكنوا من سداد أصل القرض، نسألهم عما إذا كان بإمكانهم دفع الفائدة، أو حتى جزء منها. إذا وافقوا، فلن يُصنّف القرض على أنه متعثر... حالياً، يُعدّ وضع قروض التجزئة المتأخرة خطيراً للغاية». ويقول المحللون إن المقرضين الذين لديهم تركيزات كبيرة من قروض المستهلكين غير المضمونة هم الأكثر عرضة للخطر مع ارتفاع حالات التخلف عن السداد.

وأبلغت البنوك الحكومية الخمسة الكبرى في الصين عن ارتفاع نسب القروض الشخصية المتعثرة العام الماضي، حيث سجل بنك الاتصالات أكبر زيادة بينها، إذ ارتفعت بنسبة 0.5 نقطة مئوية لتصل إلى 1.58 في المائة.

وأبلغ بنك تشاينا ميرشانتس، الذي يُعد على نطاق واسع المقرض الرائد في البلاد للأفراد، عن نسبة قروض شخصية متعثرة بلغت 1.14 في المائة في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 0.13 نقطة مئوية على أساس سنوي. وبلغت نسبة التخلف عن سداد بطاقات الائتمان لديه 1.90 في المائة في الربع الأول، بزيادة قدرها 0.15 نقطة مئوية.

ورغم أن الأرقام لا تزال متواضعة نسبياً، فإن المحللين يعتقدون عموماً أن نسب القروض المتعثرة الفعلية أعلى مما تُعلنه البنوك. وتواصل بكين تقديم حوافز للاقتراض، وفي وقت سابق من هذا العام، رفعت السلطات سقف الدعم لكل مقترض إلى 3000 يوان، ووسّعت نطاق الأهلية ليشمل خطط التقسيط عبر بطاقات الائتمان.

ومع ذلك، قالت سوزان وو، وهي موظفة تبلغ من العمر 28 عاماً في قوانغتشو، إنها رفضت مراراً وتكراراً عروضاً تسويقية عبر الهاتف من بنك تشاينا ميرشانتس في الأسابيع الأخيرة للاستفادة من الدعم عن طريق تحويل مدفوعات بطاقتها. وأضافت أنها لم تدفع بالتقسيط من قبل، ولا ترغب في ذلك.

وقال مينكسيونغ لياو، الخبير الاقتصادي في شركة «تي إس لومبارد»، إنّ العائق الرئيسي أمام تعزيز الاستهلاك ليس الحصول على الائتمان، بل نمو الدخل، وتوزيعه، وشبكة أمان اجتماعي قوية من شأنها أن تقلل الحاجة إلى الادخار الاحترازي. وأضاف: «إنّ تقديم قروض استهلاكية أرخص للأسر التي لا ينمو دخلها يُنذر بتفاقم مشكلة التخلف عن السداد».