مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

بعد استقبال ميناء شرق بورسعيد إحدى أكبر سفن «الصب الجاف»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

مصر تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في «اقتصادية قناة السويس»

ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
ميناء شرق بورسعيد يستقبل السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

في ظل استمرار تداعيات الحرب الإيرانية، تعوّل مصر على ثقة الملاحة العالمية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وذلك بعد استقبال «ميناء شرق بورسعيد»، الأحد، إحدى أكبر سفن «الصب الجاف».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وتكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأشارت لقاءات رسمية مع مسؤولين من دول عدة إلى أهمية الاستثمار في «المنطقة الاقتصادية».

وأعلنت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس»، الأحد، استقبال ميناء شرق بورسعيد السفينة «GENCO LION» القادمة من ميناء نواذيبو بموريتانيا، والتي وصلت إلى رصيف محطة «سكاي بورتس» متعددة الأغراض بالميناء، لتفريغ شحنة من خام الحديد تقدر بنحو 173 ألف طن.

وعدّت «الهيئة» أن هذه الخطوة «تعكس التطور المستمر في قدرات الميناء التشغيلية، وجاهزية بنيته التحتية لاستقبال الأجيال الحديثة من سفن (الصب الجاف)».

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأحد، تعد السفينة من فئة سفن «الصب الجاف» بحمولة تبلغ 173 ألف طن من خام الحديد، ويبلغ طولها نحو 292 متراً وعرضها 45 متراً، في حين يصل غاطسها إلى 17.7 متر، وهو «ما يؤكد توافر الأعماق المناسبة وكفاءة الأرصفة والبنية التحتية بالميناء».

وأضاف البيان الحكومي أن «هذا الاستقبال يؤكد تنامي قدرة ميناء شرق بورسعيد على استقبال السفن ذات الأحجام والحمولات المتنوعة، بما يعزز مكانة الميناء كمركز محوري لخدمة حركة التجارة الدولية، ويدعم تنافسية الموانئ المصرية».

استقبال ميناء غرب بورسعيد السفينة السياحية الشراعية «STAR FLYER» نهاية الشهر الماضي (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

الأمين العام لاتحاد الموانئ البحرية العربية اللواء عصام الدين بدوي، يشير إلى أن «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تقدم خدمات لوجستية للسفن والمراكب». ويضيف أن «استقبال سفن (الصب) إضافة كبيرة لـ(اقتصادية قناة السويس)».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «مرور الحاويات يعزز ثقة الملاحة الدولية في المنطقة الاقتصادية، وأي زيادة في عدد مرور السفن تعود على مصر بالنفع، سواء من خلال التأثيرات التي يحدثها المرور، أو الدخل الإضافي من العملة الصعبة».

وبحسب بدوي، فإن «(الهيئة الاقتصادية للقناة) تدير ميناء شرق بورسعيد، لكن جميع الأعمال البحرية، مثل القَطر والإرشاد وتنظيم الملاحة، تتبع (هيئة قناة السويس)».

وحقّقت «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» أعلى إيرادات في تاريخها خلال العام المالي 2023-2024 بلغت 8.25 مليار جنيه (الدولار يساوي 49.6 جنيه) بزيادة 36 في المائة عن العام المالي السابق عليه.

وشكت مصر، في أكثر من مناسبة، من خسائر في عائدات قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، بداية من حرب غزة، وصولاً للحرب الإيرانية. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مطلع الشهر الحالي، إن بلاده «تكبَّدت خسائر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر الملاحة في قناة السويس جراء الاضطرابات الإقليمية».

ويرى مراقبون أن الحكومة «اتخذت إجراءات مهمة خلال الفترة الماضية لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وجذبت استثمارات جيدة على مستوى الصناعة واللوجستيات، كما تعوّل على ثقة الملاحة العالمية في (المنطقة الاقتصادية)».

ميناء السخنة استقبل الأسبوع الماضي السفينة «CHIPOLBROK SUN» وعلى متنها ونش عملاق (صفحة الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس على «فيسبوك»)

وقال رئيس «الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس» وليد جمال الدين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن «(الهيئة) تعمل على تطوير محطات قادرة على التعامل مع مختلف أنواع البضائع، بما يحقق المرونة التشغيلية، ويعزز تنافسية الميناء على المستويين الإقليمي والدولي».

وحول النظرة المستقبلية لقناة السويس في ظل تأثيرات التوترات بالمنطقة، أفاد بدوي بأن «قناة السويس تأثرت خلال الأشهر الماضية. والحركة من الشمال إلى الجنوب تسير بمعدلات معقولة». ويشير هنا إلى «موانئ بورتسودان والسخنة والعقبة، فضلاً عن الأنشطة الإضافية لـ(هيئة قناة السويس)، خصوصاً في مجال الترسانات البحرية والإصلاح وبناء السفن». لكن بحسب بدوي، فإن «هذا لا يُمكن أن يغني عن عبور السفن»، قائلاً إن «التوترات بالمنطقة تسببت في خسائر كبيرة للقناة بعدما حققت إيرادات قياسية قبل حرب غزة».

وتنفذ «هيئة قناة السويس» خطة للارتقاء بمستوى الخدمات الملاحية، بما يلبي متطلبات العملاء، من بينها «تقديم حزمة من الخدمات النوعية الجديدة، التي لم تكن تُقدم من قبل، أبرزها خدمات الإنقاذ البحري، وصيانة وإصلاح السفن، والإسعاف البحري»، إلى جانب «خدمات التزود بالوقود، وتبديل الأطقم البحرية».


مقالات ذات صلة

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

شمال افريقيا بنايات داخل مدن جديدة في مصر (وزارة الإسكان المصرية)

المدن المصرية الجديدة... «إقبال محدود» رغم تقديرات حكومية بـ«إشغال تدريجي»

مع التوسع العمراني الملحوظ في مصر، طُرحت تساؤلات بشأن قدرة المدن الجديدة على أن تكون بيئة جاذبة للمواطنين

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا هبّة شعبية ضد مقترح لمقايضة قناة السويس لتسوية الديون (هيئة قناة السويس)

مصر تنفي مقايضة قناة السويس بالديون

نفت الحكومة المصرية الأحد طرح قناة السويس ضمن أي صفقات لتصفية الدين إثر جدل واسع حول مقترح  بنقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الوفاة يُرجح أن تكون ناجمة عن استنشاق كميات كبيرة من غاز الفريون نتيجة تسربه من نظام تكييف السيارة (أرشيفية - رويترز)

تسرب من تكييف سيارة يتسبب في وفاة أسرة بالقاهرة

تحقق الأجهزة الأمنية في القاهرة في ملابسات العثور على جثث 3 أفراد من أسرة واحدة داخل سيارة خاصة كانت متوقفة على جانب الطريق الدائري في منطقة مصر القديمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات جرت في بكين مايو 2024 بين السيسي وشي (الرئاسة المصرية)

التقارب المصري - الصيني يثير قلقاً في إسرائيل

مخاوف تتصاعد في منابر إسرائيل ترقباً لنتائج زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر لا سيما على مستوى التقارب العسكري والاقتصادي بين القاهرة وبكين

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي بنك مصر (الصفحة الرسمية لبنك مصر على «فيسبوك»)

تنسيق مصري-إماراتي بشأن أزمة «التعاملات البنكية الإيرانية»

لا يرى عضوان في مجلس النواب المصري (البرلمان) قلقاً في قيام مصرف الإمارات المركزي بالتفتيش على فروع «بنك مصر» العاملة هناك، ضمن مراجعة معمقة للتعاملات.

هشام المياني (القاهرة)

وعود ترمب بنفط فنزويلا تحتاج إلى سنوات


ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
TT

وعود ترمب بنفط فنزويلا تحتاج إلى سنوات


ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)
ألسنة اللهب تتصاعد من مداخن الاحتراق في مصفاة أمواي في لوس تاكيس بفنزويلا (أ.ب)

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاستفادة من احتياطات النفط الهائلة في فنزويلا، تحديات تتجاوز الإعلان عن الصفقة، إذ تحتاج الصناعة إلى سنوات من الاستثمار وإعادة التأهيل قبل تحويل تلك الاحتياطات إلى إنتاج إضافي ملموس.

ورغم إعلان ترمب أن الولايات المتحدة ستسيطر، عبر شراكة مع القطاع الخاص، على حصة أغلبية من أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة في فنزويلا، لا تزال شركات النفط الكبرى مترددة في ضخ الاستثمارات المطلوبة، في ظل المخاطر السياسية والقانونية، وثقل الخام الفنزويلي، وتهالك البنية التحتية.

ودفع إحجام الشركات واشنطن إلى إشراك «البنتاغون» في هيكلة مشروع نفطي خاص، في محاولة لتقليل مخاطر الاستثمار وجذب رأس المال.

وتستهدف الصفقة تطوير 17 حقلاً ورفع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فيما تقول كاراكاس إن الاتفاق يمتد 25 عاماً وإنها تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.


بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
TT

بنكا الإمارات ومصر المركزيان ينسقان بشأن فروع بنك مصر بعد إشعار الخزانة الأميركية

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على إنستغرام)

أكد مصرف الإمارات المركزي والبنك المركزي ​المصري، في بيان مشترك صدر اليوم الأحد، على التعاون والتنسيق بينهما بشأن فروع بنك مصر ‌في الإمارات، ‌وذلك ​بعد ‌أن ⁠أعلنت وزارة ​الخزانة الأميركية، ⁠يوم الجمعة، أنها اتخذت إجراءات لقطع فروع البنك في الدولة الخليجية عن ⁠المعاملات بالدولار بسبب ‌تعاملاتها ‌مع إيران.

وورد في ​البيان ‌أن البنكين يؤكدان ‌على «التعاون والتنسيق التام والدائم بينهما بخصوص قيام فروع بنك مصر ‌بالإمارات العربية المتحدة بمزاولة أعمالها كافة ⁠بصورة ⁠طبيعية».

وأضاف البيان: «ستقوم فروع بنك مصر بالإمارات العربية المتحدة باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة كافة خلال الفترة المحددة لذلك».


طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

طفرة المشاريع السعودية تفرض قواعد جديدة للمشتريات وسلاسل الإمداد

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)
جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

تتجه مشاريع البناء الكبرى في السعودية إلى تبنِّي نماذج أكثر مرونة في التخطيط والتصميم والمشتريات، مع ازدياد الضغط على سلاسل الإمداد، وتنافس المشاريع المتزامنة على الموارد والمورِّدين، في وقت تتجه فيه الشركات إلى تعزيز التوطين، وبناء شراكات طويلة الأجل مع المقاولين والمورِّدين، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر والاستجابة لها.

وقال كريستوفر سيمور، المدير العام لشركة «Mace Consult» في الشرق الأوسط وأفريقيا، إن مفهوم المرونة في قطاع البناء تغيَّر بصورة كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل النمو السريع للمشاريع في السعودية؛ مشيراً إلى أن السوق تحتاج إلى وقت لبناء طاقتها الاستيعابية، ومواكبة تنوع المشاريع التي تدخل مراحل التنفيذ.

وأوضح خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض، أن تعزيز المرونة يتطلب إشراك السوق في مراحل مبكرة من التخطيط، ومنح الشركات رؤية أوضح حول المشاريع التي ستدخل مرحلة التنفيذ، حتى تتمكن من الاستعداد لها.

مرونة أكبر في تصميم المشاريع

وأشار سيمور إلى أن التغيير لا يقتصر على التخطيط؛ بل يمتد إلى تصميم المشاريع ومواصفاتها، موضحاً أن التصاميم يجب أن تكون أكثر مرونة بما يسمح باستخدام البدائل عند عدم توفُّر بعض المنتجات أو وجود فترات توريد طويلة، إلى جانب زيادة الاعتماد على المصادر المحلية.

وقال إن الأشهُر الستة الماضية شهدت تغييرات كبيرة في مواصفات وتصاميم عدد من المشاريع القائمة، بما في ذلك الرسومات واختيارات المنتجات، الأمر الذي أدى إلى زيادة عمليات الاستبدال واللجوء إلى البدائل في البرامج الكبرى.

وأضاف أن التغيير الثالث يرتبط بتطور أدوات الرقابة على المشاريع، مع تحسُّن أدوات التحكم والمتابعة وانتشار مكاتب إدارة المشاريع، ما جعل الفجوات والمشكلات أكثر وضوحاً مع رفعها إلى مستويات الإدارة العليا.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأكد أن المشروع المرن يحتاج إلى حوكمة قوية وشفافية، وبيئة لا يخشى فيها العاملون من طرح المشكلات الصعبة، إلى جانب التخطيط المبكر، موضحاً أن التغيير سيحدث بالتأكيد، ولكن الأهم هو إنشاء بيئة قادرة على الاستجابة له وإدارته.

وجاءت الجلسة تحت عنوان «من الرؤية إلى التنفيذ: القيادة والحوكمة لعصر جديد من المرونة في المشتريات وسلاسل الإمداد لقطاع البناء»، ضمن «Big 5 Talks» في اليوم الأول من المعرض، وأدارها داركو ماكورا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «الخولي» وزميل المعهد المعتمد للبناء FCIOB))، بمشاركة سيمور، وخالد الدغيثر، مدير إدارة المشتريات والعقود في «مجموعة روشن»، ويوسف بن زايد، المدير العام لشركة «الفطيم لإدارة المرافق».

«روشن»: المشتريات تنتقل من خفض التكلفة إلى خلق القيمة

وقال خالد الدغيثر إن المشتريات في السوق السعودية كانت قبل 5 سنوات تعتمد بصورة أكبر على طرح المناقصات، والحصول على أفضل تكلفة، ثم توقيع العقود، والانتقال إلى المناقصة التالية.

وأوضح أن ما تحاول «روشن» بناءه حالياً هو خلق القيمة، والاستفادة من خططها متعددة السنوات، لمنح المقاولين والمورِّدين قدرة أكبر على التنبؤ بحجم الأعمال التي سيحصلون عليها مستقبلاً.

وأضاف أن ذلك ينقل العلاقة من معاملات منفردة إلى علاقات أطول، تتيح تبادل المعرفة وتقاسم المخاطر؛ مشيراً إلى أن مشاريع «روشن» تقوم على مجتمعات متعددة المراحل، وليس على مشاريع منفردة، ما يجعل بناء هذه العلاقات مع المورِّدين والمقاولين عاملاً مهماً في تعزيز مرونة شبكة الإمداد.

الحوكمة وسرعة القرار

وفيما يتعلق بالتوازن بين الحوكمة وسرعة اتخاذ القرار، قال يوسف بن زايد، إن الحوكمة يفترض أن توفر السلطة والوضوح للمشاريع التي تشرف عليها؛ مشيراً إلى أن إدارة المرافق تأتي مكمِّلة لما يتم إنجازه في قطاع الإنشاء والمقاولين.

وأوضح أن الحوكمة يجب أن تمنح المقاول والمصمم وضوحاً حول كيفية إدارة المشروع أو الأصل وإمكانية صيانته، بما يساعد على إطالة دورة حياته.

من جانبه، قال سيمور إن الحوكمة لا تبطئ التنفيذ؛ بل يمكن أن تسرِّعه؛ لأنها توفر الإطار الذي يربط الأدلة والمعلومات القادمة من المشروع بالقرار الذي يجب اتخاذه.

وأضاف أن وجود مصفوفة واضحة للصلاحيات، وتمكين مدير المشروع وفريقه من اتخاذ القرارات ضمن المستويات المحددة أمر ضروري، محذراً من أن تصعيد القرارات بصورة مستمرة إلى مستويات أعلى قد يجعل شخصاً واحداً «عنق زجاجة» للمشروع.

التوطين يتحول إلى أداة لإدارة مخاطر الإمداد

وفي محور المشتريات، قال الدغيثر إن السعر وتحويل المخاطر إلى المقاولين لا يزالان جزءاً من المعادلة، ولكنهما لم يعودا المعيارين الوحيدين.

وأوضح أن السوق انتقلت إلى نهج يركز بصورة أكبر على إدارة المخاطر والمرونة؛ مشيراً إلى أن استراتيجية التوريد لدى «روشن» أسهمت في تعزيز منظومتها المحلية، ورفعت نسبة التوطين لديها إلى 52 في المائة.

وقال إن «روشن» لا تنظر إلى نسبة التوطين بوصفها مؤشراً للامتثال فقط، وإنما بوصفها «مؤشراً على المرونة».

وأضاف أن أقل سعر لا يعني بالضرورة اختيار المقاول المناسب؛ إذ يجب النظر أيضاً إلى قدرته المالية، وطاقة التوريد المحلية، والتكامل الرقمي مع عمليات الشركة، وقدرته على إبلاغها بأي اضطرابات تحدث على أرض الواقع، بما يسمح بالتدخل بسرعة لدعم تنفيذ المشروع.

من جانبه، قال سيمور إن نقل المخاطر إلى المقاول لا يعني التخلص منها، موضحاً أن المخاطر ستظل في النهاية على عاتق العميل.

وأضاف أن المبدأ المتعارف عليه يتمثل في وضع المخاطر لدى الطرف الأكثر قدرة على إدارتها، ولكن يجب في الوقت نفسه التأكد من أن هذا الطرف يستطيع تسعير المخاطر بصورة عادلة.

وأوضح أن المقاولين غالباً ما يكونون الأقدر على إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، بحكم تعاملهم المباشر مع السوق، ولكن تحميلهم مخاطر من دون منحهم القدرة على تسعيرها بصورة عادلة قد يدفعهم إلى تسعير المخاطر بشكل مرتفع تحسباً لتطورات غير متوقعة، وهو ما قد لا يكون في مصلحة العميل.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

جلسة حوارية ضمن فعاليات معرض «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

«الفطيم»: المورِّدون شركاء في المشروع

وقال يوسف بن زايد، إن استراتيجية المشتريات يجب أن تستهدف بناء شراكة مع المورِّدين والشركات التي تتقدم للمناقصات، بدلاً من النظر إليهم فقط بوصفهم أطرافاً تعاقدية.

وأوضح أن المالك يمكنه الحصول على قيمة إضافية من هذه العلاقة، من خلال الاستفادة من قدرات وخبرات المقاولين والمورِّدين في مراحل مختلفة من المشروع.

وأشار إلى أنه سبق أن استفاد من خبرات مرتبطة بأعمال الميكانيكا والكهرباء والتكييف (MEP) في مرحلة إدارة المرافق، بما يمكن أن يقدم قيمة إضافية للعميل.

وأكد أهمية النظر إلى دورة الحياة الطويلة للمبنى والأصل، بحيث لا يقتصر التفكير على مرحلة الإنشاء، وإنما يمتد إلى كيفية تشغيل الأصل وصيانته على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بالمخاطر، قال بن زايد إن استخدام بنود «القوة القاهرة» (Force Majeure) أصبح متكرراً في الآونة الأخيرة وبصورة مبالغ فيها في بعض الحالات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات يتطلَّب مساهمة جميع الأطراف، موضحاً أنه لا يمكن تحميل العميل المسؤولية بصورة تلقائية، إذا كان بالإمكان تفادي بعض التداعيات، والوصول بالمشروع إلى نهاية ناجحة وأكثر مرونة.

وأشار إلى أن المقاول يمكن أن يتحمَّل جزءاً من المخاطر لإظهار التزامه بالمشروع ونجاحه، ولكن من دون أن يصل ذلك إلى مستوى يهدد قدرته على الاستمرار.

وفي محور التكنولوجيا، قال سيمور إن أكثر من 85 في المائة من البيانات التي يتم إنشاؤها خلال تنفيذ المشروع لا يعاد استخدامها بعد الغرض الذي أنشئت من أجله.

ووصف ذلك بأنه فرصة كبيرة أمام القطاع؛ مشيراً إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي والخوارزميات يمكن أن يساعد في تحليل تاريخ المشاريع السابقة والمشاريع المشابهة، وتحسين القدرة على التنبؤ بالأحداث التي قد تقع، وإدارة المخاطر بصورة أفضل.

وأوضح أن الاستفادة من البيانات يمكن أن تحسِّن إدارة مخاطر سلاسل الإمداد والحوكمة، إلا أن القطاع لا يزال يواجه مشكلة في تصنيف البيانات منذ بداية المشروع.

حضور يتأهب للمشاركة في فعاليات «Big 5 Construct Saudi» في الرياض (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن البيانات تبدأ في التراكم منذ اليوم الأول للمشروع، بينما يتم وضع تصنيف البيانات في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، مثل مرحلة تعيين مكتب إدارة المشروع، بعد أن يكون التصميم قد تجاوز مرحلة التصور ودخل مراحل متقدمة.

وقال إن هذا الأمر يحدث في وقت متأخر جداً، داعياً إلى وضع تصنيفات البيانات في وقت مبكر، وتوحيد طريقة خروج البيانات من المشروع، بما يسمح بالاستفادة منها بصورة أكبر.

وأضاف أن القطاع يمتلك اليوم أدوات رقمية متقدمة، ولكنه لا يزال يرتكب أخطاء أساسية في التعامل مع البيانات، مشدداً على ضرورة تغيير طريقة إعداد المشاريع وإدارة البيانات في الوقت الحالي.

وفي هذا السياق، قال بن زايد إن التطور التقني في قطاع الإنشاءات لا يمكن إنكاره؛ مشيراً إلى توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والروبوتات في القطاع.

وكشف أن «الفطيم» تعمل على تطوير استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات المشتريات، موضحاً أن الشركة تقوم حالياً بتدريب وكيل يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع المورِّدين والتفاوض معهم.

وقال إن هذا الاستخدام لا يزال قيد التطوير، معتبراً أن توظيف التقنيات الحديثة يمكن أن يغيِّر طريقة العمل في قطاع الإنشاءات والتعاقدات، ولكنه شدَّد في الوقت نفسه على أهمية عدم فقدان العنصر البشري.

وأكد ماكورا خلال النقاش أهمية أن تضع المؤسسات ضوابط واضحة للتقنيات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي التي تسمح باستخدامها في المشاريع، وألا يُترك للموظفين اختيار أي أدوات بصورة عشوائية، مع ضرورة التحقق من نتائجها وتقييمها من جانب المختصين.

وانطلقت الأحد أعمال معرض «Big 5 Construct Saudi» في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات، بواجهة «روشن»، ويستمر حتى 2 سبتمبر (أيلول)، ويفتح أبوابه يومياً من الرابعة عصراً حتى العاشرة مساءً.

ويجمع المعرض أكثر من ألف شركة عارضة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب أكثر من 40 متحدثاً، حسب الموقع الرسمي للفعالية.